على مدى أكثر من شهر، يتابع الجمهور الإسرائيلي سلسلة من التقارير عن شكل علاقة رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو بكبار الأثرياء خاصة من العالم. والقضية التي تثير اهتمامهم أكثر هي مسألة "الهدايا" التي يتلقاها منهم، ليس فقط لتمويل نشاطه السياسي، بل لتمويل ترف حياته الشخصية.
رأت تحليلات إسرائيلية متطابقة أن تحذير الرئيس الأميركي دزنالد ترامب الذي أكد فيه أنه لا يستبعد أي خيار رداً على تجربة الصاروخ الإيراني، يعيد إلى جدول الأعمال اليومي، نظرياً على الأقل، احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران. وفي الوقت نفسه أكدت أن احتمالات شن هجوم أميركي على منشآت نووية أو منشآت للصواريخ في إيران باتت أكبر من الماضي إذا خرقت هذه الأخيرة الاتفاق النووي الموقع بينها وبين الدول العظمى الست. كما أكدت أن من المحتمل ألا يتحفّظ ترامب مثل سلفه باراك أوباما من إمكانية شن هجوم إسرائيلي من أجل تعزيز الردع.
رأت أوساط سياسية ـ حزبية مختلفة في إسرائيل، أمس الإثنين، أن إعلان رئيس حزب "يوجد مستقبل" (يش عتيد)، يائير لبيد، أمس الأول الأحد، تأييده لمبادرة "تقييد التشريعات الفردية"، يشكل "مفاجأة" قد تشي بما يجريه لبيد من حسابات سياسية ـ انتخابية تجرّه نحو اليمين أكثر فأكثر، وخاصة على خلفية استطلاعات الرأي الأخيرة التي تكهنت بتحقيقه تقدماً لافتا في الانتخابات البرلمانية القادمة.
توجه مركز "هموكيد- للدفاع عن الفرد"، يوم 17 الجاري، برسالة إلى قيادة الجيش الإسرائيلي يعترض من خلالها على قرار السلطات الإسرائيلية إصدار أمر إغلاق لمنزل عائلة الشاب فادي قنبر، في جبل المكبر في القدس، على خلفية عملية الدهس التي نفذها يوم 9 الجاري في حي "أرمون هنتسيف" في القدس وأدت إلى مقتل 4 جنود إسرائيليين.
يشهد نظام الحكم الإسرائيلي منذ سنوات التسعين الأولى من القرن الماضي تغيرات متتالية، بدأت في تغير تركيبة الحزبين الأكبرين اللذين كانا يتناوبان على الحكم، "العمل" و"الليكود"، مرورا بتغيرات اقتصادية شبه جذرية، والانهيار النسبي للنقابات المهنية، ومحاولات استهداف الجهاز القضائي، والعديد من جوانب الحكم، وآخرها تحطيم جدران الجهاز المهني في مؤسسات الحكم، وجعل المسؤوليات الكبرى فيه خاضعة للتعيينات الحزبية.
لا شك في أن المعركة الدائرة بين وسائل إعلام إسرائيلية بارزة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، أوضحت أكثر طبيعة الإعلام الإسرائيلي، الذي شهد في العقدين الأخيرين انقلابات عدة، وبات خاضعا لحيتان المال، في حين أن الإعلام "الرسمي"، خسر أكثر من ذي قبل من حيز الاستقلالية المحدود، الذي كان يتمتع به، لصالح سطوة سياسية أشد. وفي كلا قطاعي الإعلام، الخاص والرسمي، فإن شخص نتنياهو ظاهر بقوة، إما داعما أو مهاجما. ولكن هذا العراك تخطى المنطق في حجم تغطيته، وطغى على شبهات أخطر بكثير تحوم حول نتنياهو، تحقق بها الشرطة جنائيا، وقد يواجه نتنياهو بشأنها لوائح اتهام، رغم أن تجارب السنوات الأخيرة، توحي بأن نتنياهو المسيطر على مقاليد السلطة، ما زال بعيدا جدا عن تلك اللحظة التي سيضطر فيها للنزول عن المسرح السياسي.
الصفحة 270 من 336