عائشة أبو لبن والدة رفيدة بلغت الـ70 من عمرها. ثلاثون عاماً طواها الزّمن منذ عام 1989 حين قتل جنديّ ابنتها البالغة من العمر 13 عاماً ولكنّها لن تنسى ذلك اليوم إلى الأبد. (الناطق بلسان جيش إسرائيل: "لم تكن هناك علاقة بين موت الطفلة ونشاط الجيش في المنطقة"). قُتلت رفيدة التي تقيم في مخيّم الدّهيشة للّاجئين وهي عائدة إلى منزلها بعد أن شاركت في جنازة فتًى آخر من المخيّم أرداه الجنود قتيلاً في اليوم السّابق ويُدعى ناصر القصّاص (16 عاماً). ثلاثون عاماً وحكمة واحدة تلخّصها الأمّ الثّاكلة بالقول: "إن كان حاكمك ظالمك تشكي أمرك لمين؟".

بعد مضيّ 12 سنة في مخيّم لاجئين آخر في الضفة الغربية - هذه المرّة مخيّم نور شمس - وطفلتان شقيقتان تصابان من قذيفة إسرائيليّة وهما داخل منزلهما: حنان (11 عاماً) وإيمان (8 أعوام). والدتهما نجاح أبو شعلة خافت من الدبّابات التي طوّقت المخيم مثل جميع الأمّهات. عندما اشتدّ إطلاق النّار جمعت الأمّ أسرتها في أكثر الأماكن أماناً في منزلهم: الدّرج المؤدّي إلى السّطح. وعندها سقطت القذيفة. ("بعد فحص مجمل ملابسات الحادثة تقرّر أنّه ليس هناك ما يدعو وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة للتّحقيق في الأمر"). نُقلت إيمان إلى مستشفًى في شرقيّ القدس لكنّ والدتها نجاح لم تتمكّن من مرافقتها لأنّه لم يكن في حوزتها تصريح دخول إلى إسرائيل. مضت بضعة أشهر وكان على الطفلة إيمان أن تخضع لعمليّة جراحيّة في الأردنّ لإزالة شظايا القذيفة على أن يرافقها والدها. ولكنّ الوالد قُتل قبل موعد السّفر إلى الأردن بأسابيع قليلة. أرداه الجنود قتيلاً بنيرانهم في حاجز عنبتا حين كان عائداً من عمله.

قبل ذلك بتسع سنوات في خان يونس قتل جنود برصاصهم الطفل نعيم أبو آمنة. كان نعيم في الثالثة من عمره ("تقرّر عدم اتّخاذ إجراءات قضائيّة ضدّ من أطلقوا النّار"). بعد مضيّ 27 سنة تتذكّر والدته أسمهان أنّ طفلها كان يقول لها دائماً "أنا قويّ!". لم يخطر ببالها أبداً أنّها ستعيش من دون ابنها البكر، فرحتها الأولى.

مريم أبو نجم ترمّلت من زوجها بلال في صيف 2014. في القصف الذي طال منزلها في مخيّم جباليا للّاجئين قُتل أيضاً والد زوجها وجدّه وشقيقاه. قُتل ثلاثة آخرون من الجيران من بينهم الطفلة رغد (3 أعوام) والفتاة شيماء (14 عاماً) ("تمّ الاستهداف ضمن المحافظة على مبدأ التناسبيّة حيث أنّه لدى اتّخاذ قرار الهجوم كانت التقديرات أنّ حجم الضرر المتوقّع لن يكون مبالغاً فيه نسبة إلى الفائدة العسكريّة المتوقّع كسبُها منه"). فوزيّة أبو نجم حماة مريم، أصيبت بجراح بليغة جرّاء قصف 2014. وقبل ذلك بسنوات عدّة أثناء "جولة" قصف أخرى للقطاع شنّتها إسرائيل في 2008 قُصف منزل والدي فوزيّة وقُتل جرّاءه 11 من أفراد أسرتها.
عودة إلى العام 1991 إلى الضفّة الغربيّة إلى قرية بيت ريما. محمد البرغوثي شابّ في الـ23 من عمره يجلس عند مدخل منزله. يعاني محمد قصوراً عقليّاً في أعقاب مرض التهاب السّحايا الذي ألمّ به في طفولته. جاء جنود ولم يفرّ محمد من وجههم آنذاك لكنّه اليوم في أعقاب الصدمة النفسية التي خلّفوها لديه ("على ضوء ملابسات الحادثة لم نجد أنّه ينبغي الإيعاز باتّخاذ إجراءات قضائيّة أيّاً كانت ضدّ الجنود وعليه فقد أغلق ملفّ التحقيق") أصبح يلوذ بالفرار مذعوراً بمجرّد سماعه عن وجود الجيش في القرية. بعد مضيّ سنوات ستّ وفي مكان آخر وفلسطينيّ آخر: مجموعة من عناصر شرطة حرس الحدود تعتدي على جمال سكّر من مخيّم الدّهيشة للّاجئين ("قرّرت إغلاق الملفّ حيث أنّنا رغم الجهد الذي بذلناه لم نتمكّن للأسف من العثور على المشتبه به في ارتكاب المخالفة"). جمال اليوم ما زال يذكر ما حدث وما زال يعاني أوجاعاً في ساقه ولكنّه لم يحدّث أولاده أبداً عن ذلك اليوم. لماذا؟ لكيلا يورثهم الحقد والغضب الذين يتأجّجان داخله.

"بتّ أكره الأعياد"- تقول منى أبو محسن. لقد مضت 17 عاماً على مقتل ابنها نضال ولا تزال تذكر مقتله وكأنّه حدث أمس وينقبض قلبها قبل مجيء كلّ عيد. في عام 2002 في بلدة طوباس استخدم جنود ابنها كدرع بشريّ ("أظهر الفحص أنّ قادة القوّات في المكان لم يقدّروا أنّ استعانتهم بالسيّد أبو محسن سوف تعرّض حياته للخطر"). بعد ثلاث سنوات وفي القرية نفسها لكنّها في هذه المرّة شهرزاد أبو محسن التي ثكلت أصغر أبنائها صلاح الدين وهو في الـ14 من عمره. أرداه الجنود قتيلاً بنيرانهم حين كان يلعب مع أصدقائه بمسدّسات بلاستيكيّة ("لم نعثر على رسالتكم"). عندما سافرت شهرزاد إلى مكّة لأداء فريضة الحجّ شاهدت رؤيا: رأت ابنها صلاح الدّين يطوف حول الكعبة بملابس العيد التي كان يرتديها حين قُتل.

كانت الطفلة هديل غبن من بيت لاهيا في قطاع غزّة تحبّ مشاهدة الرّسوم المتحرّكة. عندما كانت في الـ7 من عمرها سقطت قذيفة مدفعية إسرائيلية وسط صالون منزلها (لم توعز النيابة العسكريّة للشرطة العسكريّة بفتح ملفّ تحقيق). بعد مضيّ 13 عاماً لا يزال أفراد الأسرة الناجين من القصف يعيشون مع شظايا الصّاروخ في أجسادهم المليئة بالندوب كما أرواحهم. مرّة أخرى في بيت لاهيا ولكن في بداية عام 2009: إنّها قذائف الفوسفور في هذه المرّة. ستّة من أفراد عائلة أبو حليمة قُتلوا حرقاً ومن بينهم شهد الطفلة الرّضيعة التي لم تتجاوز سنتها الأولى. نُقل الجرحى إلى المستشفيات على عربة تراكتور وفي الطريق أطلق جنود النيران عليهم وقتلوا اثنين آخرين من أفراد العائلة ("تمّ إغلاق ملفّ التحقيق").

قبل أسبوع واحد من مقتله بنيران جنود غربيّ حلحول في عام 1994 ("أدين المتّهم بمخالفة تعليمات إطلاق النّار. حُكم على المتّهم بالسّجن لمدّة شهرين مع وقف التنفيذ لمدّة سنتين") اصطحب عماد بكر أمّه وأبيه عدداً من إخوته وأخواته في رحلة في البحر الميت. بعد مقتله أطلق اسمه على مواليد العائلة: على ابن شقيقته وابن شقيقه. كذلك رمزي أبو عمشة خلّد بالطريقة نفسها ذكر أخيه يوسف الذي قتله جنود برصاصهم في العام 1995 وهو في الـ19 من عمره ("بعد النظر في موادّ التحقيق قرّر وكيل نيابة المنطقة الجنوبيّة في الرأي الذي قدّمه بعد أن صادق عليه وكيل عامّ النيابة العسكريّة إحالة ضابط وجنديّ متورّطين في الحادثة إلى محاكمة تأديبيّة"). أطلق الجنود النيران على يوسف حين كان ينبش مجمّع نفايات المستوطنات في شمال قطاع غزّة باحثاً عن قطع نحاس وألومنيوم لكي يبيعها. لم تنته بذلك معاناة عائلة أبو عمشة. في عام 2003 هدم الجيش منزلها وفي صيف 2014 قُتل الوالد وزوجته الثانية في قصف إسرائيليّ.

في عام 1998 كان صابر أبو الرّوس المقيم في مخيّم قلنديا للّاجئين شابّاً في الـ21 من عمره. حينذاك خجل صابر أن يذكر أمام باحث "بتسيلم" الميدانيّ جميع تفاصيل الضرب والتنكيل اللّذين تعرّض لهما ("تم إغلاق الملفّ بعد التحقيق لعدم وجود أدلّة"). ولكنّه اليوم وهو في الـ40 من عمره يتحدّث بصراحة عن الألم النفسيّ الذي أصبح جزءاً دائماً من حياته: "حتّى يومنا هذا أنا لا أتحمّل مشاهدة الأفلام التي تحتوي العنف أو تقارير إخباريّة عن الأحداث المتعلقة بالجيش الإسرائيلي رغم أنه يتوجّب على كلّ فلسطينيّ أن يكون على دراية بما يجري من حوله". ومثله أمين حمدان الذي يخاف حتّى اليوم من كلّ شيء له صِلة بالجيش أو الشرطة الإسرائيليّة. قبل 16 عاماً اعتدى عليه جنود بالضّرب في حاجز عين عريك أمام عدسات وسائل الإعلام في حادثة أثارت ضجّة عالميّة ("لم نعثر على الملفّ"). في اليوم التالي على الحاجز نفسه منعه الجنود أنفسهم من مواصلة طريقه إلى المستشفى. لم يتمكّن أمين من تلقّي العلاج إلّا بعد مضيّ ثلاثة أيّام على الضّرب الذي أدّى إلى كسور في فكّه وأضلُعه. طوال أشهر بعد ذلك كان مع كلّ حركة يأتيها يحسّ كأنّ سكاكين تنغرز في جسده إلى أن شُفيت الكسور في أضلُعه. وكانت تلك السّكاكين تنشب نصالها فيه أيضاً كلّما سأله ابنه الصّغير مستغرباً: "يا أبي، كيف سمحت لهم أن يفعلوا بك هذا!؟".

بعد أن مضت 12 عاماً على قتل الوالد برصاص جنود أطلقوه عن بُعد في عام 2004 (" لم يجد وكيل عامّ النيابة العسكريّة ما يستدعي الإيعاز للشرطة العسكريّة بفتح تحقيق") قرّرت الابنة بيان حجازي المقيمة في رفح أن تعمل بنصيحة والدها المرحوم الدكتور سمير حجازي فتسجّلت للدّراسة في كلّية الطبّ. قبل ذلك بخمس سنوات في مكان آخر في قطاع غزّة جنود آخرون يطلقون نيرانهم. هذه المرّة على صيّادين ("لم نجد ما يستدعي الإيعاز بإجراء تحقيق."). سعيد البردويل ومحمد الشريف المقيمان في مخيّم خانيونس للّاجئين كانا على متن قارب صيد لهما وأصيبا بنيران الجنود. "لم يطلبوا منّا شيئاً ولم يقولوا أيّ شيء حتى أنهم لم يشتمونا. فقط أطلقوا الرّصاص علينا".

لكنّهم شتموا مدحت الشويكي وهُم يشبعونه ضرباً. في عام 2000 كان مدحت في الـ23 من عمره حين ارتأى جنديّ أنّه "يتواقح". الضّرب المبرح الذي تعرّض له مدحت استدعى معالجته في المستشفى - بعد ساعات على ضربه وهناك هدّده عناصر الشرطة باعتقاله (قرّرت "ماحَش"- وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة- "عدم محاكمة الشرطيّ لعدم كفاية الأدلّة") وبقيت الندوب في الجسد والنفس التي استوطنها الاكتئاب. 19 عاماً مضت على ذلك المساء الصّيفيّ عند الإشارات الضوئيّة في التلّة الفرنسيّة إذ خلال ثانية واحدة تغيّر الضوء الأخضر واستبدله الأحمر وتغيّرت معه إلى الأبد حياة محمد الذي اكتسب بذلك هذه الحكمة: "لا ثقة لديّ بأيّ جهاز يزعم أنّه يريد إنصاف الضّحايا العرب الذين انتُهكت حقوقهم".

ومزيد من الضّرب: في عام 2010 في أشكلون. شرطيّ يهاجم محمد دبابسة من ترقوميا. أغمي على محمد في محطّة الشرطة وأفاق في المستشفى. لقد فقد القدرة على الكلام وفقد الأمل في أنّه سيتكلّم من جديد. لكنّه يتذكّر لحظات لا تُنسى هي تلك التي استعاد فيها صوته ("قرّرنا إغلاق الملفّ لعدم وجود أدلّة").

وأيضاً: عام 2012 في العيساويّة في القدس الشرقية. عناصر شرطة يعتدون بالضّرب على أمير درويش، طفل في الـ9 من عمره، ويخلون سبيله من محطّة الشرطة بعد ساعتين. تقول جهاد والدة أمير إنّ طفولة ابنها تغيّرت من بعد ذلك اليوم: اعتقالات أخرى واعتداءات وتنكيل (تعلّمت العائلة من تجربتها أنّه لا معنى من التوجّه بشكوى إلى وحدة التحقيقات لدى الشرطة العسكرية).

وبعد: مضت 29 عاماً منذ أن تعرّضت آمنة فنون للضّرب على يد جنود في قرية بتّير. هي تبلغ اليوم من العمر 77 عاماً ("لقد حوّلنا طلبكم إلى وكيل نيابة منطقة المركز لكي ينظر فيه ويتقصّى الأمر"). لا تزال آمنة تذكر إلى اليوم ما حدث لها. تقول: "الحياة تستمرّ رغم الآلام" وفي الوقت نفسه تتابع كلّ يوم أحداث قتل واعتداءات يرتكبها الجيش.

احتاجت عائلة يزن صافي من مخيّم الجلزّون للّاجئين لتصاريح دخول إلى إسرائيل مرّة تلو المرّة كلّ نصف سنة طوال سنوات علاج ابنهم الفتى الذي احتاج لتركيب أسنان اصطناعيّة تتطلّب من حين لآخر تعديلاً يتناسب مع نموّ جسده. أحياناً كان يسافر وحده لتلقّي العلاج بسبب رفض طلب التصريح الذي قدّمه والداه. ابتدأت رحلة علاجات يزن في عام 2008 وهو في الـ13 من عمره بعد أن أطلق عليه جنديّ قنبلة غاز أصابته في فمه ("أغلق ملفّ التحقيق بعد فحص وجهة نظر الجهات العسكريّة"). عندما بلغ يزن سنّ الـ18 توقّف الجيش عن إصدار هذه التصاريح.

في عام 2011 كانت سلمى السّواركة وهي من سكان جحر الديك في قطاع غزة في الـ74 من عمرها حين أطلق عليها جنود النّار من داخل حدود إسرائيل عندما كانت ترعى أغنامها داخل قطاع غزّة ("أرسل الملفّ لاستكمال التحقيق في وحدة التحقيقات لدى الشرطة العسكريّة"). في أعقاب إصابتها صارت سلمى تخاف الاقتراب من منطقة الشريط الحدوديّ. ومسنّة أخرى قبل 4 سنوات ولكن في الخليل هذه المرّة: ثروت الشعراوي كانت في الـ73 من عمرها حين قتلها جنود برصاصهم وهي داخل سيّارتها ("تمّ إغلاق الملفّ بعد النظر في نتائج التحقيق الميدانيّ"). كانت ثروت قد أوصت ببيع سيّارتها بعد وفاتها والتبرّع بثمنها للمستشفى الأهلي ولكن سيّارتها حُجزت.

في عام 2019 بلغ محمود عوض سنّ الـ16. قبل ذلك بستّ سنوات في عام 2013 قُتل أخوه سمير وهو في الـ16 بنيران جنود عند جدار الفصل قرب بدرس. أحمد عوض - والد محمود وسمير وهو أب لـ13 ابناً - أصبح عاطلاً عن العمل بعد أن سُحب منه تصريح العمل داخل إسرائيل في أعقاب مقتل ابنه (قُّدمت ضدّ جنديّين متورّطين في الحادثة لائحة اتّهام بـ"التسرّع والإهمال في استخدام السّلاح" وتمّ إلغاؤها بعد سنتين ونصف السنة). لقد كرّس أحمد حياته لتوثيق وكشف انتهاكات الاحتلال وفاءً لروح ابنه وأرواح جميع ضحايا الظلم من أبناء الشعب الفلسطيني.

قبل هذه الحادثة بستّ سنوات وقرب جدار آخر شرقيّ دير البلح في قطاع غزّة قُتل مهران أبو نصير فتًى في الـ16 من عمره وأصيب صديقاه. أراد الثلاثة التخلّص من بؤس الحياة في قطاع غزّة والبحث عن عمل في إسرائيل ("أغلق الملفّ بعد فحص وجهة نظر الجهات العسكريّة"). والد مهران يذكر كم كان ابنه البكر فتًى هادئاً ومحبوباً.

وُلد عطا عميرة من نعلين يتيم الأب. في العام 1996 قتل جنود والده عطا الله ("أوعز وكيل عامّ النيابة العسكريّة بإغلاق ملفّ التحقيق") حين كانت والدته هناء حاملاً في شهرها الخامس. مضت على ذلك 23 سنة. هناء عميرة اليوم أرملة في الـ56 من عمرها. تتحدّث بألم عن انهيار ما بعد مقتل الأب وعن تربية الأولاد في غياب والدهم.

العام 1996 كان أيضاً العام الذي حُكم فيه على أربعة جنود جرّاء حادثة أخرى بدفع "غرامة أغورة واحدة" عقاباً لهم على "مخالفة التعليمات المعمول بها في الجيش". تمّ إلغاء هذا الحُكم بعد الاستئناف عليه وبدلاً منه حُكم على الجنود بالسّجن لمدّة شهر واحد مع وقف التنفيذ لمدّة سنة. صدر الحكم على الجنود بعد مضيّ ثلاث سنوات على قتلهم إياد العملة من قبلان حين كان عائداً إلى قريته في سيّارة مع أصدقائه. والد إياد ووالدته لم يتجاوزا صدمة مقتله حتى اليوم.

العام 2016: محمد الطباخي من الرّام هو والد محيي الدّين الطباخي الذي قتله عناصر من شرطة حرس الحدود وهو في الـ10 من عمره. بعد مضي سنة على مقتل محيي ظل والده يناديه حين يريد شيئاً من أولاده.

العام 2017: براء كنعان من النبي صالح كان في الـ19 من عمره حين أوقفه جنود ونكّلوا به طوال ساعات. كان براء واثقاً بأنّهم سيقتلونه لأنّ أحد الجنود قال له "الآن سوف أطلق عليك النّار" وكان براء وعيناه معصوبتان قد سمع صوت خرطشة السّلاح. تُرك براء في ساعة متأخّرة من الليل وعاد إلى منزله بعد أن وجده عابر سبيل. يقول والده في إفادته إنّ احتجاز ابنه والتنكيل به قد ولدّا فيه الإرادة لمواصلة مناهضة الاحتلال. بعد مضيّ سنة واحدة اعتُقل براء مرّة أخرى وحُكم عليه بالسّجن مدّة 14 شهراً.
العام 2018: علاء الدّالي من رفح كان في الـ20 من عمره حين أصيب برصاص جنود. علاء عضو منتخب الدرّاجين الفلسطينيّين ولم يحظ أبداً بالمشاركة في سباق درّاجات خارج قطاع غزّة بسبب الحصار. كان علاء قد وصل إلى مظاهرة يوم الأرض على درّاجته وأطلقت النّار عن بُعد على ساقه اليُمنى. رفضت إسرائيل السّماح له بالخروج من القطاع لتلقّي العلاج في مستشفًى في رام الله فاضطرّ الأطبّاء في القطاع لبتر ساقه. إنّه يحلم اليوم بساق اصطناعيّة متطوّرة.

في العام 2016 قرّرت "بتسيلم" بعد تجربة 25 عاماً ومئات الملفّات وقف التعاون مع جهاز الطّمس. منذ ذلك الحين لم نتوجّه إلى السّلطات الإسرائيليّة بطلب التحقيق في أحداث قُتل أو أصيب فيها فلسطينيّون من المناطق المحتلّة.
_______________________________________

(*) حجاي إلعاد هو مدير عامّ منظّمة "بتسيلم". كلّ ما ورد أعلاه مصدره أرشيف المنظمة، وهو نتاج عمل طواقمها منذ العام 1989.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأربعاء, يناير 29, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية