قالت ورقة "تقدير موقف" صادرة عن "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" (القدس) هذه الأيام إن "مشروع قانون الحصانة" المخصص لأعضاء الكنيست، والذي تم طرحه مجددا على جدول أعمال الكنيست، من شأنه أن يمس بشكل فظ بسلطة القانون وبثقة الجمهور في مؤسسات الدولة ومنتخبيها.

وجاء في هذه الورقة: ما الذي ينص مشروع القانون عليه بدقة، وعلى ماذا يسري مفعوله وما هي التبعات والإسقاطات الناجمة عنه؟ فيما يلي إجابات ضمن هذا الاستعراض.

ما هو قانون الحصانة ومن يملك تفويضاً بإزالتها؟: يسعى قانون الحصانة المقترح إلى منح حصانة أمام تقديم أعضاء كنيست إلى المحاكمة، بمن فيهم رئيس الحكومة، وكذلك وزراء ونواب وزراء ممن ليسوا أعضاء كنيست. وفقا للقانون المقترح، قرار إزالة الحصانة سيكون ممنوحاً للجنة الكنيست، ثم قرار بأغلبية عادية في الهيئة العامة في الكنيست. تدل تجربة الماضي على أنه من المحتمل أن يكون عدم إزالة الحصانة خاضعا لنقد المحكمة العليا، لأن قرار الكنيست بخصوص الحصانة هو قرار ذو خصائص قضائية دستورية.

ما مشكلة قانون الحصانة؟: إن كل اقتراح قانون شخصي هو اقتراح إشكالي، خصوصا لكونه يسعى إلى تغيير قوانين اللعبة الديمقراطية لما هو في صالح شخص محدد. في هذا السياق جاء قانون الحصانة لكي يعطي امتيازات لرئيس الحكومة وأعضاء كنيست إضافيين ممن تطالهم شبهات بأفعال جنائية، وذلك بدون أي تبرير موضوعي.

بكون اقتراح القانون ذا أثر رجعي يتطرق إلى الماضي، وأمامنا محاولة فظة للتدخل في الإجراء الجنائي الذي سبق أن انطلق فعلا، وبالتالي فإن الاقتراح قد يمس بشكل فظ بسلطة القانون وبالمساواة أمام القانون.

هكذا، فاقتراح القانون أشبه "بجعل القط يحرس اللبن"، لأنه يتيح لأعضاء الكنيست استخدام الكنيست كمدينة ملجأ لمخالفي القانون وأن يحمي الواحد منهم الآخر من تقديمهم للعدالة. هذا اقتراح سيمس أكثر فأكثر بثقة الجمهور في الكنيست، في القانون وفي احترام القانون، ومن شأنه إلى حدّ ما تشجيع الفساد وأنواع أخرى من المخالفات الجنائية.

هل كانت في الماضي حصانة لأعضاء الكنيست؟: نعم. حتى العام 2005 تمتع أعضاء الكنيست بحصانة أمام المحاكمة الجنائية، وكانت للكنيست صلاحية إزالتها حتى يتسنى تقديم عضو كنيست إلى المحاكمة. في غالبية الحالات التي تطلبت تقديم عضو كنيست إلى المحاكمة، جرت إزالة الحصانة، وفي حالات معدودة فقط رفضت الكنيست إزالة الحصانة، وتم تقديم القضية إلى المحكمة العليا. في أعقاب نقد جماهيري قاس تم تعديل القانون في العام 2005 وجرى سن قانون جديد، ما زال مُعتمدا حتى اليوم، وبموجبه ليس لأعضاء الكنيست أية حصانة تلقائية بل يمكنهم طلبها من الكنيست. أي أن الفرضية الأساسية باتت كالتالي: ليست هناك حصانة إلا إذا قررت الكنيست منحها لطالبها.

لقد عبر الجمهور في الانتخابات الأخيرة عن ثقته في أعضاء الكنيست؛ أفليس ذلك سببا كافيا لمنع تقديمهم للمحاكمة خلال دورتهم الانتخابية؟: من المهم التذكير أولا أنه جرى في الانتخابات انتخاب أحزاب أو قوائم وليس سياسيين على انفراد. تقديم عضو كنيست إلى المحاكمة لا يمس بحزبه، لأن الحزب لا يخسر المقعد الذي فاز به في الكنيست. حين تقتضي الحاجة، ويضطر عضو كنيست إلى الاستقالة، فسوف يتم استبداله بعضو كنيست آخر من القائمة نفسها. ثانيا، إن دولة القانون السليمة تحدد فيها قضية المسؤولية الجنائية لهذا الشخص أو ذاك في المحكمة، على أساس مواد أدلة وليس بقرار أغلبية الجمهور.

لماذا إذن لا يمكن فحص واستيضاح الادعاءات القضائية ضد أعضاء كنيست، مع انتهاء مدة توليهم الوظيفة؟: ليس في إسرائيل أي تحديد لفترة ولاية أعضاء الكنيست ولا حتى لرئيس الحكومة. وبالتالي فإن هذا النظام معناه الإرجاء الذي من شأنه أن يتواصل لسنوات طويلة، وسط الإضرار والمس بإمكانية استجلاء الحقيقة وبالمساواة أمام القانون. علاوة على ذلك، إن مواصلة وجود شخص في وظيفة عامة كبيرة فيما هو مشتبه بمسائل جنائية، تمس بشكل قاس بثقة الجمهور في الحكم، هذا قد يمكّن المشتبه به أيضاً حتى من القيام بنشاطات تمس بالتحقيق ضده أو القيام بمخالفات إضافية.

ما هي العلاقة بين قانون الحصانة و"فقرة التغلب"؟: ليست هناك علاقة واضحة بين المسألتين، فعليا. يمكن للمحكمة العليا أن تتدخل في قرار منح أو إزالة حصانة حتى من دون شطب القانون نفسه. ولكن في ضوء المبادرات الساعية إلى تقييد قدرة المحكمة على شطب تشريعات، بواسطة "فقرة التغلب"، وبالتالي تقليص صلاحية المحكمة العليا للتدخل في قرارات الكنيست، يمكن للكنيست أن يستخدم فقرة التغلب لغرض إعادة تمرير قوانين من جديد، مثل قانون الحصانة، حتى لو قررت المحكمة العليا أنها قوانين تمس بالمساواة وبحقوق أساس أخرى.

ما المعتمد حقا في العالم؟: لقد فهم العالم منذ زمن أنه يجب أن يتم تقييد مسألة حصانة منتخبي الجمهور بشكل جدي. والتوجه السائد في أوروبا هو تقليص مدى الحصانة وليس توسيعها. فمثلا تم في فرنسا وإيطاليا في تسعينيات القرن الماضي إلغاء الحصانة التلقائية أمام تقديم منتخبي جمهور للمحاكمة، وتشمل الحصانة بالأساس حصانة أمام الاعتقال والسجن. وهناك منظمات دولية أيضا مثل الاتحاد الأوروبي تشدد على أن الحصانة هامة على نحو خاص في الدول التي تنطوي على خطر فعلي لملاحقة المعارضة سياسيا.

الدولة

نوع الحصانة

بريطانيا، أستراليا، كندا

حماية أعضاء البرلمان فقط من الاعتقال أو السجن أمام دعوة مدنية

الولايات المتحدة الأميركية

حماية من الاعتقال في مبنى البرلمان أو في الطريق إليه

فرنسا وإيطاليا

حصانة سارية فقط على الاعتقال والسجن لأعضاء البرلمان، لكنها لا تمنع التحقيق معهم أو تقديمهم إلى المحاكمة (في فرنسا – إلا إذا قرر البرلمان إجازة طلبهم لذلك)

سلوفاكيا

تم تقليص الحصانة بشكل أساسي لحماية من الاعتقال قبل المحاكمة

السويد

الحصانة لا تسري في حالة شبهة بارتكاب مخالفات خطيرة (ما يفوق 5 سنوات سجن)

قبرص

حصانة واسعة يتم عمليا إزالتها دائما من قبل البرلمان

قسم من دول أوروبا (مثل النمسا، بلجيكا، الدنمارك، إسبانيا ولوكسمبورج)

حصانة واسعة

الإثنين, مايو 20, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية