قالت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان إنه في يوم 17 حزيران الحالي دخل إلى حيز التنفيذ الأمر العسكري الجديد رقم 1797 الذي يمنع الفلسطينيّين من أيّ إمكانية للاعتراض على أوامر هدم أصدرتها الإدارة المدنية ضد مبانٍ جديدة. وأكدت أن ذلك يعني أنّ إسرائيل تستطيع منذ الآن هدم منازلهم فوراً.

 

وجاء في بيان صادر عن هذه المنظمة: بلغة قانونيّة منمّقة يحدّد الأمر أنّ كلّ مراقب من الإدارة المدنيّة مخوّل بإصدار تعليمات بـ"إزالة" مبنًى جديد، بما في ذلك المباني التي لم ينتهِ العمل على إنشائها، أو المباني التي انتهى العمل على إنشائها خلال نصف العام الأخير. أمّا بخصوص المباني السكنية فيستطيع أيّ مراقب إصدار تعليمات بهدمها إذا لم يتمّ الانتقال للسّكن فيها بعد أو إذا لم يمضِ بعد 30 يوماً على هذا الانتقال. وأمّا من يملك رخصة بناء تخصّ المبنى فبإمكانه تقديم طلب لإلغاء أمر الهدم خلال 96 ساعة وإذا لم يتمّ تقديم مثل هذا الطلب خلال الفترة المذكورة ولم يهدم المالك المبنى بنفسه يحقّ عندئذٍ للمراقب "إزالته عن الأرض وإزالة كلّ ما هو موصول به" بشرط أنّ المبنى "لا يقع ضمن حدود خريطة هيكليّة مفصّلة" وبعد استشارة المستشار القانوني أو من ينوب عنه.

وتابع البيان: ليست هذه هي المرّة الأولى، التي تحاول فيها الدولة حرمان الفلسطينيّين من اللّجوء إلى الإجراء القضائي بموجب قانون التخطيط والبناء. فقبل نحو عام استخدمت طريقة أخرى، استُحدثت في الأصل من أجل إخلاء بؤر استيطانيّة: أعلن الجيش منطقة تسكنها جماعة بأكملها "منطقة محدّدة" وأمر بإخلاء جميع الممتلكات القائمة عليها دون الحاجة إلى إصدار أوامر هدم لكلّ مبنًى على انفراد. وحتى الآن أصدرت الدولة أوامر كهذه ضدّ ثلاثة تجمّعات وقدّمت هذه التجمّعات بدورها التماساً لمحكمة العدل العليا لم يصدر فيه قرار بعد.

ومضى البيان قائلاً: يشكّل الأمر الجديد في جوهره مدماكاً إضافياً في سياسة التخطيط والبناء التي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربية وتطبّق أساساً لمنع أيّ تطوير فلسطينيّ تقريباً، ولسلب أراضي الفلسطينيّين وتخصيص أقصى مساحة ممكنة من الأرض لاحتياجاتها هي. وبهذه الطريقة حدّدت إسرائيل مساحات شاسعة منذ البداية على أنّها ممنوعة للبناء الفلسطيني مصنّفة إيّاها كـ"أراضي دولة" و"مناطق إطلاق نار" أو "محميّات طبيعيّة". أمّا المساحات القليلة المتبقّية فلا يتعاطى معها جهاز التخطيط بتاتاً إذ ترفض إسرائيل كقاعدة عامّة إعداد خرائط هيكلية لها - علماً أنّه لا يمكن إصدار رخص بناء في غياب هذه الخرائط. في هذه المرحلة وعندها فقط تتذكّر إسرائيل وجود جهاز تخطيط فتهبّ لإصدار أوامر الهدم للمباني باعتبارها "بناء غير مرخّص".

وقال البيان إنه حتّى الآن شكّل إصدار أوامر الهدم مُحرّكاً للجوء السكّان إلى الإجراءات القضائية وقد تستمرّ هذه الإجراءات شهوراً طويلة أو حتّى سنوات. ونتائج هذه الإجراءات معلومة سلفاً في كلّ الحالات تقريباً، فمختلف المستشارين القانونيين ولجان الاعتراض وقضاة المحكمة العليا لا يتناولون بتاتاً سياسة إسرائيل وآثارها إذ يحصرون دورهم بفحص الأسئلة التقنيّة حيث يبحثون في مداولاتهم: هل يحقّ لمقدّمي الالتماس المكوث في أراضٍ مصنّفة كـ"منطقة إطلاق نار" (وتتجاهل سؤال صلاحية تصنيفها كذلك أصلاً)؟؛ هل لديهم رخصة بناء (للبناء الذي صدر بحقّه أمر الهدم (ويتجاهلون حقيقة أنّ إسرائيل تتعمّد عدم إعداد خرائط هيكلية للبلدات الفلسطينية في مناطق ج؟؛ هل استنفدوا جميع الإجراءات قبل توجّههم إلى المحكمة أم أنّهم ماطلوا أكثر ممّا ينبغي؟. وفي معظم الحالات تكون الإجابة على هذه الأسئلة بالنفي، وبناءً عليه تُرفَض الالتماسات.

وأشار البيان إلى أن الإجراء القضائيّ لبحث الاعتراض على أمر هدم (الممنوع الآن بموجب الأمر الجديد) والذي يتمّ وفقاً لقانون التخطيط والبناء لا يمنع هدم المنزل ولا يتيح للسكّان تسوية مكانتهم والانتقال إلى تسيير حياتهم في مجرًى معقول. والفائدة الوحيدة التي يجنيها مقدّم الالتماس الذي يتهدّد منزله خطر الهدم هي استصدار أمر مؤقت لإرجاء الهدم وتجميد الوضع القائم حتّى صدور قرار المحكمة في شأن الهدم. ونظراً لطول مدّة الإجراءات يستطيع الملتمسون البقاء في منازلهم وهم مطمئنّون إلى أنّه لن يُهدم خلالها. غير أنّ الأمر المؤقت في المقابل يمنعهم من إقامة مبانٍ جديدة بما يناسب احتياجاتهم كما يمنع ترميم المباني القائمة وتوصيل الموقع بالشبكات الحيويّة وبناء المباني العامّة - أي أنّ الأمر المؤقت يجمّد لفترة طويلة حياة مقدّمي الالتماسات ويلقي بهم إلى حالة من انعدام اليقين تجاه مستقبلهم.

أما المغزى الأساسيّ من الأمر الجديد، بحسب "بتسيلم"، فهو إلغاء إمكانيّة المراجعة القضائيّة لأوامر الهدم وسياسة التخطيط والبناء التي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربية، علماً أنّه إجراء شكليّ لا أكثر لكنّ هذا لا يعني أنّه ينبغي الاستخفاف بتبعات الأمر الجديد إذا تذكّرنا أنّ المظهر الشكليّ جزء أساسيّ من نظام الاحتلال وأنّ إسرائيل تحرص كثيراً على المحافظة عليه، من ذلك حرصها على وجود جهاز تطبيق القانون العسكري والمحاكم العسكرية والإجراءات "القانونية" للاستيلاء على مئات ألوف الدونمات في الضفة الغربية.

وشدّدت المنظمة على أن استعداد إسرائيل للتخلّي في هذه الحالة حتّى عن المظهر الشكليّ يدلّ على سعي منها لتسريع وتيرة ونطاق سلب أراضي الفلسطينيين في أنحاء الضفة، كما يدل على ثقتها بأنّها لن تضطرّ إلى تحمّل تبعات المسؤولية عن النتائج الوخيمة للخروقات الخطيرة، لا على المستوى المحلّيّ ولا على المستوى الدوليّ.

 

الخميس, سبتمبر 20, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية