هبة البراق 1929

سنة الصدع بين اليهود العرب

  • المؤلف: هليل كوهن
  • ترجمة: سليم سلامة
  • عدد الصفحات: 474
  • الرقم المعياري: 978-9950-03-015-2
  • تاريخ التحديث: الخميس, 03 مايو 2018
  • السعر: $10.00
* نوع الكتاب:

صدر حديثا عن "مدار"

"هبّة البراق 1929" لهليل كوهين: تناول تاريخي "أقل أحادية"

رام الله: صدر حديثا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" كتاب "هبّة البراق 1929 - سنة الصدع بين اليهود والعرب"، لمؤلفه هليل كوهين، ترجمه عن العبرية سليم سلامة، ويقع في 474 صفحة.

يقرأ الكاتب-متسلحا بمادة أرشيفية غنية ومتنوعة- محطة العام 1929، وما شهدته من أحداث، متعقبا تفاصيلها وخلفياتها، محاولا تفكيك ما نسُج حولها من حكايات على جانبي متراس الصراع، ووضعها في سياق يقف على مسافة منها ويقدم رواية ثالثة.

والخلاصة التي يتوصل إليها الكتاب أن أحداث 1929 أوضحت أن التمييز داخل المجتمع اليهودي بين حريديم وليبراليين، بين ييشوف قديم وجديد، بين حركة العمل والحركة التنقيحية، لم يكن ذا معنى في نظر العرب، وهذا ليس لأن جميع اليهود يستحقون الموت في نظر العرب بل لأن هؤلاء الأخيرين شعروا، بقوة كبيرة، في نهاية العشرينيات، بأن القواسم المشتركة بين جميع هذه التيارات اليهودية أكثر بكثير مما يفرّق بينها. فهؤلاء وأولئك يؤمنون بوجود الشعب اليهودي، وبحق اليهود في الهجرة إلى أرض آبائهم، وهؤلاء وأولئك يتطلعون إلى إقامة دولة يهودية (سواء أقامها أشخاص، أو بمجيء المسيح المخلّص، أو كانت ليبرالية أو اشتراكية)، ويؤمنون بالتضامن اليهودي المتبادل.

ويصل المؤلف إلى بيت القصيد بقوله: "هذه المبادئ كانت تتعارض، صراحة وبشدة، مع فهم عرب البلاد وموقفهم، وهو ما جعل اليهود كتلة واحدة في نظرهم. ولذا فخلال أعمال القتل في أحداث 1929، لم يكن العرب، من وجهة نظرهم، يقتلون جيرانهم اليهود وإنما أعداءهم الذين يحاولون الاستيلاء على وطنهم".

ثمة أكثر من قيمة مُضافة تكمُن في هذا الكتاب، الذي يُعدّ غير مسبوق في الكتب التاريخية الإسرائيلية، وفق ما جاء في مقدمته:

"الأولى، أنّه يحاجج السجال الإسرائيلي الشائع بشأن الصراع، وهو سجال تنخرط فيه أطراف ترى أنّ احتلال العام 1967 يشكّل نقطة انطلاق لفهم الصراع ولحلّه، في مقابل أطراف تقترح النكبة وإقامة إسرائيل في العام 1948 مُرتكَزاً، بينما يعتقد المؤلف بأنّ من الأجدى العودة إلى الوراء، وبالذات إلى العام 1929، الذي شهد هبّة البراق، ليس لكونه نقطة البداية الحقيقية للصراع، إنما لكونه العام الذي شهد تغييراً جذرياً جوهرياً في العلاقات بين اليهود والعرب في فلسطين، والعام الذي تسبّب بتصميم وعي الجانبين ومفاهيمهما لأعوام عديدة لاحقة.

الثانية، أن الكتاب يعتمد ما يسميه المؤلف التوجّه الاحتوائي والذي هو، بالضرورة أيضاً، توجّه تاريخي وغير قومي. ويشير المؤلف إلى أن تبنيه توجهاً كهذا لا يعني الافتقار إلى الحسّ القوميّ أو تجاهل أهمية وقوة الهويات القومية، ولا ادعاء الحيادية، وإنما لأنه لا يبغي ـ بوعيه على الأقل-خدمة أي رواية قومية، أو الطعن بها. ولا يقتصر هدفه على احتواء روايات قومية مختلفة فقط، بل أيضاً روايات أخرى تشذّ عن الإطار القومي، بما يتيح إمكان عرض صورة عن الماضي تكون الأقرب إلى ما كان في الواقع، حين عاش وعمل، جنباً إلى جنب، رجال ونساء مختلفون في أنماط حياتهم، وتوجهاتهم القومية، وتجاربهم الحياتية، وتطلعاتهم، ناهيك عن الاختلاف في الأمور التي دفعتهم إلى الضحك أو البكاء، وإلى القتل أو إلى إنقاذ حياة آخرين.

وتأدّى عن هذا التوجّه تقديم منظور تاريخي أقلّ أحادية، بقدر ما تأدّى عنه ما يمكن توصيفه بأنه "تفسير مُتفهّم"، كي لا نقول "تبرير مُبطّن"، للرواية التاريخية الفلسطينية حيال الصراع عموماً، وحيال الموقف من الحركة الصهيونية فكراً وممارسة خصوصاً، ارتباطاً بأحداث العام 1929."

ضمن هذا السياق يشدّد المؤلف على أن أعمال القتل، التي نفذها يهود خلال أحداث 1929، لا تغيّر شيئاً من إطارها العام، وهو: "هجمات عربية ضد مجتمعات يهودية". لكن في الوقت عينه فإن الإطار العام لتلك الأحداث لا يغيّر الصورة التاريخية الأوسع، التي تفيد بما يلي: جاء اليهود إلى فلسطين ابتداء من أواخر العهد العثماني، برعاية أوروبية (بريطانية على وجه التحديد)، بهدف جعلها دولة يهودية، بما يترتب على ذلك من تحويل سكانها العرب إلى أقلية في وطنهم.

يُشار هنا إلى أن هذا الكتاب تعرّض للهجوم من طرف المؤرخ بيني موريس بـ"شبهة" أن مؤلفه يتنكّر لحق إقامة دولة يهودية سياديّة في "أرض إسرائيل" كلها أو في جزء منها، وأنه لا ينظر، بصورة إطلاقية، إلى اليهود بصفتهم أخياراً وإلى العرب بصفتهم أشراراً، بل ينظر إلى الجانبين باعتبارهما مسؤولين عما آل إليه الصراع، بخلاف ما يعتقد موريس.

كما تعرّض الكتاب لهجوم من اليمين الإسرائيلي المتطرّف، اتهم خلاله مؤلفه بأن دعوته إلى احترام مشاعر الشراكة الإنسانية، والاعتراف بقيمة الإنسان واحترامها، بمنأى عن المنظور القومي، وعن الكراهية والغيرة والمنافسة، هي دعوة سطحية وساذجة من وجهة نظر جيو- سياسية شرق أوسطية.

يذكر أن هليل كوهين، استاذ تاريخ فلسطين في الجامعة العبرية في القدس. من كتبه: الغائبون الحاضرون: اللاجئون الفلسطينيون في إسرائيل؛ العرب الصالحون: المخابرات الاسرائيلية والعرب في إسرائيل؛ جيش الظل: المتعاونون الفلسطينيون مع الصهيونية.

الخميس, سبتمبر 20, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية