نقدّم في هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" ملفًا خاصًّا حول آخر المقاربات المتداولة في إسرائيل بشأن مـآل "العملية السياسية".
يشمل الملف دراستين ظهرتا أخيرًا:
• الأولى، بقلم رامي ليفني، الباحث في مركز "مولاد لتجديد الديمقراطية في إسرائيل" ومدير مشروع "بولي ـ أمل لقيادة سياسية اشتراكية ديمقراطية"، ويغوص من خلالها، بالعرض والتحليل، على ما يسميه "حالة الخدر" التي انزلق إليها الرأي العام الإسرائيلي، عمومًا، خلال السنوات الأخيرة واستسلامه الطوعي لسلسلة من الأكاذيب والأضاليل التي روّجتها وكرّستها السياسات الإسرائيلية الرسمية وماكينتها الإعلامية في كل ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وخلفياته ومركّباته وآفاق حله.
توجه مركز "هموكيد- للدفاع عن الفرد"، يوم 17 الجاري، برسالة إلى قيادة الجيش الإسرائيلي يعترض من خلالها على قرار السلطات الإسرائيلية إصدار أمر إغلاق لمنزل عائلة الشاب فادي قنبر، في جبل المكبر في القدس، على خلفية عملية الدهس التي نفذها يوم 9 الجاري في حي "أرمون هنتسيف" في القدس وأدت إلى مقتل 4 جنود إسرائيليين.
يشهد نظام الحكم الإسرائيلي منذ سنوات التسعين الأولى من القرن الماضي تغيرات متتالية، بدأت في تغير تركيبة الحزبين الأكبرين اللذين كانا يتناوبان على الحكم، "العمل" و"الليكود"، مرورا بتغيرات اقتصادية شبه جذرية، والانهيار النسبي للنقابات المهنية، ومحاولات استهداف الجهاز القضائي، والعديد من جوانب الحكم، وآخرها تحطيم جدران الجهاز المهني في مؤسسات الحكم، وجعل المسؤوليات الكبرى فيه خاضعة للتعيينات الحزبية.
لا شك في أن المعركة الدائرة بين وسائل إعلام إسرائيلية بارزة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، أوضحت أكثر طبيعة الإعلام الإسرائيلي، الذي شهد في العقدين الأخيرين انقلابات عدة، وبات خاضعا لحيتان المال، في حين أن الإعلام "الرسمي"، خسر أكثر من ذي قبل من حيز الاستقلالية المحدود، الذي كان يتمتع به، لصالح سطوة سياسية أشد. وفي كلا قطاعي الإعلام، الخاص والرسمي، فإن شخص نتنياهو ظاهر بقوة، إما داعما أو مهاجما. ولكن هذا العراك تخطى المنطق في حجم تغطيته، وطغى على شبهات أخطر بكثير تحوم حول نتنياهو، تحقق بها الشرطة جنائيا، وقد يواجه نتنياهو بشأنها لوائح اتهام، رغم أن تجارب السنوات الأخيرة، توحي بأن نتنياهو المسيطر على مقاليد السلطة، ما زال بعيدا جدا عن تلك اللحظة التي سيضطر فيها للنزول عن المسرح السياسي.
الصفحة 529 من 880