تدل المعطيات التي جمعتها اجهزة الأمن الاسرائيلية على ان 1،945 شهيدا فلسطينيا سقطوا منذ بداية المواجهة في المناطق الفلسطينية حتى منتصف الأسبوع الجاري. وحسب <<المعلومات>> التي بحوزة هذه الأجهزة الأمنية، فانها تدعي بوجود ما يربط 82% من الشهداء بأعمال <<عنف وارهاب>>. اما بالنسبة لـ 11% من الشهداء فلا تتوفر اية معلومات تدل على علاقة لهم بـ <<الارهاب>>، بينما الـ 7% الاخرون فهم فتية واولاد تحت سن الـ 16 عاما.
اظهرت نتائج استطلاع "مؤشر السلام" لشهر ايار الماضي ان هناك اغلبية واضحة في صفوف الجمهور اليهودي في اسرائيل تؤيد خطة "خارطة الطريق"، لكن اغلبية يهودية
الحياة في مستوطنتي "افرات" و "كرمي تسور" وفي منطرة "تسور شليم" - التي تريد لهم خارطة الطريق مصيرا آخر مختلفا - تسير بشكل طبيعي واعتيادي كأن شيئا لم يحدث. غير ان الأجواء، تحت السطح، متكدرة ومثقلة بالشعور المر بالخيانة من جانب الشخص الذي قطع مسافة طويلة جدا معهم وفي دعمهم. هذا ما يقولونه تلميحا، وايحاء، غير ان ارئيل شارون، الذي كان عزيز المستوطنين، كأنما شُطب. كذلك التهديد، كما يصفه شمعون سائق السفريات، "يخيم"، ليس فَوريا ولا يزال غير ملموس. الكثير من الآمال هنا معقودة على الفلسطينيين وعلى استمرار سياسة الرفض التي يعتمدونها، والتي يرتبط بها - الى حد كبير - مصير المشروع الاستيطاني.
بعد أقل من ساعة على تقديم "خارطة الطريق" الى اسرائيل والفلسطينيين، بدأت في واشنطن حملة الضغوطات - مع وضد التقيد ببنود الخارطة وتطبيقها بلا تأجيل.
ويبرز بين اولئك الذين يحاولون التأثير على الادارة الامريكية، ممثلون من اسرائيل ايضاً - وزير السياحة، بيني الون، كان من المفترض ان يغادر اسرائيل متوجها الى واشنطن، للتعبير عن معارضة "الخارطة". ومن المقرر ان يلتقي الون أعضاء من مجلسي الكونغرس حاملا اليهم "رسالة تختلف عن تلك التي يحصلون عليها من اسرائيل الرسمية" (هآرتس 2/5). ويشمل برنامج الون لقاءات مع قادة المسيحيين الانجيليين، المعروفين بتأييدهم لاسرائيل وبمواقفهم الصقرية. ويشكل اقناعهم عنصرًا على غاية من الأهمية، نظراً لأنهم يشكلون قاعدة قوة هامة لبوش، وقدرتهم على مساعدته في الانتخابات القادمة كبيرة.
يتنافس المستوطنون مع "الارهاب" الفلسطيني باعتباره التهديد الاول على نوعية حياة الدولة وجوهر مستقبلها. هذه المقولة ستصطدم، بالطبع، بذلك الصنف من ردود الفعل الهائجة، المهانة، المتملقة ودعيّة الصهيونية، التي اصبح جمهور المستوطنين متخصصًا بها. لكن لا مبالغة في هذه المقولة. اذا ما انطلق، قريباً وبصورة جدية، تحرك امريكي - اوروبي لاستئناف المفاوضات، فلن يستطيع احد التشويش والتخريب عليه اكثر من المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
خطر التخريب من طرفهم اكثر منه حتى من طرف رئيس الحكومة. فهو سيكون خاضعا لضغوط امريكية، اما هم فلا. هو يعرف الانحناء امام الضغوط، بينما هم سيجعلونها سلاحًا في الصراع.قوة المستوطنين هي ظاهرة خطيرة لأن متكأها ليس الجمهور الاسرائيلي. فغالبية هذا الجمهور تعبر، بمثابرة واستمرار، عن الاستعداد لتفكيك المستوطنات من اجل التوصل الى تسوية. قوة الاستيطان السياسية تنبع من الدعم السياسي - الحزبي الذي يقدمه اليمين الحاكم. انها حركة كبيرة، لكنها معزولة في المجتمع الاسرائيلي. يغذيها نوع من الشعور بالذنب - المبرر - لدى غالبية السياسيين الحاليين، من اليمين ومن اليسار، على اسهامهم طوال سنوات في تعزيز هذا التيار. من السهل على المستوطنين، الآن، العزف على اوتار المسؤولية التاريخية على مر الأجيال. لا يجوز السماح لهم بالاستمرار على هذا المنوال. وليس هنالك أي سبب يمنع قلب امورهم رأساً على عقب.
البروفيل الذي تم اعداده مؤخرًا عن شخصية وسلولكيات الرئيس السوري بشار الأسد يجزم بأنه انسان غير متوقع، قابل للتأثير، وغير مستقر وذو اعتبارات "اشكالية". مصدر سياسي اسرائيلي كبير يلخص قصة الاسد، بأعين اسرائيلية، بجملة واحدة: "الرجل غريب الأطوار".
الصفحة 97 من 119