كان القتال الذي شهدته الجبهة الشمالية (مع لبنان) في الأسبوع الماضي هو "الأعنف" منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وفي هذه الجبهة أيضاً يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وذلك بحسب توصيف أكثر من وسيلة إعلام إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة.
ووفقاً للمراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (29/3/2024)، لم يظهر هذا التطوّر على نحو جليّ في التغطية الإسرائيلية الإعلامية عموماً، ولم يثِر اهتمام المواطن العادي الذي يعيش في جنوب حيفا، لكن سكان منطقتي الجنوب اللبناني وشمال إسرائيل شعروا بذلك جيداً، حيث أن عشرات القذائف الصاروخيّة أُطلقت على كريات شمونه، وعلى هضبة الجولان، كما أُطلقت صواريخ مضادة للدروع على قواعد عسكرية ومستوطنات مجاورة للسياج الحدودي، وأدت إلى تفعيل عشرات صافرات الإنذار.
في اليوم الـ 171 للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لوحظ أن ثمة تواتراً في تحليلات إسرائيلية تؤكد أن إسرائيل تعيش حالة من العزلة في الساحة الدولية، إنما مع وجود خلاف بائن بين من يعتقد أن هذه العزلة تنطوي على مخاطر جمّة، وبين من يُقدّر بأنها لا تزال غير خطرة.
ولا بُدّ من أن نشير إلى أنه في نهاية شباط الماضي أكد الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات، المقرّب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن هذه الساحة الدولية أمست واحدة من سبع جبهات تخوض إسرائيل فيها مجتمعةً حرباً وصفها بأنها وجودية، وذلك بالإضافة إلى جبهات كل من غزة والضفة الغربية ولبنان وسورية واليمن وإيران ("يسرائيل هيوم"، 29/2/2024).
يتفق الكثير من الباحثين والمحللين في إسرائيل على أن شهر رمضان الذي هو الشهر السادس للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة من المتوقع أن يشهد تبلور عدة عوامل مؤثرة من شأنها أن تلقي بظلالها على تطورات الفترة المقبلة. وخلال ذلك ينتقي هؤلاء جزئيات وتفاصيل فيها، في الكثير من الأحيان، ما يدفع لإثارة الأسئلة العميقة التي تتصل بتلك التطورات وتشكل ملامحها المرتقبة.
ما زالت تحليلات إسرائيلية كثيرة منشغلة حتى النخاع بالخلافات في الرأي القائمة بين الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة في ما يتعلق بالحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكثر من خمسة أشهر وما ستؤول إليه، وهي خلافات انعكست مؤخراً بكيفية ما في الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي جو بايدن عن "حال الاتحاد" أمام الكونغرس الأميركي في نهاية الأسبوع الماضي، وكذلك في التصريحات التي أدلى بها إلى وسائل إعلام في إثر الخطاب، واستمر عبرها في إبداء تحفظاته وإن ضمنياً من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو متهّماً إياه بـ "الإضرار بإسرائيل أكثر من نفعها"، إنما جنباً إلى جنب تأكيد دعمه إسرائيلَ وما وصفه بأنه حقّها في الدفاع عن نفسها، على ما يحمله ذلك من إشارة إلى تبدّد أوهام الرهان على حدوث تحوّل جوهري في موقف أميركا الثابت من الحرب ضد غزة وأهدافها.
تتسبب بعض نقاط الخلاف التي اندلعت بين إسرائيل والولايات المتحدة على خلفية إدارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سير الحرب على قطاع غزة ومحاولته عدم التماشي مع ما تطرحه الإدارة الأميركية الحالية من خطوط سياسية عريضة تتعلق بـ "اليوم التالي"، بإغواء كثير من المحللين الإسرائيليين للخروج بسيناريوات تتعلق أكثر من أي شيء آخر بمستقبل الحرب وتأثيرها على السياسة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وبأفق العلاقات الإسرائيلية- الأميركية على حدّ سواء.
برهنت ردات الفعل المتواترة على الخطة التي طرحها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن إدارة قطاع غزة بعد الحرب المستمرة ضده، بواسطة وثيقة خاصة عمّمها ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، على ما يمكن توصيفه بأنه فتور ولا سيما في الولايات المتحدة، وكذلك في إسرائيل أيضاً.
الصفحة 7 من 48