قالت إحصائيات جديدة نشرت في مطلع الأسبوع الجاري إن 6ر38% من الشبان اليهود لم يؤدوا الخدمة العسكرية المفروضة عليهم في فوج التجنيد الأخير. وهذه تُعد نسبة ذروة، في معظمها تعود لجانب التدين، إذ أن 5ر48% من المعفيين الشبان هم من المتدينين الحريديم، بينما 79% من الشابات المعفيات هن من شابات الحريديم وشابات التيار الديني الصهيوني، ولكن قسما من الأخيرات يتطوع في ما يسمى "الخدمة المدنية".
أظهر تقرير الفقر الرسمي في إسرائيل الصادر عن مؤسسة الضمان الاجتماعي الحكومية (مؤسسة التأمين الوطني) في اليوم الأخير من 2019، عن العام قبل الماضي 2018، أن الفقر بين الأفراد سجل استقرارا، عند نسبة 2ر21%، كما كانت الحال في العام 2017، وهذا برغم التراجع المحدود في نسبة الفقر بين العرب، وأيضا بين اليهود المتزمتين الحريديم.
والتفسير الأقرب للواقع لهذه النتيجة هو تزايد أعداد الحريديم، الذين باتوا يشكلون قرابة 49% من فقراء اليهود، رغم أن الحريديم يشكلون نسبة 4ر15% من إجمالي اليهود الإسرائيليين. ويبقى الفقر بين العرب هو الأشد عمقا، كما أن وتيرة تراجعه منخفضة جدا، برغم تراجع الولادات، وارتفاع المؤهلات العلمية بينهم.
(حيثما يفكر الجميع نفس الشيء، لا أحد يفكر كثيراً – أوغست رودان)
في الحملة الانتخابية للعام 1999، تنافس بنيامين نتنياهو أمام إيهود باراك، وفي محاولة أخيرة ويائسة للحفاظ على حكمه فعّل ما صار يعرف لاحقاً باسم "هوس نتنياهو بالإعلام"، وذلك عندما خرج، على النقيض من قواعد اللعبة ومن القانون، لتنشيط ناخبيه في يوم الانتخابات نفسه، من خلال سبع محطات إذاعية غير مرخصة تابعة لليمين. كان ذلك قبل عهد شبكات التواصل الاجتماعي، وأتذكر تلك اللحظة لعدة أسباب؛ فقد وصل رئيس الحكومة إلى هذا اللقاء الإعلامي على متن مروحية عسكرية وألقى خطاب تحريض وتخويف ضد اليسار.
استقبلت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في الأسبوع الماضي 30 قائمة مرشحين للانتخابات البرلمانية التي ستجري يوم الثاني من آذار المقبل، وهو عدد القوائم الأدنى منذ سنين طويلة، إن لم يكن الأدنى خلال 7 عقود، وهذا يدل على حالة إرهاق، وبالذات "تعب مالي"، بسبب ثلاث جولات انتخابية خلال 11 شهرا. إلا أن 8 قوائم فقط مرشحة للفوز بمقاعد في الكنيست، ومنها ما هي مرشحة للانفصال لكتل برلمانية بعد اجتياز الانتخابات.
أظهرت استطلاعات الرأي العام الأخيرة، بالرغم مما يبدو فيها من مواطن خلل عديدة، كما جرى في كل واحدة من جولتي الانتخابات في العام الماضي، أنه على الرغم من الإعلان نهائيا عن تقديم ثلاث لوائح اتهام بالفساد ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلا أن نتيجة الليكود في استطلاعات الرأي لم تتغير بالمعدل، ولا حتى المعسكر المباشر لليكود.
الثقة بمؤسسات الدولة
لا يزال الجيش الإسرائيلي، كما كان على الدوام، على رأس قائمة مؤسسات الدولة من حيث مستوى ثقة الجمهور اليهودي به، إذ يحظى بثقة 90% منه. ويأتي بعده مباشرة، لكن بفارق ملحوظ، رئيس الدولة (71%)، ثم المحكمة العليا (55%). في المقابل، أقل من نصف الجمهور اليهودي (44%) يثق بالشرطة الإسرائيلية، مقابل 53% لا يثقون بالشرطة. أما بين المواطنين العرب، فنسبة الذين لا يثقون بالشرطة تبلغ 60%.
الصفحة 178 من 336