قدمت الشرطة الإسرائيلية، يوم 2/12/2018، توصياتها في القضية المعروفة باسم "الملف 4000"، وأوصت فيها بتقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، بتهمة تلقي الرشوة، وهي تهمة قاسية في كتاب القانون الإسرائيلي، علاوة على الاحتيال وإساءة الائتمان.

 

وتشتبه الشرطة، في إطار هذا الملف، بأن نتنياهو، الذي كان في العام 2015 وزيراً للاتصالات إلى جانب رئاسته الحكومة، منح مالك شركة الاتصالات الأرضية الإسرائيلية العملاقة "بيزك" شاؤول ألوفيتش امتيازات، في مقابل قيام هذا الأخير بمنحه مع أفراد عائلته تغطية صحافية ودية في موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي الذي يمتلكه.

كما أوصت الشرطة بتوجيه التهم نفسها إلى ألوفيتش وزوجته إيريس وابنه أور، وإلى المديرة العامة السابقة لـ"بيزك" وموظف كبير في الشركة، وإلى رجل الأعمال زئيف روبنشتاين، المقرّب من عائلتي نتنياهو وألوفيتش.

وجاء في التوصيات أنه في فترة الأعوام 2012 - 2017 ربطت نتنياهو بألوفيتش علاقة رشوة متبادلة تسنى لمقرّبي نتنياهو بموجبها التدخل بشكل سافر ويومي في مضامين موقع "واللا"، بل والقيام بإجراء تعيينات لبعض الوظائف هناك.

وذكرت الشرطة أنه منذ بدء التحقيق في "الملف 4000" في شباط 2018 وحتى تشرين الثاني الفائت، تم التحقيق مع 13 مشتبهاً به تحت طائلة التحذير. كما تم جمع إفادات من 60 شاهداً وجمع مواد تحقيق كثيرة منها تسجيلات ووثائق، وجرت عمليات تحقيق خارج إسرائيل. وأشارت الشرطة إلى أنها وضعت اليد على أموال وأملاك تعود إلى عدد من الضالعين في هذه القضية تقدر بـ118 مليون شيكل.

واتخذت هذه القضية منحى يهدد نتنياهو شخصياً بعد أن تحوّل مستشاره الإعلامي نير حيفتس، والمدير العام السابق لوزارة الاتصالات شلومو فِيلبر، إلى شاهدي ملك ضده.

تجدر الإشارة إلى أن هناك شبهات ضد نتنياهو في قضيتي فساد أُخريين أيضاً تُعرفان بـ"الملف 1000" و"الملف 2000". وأنهت الشرطة التحقيق فيهما وأوصت كذلك بتوجيه تهمة تلقي رشوة إلى رئيس الحكومة.

ويُشتبه في "الملف 1000" بأن نتنياهو حصل على عطايا بقيمة مليون شيكل من أثرياء يهود بينهم أرنون ميلتشين ورجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر في مقابل توفير خدمات لهم.

ويتعلق "الملف 2000" بصفقة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" أرنون (نوني) موزس، كان رئيس الحكومة سيقوم بموجبها بإضعاف صحيفة "يسرائيل هيوم" المدعومة من الثري الأميركي شيلدون أدلسون والمنافسة لصحيفة "يديعوت"، في مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية في هذه الأخيرة.

ردة فعل نتنياهو والمعارضة

هاجم نتنياهو توصية الشرطة الإسرائيلية بمقاضاته ضمن "الملف 4000".

وقال نتنياهو، خلال حفل خاص نظمه حزب الليكود بمناسبة عيد الحانوكا ("الأنوار") لدى اليهود، إن قيام الشرطة بنشر توصياتها في "الملف 4000" في آخر أيام عمل القائد العام الحالي للشرطة الإسرائيلية روني ألشيخ، يؤكد أن هناك خطة مسبقة أُعدت لإطاحته.

وأشار نتنياهو إلى أنه لم يُفاجأ بالتوصيات ولا بتوقيت نشرها، وأضاف أن حملة الملاحقات ضده وضد عائلته مستمرة، وأنه منذ اليوم الأول من التحقيقات كان واضحاً أن الشرطة ستُقدّم توصيات.

وشنّ نتنياهو هجوماً حاداً على جهاز الشرطة الإسرائيلي، وأشار إلى أنه يتعيّن على القائد العام الجديد للشرطة القيام بحملة إعادة تأهيل واسعة للجهاز، وإلى أن ثقة الجمهور بجهاز الشرطة لم تعد في القمة كما كانت في السابق.

وأنكر نتنياهو مرة أُخرى عقد أي صفقات مع المدير العام لشركة الاتصالات الإسرائيلية "بيزك" ومالك موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي شاؤول ألوفيتش، وقال إنه في فترة حكمه خسرت شركة "بيزك" كثيراً بسبب سياسته الإصلاحية، مثل التغيير الذي بدأ بالاشتراك في خدمة الإنترنت في إسرائيل وهو غير محدود حتى يومنا هذا، كما أن موقع "واللا" قام بكثير من التغطيات السلبية ضده خلال الانتخابات العامة السابقة.

وشهدت الحلبة السياسية الإسرائيلية كثيراً من ردات الفعل في ضوء توصية الشرطة الإسرائيلية بمقاضاة رئيس الحكومة وزوجته سارة بشبهة تلقي رشوة وإساءة الائتمان في "الملف 4000".

وفي الوقت الذي دعت المعارضة نتنياهو إلى تقديم الاستقالة، أعرب وزراء حزب الليكود عن دعمهم له.

وقالت رئيسة المعارضة عضو الكنيست تسيبي ليفني ("المعسكر الصهيوني") إن على نتنياهو التنحي عن منصبه قبل أن يدمّر سلطات تطبيق القانون لينقذ نفسه. وأضافت أن الشعب الإسرائيلي يستحق قيادة نزيهة، وطالبت بإجراء انتخابات عامة مبكرة.

وقال رئيس حزب العمل وتحالف "المعسكر الصهيوني" آفي غباي إن نتنياهو أصبح عبئاً على إسرائيل ويجب عليه تقديم استقالته لأنه لا يمكنه مواصلة أداء مهمات منصبه بسبب كثرة قضايا الفساد المتعلقة به.

ودعا رئيس كتلة "المعسكر الصهيوني" عضو الكنيست يوئيل حسون نتنياهو إلى الاستقالة والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.
وأكدت رئيسة حزب ميرتس عضو الكنيست تمار زاندبرغ أن رئيس حكومة أُلصقت به أخطر جريمة في كتاب القوانين الإسرائيلي لا يمكنه الاستمرار في تولي منصبه ولو دقيقة واحدة.

في المقابل أعرب وزير العلوم أوفير أكونيس (الليكود) عن ثقته بنتنياهو، وأكد أنه سيستمر في قيادة الحكومة سنوات كثيرة.

واتهمت وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف (الليكود) القائد العام للشرطة الإسرائيلية روني ألشيخ بالاستمرار في بذل كل ما هو ممكن، حتى يصبح لمغادرة منصبه صدى أكبر.

وأشارت ريغف إلى أنه بعد أن حاول ألشيخ تخريب جهود تعيين خليفة له، يواصل البحث عن عناوين رئيسية في الصحافة.

ووصفت نائبة وزيرة الخارجية تسيبي حوتوفيلي (الليكود) توصيات الشرطة بأنها فضيحة. وطالبت المدعي الإسرائيلي العام بفحص أداء الإعلام في هذه القضية، قبل البتّ بتوصيات الشرطة.
وقال المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت إنه سيحسم قراره بشأن قبول توصيات الشرطة.

وأشار مندلبليت، خلال اجتماع عقدته لجنة مراقبة الدولة في الكنيست، إلى أنه قام قبل عدة أشهر بزيادة عدد أفراد الطاقم الذين يفحصون هذا الملف لمساعدته على التوصل إلى القرار الصحيح بشأنه.

من ناحية أخرى دافع المستشار القانوني للحكومة عن الشرطة الإسرائيلية وأكد أنه يدعمها في مواجهة جميع الهجمات التي تتعرّض لها.

هجوم غير مسبوق على مؤسسات القانون

كان هجوم نتنياهو على مؤسسات القانون في الدولة غير مسبوق. ومع أن رئيس الحكومة هاجم هذه المؤسسات في السابق، إلا أن خطابه هذه المرة كان الأكثر حدة وعنفا.

ويحاول نتنياهو عبر المثابرة على هذا الخطاب عرض نفسه كضحية في المشهد السياسي، والزعم بأن النخب القديمة لا تزال تعمل على إسقاطه عبر التحقيقات والملاحقات القانونية. ويتبنى نتنياهو دائما خطاب الضحية والمُطارد، بالرغم مما قامت به حكومته في السنوات العشر الأخيرة من حكمه من تشريعات وإجراءات حثيثة من أجل تغيير النظم واللوائح القائمة، وتغيير النخب في أجهزة الدولة، حتى أن القائد العام للشرطة كان اختياره في الدورة الأخيرة بالشراكة مع وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان.

ويعتبر المؤرخ الإسرائيلي عوفري إيلاني أن خطاب الضحويّة، الذي عززه نتنياهو وحوله إلى مشروع سياسي على المستوى الشخصي وعلى المستوى القومي، ساهم في تعزيز قيادته في المعسكر اليميني، ويشير إلى أن نتنياهو ورث خطاب الضحويّة من حزب الليكود وأخذه خطوات متقدمة إلى الأمام، ولكن لا يمكن التقليل أيضا من خطاب الضحويّة الذي ورثه من بيته أيضا.

ويضيف إيلاني حول دور نتنياهو في تحويل الضحويّة إلى خطاب مركزي في حكمه السياسي:

"إن الوجه القبيح لسياسة الضحويّة يتكشف بصورته الظلامية بالذات في دولة إسرائيل. فبحسب تعريفها، إسرائيل هي دولة الضحويّة، ضحية الإجرام النهائي في التاريخ الحديث. ويحكمها الليكود، وهو حركة استندت في بدايتها على خطاب ضحوي، ويرأسها شخص يعتبر في نظر مؤيديه ضحية الإعلام، النخب (القديمة) والقضاء. ويُعبر الوضع الحالي لدولة إسرائيل عن مرحلة انحطاط أخلاقي وفكري، وصلت إلى هناك من خلال توجهها الضحويّ".

ويتبنى نتنياهو خطاباً شعبوياً في صدّ توصيات الشرطة بتقديم لوائح اتهام ضده. فبالإضافة إلى اعتماده على خطاب الضحوية والملاحقة، فإنه يخاطب شرائحه الاجتماعية التي لا يزال يحافظ على تماسكها من خلال الحفاظ على سردية التمازج بين النخب القديمة وبين اليسار، معتبرا أن النخب القديمة اليسارية تحاول إسقاط الليكود عن الحكم. وتتميز هذه الشرائح الاجتماعية بتفضيلها بقاء اليمين في الحكم، وخاصة نتنياهو، حتى لو تم تقديم لوائح اتهام ضده، وبالنسبة لها فإن القيم الديمقراطية ونظافة اليدين ليست أهم من الحفاظ على الليكود في الحكم بزعامة (وليس بقيادة) نتنياهو.

علاوة على ما تقدّم حاول نتنياهو استحضار خطاب ثالث، في هذه الفترة، لتحييد الاهتمام بقضاياه الجنائية، وهو التحريض على المواطنين العرب في إسرائيل، حيث انضم نتنياهو إلى جوقة المطالبين بمنع عضو بلدية حيفا عن الجبهة الديمقراطية، رجا زعاترة، من تعيينه نائباً لرئيسة بلدية حيفا. ويبحث نتنياهو بشكل ممنهج عن قضايا صغيرة تتعلق بالمواطنين العرب، ويقوم باستغلالها من أجل مخاطبة جمهوره العنصري من جهة، وحرف النقاش قدر المستطاع من خلال التحريض على المواطنين العرب من جهة أخرى.

ويستغل نتنياهو هذا الوضع ويعيد إنتاجه دائماً من خلال ثلاثة أمور:
أولاً، خطاب الضحوية الأبدية بالرغم من تواجده في الحكم نحو عشر سنوات.

ثانياً، خطاب شعبوي يعتمد على إبقاء سردية اليمين حول مطاردة النخب اليسارية المتنفذة في الحكم (الدولة العميقة) لليمين وحكمه، ومحاولة إسقاطه خارج قواعد لعبة الصندوق الانتخابي.
ثالثاً، التحريض على المواطنين العرب في إسرائيل في كل مناسبة يرى فيها الحاجة الشخصية والسياسية لذلك.

المشهد الانتخابي بعد توصية الشرطة

يتعلق المشهد الانتخابي الإسرائيلي، في الوقت الحاضر، بعوامل ثلاثة:

العامل الأول: موقف نتنياهو نفسه

يرفض نتنياهو حتى الآن الاستقالة من منصبه أو تقديم موعد الانتخابات العامة، حيث أنه يتبنى خطاً إعلامياً وسياسياً يشير فيه إلى أن التحقيقات جاءت بالذات لإسقاط حكم اليمين، والليكود، وهو شخصياً. لذلك فإنه سيبقى في منصبه في الوقت الحالي، ولن يتنحى عنه حتى بعد تقديم الشرطة توصيات ضده، وهو العرف الإسرائيلي السياسي في هذا الشأن، وإن كان القانون يسمح لرئيس الحكومة بالبقاء في منصبه حتى اتخاذ قرار قضائي نهائي بشأنه. ويمتلك نتنياهو نقاط قوة تسمح له باتخاذ موقف كهذا. فمن جهة هو بطاقة نجاح اليمين عموما، وبطاقة نجاح الليكود خصوصا. وبقاء نتنياهو في المشهد يضمن لليكود فوزا في الانتخابات، على الأقل كما تشير استطلاعات الرأي، وغالبية قواعد الليكود لن تحاسبه على فساده، ولن تتأثر شعبيته بينها بعد تقديم توصية الشرطة. لذلك فإن أعضاء الليكود من وزراء وأعضاء كنيست، وقيادات خارج الكنيست، لم تخرج لتتحدى نتنياهو في هذا الخصوص، ولم يجرؤ أحد على مطالبته بالاستقالة من منصبه، أو تقديم موعد الانتخابات. لذا لا يواجه نتنياهو تحدياً داخلياً في الحزب الحاكم حول شرعيته، فليس هناك استئناف على قيادته المطلقة في المرحلة الحالية لليكود ولرئاسة الحكومة، حتى بعد تقديم توصية الشرطة بذلك. ويدفع ذلك نتنياهو إلى التصرف وكأن لا شيء حدث، بل ويقوم بمهاجمة مؤسسات فرض القانون، وأيضا لا يحرك أحد من الليكود ساكناً، بل إن هناك من الوزراء وأعضاء الكنيست من يؤيدون موقفه، ويخرجون يدافعون عنه ويتبنون موقفه الحاد من الشرطة. في ضوء ذلك فإن نتنياهو وموقفه هما أحد العوامل المهمة في تحديد المشهد الانتخابي في إسرائيل، وحتى اللحظة فإنه مصر على البقاء في منصبه وإدارة شؤون الدولة وكأن لا توصية شرطة بحقه.

العامل الثاني: المستشار القانوني للحكومة

يلعب المستشار القانوني للحكومة لأفيحاي مندلبليت دوراً كبيراً في تحديد المشهد الانتخابي في إسرائيل، فهناك من يعتقد أن تبنيه أو رفضه لتوصيات الشرطة سوف يؤثر على المشهد الانتخابي، حيث ترهن أحزاب في الائتلاف الحكومي إضافة إلى أفراد من الليكود موقفهم الحاسم من الموضوع بموقف المستشار القانوني للحكومة. فإذا تبنى المستشار القانوني للحكومة توصيات الشرطة فإن المشهد الائتلافي قد يتحرك باتجاه تفكيك الائتلاف، وإذا لم يتبن المستشار موقف الشرطة، فإن ذلك يعزّز من قوة نتنياهو في المشهد الانتخابي والسياسي الإسرائيلي. والأخيرة هي أيضا نقطة مهمة، ففي حال تبني المستشار القانوني للحكومة توصيات الشرطة فإن الضغط على نتنياهو سوف يزداد، وقانونياً يستطيع نتنياهو الاستمرار بالحكم حتى صدور قرار قضائي نهائي، لكن سيكون من الصعب عليه إيجاد شركاء في حكومته إذا تبنى المستشار القانوني توصيات الشرطة، حتى لو قرر الليكود إبقاءه رئيسا للحزب وخوض الانتخابات معه. أما إذا رفض المستشار القانوني للحكومة توصيات الشرطة، فإن ذلك سوف يعزز أكثر من قوة نتنياهو في المشهد السياسي ويؤكد سردية الملاحقة والضحوية في خطابه.

الإشكالية في هذا العامل هي أن قرار المستشار القانوني للحكومة لم يصدر بعد، وهو متباطئ في هذا الشأن، وحتى بعد اتخاذ موقف، فإنه يعطي لمحامي نتنياهو حق الرد على قرار المستشار القانوني، في جلسة استماع في مكتب هذا الأخير.

العامل الثالث: أعضاء الائتلاف الحكومي

يتعلق المشهد الانتخابي أيضا بموقف أعضاء الائتلاف الحكومي من توصية الشرطة. وكما يتضح من تحليل مواقفهم فإن توصية الشرطة لم تحدث شرخاً يذكر في الحكومة، تحت ادعاء أنهم بانتظار قرار المستشار القانوني للحكومة، ومعرفة حدة الاتهامات الموجهة له. ويتبنى هذا الموقف حزبان في الائتلاف الحكومي، هما حزب كولانو ("كلنا") برئاسة وزير المالية موشيه كحلون، وحزب "البيت اليهودي" برئاسة وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت. وكلاهما أكدا أنهما بانتظار قرار المستشار القانوني للحكومة من أجل اتخاذ موقف من حكومة نتنياهو ومن رئيسها شخصياً. أما باقي أحزاب الائتلاف، وهما الحركتان الدينيتان شاس ويهدوت هتوراه، فإنهما يدعمان بقاء الحكومة برئاسة نتنياهو في كل الأحوال، وفق القانون الإسرائيلي الجاف.

خاتمة

أشارت آخر استطلاعات الرأي العام إلى أن مكانة نتنياهو لم تتأثر من التوصيات التي قدمتها الشرطة ضده، سواء في "الملف 4000"، أو في الملفين السابقين، حيث أنها لم تؤد إلى زعزعة مكانته الجماهيرية. وقد أشار الكثير من الكتاب إلى أن ذلك يعود إلى الحالة غير العقلانية التي تميز أعضاء القواعد الاجتماعية لحزب الليكود، الذين يتصرفون بعاطفية وتمجيد للقائد تشبه النزعة القبلية غير الحديثة.

ويمكن في هذا السياق إضافة نقطة أخرى تتمثل في أن جزءاً من هذه القواعد مقتنع بخطاب نتنياهو أن النخب القائمة تلاحقه وأن هناك ازدواجية في التعامل القانوني مع نتنياهو في مقابل شخصيات أخرى، وأن هذه النخب تهدف في النهاية بالتعاون مع اليسار إلى إسقاط حكم الليكود واليمين كما يروج نتنياهو منذ سنوات.

وتشير استطلاعات الرأي العام، التي أجريت في الأسابيع الأخيرة، إلى أن تمثيل الليكود في الكنيست يحافظ على ثباته على الأقل، بينما يأتي حزب "يوجد مستقبل" برئاسة يائير لبيد في المكان الثاني بفارق كبير يصل إلى اثني عشر مقعدا، وهذا يؤكد أنه حسب كافة الاستطلاعات التي أجريت في الفترة الأخيرة فإن الليكود ونتنياهو سوف يستمران في رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

أما فيما يتعلق بالمعارضة الإسرائيلية الحالية، فإن السجال يدور بالأساس حول إمكانية خوض رئيس هيئة الأركان العامة السابق، بيني غانتس، المعترك السياسي، إما من خلال حزب جديد يترأسه، أو من خلال انخراطه في صفوف حزب العمل وتنصيبه رئيسا له، أو من خلال انخراطه في كتلة معارضة كبيرة كتلك التي تقترحها تسيبي ليفني، رئيسة حزب "الحركة" وزعيمة المعارضة الحالية. وفي هذا الصدد فإن النقد على رئيس حزب العمل، آفي غباي، ازداد في الشهور القليلة الماضية، وتصاعد في الفترة الأخيرة، بسبب تراجع حزب العمل في استطلاعات الرأي، وانحداره إلى المكان الثالث من حيث التمثيل البرلماني بعد حزب "يوجد مستقبل".

الثلاثاء, مارس 26, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية