تهدف هذه الورقة إلى تحليل التغيرات التي حدثت في الموقف الإسرائيلي خلال الفترة القليلة الماضية من مسألة اللاجئين الأفارقة، والتي بدأت بقرار حكومي يقضي بطرد جميع اللاجئين إلى دولة ثالثة أفريقية (رواندا) وسجن كل من يرفض ذلك، مرورا بإعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية آرييه درعي عن التوصل إلى تفاهمات مع المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة، وانتهاء بإلغاء هذا الاتفاق والعودة إلى الخطة السابقة بطردهم إلى دولة أفريقية ثالثة هي أوغندا.

تنطلق هذه الورقة من الادعاء بأن هناك علاقة وثيقة بين تردّد نتنياهو وتراجعه واحتمال تبكير الانتخابات العامة وخشيته من خسارة قواعده اليمينية الداعمة له والتي ترى في طرد الأفارقة الحل الأمثل لهذه المشكلة.

ويمكن القول إن قواعد اليمين الداعمة لليكود ونتنياهو لم تتأثر في التزامها لهما برغم ملفات الفساد التي تحوم حول رئيس الحكومة، وتوصية الشرطة بتقديم لائحتي اتهام في ملفين منها، حيث زادت شعبية نتنياهو وحزب الليكود في أعقاب هذه الاحداث. في المقابل أدرك نتنياهو أن مسألة الأفارقة قد تضربه في مقتل على المستوى الشخصي، فجمهوره اليميني قد يدعمه في قضايا الفساد لأنه يراها ملاحقة سياسية ضده وضد حكم اليمين، وجزءاً من صراع النخب الجديدة مع النخب القديمة، لكنه لن يغفر لنتنياهو تراجعه في قضايا عديدة ومنها مسألة طرد الأفارقة من إسرائيل.

 مقدمة

منذ عودة الليكود إلى سدّة الحكم وتغيير قياداته وظهور جيل جديد من اليمين في صفوف الحزب، يشبه إلى حد كبير اليمين المتطرف في أوروبا، دخلت مسألة الأفارقة الذي دخلوا إلى إسرائيل مرحلة مهمة. فاليمين الجديد يرى في هذه المسألة جزءا من أجنداته السياسية المهمة، وقد حظيت بالكثير من الاهتمام من جانب وزراء الليكود واليمين تمثلت في خطط عديدة ومشاريع قوانين مختلفة بدءا من وزير الداخلية السابق إيلي يشاي من حركة شاس مرورا بالوزير السابق للداخلية غدعون ساعر من الليكود وانتهاء بالوزير الحالي آرييه درعي، رئيس شاس. وقد وصف وزراء في اليمين وجود الأفارقة في إسرائيل بأنه سرطان في جسد الدولة.

وحاولت الحكومة تشريع سلسلة من القوانين من أجل علاج هذه المسألة، وكانت المحكمة العليا تلغي هذه القوانين تباعا أو تطالب بتعديلها لأنها تتناقض مع حقوق الإنسان والقوانين الدولية والمنظومة الدستورية الإسرائيلية. وفي المحاولة الأخيرة اقترح وزير الداخلية ووزير الأمن الداخلي غلعاد إردان قانونا ينص على طرد اللاجئين وطالبي العمل الأفارقة إلى دولة ثالثة أفريقية، وسجن كل من لا يرغب في ذلك لمدة غير محدودة، وذلك بعد أن تناقص عددهم في السنوات الأخيرة ليصل إلى حوالي 35 ألف أفريقي، من جراء عمليات الطرد القسري والإرادي التي استمرت لسنوات، وعدم دخول أفارقة إلى إسرائيل بعد بناء الجدار الفاصل الحدودي بين إسرائيل ومصر.

ولقيت الخطة المذكورة انتقادات واسعة عند الإعلان عنها في العام الفائت، حيث أن المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة دقت الإنذار بشأنها مجددا بعد إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن بدء العمل بها.

وقالت المفوضية في بيان إنها "تكرر مناشدة إسرائيل وقف سياستها القاضية بترحيل الإريتريين والسودانيين إلى دول أفريقيا". وصرح المتحدث باسم المفوضية وليام سبيندلر للصحافيين في جنيف أن البرنامج ليس "مترابطا" و"ينفذ بأسلوب يفتقد إلى الشفافية". [1]

ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية بوضوح وجهة المهاجرين المرحلين، ولو أنها تقر ضمنا بالخطر الكبير الذي قد يواجه المهاجرون السودانيون والإريتريون في بلديهم. لذلك أبرمت الحكومة، بحسب ناشطين في إسرائيل، اتفاقات مع رواندا وأوغندا لاستقبال المهاجرين الذين يغادرون شرط أن تكون العملية طوعية. لكن أوغندا نفت أي اتفاق كهذا وكذلك رواندا، بحسب الأمم المتحدة. وأضاف سبيندلر أن نفي الدولتين المعنيتين أي دور لهما يجعل أي متابعة أممية مستحيلة.

وأكدت المفوضية أنها تحدثت مع 80 مهاجرا منح كل منهم مبلغ 3000 يورو قبل ترحيلهم إلى رواندا، حيث اتجهوا شمالا وبلغوا روما بعد عبور مناطق نزاع في جنوب السودان والسودان وليبيا. وأفادت المفوضية في بيان أن هؤلاء "تعرضوا في طريقهم للاستغلال والتعذيب والابتزاز قبل أن يخاطروا بحياتهم مجددا لعبور المتوسط إلى ايطاليا"، مؤكدة أن فريقها قابل المهاجرين في روما.

وناشد سبيندلر إسرائيل التوصل إلى حلول بديلة للمشكلة مشددا على استعداد الأمم المتحدة للمساعدة في إعادة توطين المهاجرين من خلال القنوات الرسمية. [2]

كما لاقت الخطة احتجاجات واسعة من قوى شعبية ومدنية في إسرائيل ومن كتاب إسرائيليين اعتبروا أن الخطة هي إعدام غير مباشر وتصفية جماعية للأفارقة حيث أن تجارب الأفارقة الذين تركوا إسرائيل في السنوات السابقة تؤكد أنهم عانوا الويلات حتى القتل بعد تركهم لإسرائيل. ووصف صاحب صحيفة "هآرتس" عاموس شوكن نتنياهو بأنه قاتل في بدلة. علاوة على ذلك لقيت الخطة احتجاجات دولية ونفي من الدولتين الأفريقيتين المذكورتين عن وجود اتفاق بينهما وبين إسرائيل حول مسألة استعدادهما لاستقبال لاجئين أفارقة، بينما أعلنت دول أخرى أنها لن تقبل أفارقة تركوا إسرائيل خلافا لإرادتهم.
كما لاقت خطة الطرد معارضة من قطاعات واسعة من المجموعات اليهودية في العالم لا سيما في الولايات المتحدة.

الخطة الجديدة

في أعقاب الاحتجاج المحلي والدولي ونفي الدول الأفريقية وجود تفاهمات مع إسرائيل في شأن استقبالها للأفارقة، عمل نتنياهو ووزير الداخلية درعي على خطة بديلة بالتعاون مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وقد عمل عليها نتنياهو بشكل سري بالرغم من أن الحكومة كانت تدافع عن الخطة القديمة في المحكمة العليا، وفي نفس الوقت تقوم بصياغة خطة بديلة تكون مقبولة دوليا، مما أعطى الانطباع أن الحكومة ماضية في خطة الطرد القسري السابقة.

وبحسب صحيفة "هآرتس" فإن كافة طالبي اللجوء من دارفور في السودان، وعددهم 3 آلاف شخص، سيكونون أول من يحصل على مكانة مؤقتة في إطار الخطة التي تستبدل خطة طرد جميع طالبي اللجوء. وفي إطار هذه الخطة سوف يتوقف طالبو اللجوء من إريتريا والسودان عن تقديم طلبات شخصية، حيث أن الأمم المتحدة وإسرائيل ستقومان بتقسيمهم إلى مجموعات لتحديد مكانتهم.

وجاء أنه لم يصدر قرار بعد بشأن 3 آلاف طالب لجوء آخرين سيحصلون على مكانة في إسرائيل في المرحلة الأولى من الخطة التي تستمر سنة ونصف السنة. وخلال السنوات الخمس القادمة من المفترض أن يحصل 16250 طالب لجوء آخرين على مكانة لجوء، وعدد مماثل سوف يغادر البلاد إلى دول غربية.

وأعلن نتنياهو عن هذه الخطة في مؤتمر صحافي فاجأ الجميع، خصومه ومؤيديه. فقد تفاجأ خصومه من كون نتنياهو تراجع عن خطة الطرد لصالح تسوية مع مفوضية اللاجئين، وأعلنوا عن تأييدهم لهذه الخطة التي اعتبرت نجاحا لنضالهم ضد خطة الطرد. في المقابل تفاجأ مؤيدوه الذين اعتبروا أنه تراجع عن الوعود التي قطعها لسنوات لقواعده الانتخابية المؤيدة للطرد، فضلا عن أن الخطة لم تعرض على الحكومة حيث فاجأت أيضا وزراء الليكود.

بعد الإعلان عن الخطة بدأت تثور موجات من الغضب داخل اليمين، عبر عنها وزراء في الليكود، وأحزاب اليمين لا سيما حزب "البيت اليهودي" ورئيسه وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت. كما ثارت شبكات التواصل الاجتماعي من قواعد اليمين التي عارضت الخطة واعتبرت أن نتنياهو خانها وخدعها، لا سيما وأن الحكومة كانت تخوض صراعا في المحكمة العليا تدافع فيه عن خطة الطرد، في الوقت الذي كان نتنياهو يبلور خطته الجديدة مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. في أعقاب هذا الاحتجاج الذي ظهر فيه وزراء وأعضاء كنيست من الليكود ينتقدون نتنياهو بشكل مباشر، أعلن نتنياهو بعد بضع ساعات عن تراجعه عن الاتفاق الجديد، مبررا ذلك بأنه يريد الاجتماع أولا مع سكان جنوب تل أبيب ليسمع آراءهم، وهم الذين قادوا احتجاجات فاشية ضد الأفارقة في تل أبيب، وعلاوة على ذلك اتهم نتنياهو الصندوق الجديد لإسرائيل بأنه كان وراء معارضة دول أفريقية استقبال المطرودين من إسرائيل، حيث برر ذهابه إلى الخطة الجديدة بأن الدول الأفريقية لم توافق على استقبال المطرودين بسبب الضغوط التي مارسها هذا الصندوق عليهم.

وردا على الخطوات الإسرائيلية وتصريحات نتنياهو، قال نائب وزير الخارجية الرواندى، أوليفييه نادهوجيرا، إن بلاده ليس لديها اتفاق مع إسرائيل ليتم قبول أو رفض هذا الاتفاق، وأشار إلى تغريده نشرها نتنياهو على صفحته على تويتر وقال: "لم يكن هناك أبدا اتفاق مع إسرائيل، لا كتابة ولا شفوياً". ووفقاً للمسؤول الرواندي، فإن اتهامات نتنياهو بانسحاب رواندا من اتفاق أبرمته مع إسرائيل بسبب ضغط من جهات مدنية وعناصر الاتحاد الأوروبي عارية عن الصحة.

وأعرب نائب الوزير عن غضبه من التقارير التي تفيد بأن سبب الانفجار في الاتصالات بين البلدين هو مسألة وضع المفتشين الإسرائيليين في رواندا. وأكد "لا يوجد سبب لأن يكون المفتشون الإسرائيليون في بلادنا، وإن رواندا هي منطقة سيادية لرواندا وليس لإسرائيل."..

ووصلت العاصفة السياسية إلى أوجها، عندما هدد عضو الكنيست الإسرائيلي من حزب "البيت اليهودي"، بتسليئيل سموتريتش، المعروف بمواقفه العنصرية، بأن حزبه سيعمل على إسقاط حكومة نتنياهو في حال أبقت على الاتفاق.

وكما ذكرنا، اضطر نتنياهو إلى الإعلان عن تجميد الاتفاق مع الأمم المتحدة، بحجة دراسة الموضوع وعرضه على الحكومة، بعد أن شن اليمين الإسرائيلي ووزراء من حزب الليكود حملة شعواء اتهموه فيها بعدم الثبات على موقف، والتراجع عن سياسة طرد اللاجئين الأفارقة.

وحلل الكثير من الكتاب تصرف نتنياهو المناور والضعيف في هذه المسألة، حيث أرجع المحلل الاقتصادي في صحيفة "هآرتس" نحميا شطرسلر، المعروف بتوجهاته الاقتصادية الليبرالية، ذلك إلى شخصية نتنياهو نفسه، معتبرا إياه قائدا مترددا ضعيفا. كما اعتبر أن إنجاز نتنياهو في بناء الجدار على الحدود المصرية، والذي منع بشكل كلي دخول لاجئين أفارقة جدد إلى إسرائيل، لم يأت نتيجة قلقه على سكان جنوب تل أبيب الذين يتمركز عندهم الأفارقة، حيث تم تأجيل بناء الجدار لسنوات رغم وعود نتنياهو ببنائه، وجاء البناء بحسب شطرسلر فقط بعد أن شنت جماعات مسلحة من سيناء هجمة على إسرائيل قتل خلالها عدد من الإسرائيليين، مما دفع المؤسسة الأمنية والعسكرية إلى ممارسة الضغط لبناء الجدار، وهذا ما قام به نتنياهو. [3] والقصد من وراء ذلك أن نتنياهو، الذي تفاخر بأنه بنى الجدار لإيقاف وصول الأفارقة إلى إسرائيل، تأخر سنوات في إقامة الجدار برغم إقراره في الحكومة، وفقط بعد حدوث عملية قتل فيها إسرائيليون قام ببناء الجدار، وهو ما يؤكد غياب قيادته وتردده وخوفه من قواعده الاجتماعية، فهو يتحرك ويقرر بحسب قواعده الانتخابية وليس بحسب مصلحة الدولة، وهذه برأي المحلّل صفات مناقضة للقيادة.

أما الصحافي غدعون ليفي فقد اعتبر أن المشكلة لا تكمن في نتنياهو بل في الشعب الذي يؤيد طرد الأفارقة كما يؤيد قتل الفلسطينيين في قطاع غزة، ونتنياهو هو أسير هذا الشعب ويفهم ما يريد ويتصرف بناء على ذلك. [4]

ويعبر هذان الموقفان عن التوجهات العامة التي أعرب عنها الكتاب الإسرائيليون المعارضون لطرد الأفارقة، فمنهم من قال إن إسرائيل تعيش فترة الرعاع الذين باتوا يحددون سياسات الحكومة، بينما يعتبر البعض الآخر أن المشكلة كامنة في نتنياهو الذي يعيد إنتاج الرعاع لأنهم يحملونه على أكفهم، برغم كل ما يحيط به من فساد مالي وسياسي وعداء للديمقراطية.

المحكمة العليا والانتخابات

بعد أن تراجع نتنياهو عن خطته باستيعاب نصف المهاجرين الأفارقة، وعودته إلى خطة الطرد من جديد، توجه إلى تبني اقتراح القانون الذي يحاول منع المحكمة العليا من إلغاء قوانين تسنها الحكومة في الكنيست. وحاول حزب "البيت اليهودي"، في إثر قيام المحكمة العليا بإبطال قوانين طرد الأفارقة، عرض اقتراح قانون يسمح للكنيست بسن قانون جديد بعد إلغائه من المحكمة العليا، وجاء هذا القانون ضمن التوجه العام لحزب "البيت اليهودي" في إعادة إنتاج السلطة القضائية، بما ينسجم مع التوجهات الاستيطانية الكولونيالية للحزب. بيد أن نتنياهو فاجأ الجميع هذا الأسبوع بتبنيه قانونا أكثر راديكالية، يمنع المحكمة العليا كلياً من إلغاء قوانين يسنها الكنيست. ويهدف نتنياهو من وراء هذا الأمر إلى مصارعة حزب "البيت اليهودي" من اليمين، لا سيما وأن هذا الحزب تحدّى نتنياهو في موضوع تراجعه عن طرد الأفارقة، وأظهره بأنه تخلى عن مبادئه فجاء اقتراحه بشأن سن قانون يتجاوز إلغاء المحكمة العليا لقانون طرد الأفارقة. أما الهدف الثاني، برأي محللين إسرائيليين، فيعود إلى رغبة نتنياهو بإجراء انتخابات مبكرة، حيث أن اقتراحه لقانون راديكالي يسحب من المحكمة العليا صلاحية إلغاء قوانين للكنيست سوف يلقى معارضة من حزب "كلنا" برئاسة وزير المالية موشيه كحلون، والذي يعتبره كحلون قانونا متطرفا لا يستطيع الموافقة عليه وهو من يعرض نفسه بأنه مدافع عن المحكمة العليا. وإذا رفض كحلون التصويت على القانون فإن ذلك يعني سقوط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، وهذا ما يريده نتنياهو ولذا فإنه يزج بالجميع إلى هذه الزاوية.

في كل الأحوال فإن موضوع المهاجرين الأفارقة، كما ظهر في الأسبوع الأخير، يكشف عن طبيعة قيادة نتنياهو وعن طبيعة المجتمع الإسرائيلي في الوقت ذاته. كما يؤكد أن موضوع تبكير الانتخابات لم يسقط عن جدول الأعمال العام.

إجمال

جاء تراجع نتنياهو عن خطته لحل مشكلة المهاجرين الأفارقة، والتي كانت سوف تغلق هذا الملف بالنسبة لإسرائيل عبر القنوات الدولية المقبولة، ليعبّر عن خوفه من قواعد اليمين التي دعمته في قضايا الفساد ولكنها غير مستعدة لدعمه في خطوة إنسانية لحل مشكلة لاجئين من أفريقيا. فالمجتمع الإسرائيلي غير مستعد لاستيعاب 16 ألف مهاجر أفريقي وتوزيعهم في المناطق المختلفة، ولا يري بديلا عن الطرد، برغم أن مشكلة دخول أفارقة إلى إسرائيل قد انتهت بعد بناء الجدار على الحدود مع مصر، وبرغم تراجع عددهم في إسرائيل إلى حوالي 35 ألفا. ومع ذلك فان مواقف المجتمع اليهودي من خطة الحل تؤكد التوجهات العنصرية والفاشية داخل هذا المجتمع.

ويحاول نتنياهو أن يقلل من الأضرار التي سببها لنفسه من جراء تبنيه خطة حل المشكلة ومن ثم تراجعه الفوري عنها في مشهد دراماتيكي تم خلال ليلة واحدة، وذلك من خلال العودة إلى أسلوبه المعهود، وهو التحريض على منظمات المجتمع المدني التي تدعم حقوق الأفارقة، بواسطة ادعائه أن الصندوق الجديد لإسرائيل هو الذي أحبط خطة الطرد. ومن جهة أخرى يحاول نتنياهو تبني قانون راديكالي يمنع المحكمة العليا من إلغاء قوانين يسنها الكنيست، وهو بذلك ينضم إلى الحلقة اليمينية المتطرفة والمتشددة في الليكود، وذلك بغية ترميم الأضرار التي لحقت به في الأسبوع الأخير. لكن في الوقت عينه فإن نتنياهو يدرك أن كحلون لن يقبل اقتراح القانون الراديكالي الذي يريده، وإذا ما أصرّ على تشريعه فإن ذلك سيعني سقوط الحكومة. فهل سيتراجع نتنياهو ويظهر مرة أخرى كقائد متردد، أم سوف يستمر به حتى النهاية مما يعني تعزّز احتمال الذهاب إلى انتخابات مبكرة أخرى؟.

 

1.
 http://www.skypress.ps/4451/.html 
2.
 http://www.skypress.ps/4451/.html 
3.
 نحميا شطرسلر، غياب القيادة، هآرتس، 10/4/2018، ص:2. 
4.
 غدعون ليفي، هذا ليس نتنياهو، هذا الشعب، هآرتس، 8/4/2018، ص:2. 
السبت, يوليو 21, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية