يقدم "مؤشر المجتمع الإسرائيلي" لشهر آب 2026، الصادر عن "معهد سياسات الشعب اليهودي (JPPI)"، صورة مركبة للرأي العام الإسرائيلي قبل نحو شهرين من الانتخابات العامة، وبعد قرابة ثلاثة أعوام على بدء حرب الإبادة على غزة والحرب المفتوحة على جبهات عدة وحربين على إيران، وفي ظل استمرار النقاش حول مستقبل قطاع غزة والضفة الغربية. هذه المساهمة، تستعرض أبرز ما جاء في نتائج المؤشر، الذي تكمن أهميته في كونه يجمع بين الأولويات الانتخابية وتقييم نتائج الحرب والموقف من إيران وغزة، إلى جانب تصورات بعيدة المدى بشأن الضفة الغربية والاستيطان ومستقبل الفلسطينيين، إلى جانب قياس توجهات التصويت والثقة بالقيادة السياسية.
جاء قرار بنك إسرائيل المركزي، في الأسبوع الماضي، القاضي بخفض الفائدة البنكية، للمرّة الخامسة في غضون 11 شهرا، ظاهريا، ردا على لجم التضخم المالي (مؤشر الأسعار) في العام ونصف العام الأخيرين، لكن أيضا سعيا، غير معلن، لدى البنك للجم مؤشرين آخرين في الاقتصاد الإسرائيلي: استمرار ارتفاع قيمة الشيكل أمام الدولار، وسائر العملات العالمية، الأمر الذي "يضر" بمردود الصادرات بالعملة الإسرائيلية، وأيضا ما بين جمود وحتى تراجع طفيف في الاستهلاك، خاصة في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني، فكل التقارير الاقتصادية، الرسمية، وغيرها، تتحدث عن حالة عدم استقرار الوضع الجيو- سياسي.
تشير آخر التقديرات السائدة في إسرائيل بشأن آخر الأوضاع في مناطق الضفة الغربيّة إلى أن مجموعة كبيرة من القيادة السياسية في إسرائيل لديها الرغبة في دفع الأوضاع في الضفة الغربية نحو مزيدٍ من التدهور، على أعتاب الانتخابات التي لم يتبق عليها سوى أقلّ من شهرين. وبحسب ما كتبت صحيفة "معاريف" بصريح العبارة قبل أيام معدودة: "هناك مَن يُجري حسابات مفادها بأن اندلاع مواجهات في الضفة الغربية ربما يغيّر الخريطة السياسية".
وتشير الصحيفة نفسها، من دون أدنى تردّد، إلى أن ما يحدث ميدانيًا في الضفة هو حالة من الفوضى، وكذلك إلى أن الأجهزة الأمنية تقف وراء أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون، بدءًا من قيادة المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية، مرورًا بجهاز الأمن العام ("الشاباك")، وصولًا إلى شرطة لواء الضفة الغربية، والتي أصبحت غير ذات صلة منذ فترة طويلة.
ساهم تصريح لعضو الكنيست منصور عباس، زعيم "القائمة العربية الموحدة"، الجسم البرلماني للحركة الإسلامية- الجناح الجنوبي، قال فيه إن "الدولة الفلسطينية قائمة"، في إثارة نقاش حام في الحلبة السياسية الإسرائيلية، ليصطف قادة أحزاب المعارضة الساعية لاستبدال حُكم بنيامين نتنياهو، في ما يشبه الطابور، أمام وسائل الإعلام الإسرائيلية ليؤكدوا رفضهم قيام دولة فلسطينية، بمن فيهم من يظهرون في الساحة السياسية وكأنهم رموز ما يسمى بـ "اليسار الصهيوني"؛ فسارع منصور عباس للتقليل من شأن تصريحه، معلنًا أن هذا ليس شرطًا لانضمامه إلى الائتلاف الحكومي لاحقًا، رغم رفضهم مشاركته، لكن كل هذه الزوبعة سلطت الضوء على مدى تماهي أحزاب المعارضة مع اليمين الاستيطاني، خاصة وأن قسمًا كبيرًا من هذه المعارضة نبع من هذا اليمين ولم ينفصل عنه يومًا.
الصفحة 5 من 969