تتحوّل المنشآت المتضخّمة لمراكز المراقبة والسيطرة والقمع العسكرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، إلى مراكز تجريب لتقنيّات حديثة وظيفتها تعميق انتهاك خصوصية الإنسان، بل سرقة وتخزين معلومات خاصة عن كل من يمر في حاجز عسكري، لإعادة استخدامها في ممارسات الملاحقة.

في أواسط هذا الشهر أعلنت شركة "مايكروسوفت" أنها قررت تكليف وزير العدل الأميركي السابق إريك هولدر للقيام بعملية بتحقيق في شبهة استخدامات تقنيّة لتشخيص الوجوه، طوّرتها شركة إسرائيليّة اسمها "أنيفيجين"، لمراقبة الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية والقدس. وهذا الإعلان جاء بعد عدد من التقارير التي راكمت وعززت الشبهات في قيام جهاز الاحتلال بهكذا ممارسات.

نظام التعرف على الوجوه هذا هو تطبيق حاسوبي قادر على تحديد أو التحقق من الشخص من خلال صورة رقمية أو إطار فيديو حيث تتم مقارنة صورة الشخص المعروضة مع بيانات الحاسوب ونظام التعرف على الوجوه، وعند تطابق الملامح يتعرف النظام على الشخص المطلوب. في البداية اقتصرت هذه التقنيات على الأجهزة الأمنية عالية المستوى والمنشآت العسكرية لتبدأ بالخروج تدريجياً إلى العالم الخارجي.

ونقلت وكالة "رويترز" أن التحقيق سيدور فيما إذا كان استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجه التي طورتها الشركة الإسرائيلية الناشئة التي مولتها "مايكروسوفت" يتماشى مع أخلاقيات الشركة التكنولوجية العملاقة. وخضعت شركة "أنيفيجين" التي يقع مقرها قرب تل أبيب للتدقيق بعد تقارير نشرتها صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية التابعة لصحيفة "هآرتس" وقناة "إن. بي. سي نيوز" وأفادت بأن التكنولوجيا التي طورتها الشركة تُستخدم في مراقبة الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة. ونفت شركة "أنيفيجين" لقناة "إن. بي. سي" استخدام خدماتها في مثل هذا الأمر لكنها لم ترد على طلب وكالة الأنباء تلقي تعقيب مفصّل.

الاستخدام السيء للتكنولوجيا قد يؤدي إلى اعتقالات ظالمة ويحد من حرية التعبير

صندوق إم12 التابع لمايكروسوفت ساهم في استثمارات بقيمة 74 مليون دولار أعلنتها "أنيفيجين" في حزيران. لذلك، وفقاً لمصادر، يعكس التحقيق شعورا متزايدا بعدم الارتياح داخل الولايات المتحدة وغيرها تجاه المراقبة باستخدام تكنولوجيا التعرف على الوجه التي تقول منظمات معنية بالدفاع عن الحريات المدنية إنها قد تؤدي إلى اعتقالات ظالمة وتحد من حرية التعبير. وكانت مايكروسوفت أعلنت الأخلاقيات الخاصة بالتعرف على الوجه العام الماضي قائلة إن الشركة "تدافع عن ضمانات الحريات الديمقراطية للناس في سياقات المراقبة لإنفاذ القانون ولن تقدم تكنولوجيا التعرف على الوجه في سياقات تعتقد أنها تعرض هذه الحريات للخطر".

الوزير الأميركي السابق هولدر سيقود فريقا من شركة "كوفينجتون آند بيرلينج" للمحاماة لإجراء التحقيق. وذكرت قناة "إن. بي. سي" أن تكنولوجيا "أنيفيجين" استُخدمت في الضفة الغربية وعند معابر حدودية إسرائيلية. لكن الشركة قالت للقناة إن برمجياتها لم تُستخدم في المراقبة بالضفة لكنها استُعملت عند المعابر الحدودية بطريقة مشابهة لاستخدام إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية لنظام الاستدلال البيولوجي في المطارات، على حد زعمها.

وكان تقرير لقناة "إن. بي. سي. نيوز" الأميركية نشرته في تشرين الأول الماضي أكّدت فيه نتائج تحقيق لصحيفة "ذي ماركر" نشر في تمّوز الماضي، كشف أنّ قوّات الاحتلال الإسرائيليّة استخدمت تقنيّة التّعرّف على الوجوه، الّتي طوّرتها "أنيفيجين" بتمويل من "مايكروسوفت"، في مناطق الضّفّة والقدس المحتلّة بما يتجاوز استخدامها في الحواجز، بهدف تحديد وجوه ومواقع فلسطينيّين تلاحقهم سلطات الاحتلال للتّحقيق معهم، وهو ما أكّدته خمسة مصادر مختلفة، وفقاً للتّحقيق.

"أنيفيجين" حصلت "على شهادة تقدير" من إسرائيل لـ"مساهمتها الأمنية"

التقرير كشف أنّه تمّ استخدام نظام "أنيفيجين" للتّعرّف على الوجوه لغرض تتبّع الفلسطينيّين في القدس الشّرقيّة، مشيرةً إلى أنّ "أنيفيجين" حصلت "على شهادة تقدير من دولة إسرائيل لمساهمتها الأمنية" وأنّ هذا ما ساهم في فوزها بـ"جائزة إسرائيل للأمن"، وهو ما ذكرته من قبل تحقيقات لصحيفة "ذي ماركر".

ونشرت "إن. بي. سي" في تقريرها توضيحاً بالصّور والفيديو لكيفيّة عمل النّظام في منطقة باب العمود في البلدة القديمة بالقدس المحتلّة، وهو ما يثير أسئلة حول مدى خضوع المنظومات الأمنية الإسرائيليّة لقوانين حماية الخصوصيّة وقوانين قواعد البيانات، وتثير تساؤلات حول مدى أخلاقية وقانونيّة قانون البيومتريّة.

وقد تم تحديث قانون الخصوصية لحماية المواطنين الإسرائيليّين، وأصبح يتطلب تسجيل قواعد بيانات جمع المعلومات مع الحكومة، بموافقة المواطنين الإسرائيليين، إلّا أنّه يستثني حالات التحقيقات والمس بما يسمّى "الأمن القومي"، كما أنّ هذا القانون لا ينطبق على الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية.

واعتبر تقرير "ذي ماركر" أنّ "أنيفيجين" مسؤولة عن مشروعين خاصّين بدعم الاحتلال والحكم العسكريّ في مناطق الضّفة المحتلّة، الأول هو نظام التّعرّف على الوجوه الّذي تمّ تثبيته عند نقاط التفتيش، حيث يمرّ الآلاف من الفلسطينيين يوميّاً، إذ يسمح النظام بالتّعرّف السريع على حاملي التأشيرات وتقصير قوائم الانتظار. وفي هذا السياق، قال متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي في شباط إنه "كجزء من برنامج مكثف لتحديث الحواجز من خلال دمج المكونات التكنولوجية، تم إنشاء 27 حاجزا بيومتريّا وأضيفت وظائف جديدة لتحديد التكنولوجيا وفحصها".

"مايكروسوفت" تلقت العديد من الشكاوى

المشروع الثّاني كان أكثر سرّيّة بكثير، إذ يشمل المراقبة الدّاخليّة، خارج نقاط التفتيش، استناداً إلى شبكة من الكاميرات المنتشرة في عمق الميدان، بهدف رصد وتحديد المخاطر؛ وفق التّحقيقين الصّحافيّين.

مجلة "فوربس" أيضا كانت أفادت أن مايكروسوفت تلقت العديد من الشكاوى من قبل منظمات حقوق الإنسان لاستثمارها في شركة إسرائيلية تستخدم تقنية التعرف على الوجوه بالضفة الغربية.

وفي تصريح لـ"فوربس"، قال باحث بارز في الذكاء الاصطناعي لدى منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، إن استخدام هذه التكنولوجيا "في سياق سياسي محفوف بالمخاطر، ويمكن أن يكون مشكلة" في إشارة إلى احتلال إسرائيل للضفة الغربية. وأضاف الباحث "أعتقد أنه يتعين على مايكروسوفت أن تنظر فعلياً في ما يعنيه ذلك من مخاطر لحقوق الإنسان المرتبطة بالاستثمار في شركة توفر هذه التكنولوجيا لقوة احتلال". وقال أيضا "إنها ليست مجرد مخاطر تتعلق بالخصوصية ولكنها تمثل أيضاً خطراً على الخصوصية يرتبط بجماعة أقلية عانت من القمع والاضطهاد مدة طويلة".

اتحاد الحريات المدنية الأميركي أيضا انتقد الاستثمار، حيث أخبر شانكار نارايان مدير التكنولوجيا "فوربس" بأنه قابل مايكروسوفت فيما يتعلق بتكنولوجيا التعرف على الوجه، وقد بدا له في ذلك الوقت أن الشركة منفتحة على فكرة فرض قيود على استخدامها. ومع ذلك، قال "هذا الاستثمار المحدد ليس مفاجأة كبيرة لي، فهناك فجوة واضحة بين الكلام والفعل في حالة معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، ومايكروسوفت على وجه الخصوص".

كما أخبر الباحث "فوربس" أنه تساءل عن المدى الذي نظر فيه المجلس الاستشاري لمايكروسوفت - بشأن القضايا الأخلاقية المحيطة باستخدام الذكاء الاصطناعي- في الاستثمار في "أنيفيجين".

مقال "فوربس" أشار إلى السياسة التي وضعها رئيس مايكروسوفت براد سميث من ستة مبادئ، اعتمدتها الشركة في كانون الأول فيما يتعلق بالعدالة والشفافية والمساءلة وعدم التمييز والإشعار والموافقة والمراقبة القانونية.

المقال يذكر أيضاً العلاقات الوثيقة بين "أنيفيجين" ومسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعين منهم رئيس الموساد السابق تامير باردو كمستشار، ورئيس الشركة أمير كاين الذي ترأس إدارة أمن وزارة الدفاع من عام 2007 إلى 2015.

مجموعة إسرائيلية مرتبطة باختراق هواتف ما يقرب من1400 مستخدم في أربع قارات

الاستخدام المسيء للتكنولوجيا يمتد على قطاعات أخرى، تتعلق كلها بالدمج بين الربح والأمن. وفقا لسلسلة تقارير نشرتها وكالة "رويترز" أقام تطبيق واتساب دعوى قضائية ضد مجموعة "إن. إس. أو" الإسرائيلية، متهما إياها بمساعدة وكالات تجسس حكومية على اختراق هواتف ما يقرب من1400 مستخدم في أربع قارات في عملية قرصنة إلكترونية تستهدف دبلوماسيين ومعارضين سياسيين وصحافيين ومسؤولين حكوميين كبارا.

خدمة التراسل المملوكة لشركة فيسبوك اتهمت في الدعوى التي أقامتها أمام محكمة اتحادية أميركية في سان فرانسيسكو المجموعة الإسرائيلية بتسهيل سلسلة من عمليات القرصنة الحكومية في 20 دولة. والدول التي تم الكشف عنها فقط هي المكسيك والإمارات والبحرين. وقال واتساب في بيان إن مئة من أفراد المجتمع المدني تم استهدافهم ووصف ذلك بأنه "نمط جلي للانتهاكات".

المجموعة الإسرائيلية أنكرت وقالت في بيان "نرفض بأشد العبارات الاتهامات التي ذكرت اليوم ونكافحها بقوة". وأضافت "الغرض الوحيد لمجموعة إن. إس. أو هو تقديم التكنولوجيا لأجهزة المخابرات الحكومية ووكالات إنفاذ القانون لمساعدتها على محاربة الإرهاب والجرائم الخطيرة".

وقال واتساب إن الهجوم استغل شبكة الاتصال عبر الفيديو لإرسال برمجيات خبيثة لأجهزة الهاتف المحمولة لعدد من المستخدمين. وتسمح البرمجيات الخبيثة لعملاء "إن. إس. أو" سواء كانوا هيئات حكومية أو أجهزة مخابرات، بأن يتجسسوا سرا على صاحب الهاتف. وقال معمل سيتزن لاب، وهو معمل أبحاث في الأمن الإلكتروني مقره جامعة تورونتو ويساعد واتساب في التحقيق في اختراق الهواتف، إن من بين المستخدمين الذين جرى استهدافهم شخصيات تلفزيونية مشهورة وسيدات بارزات تعرضن لحملات كراهية على الإنترنت وأشخاص واجهوا "محاولات اغتيال وتهديدات بالعنف". ولم يكشف سيتزن لاب ولا واتساب أسماء الشخصيات المستهدفة.

الحكومة الإسرائيلية نفسها بادرت إلى إعلان النفي

بعد اتساع النشر نفت الحكومة الإسرائيلية في مطلع الشهر أية علاقة لها بادعاءات اختراق إلكتروني لتطبيق واتساب من جانب مجموعة "إن. إس. أو" للمراقبة. ونأى زئيف إلكين، عضو مجلس الوزراء الأمني في حكومة اليمين التي يقودها بنيامين نتنياهو، عن المحاولات المزعومة لإرسال ملفات ضارة إلى هواتف محمولة لعدد من مستخدمي تطبيق واتساب، وقال إنه إذا ارتكب أي شخص أي "جُرم" فيمكنه توقع أن يجد نفسه ماثلا أمام المحكمة.

وقال الوزير لإذاعة "102 إف إم تل أبيب" إن "إن. إس. أو" شركة خاصة تستخدم قدرات يملكها الإسرائيليون في مجال الأمن الإلكتروني، لكن الحكومة الإسرائيلية ليست متورطة هنا. وخلال المقابلة الإذاعية قال إلكين "لا أرى أي تبعات سياسية لهذه الواقعة".

الاحتلال يتباهى بأهمية التكنولوجيا الحديثة في عمله!

كي تكون المفارقة عالية الصراخ، ها هي "وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق" أي جهاز الإدارة المدنية للاحتلال تتباهى من على موقعها بأهمية التكنولوجيا الحديثة في عملها، أي في ضبط وسائل الرقابة والإخضاع التي يقوم بها جهاز الاحتلال. فتقول ضمن ما يبدو أنه تسويق لشركات إسرائيلية إن إحدى الشركات نجحت في تحويل مسألة بناء موقع إنترنت إلى أمر سهل وبسيط يُمكن لأي إنسان القيام به. تُقدم الشركة منصة بسيطة لبناء موقع إنترنت بكل بساطة وبدون الحاجة لمعرفة مهنية. حاليا تُتداول الشركة في بورصة نيويورك وتتجاوز قيمتها السوقية المليار دولار.

وعن شركة اخرى تقول: الكثيرون يعتبرون هذه الشركة درة التاج في الهايتك الإسرائيلي حيث تعتبر من أفضل شركات البرمجة في مجال أمن وحماية المعلومات وهي التي طورت ما يُعرف بالجدار الناري. حاليا تُشغل الشركة نحو 4200 موظف ولها فروع عدد من الدول بالإضافة إلى مقرها الرئيسي في إسرائيل!

وتضيف: تمتاز إسرائيل بمميزات عدة تجعلها علامة فارقة بين دول العالم، لعل أهمها ريادتها في مجال التقنية الفائقة، أو ما يُعرف بالهايتك. عالميا، يُعتبر الهايتك الإسرائيلي الأفضل من حيث الخبرات البشرية، الابتكار والتجديد وأيضا صناديق الاستثمارات على مختلف أنواعها. قصة الهايتك في إسرائيل تعود إلى مطلع الثمانينيات حيث قررت الدولة آنذاك أن تضع هذا القطاع على سُلّم أولوياتها التنموية والاقتصادية، ونجحت في تحقيق الهدف وفي تحويل قطاع الهايتك إلى قاطرة الاقتصاد الإسرائيلي خلال أقل من 20 سنة. خلال هذه الفترة نتج عن الهايتك الإسرائيلي مئات من براءات الاختراع في مختلف مجالات التكنولوجيا، ومئات الشركات الناشئة (ستارت- آب) وعشرات آلاف العاملين والخبراء. أحيانا يصعب التصديق بأن بعض الشركات الرائدة عالميا جاءت من هذه الدولة الصغيرة.. كل هذا من دون أن تكاشف القراء عن حقيقة استخدامات التكنولوجيا في أهم القطاعات الإسرائيلية ذات الصلة: قطاع القمع القبيح.

سوء استخدام التكنولوجيا يشكل تحدياً متصاعداً يجب التعاطي معه!

تشغل مسألة استخدام التكنولوجيا الحديثة منظمات حقوق الإنسان، التي ترى في الأمر تحدياً متصاعداً يجب التعاطي معه.
وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الصدد: أسفرت التطورات التكنولوجية عن ظهور وسائل وأساليب جديدة للحرب، مثل الهجمات السيبرانية، والطائرات المُسيّرة بدون طيار، والروبوتات المسلحة، ما أثار تحديات إنسانية وقانونية جديدة. ومن المهم جداً لأي دولة عند تطوير أو حيازة سلاح أو وسيلة أو أسلوب جديد من أساليب الحرب أن تقيّم امتثال هذه الأسلحة والأساليب للقانون الدولي الإنساني. غير أن تطبيق قواعد قانونية موجودة مسبقاً على تكنولوجيا جديدة قد يثير التساؤل حول مدى كفاية وضوح هذه القواعد، في ضوء الخصائص المميزة لتلك التكنولوجيا، والأثر الإنساني الذي يمكن التكهن به.

وكانت منظمة اليونسكو من الجهات التي عززت التأمل الدولي في أخلاقيات علوم الحياة خلال حقبة السبعينيات. وما زالت المنظمة تعمل على إقامة وتعزيز الروابط بين أخصائيي الأخلاقيات، والعلميين، وراسمي السياسات، والقضاة، والصحافيين، والناشطين في المجتمع المدني، من أجل مساعدة الدول الأعضاء على رسم سياسات سليمة ومستنيرة بشأن القضايا الأخلاقية المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا.

شركات تلعب أدواراً رئيسيةً في الاضطهاد الإسرائيلي للفلسطينيين

تقول حركة ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ إﺳﺮاﺋﻴﻞ وﺳﺤﺐ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرات ﻣﻨﻬﺎ وﻓﺮض اﻟﻌﻘﻮﺑـﺎت ﻋﻠﻴﻬـﺎ (BDS) على موقعها إن الشركات التي تحمل العلامة التجارية (HP) تلعب أدواراً رئيسيةً في الاضطهاد الإسرائيلي للفلسطينيين، فهي متواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان الاستعماري ونظام الفصل العنصري.

وتوفّر هذه الشركات معدات الحاسوب للجيش الإسرائيلي، ولديها مراكز بيانات من خلال خوادمها الموفّرة للشرطة الإسرائيلية. كما توفّر خوادم قاعدة البيانات المحوسبة لسلطة السكّان والهجرة الإسرائيلية. ويشكل هذا النظام العمود الفقري لنظام الفصل العرقي العنصري الإسرائيلي (الأبارتهايد).

وفقا للموقع، في تشرين الثاني انقسمت شركة (HP) إلى شركتين: (HP Inc) للأجهزة الخاصة بالمستهلكين، مثل أجهزة الحاسوب الشخصية والطابعات، وشركة "هيوليت باكارد إنتربرايز"(HPE) لأنظمة الشركات والخدمات الحكومية. وتعتبر الشركتان اللتان تحملان علامة (HP) التجارية متواطئتين في الفصل العنصري والاستيطان الاستعماري الإسرائيليين. وقد شهدت حملة مقاطعة (HP) الدولية سحب عدة كنائس أميركية استثماراتها من الشركة أو حظر شراء منتجاتها، وقد حظيت الحملة بدعم المجالس البلدية والنقابات العمالية والمنظمات الطلابية من كافة أنحاء العالم.

توفّر الشركات التي تحمل علامة (HP) التجاريّة تكنولوجيا تستخدمها إسرائيل في الحفاظ على الفصل العنصري والاحتلال والاستيطان الاستعماري ضدّ الشعب الفلسطيني. كما جرى توثيق انتهاكات "هيوليت باكارد" لحقوق الفلسطينيين بشكلٍ جيد. فبالإضافة إلى توفير الخدمات والتكنولوجيا للجيش والشرطة الإسرائيليين للحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وحصار قطاع غزة، تزوّد الشركة سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية بخوادم "إيتانيوم" حصرية لنظام "أفيف"، حيث يمكّن هذا النظام الحكومة من السيطرة على نظام التمييز العرقي والفصل العنصري المُمارَس ضدّ المواطنين الفلسطينيين حملة الجنسية الإسرائيلية، ويرتبط بشكلٍ مباشرٍ بالاستيطان الاستعماري من خلال قاعدة بيانات "ييشع"، والتي تجمع المعلومات بشأن المستوطنين الإسرائيليين في المستعمرات غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة.

ووُصفت شركة (HP) بأنّها "بولارويد هذا العصر"، في إشارةٍ إلى حملة المقاطعة العالمية الكبيرة ضدّ شركة "بولارويد" بسبب توفيرها تكنولوجيا لنظام بطاقات المرور/ الهوية أيام نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وكان انسحاب شركة "بولارويد" من جنوب أفريقيا العام 1977 نقطة تحوّلٍ في الجهود الدولية لإنهاء الأبارتهايد.

وتعتبر شركة "أنظمة البيانات الإلكترونية (EDS) التابعة لـ HPوالتي تسمى الآن "هيوليت باكارد إنتربرايز"، المزود الرئيسي لنظام بازل، وهو نظام بيومتري آلي يستخدم لمراقبة وتقييد الدخول على الحواجز العسكرية وجدار الفصل العنصري.
وتخدم هذه الحواجز في تقسيم وتفتيت الأرض الفلسطينية المحتلة وسكانها وفصلهم من خلال سياج مكهرب وأبراج مراقبة ومجسات حركة وحواجز إسمنتية.

وتفصل الحواجز العمال الفلسطينيين عن مصادر رزقهم، والمزارعين عن أراضيهم، والطلبة عن مدارسهم، والمرضى عن المستشفيات، والعائلات عن بعضها البعض.

انتهاك الخصوصية مشكلة ذات أبعاد عالمية

قررت المفوضية الفيدرالية للتجارة في الولايات المتحدة مؤخرا فرض غرامة بقيمة خمسة مليارات دولار على شركة فيسبوك لتسوية قضية انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الشهير، وفقا لوسائل إعلام أميركية. وأجرت المفوضية تحقيقا في مزاعم حول استخدام شركة "كمبريدج أناليتيكا" للاستشارات السياسية بيانات 87 مليون مستخدم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من دون موافقتهم. وقالت مصادر لوسائل إعلام أميركية إن المفوضية صوتت لصالح تغريم فيسبوك هذا المبلغ بنسبة 3 إلى 2.

وبدأت المفوضية الفيدرالية للتجارة تحقيقا تناول شركة فيسبوك في آذار 2018 بعد ظهور تقارير أشارت إلى أن شركة "كمبريدج أناليتيكا" حصلت على بيانات عشرات الملايين من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي العملاق. وركزت التحقيقات على إذا ما كان فيسبوك قد انتهك الاتفاقية المبرمة في 2011، وتنص القواعد على ضرورة إخطار المستخدمين والحصول على "موافقتهم" حال مشاركة بياناتهم مع طرف ثالث.

"إذا أردت أن تفهم الهايتك في إسرائيل يجب أن تفهم الجيش"

وفقا لتقرير في "مركز الأبحاث والمعلومات الفلسطينية"، هناك مقولة لدى المحللين الاقتصاديين في إسرائيل مفادها: "إذا أردت أن تفهم الصناعات التقنية العالية- الهايتك- في إسرائيل يجب أن تفهم الجيش"؛ حيث أنشئ عام 1948 "سلاح العلوم" ثم هيئة تطوير الوسائل القتالية "رفائيل". وكانت مهمة "رفائيل" تطوير وسائل قتالية جديدة عن طريق أحدث تكنولوجيا. وحسب إحصاءات رسمية: تم توجيه ثلاثة أرباع الإنفاق المخصص للبحث باتجاه البحوث العسكرية والأمنية وبما يعادل 75% من الميزانية المخصصة للبحث في إسرائيل. وبالمقارنة نجد أن بريطانيا تنفق 30% وفرنسا 20%. وتصدّر إسرائيل صناعاتها العسكرية إلى 62 دولة في العالم بمعدل حديث يصل إلى سبعة مليارات دولار من أصل 27 مليار (حجم الصادرات الإسرائيلية)، وعملت الصناعات العسكرية الإسرائيلية على تقديم العديد من الفوائد للقوى العاملة المدربة، واستوعبت الخبراء والمهندسين بهذا المجال، وهي تعتبر أهم القواعد البحثية التي تؤثر جوهرياً في قطاعات اقتصادية أخرى.

 

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

السبت, ديسمبر 07, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية