أظهر استطلاع "مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية" للعام 2018، الذي نشره "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" في القدس في كانون الأول الحالي، أن 28% من المشتركين فيه فقط يعتقدون أن هناك توازناً بين المكونيّن اليهودي والديمقراطي لنظام الحُكم في إسرائيل، في حين يعتقد 5ر45% منهم أن المكوّن اليهودي أقوى من الديمقراطي، ويعتقد 21% منهم أن المكوّن الديمقراطي أقوى من اليهودي.

وشمل الاستطلاع 851 شخصاً يهودياً و190 شخصاً عربياً يمثلون جميع فئات السكان البالغين في إسرائيل.

وقال 61% من المستطلعين اليهود إن المكوّن اليهودي أقوى من الديمقراطي، وأكد 59% من اليهود الحريديم (المتشددين دينياً) أن المكوّن الديمقراطي أقوى من اليهودي. وأعرب 70% من المستطلعين العرب، و75% من ناخبي أحزاب "اليسار الصهيوني"، و55% من ناخبي أحزاب الوسط، و28% من ناخبي أحزاب اليمين، عن اعتقادهم بأن النظام الديمقراطي في إسرائيل يواجه خطراً شديداً.

وأكد 53% من المشتركين في الاستطلاع أن وضع إسرائيل الاقتصادي جيّد أو جيّد جداً، فيما أكد 5ر29% منهم أنه متوسط، وأكد 16% منهم أنه سيء أو سيء جداً.

وقال 68% من المشتركين إنهم يهتمون بالسياسة، في حين لم تتعد نسبة المشتركين العرب الذين قالوا إنهم يهتمون بالسياسة الثلث. وقال 54% من اليهود و27% من العرب إنهم شاركوا هذه السنة في نشاط سياسي. وأكد 79% من مجمل المستطلعين أنهم يشعرون بأن تأثيرهم على الحكومة ضئيل أو معدوم. وأعرب 56% عن اعتقادهم بأن أعضاء الكنيست لا يؤدون مهماتهم بالشكل المطلوب.

وفيما يتعلق بالثقة بمؤسسات الحُكم، قال 78% من المستطلعين إنهم يثقون بالجيش الإسرائيلي، وقال 61% منهم إنهم يثقون برئيس الدولة الإسرائيلية رؤوفين ريفلين، وقال 52% منهم إنهم يثقون بالمحكمة الإسرائيلية العليا.

وقال 53% من المستطلعين إنه يثقون بالسلطات المحلية، وقال 42% منهم إنهم يثقون بالمستشار القانوني للحكومة.

وارتفعت ثقة المستطلعين بالشرطة من 42% في استطلاع السنة الفائتة إلى 48% في استطلاع السنة الحالية.

واحتلت المراتب السفلى من حيث ثقة الجمهور الإسرائيلي كل من وسائل الإعلام (31%)، والحكومة (5ر30%)، والكنيست (5ر27%)، والأحزاب (16%).

ولادة شرخ مهم جديد: الشرخ الديمقراطي!

تعقيباً على هذه النتائج قال شوكي فريدمان، مدير "مركز قومية، دين ودولة" في "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، إنه إذا كنا نتحدث حتى الآن عن توتر بين العرب واليهود، وبين المتدينين والعلمانيين، وبين يمين سياسي ويسار سياسي، فإن نتائج مؤشر الديمقراطية الذي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" للعام 2018 يكشف عن ولادة شرخ مهم جديد: الشرخ الديمقراطي. وأكد أنه في إسرائيل 2018 يوجد شرخ مركزي يزداد حدة هو مسألة تعريف ما هي الدولة الديمقراطية.

وأضاف: لم يحدث هذا فجأة. فالنظرة العميقة إلى النزاعات الأخيرة في الكنسيت وفي الساحة العامة شكلت مؤشرات واضحة على ذلك: الصراع حول "قانون القومية" وإزالة المكون الديمقراطي الذي يميز الدولة منه؛ والصراع حول مكانة المحكمة العليا والرقابة القانونية التي تمارسها على قوانين الكنيست؛ والصراع على مكانة من يخدم الجمهور في مواجهة السياسيين؛ والصراع بشأن مكانة حقوق الإنسان التي تتجاوز المكونات الأكثر حيوية في الديمقراطية - كل هذه هي صراعات حول الديمقراطية نفسها.

وتابع: تشير نتائج مؤشر الديمقراطية التي نشرت اليوم إلى عمق الشرخ الديمقراطي في إسرائيل. ويظهر في كل أجزاء المؤشر أن كتلتي اليسار والوسط من جهة، وكتلتي اليمين والمتدينين من جهة أخرى، لديهما نظرة مختلفة تجاه الديمقراطية، وتجاه دولة إسرائيل. وتعتقد أغلبية كبيرة من ناخبي اليمين (65%) أن وضع الديمقراطية في إسرائيل جيد أو جيد جداً، بينما أقلية من ناخبي الوسط واليسار (20%) تعتقد أن هذا هو وضع الديمقراطية في إسرائيل؛ وأغلبية ناخبي اليسار (75%) ونصف ناخبي الوسط (48%) يعتقدون أن الديمقراطية في إسرائيل في خطر كبير، مقابل أقلية يمينية (23%) تعتقد كذلك. وفي نفس الخط، كلما كان الذين أجابوا على الاستطلاع يعتبرون أنفسهم متدينين، كلما كانوا واثقين من أن الديمقراطية في إسرائيل ليست في حالة سيئة. وفي الوقت الذي تعتقد أغلبية العلمانيين (57%) أن الديمقراطية في خطر، فإن أقلية فقط من المتدينين التقليديين تعتقد كذلك؛ وأغلبية ناخبي اليمين (حوالي 60%) يعتقدون بأنه يجب منع محكمة العدل العليا من استخدام صلاحيتها لإبطال قوانين في الكنيست، في مقابل أقلية (حوالي 30%) من ناخبي الوسط واليسار. ورداً على سؤال هل من المحتمل أن تكون وسائل الإعلام تصور الوضع سيئاً إلى هذا الحد؟ أغلبية ناخبي اليمين (70%) تعتقد أن وسائل الإعلام تصور الوضع أسوأ مما هو عليه فعلاً، بينما فقط نصف ناخبي الوسط وأقلية (28%) من ناخبي اليسار يعتقدون كذلك.

وبرأي الكاتب تجلى الشرخ الديمقراطي أيضاً في عدم الاتفاق على قيمة ديمقراطية أساسية، مثل الحق في الانتخاب ومساواة الشريك في اتخاذ القرارات. وتعتقد أغلبية اليهود الذين يعرّفون أنفسهم كتقليديين أو متدينين (أي نصف الأغلبية السكانية اليهودية) أنه يجب عدم إعطاء حق التصويت لمن يرفض الإعلان أن إسرائيل هي دولة قومية للشعب اليهودي. وأقلية فقط من العلمانيين توافق على ذلك. وتعتقد أغلبية اليمين وأيضاً أغلبية ناخبي الوسط أن القرارات المصيرية السياسية المهمة يجب أن تتخذها فقط أغلبية يهودية. وأقلية من ناخبي اليسار يعتقدون كذلك. وتجلى الشرخ بين اليمين والمتدينين، وبين اليسار والوسط، بوضوح أيضاً في مسألة العلاقة بين الطابع اليهودي للدولة والطابع الديمقراطي. وبصورة عامة في الوقت الذي يريد اليمين والمتدينون أن تصبح إسرائيل دولة أكثر يهودية مما هي عليه الآن، يريد الوسط واليساريون دولة أكثر ديمقراطية.

وختم فريدمان: ليست جميع هذه المعطيات جديدة، لكن التوجه الذي تعبر عنه واضح. في إسرائيل تزداد الهوة بين اليسار - الوسط وبين اليمين بشأن مسألة تحدد بصورة أساسية الدولة: ما هي الديمقراطية؟. وبينما يتطلع اليمين والمتدينون إلى ديمقراطية أقل مما هي عليه اليوم، وهم مستعدون للتنازل عن قيم أساسية وتغيير التوازن بين سلطات الحكم، يطالب اليسار بالمحافظة، بل بجعل الديمقراطية أكثر زخماً مما هي عليه حالياً، وتحويل إسرائيل إلى ديمقراطية أكثر ليبرالية. وبناء على ذلك من الواضح أن الشرخ الديمقراطي سيتحول إلى محدد أساس للخلافات السياسية في إسرائيل في الأعوام المقبلة.

 

 

الخميس, يناير 17, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية