ضمن ما يُسمّى بالحرب على "معاداة السامية" تبنّى الكنيست الإسرائيلي قبل أيام تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة- IHRA" لـ "معاداة السامية". وقدّم مشروع القانون بهذا الشأن عضو الكنيست تسفي هاوزر (من حزب "أمل جديد" بقيادة جدعون ساعر)، واجتاز القانون التصويت بموافقة 33 عضو كنيست (من الائتلاف الحاكم سابقاً والمعارضة)، مقابل 5 أعضاء كنيست صوتوا ضد القانون بمن فيهم أعضاء الكنيست عن القائمة المشتركة. في هذه المساهمة نقف على أبرز ما تضمّنه "التعريف الجديد" وتداعياته على قضية "معاداة السامية".
انفراطُ عقد الحكومة الإسرائيلية السادسة والثلاثين المعروفة بحكومة التغيير برئاسة الثنائي نفتالي بينيت ويائير لبيد، بعد عام من تشكيلها، والتوجّه إلى إجراء انتخابات خامسة خلال ثلاثة أعوام، أعاد إلى واجهة النقاش في إسرائيل موضوع عدم الاستقرار السياسي وتأثيره السلبي جدا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية كما على الأوضاع الأمنية، وعلى ثقة الجمهور بمؤسساته السياسية، وخصوصا في ضوء غلبة الصراعات الشخصية وحسابات المصالح الذاتية والفئوية على البرامج السياسية للأحزاب وحتى على المصالح العليا للدولة والجمهور. وتشتد أزمة الثقة هذه بالمؤسسة السياسية وبقادة الأحزاب المتنافسة، مع ما تظهره معظم استطلاعات الرأي العام بأن أي انتخابات مقبلة لن تفعل سوى إعادة إنتاج الخريطة السياسية التي أفرزتها دورات الانتخابات الأربع الماضية في نيسان 2019، وأيلول 2019، وآذار 2020 ثم آذار 2021.
علّمت التجربة في السياسة الإسرائيلية أنه في اللحظة التي يبدأ فيها الكنيست في مسار تشريع حلّ نفسه، فإن الخطوات تتسارع حتى يتم استكمال التشريع، والتوجه لانتخابات جديدة، وأن كل المناورات التي كانت تظهر في بعض الأحيان لا تصمد. وحالياً يرافق مسار حل الكنيست سيناريو تشكيل حكومة بديلة، وعدم التوجه لانتخابات، إلا أن هذا المسار ليس فقط أنه ضعيف، بل مليء بالتعقيدات أيضاً؛ وإن تم فإنه سيرتكز على أشلاء كتل برلمانية. كذلك فإن محاولات "الدقيقة 89"، إن صح التعبير، لفرض أدوات لتغيير اللعبة البرلمانية، ضعيفة، وستتجه إسرائيل لانتخابات خامسة في غضون ثلاث سنوات ونصف السنة، وكما يبدو، في المشهد الظاهر حتى الآن، وحسب الاستطلاعات، ستنتج الانتخابات دوامة سياسية أخرى.
على الرغم من مرور أربعين عاماً على الحرب التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "حرب سلامة الجليل" وتحوّلت بعد العام 2006 لتصبح "حرب لبنان الأولى" (صادفت ذكراها في حزيران الحالي)، وعلى الرغم من صدور العديد من كتب حول تلك الحرب، فما زالت هناك معلومات جديدة تتعلق بها يُتاح لها إمكان النشر الآن، ولا سيما من أرشيفات الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية، علماً بأنه لم يكن في مقدور المؤرخين البحث والتقصّي بشكلٍ حرّ في هذه الأرشيفات سوى بعد مرور عشرين عاماً على تلك الحرب.
الصفحة 157 من 880