أظهرت استطلاعات الرأي الإسرائيلية، لشهر أيلول (سبتمبر) 2003، التي نشرتها كبرى الصحف الإسرائيلية "يديعوت أحرونوت" و"معاريف" يوم الجمعة (5/9/2003)، أن هناك تآكلاً في "شعبية"رئيس الوزارء الإسرائيلي أريئيل شارون، وذلك على خلفية المستجدات السياسية وفي طليعتها سقوط الهدنة مع الفلسطينيين وعودة العمليات الانتحارية في العمق الإسرائيلي، حسبما أشار إلى ذلك المعلق في صحيفة "معاريف"، حيمي شاليف. كذلك لا يمكن استبعاد تحقيقات البوليس الإسرائيلي مع عائلة شارون والمقربين منه حول قضايا يلوح منها احتمال "ارتكاب مخالفات جنائية" كعاملٍ ذي ثقلٍ في تآكل هذه الشعبية.
أصبح الأمر رسميا الآن: حكومة إسرائيل تنوي قتل ياسر عرفات.
لم يعد الأمر "طردا". لم يعد "الطرد أو القتل". بل ببساطة "النفي".
من الواضح ان القصد ليس "النفي" إلى دولة أخرى. ليس هناك من شخص يتخيل بأن ياسر عرفات سيستسلم ويترك نفسه يقع في الأسر. سيقتل هو ورجاله "خلال علمية تبادل إطلاق النار". كما حدث للآخرين.
حتى وإن كان من الممكن طرد عرفات إلى خارج البلاد، فأي من زعماء الدولة لم يكن يحلم بذلك. هل جننّا؟ أندعه يتجول بين بوتين وشرودر وشيراك؟ هذا غير وارد في الحسبان، كما سبق وأُعلن. ولذلك فالخطة تقضي بنفيه إلى العالم الآخر.
تتضارب تقديرات كل من الاسرائيليين والفلسطينيين بشأن ما يمكن ان يحدث اذا ما نال اللاجئون الفلسطينيون الاعتراف بحقهم في العودة الى اسرائيل.
فالاسرائيليون مقتنعون بأن خطوة من هذا القبيل من شأنها ان تجر في اعقابها "هجرة جماعية" للفلسطينيين واخلالا بالميزان الدمغرافي. ويعتقد الفلسطينيون الذين يستندون الى استطلاعات جرت مؤخرًا في اوساط اللاجئين، بأن الغالبية يطالبون بالاعتراف بحق العودة لكنهم لا يعتزمون تجسيد هذا الحق. وعلى سبيل المثال فقد صرح نصف اللاجئين الذين شملهم الاستطلاع بأنهم سيعودون فقط اذا كان بيتهم (داخل الخط الاخضر) لا يزال قائمًا. واعرب الكثيرون من اللاجئين عن رفضهم العيش تحت الحكم الاسرائيلي، كما ابدى الكثيرون استعدادًا للتفكير بالحصول على تعويضات بدلا من العودة.. الخ.
فترة ما بعد صدام في الشرق الأوسط يجري تشكيلها الآن، كما أبلغنا خبراء الإعلام الغربيون المطيعون، والمعلقون الذين لا يفوتون فرصة لتزلف القوى المقبلة. ووضع إزاحة صدام كاستهلال خاص بوجهة النظر في المنطقة، وبالتالي في النظام العالمي كله، يمثل أحدث عبارة في اللغة الجديدة المعتمدة لدى من يشكلون النظام العالمي الجديد. لكن لا بد وأنه أصبح واضحا الآن، حتى بالنسبة لأولئك المبتدئين الذين يراقبون المشهد في الشرق الأوسط لأول مرة، أن صدام لم يكن لاعبا أساسيا فيه، ولذلك فإن كثيرا من القضايا العالقة والظروف المتحولة في المنطقة بقيت على حالها السابقة للاحتلال الأمريكي للعراق. كون صدام ليس أحد مفاتيح الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، أمر معروف تماما لدى مهندسي الحرب الأمريكيين على العراق أنفسهم.
الصفحة 782 من 880