من لا يزال يعيش في وهم أن الصادرات هي مقدمة قطار الاقتصاد الإسرائيلي، ليس من المجدي له أن يسترق النظر إلى المعطيات الواردة من هذه المقالة. فالحكومة تستطيع اتهام الجميع: التجارة العالمية، الاحتكارات الكبرى، تعزيز قيمة الشيكل، وحتى المقاطعة الهادئة للبضائع الإسرائيلية، ولكن يوجد أمر واحد، لا يمكنها الاستمرار بفعله: أن ترسل المصدّرين ليحاربوا وحدهم في جميع أرجاء المعمورة، وأن تختبئ هي من وراء بنك إسرائيل المركزي.
سجل النمو الاقتصادي الإسرائيلي في الربع الأول من العام الجاري 2016 ارتفاعا بنسبة 8ر0%، وهي تعد أقرب إلى الركود الاقتصادي، وانعكاسا لسلسلة مؤشرات سلبية مستمرة منذ عامين وأكثر، أبرزها تراجع الصادرات بنسبة 13%.
رأت ورقة "تقدير موقف" جديدة لـ"معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب أن الحماسة الدولية، ولا سيما الإقليمية، حيال استئناف العملية السياسية الإسرائيلية- الفلسطينية هي فعلاً فرصة يمكن لو استُغلت أن تستخدمها إسرائيل وسيلة للدفع قدماً بعلاقاتها مع دول عربية براغماتية، وأن تستخدمها قناة يمكن بواسطتها المضي قدماً نحو حل النزاع مع الفلسطينيين. لكنها في الوقت ذاته أكدت أن من المنطقي الافتراض أن هذه الفرصة ستضيع بسبب الوضع السياسي في إسرائيل.
نجح بنيامين نتنياهو في الأيام الأخيرة في تمرير خطوتين مركزيتين بالنسبة له لضمان استمرار عمل حكومته لفترة أطول، إلى درجة أن احتمال استمرار هذه الحكومة حتى نهاية ولايتها القانونية بات واردا، ولكن ليس مؤكدا. فنتنياهو ضمن اجماع حكومته وائتلافه لإقرار ميزانية مزدوجة للعامين المقبلين، ما سيبعد الضغوط على حكومته لعامين اضافيين. ودفع ثمنا ليس سهلا إسرائيليا، لاستقدام أفيغدور ليبرمان إلى الحكومة، وضمان أغلبية ثابتة. وخلافا للانطباع السائد تقريبا، فإنه ليس لليبرمان ما يضيف من تطرف، على التطرف القائم أصلا. ومن ناحية أخرى، فإن ليبرمان سيبقى ذاته، الذي من الصعب حسم توجهاته المستقبلية، لأن بوصلتها هي ما يخدم ثباته على الساحة، ما يعني أن احتمال القلاقل في الحكومة سيبقى واردا.
الصفحة 578 من 880