بدأت في أيلول الحالي السنة الدراسية في جهاز التعليم، بمختلف مكوّناته، في إسرائيل بينما يواصل "جرّ" مشاكل وجدالات من سنوات سابقة. وهي بتوصيف عام تتراوح ما بين مسائل مادية متعلقة بالميزانيات وتخصيصها وشكل توزيعها، وبين رؤى تربوية وسياسية تتعلق بأمرين مركزيين: منطلق سياسة التوزيع من الناحية الطبقية بين طلاب ذوي خلفية اقتصادية ضعيفة وآخرين من طبقات أقوى اقتصاديًا؛ والأمر الثاني هو القيم المركزية التي تتألف العملية التعليمية حولها.

مثلما يتجسد الأمر أيضا في مسألة تقليل عدد الطلاب في الصفوف الدراسية، اهتم الوزير نفتالي بينيت وكبار مسؤولي وزارة التعليم بالإشارة المتكررة إلى أهمية تقليص الفجوات في التعليم. فنتائج امتحان بيزا الاخيرة من نهاية العام المنصرم أشارت إلى ان الفجوات بين المجموعات القوية والضعيفة هي من الاكبر عالميا والأكبر على الإطلاق في دول منظمة الدول المتطورة. وفقا لنتائج الامتحان فالفجوة بين طلاب من خلفية قوية وطلاب من خلفية ضعيفة هي 90 نقطة لدى المتحدثين باللغة العبرية و25 نقطة لدى المتحدثين باللغة العربية. في مجال العلوم لا يتفوق على إسرائيل سوى مالطا ولبنان وفي الرياضيات مالطا والصين. فمثلا الفجوات في فرنسا اقل بـ 4% وفي ألمانيا اقل بـ 11% وفي الدانمارك أقل بـ 20%.

ثمة حقيقتان تؤثران سلباً على تحصيل الطلاب العرب في إسرائيل، الأولى تمييز منهجي ومفصّل بالمعطيات في تخصيص الميزانيات لمدارسهم، والثانية تأثير المكانة الاقتصادية على التحصيل، وهذه مسألة لا يمكن تجاوزها بأي طريق التفافيّ.

لا تزال المدارس العربية الرسمية في إسرائيل تعاني من ظلم في الميزانيات حتى في حين أن وضعها الاقتصادي صعب ويتطلب استثمارا اقتصاديا اضافيا. وهكذا، وفقاً لتحقيق "ذي ماركر" المذكور في هذه الصفحة، فان الطالب من خلفية اجتماعية منخفضة جدا تلقى ميزانية بالمعدل بمبلغ 2ر17 ألف شيكل سنويا أي اقل بـ 16% من طالب يهودي من خلفية مشابهة. هذه المعطيات تتجسد في تقسيم ساعات التعليم في المدارس الابتدائية حيث انه في حين تلقى الطالب العربي المستضعف 84ر1 ساعة تعليم أسبوعية (بموجب حساب يتم فيه تقسيم عدد ساعات التعليم في الصف على عدد الطلاب فيه) فان الطالب اليهودي من خلفية اقتصادية مماثلة تلقى 22ر2 ساعة تعليم اسبوعية. وغالبية الطلاب العرب في المدارس الابتدائية ونسبتهم 62% يتم تعريفهم كمن جاؤوا من الخلفية الاجتماعية الاقتصادية الاكثر انخفاضا ولا يوجد أي طالب عربي في العنقود الاعلى.

يستدل من التقرير السنوي لمكتب الاحصاء المركزي الإسرائيلي، الصادر في الأيام الأخيرة، أن نسبة "هجرة العقول من إسرائيل" في تزايد مستمر، وأن السنوات الثلاث الماضية شهدت تراجعا بنسبة 23% في عدد الأكاديميين الذين عادوا بعد أن أمضوا سنوات عديدة في الخارج.

الأربعاء, أغسطس 21, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية