طالب مراقب الدولة الإسرائيلية، القاضي المتقاعد يوسف شابيرا، السلطات المسؤولة بتكثيف جاهزيتها لاحتمال وقوع هزة أرضية قوية في إسرائيل، وأكد أن لجنة التوجيه الوزارية التي أقامتها الحكومة الإسرائيلية لا تمتلك الصلاحيات اللازمة لفرض قراراتها على الوزارات المتعددة.

 

وجاءت مطالبة شابيرا هذه في سياق تقرير جديد نشره قبل أكثر من أسبوع، وأشار فيه إلى أن أي هزة أرضية قوية تتعرض لها إسرائيل يمكن أن تكبدها سبعة آلاف قتيل ونحو 46 ألف إصابة ما بين طفيفة وصعبة، بالإضافة إلى تدمير 9500 منزل وتحوّل نحو 170 ألف شخص إلى مشردين.

كما يمكن أن تلحق أضراراً بالأنبوب البحري الذي يوصل الغاز إلى إسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى أعطال في توفير الطاقة الكهربائية.

وكشف التقرير النقاب عن أنه لم يتم الاهتمام بترميم نحو 1600 مدرسة كان من المفترض تقويتها لمواجهة الهزات الأرضية القوية، ولم يتم فحص مبان خاصة ليست في ملكية السلطات المحلية ويدرس فيها آلاف الطلاب. كما كشف عن عدم القيام بكل أعمال التقوية اللازمة للمستشفيات في شتى المناطق، وعن عدم امتلاك وزارة الصحة الإسرائيلية أي معلومات بشأن أوضاع مباني مؤسسات رعاية المسنين والمؤسسات العلاجية الأُخرى التي يزورها آلاف المواطنين.

وأشار التقرير إلى وجود تقصير كبير في ترميم المنازل في المناطق القريبة من خطوط الصدع التي من المتوقع أن تتعرض لهزة أرضية قوية، وأكد أن الفنادق القريبة من تلك الخطوط معرّضة هي أيضاً لتكبُّد أضرار فادحة، كما أن سبعين جسراً عرضة للانهيار.

وذكر التقرير أن سلطة المياه لا تصدر أوامرها إلى السلطات المخولة بإجراء دراسة لجاهزية شبكات المياه المتعددة، وشدّد على أن أي ضرر يلحق بأنابيب مياه الصرف الصحي يمكن أن يتسبب بتفشي الأمراض وتسرُّب مياه الصرف الصحي إلى مياه الشرب.

وأشار التقرير إلى وجود عراقيل كثيرة في استعداد المطارات الجوية لمواجهة هزة أرضية قوية.

وجاء تقرير مراقب الدولة هذا بعد وقوع سلسلة من الهزات الأرضية الخفيفة في إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الفائتة كان مركزها بحيرة طبريا (شمال)، لم تتجاوز قوة جميعها الـ4.5 درجة بحسب سلم ريختر.

كما أن شابيرا سبق أن أصدر تقريراً خاصاً بهذا الشأن في العام 2015، وحذّر فيه من الخطر المحتمل لهزة أرضية قوية.

احتمالات وقوع هزة أرضية قوية واردة

وذكرت تقارير صحافية إسرائيلية متطابقة أن الهزات الأرضية المتكررة في منطقة طبريا قد تزداد لتصل إلى هزة أرضية كبيرة ومدمّرة قوتها 6 حتى 7 درجات بحسب سلم ريختر، تحدث مرة كل مئة عام.
وكانت المرة الأخيرة التي حدثت فيها هزة أرضية بقوة كهذه في العام 1927.

ووفقاً لخبراء، أجرت معهم وسائل الإعلام الإسرائيلية مقابلات في إثر الهزات الأرضية الخفيفة، فإن التجربة المتراكمة في العالم أثبتت أن الاستعدادات التي تم اتخاذها قُبَيل حدوث هزات أرضية قوية وتسونامي أنقذت الكثير من الأرواح، وقلصت الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والمباني الأساسية.

وقال بعض هؤلاء الخبراء إن هزة أرضية قوية ستضرب إسرائيل، لكن في الوقت عينه أكدوا أنه ليس معروفاً متى سيحدث ذلك، وما هي قوة هذه الهزة الأرضية.

وقال الخبير الجيولوجي الإسرائيلي د. أريئيل هايمان إن هناك احتمالاً كبيراً لوقوع هزة أرضية قوية ومدمرة في إسرائيل تؤدي الى مصرع الآلاف. وجاءت أقواله بعد أول هزتين أرضيتين خفيفتين ضربتا مناطق شمال إسرائيل وكان مركزهما على بعد ثمانية كيلومترات من طبريا، من دون التسبّب بوقوع إصابات أو أضرار.

وأضاف هايمان، في حديث مع موقع "واللا" الإلكتروني، أنه ما من شك في أن هزة أرضية قوية ستضرب إسرائيل، لكن توقيتها غير معروف، وستكون بقوة 6 حتى 7 درجات وحتى أكثر، وشبيهة بالهزة التي وقعت في إيلات في العام 1995 وكانت بقوة 7.2 درجة.

وتابع هايمان: "إننا في خطر دائم، لكن وقوع هزتين في اليوم لا يعني أننا معرضون للخطر بشكل أو بآخر"، ولفت إلى أن إسرائيل تقع على الشق السوري- الأفريقي وتتأثر من الهزات والزلازل التي تحدث على طوله، ولذا فإن احتمال وقوع هزات أرضية وزلازل فيها قائم دائماً من دون قدرة كبيرة على تمييز توقيتها وقوتها.

وأشار هايمان إلى أنه في العام 1837 وقعت هزة أرضية قوية بقوة 6 حتى 7 درجات وقامت بتخريب مدينة صفد في الشمال، ولقي آلاف الأشخاص مصرعهم خلالها. وأضاف: "يمكنني التأكيد بثقة أن هزة شبيهة ستحدث لكن لا يمكنني إعطاء أرقام دقيقة، فقط يمكنني القول إن هزة قوية ستحدث في إسرائيل وتؤدي إلى مصرع الآلاف".

وقبل نحو عام قال مدير لجنة التوجيه الوزارية الإسرائيلية للاستعداد للهزات الأرضية، أمير ياهف، إن المعلومات المتوفرة في إسرائيل والعالم تشير إلى أن هزة قوية ستضرب البلاد، لكن لا يمكن معرفة موعد وقوعها وشدتها، الأمر الذي يضع سكان البلاد تحت وطأة خطر حقيقي.

وبحسب معطيات لجنة التوجيه، التي أصدرتها في حينه، فإن هناك نحو 80 ألف مبنى، يتألف كل منها من 3 طوابق وأكثر، شُيّدت قبل العام 1980، أي قبل وضع مواصفات البناء الملائم للهزات الأرضية، ولم تتم تقوية سوى 2000 مبنى منها، كما أن هناك نحو 4600 مبنى عام لم تُشيّد بحسب المواصفات، ولم تتم تقوية سوى بضع عشرات منها. وأشارت التقديرات في ذلك الوقت أيضاً إلى أن الأضرار المتوقعة من وقوع هزة كهذه هائلة جداً، وستؤدي إلى انهيار 28 ألف مبنى، وإلحاق أضرار بنحو 290 ألف مبنى، وإلى مصرع أكثر من سبعة آلاف شخص، وإصابة 8600 شخص بصورة متوسطة وحتى خطيرة وإصابة أكثر من 370 ألف شخص بصورة طفيفة، كما يتوقع أن يصبح 170 ألف شخص بدون مأوى.

في المقابل قال الدكتور آفي شابيرا، وهو عالم زلازل من جامعة حيفا، إن هذه الهزات الأرضية المتتالية قد حدثت في المنطقة في الماضي، وهي لا تشير إلى احتمال حدوث هزة أرضية أقوى. ووفقاً لأقواله، ليست هناك أدلة واضحة تشير إلى أن حدوث هزات أرضية متتالية سيؤدي بالضرورة إلى هزة قوية، لكن لا يمكن تأكيد هذا.

حيفا في قلب الخطر

وباشرت السلطات المحلية في إسرائيل الاستعداد لسيناريوهات حدوث هزات أرضية وزلازل كبرى من شأنها أن تحدث أضراراً واسعة النطاق.

وفي هذا الإطار استضافت بلدية حيفا، الأسبوع الفائت، مؤتمراً كان هدفه الاستعداد لاحتمال وقوع هزة أرضية، وكان ضمن السيناريوهات المتوقعة في حال ضرب المدينة هزة أرضية قوية وقوع أكثر من مئتي قتيل وأكثر من 1500 جريح، إلى جانب نحو سبعة آلاف مشرّد.

وأكد د. عاموس سلمون، الباحث في المعهد الجيولوجي، أن الحديث يدور حول منطقة حساسة من ناحية جيولوجية، ففيها كثافة سكانية عالية إلى جانب وجود مصانع ومنشآت وبنى تحتية من أنواع مختلفة قد تتضرر وتسبب أضراراً خطيرة. وأشار إلى أن هزة أرضية في منطقة شق الكرمل قد تؤدي إلى تسرب التربة في خليج حيفا، وإلى انزلاق أرضي وترابي في المناطق الجبلية من جبال الكرمل، بل وحذّر من خطر أمواج عاتية (تسونامي) في المناطق الساحلية الأقرب إلى البحر.

وتعتبر حيفا، التي تزاوج بين النهر والبحر والجبل، من أكثر المدن الاستراتيجية كونها تؤوي مصانع بتروكيميائية ومعامل تكرير النفط الى جانب حاوية الأمونيا التي لا تزال في خليج حيفا، ولطالما هدّد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله باستهدافها واصفاً إياها بأنها "قنبلة موقوتة"، ما دفع إدارة البلدية إلى المطالبة بنقلها من هذه المدينة الساحلية.

وأكد رئيس بلدية حيفا يونا ياهف أن الهزات الأرضية هي التهديد الأخطر والأصعب، خصوصاً وأنه لا يمكن التنبؤ بها وبنتائجها التي قد تؤدي الى دمار واسع ربما يخلّف العديد من الأحياء معزولة عن بقية أجزاء المدينة ويمنع وصول قوات الإنقاذ والطوارئ إليها. وأكد أنه طرح مسألة هذه الأحياء التي قد يتم عزلها في حال وقوع هزة أرضية، بحسب سيناريوهات أعدها علماء جيولوجيا عن المدينة التي تؤوي أكثر من 280 ألف مواطن، ويعيش في محيطها قرابة المليون شخص. وطالب ياهف بإخراج أنابيب النفط من المدينة، وأكد أنه سيتم تحديث تعليمات السلامة والأمان، والتعليمات حول تقوية المباني وبالأخص الصناعية منها.

وأكد مدير قسم الأمن والسلامة في بلدية حيفا أن البلدية أتمت تركيب 120 جهاز تحذير مبكر من الهزات الأرضية في مدارس المدينة، وتم تأهيل أكثر من ثلاثة آلاف مواطن حيفاوي للمساهمة في جهود الإنقاذ والإخلاء في حال وقوع طارئ في المدينة، بينهم نحو أربعمئة موظف في البلدية، وذلك بالتعاون مع قيادة الجبهة الداخلية.

وكان بحث إسرائيلي أشار إلى أن الدقائق الأولى من انفجار حاويات الأمونيا في حيفا يمكن أن تؤدي إلى مقتل 17.500 شخص. وينقسم استهلاك الأمونيا بين "حيفا كيميكاليم" وهي شركة أميركية تستهلك 70% من الأمونيا التي تصل إلى إسرائيل، وبين مصنع "دشانيم" الذي يستهلك 30% منها. وكلاهما يقع في خليج حيفا.

السلوك السليم عند حدوث هزة أرضية

في هذه الأثناء أعادت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية نشر ورقة تعليمات حول كيفية التصرف في أثناء الهزات الأرضية. ووفقاً لتقارير في الموقع الخاص بها، فإن الثواني القليلة الأولى من الهزة الأرضية حاسمة وينبغي التحلي بالصبر والتصرف سريعاً.

وجاء في هذه التعليمات ما يلي:
عندما تكونون في مبنى: إذا كان بإمكانكم الخروج من المبنى بسرعة، فعليكم الذهاب إلى منطقة مفتوحة؛ إذا لم يكن الأمر ممكنا، فعليكم دخول الغرفة المحمية وترك الباب مفتوحاً؛ إذا لم تكن لديكم غرفة آمنة، فاخرجوا إلى الدرج، ويُستحسن أن تنزلوا كل الدرج وتغادروا المبنى إذا كان هذا ممكناً؛ إذا لم يكن بإمكانكم التصرف وفق ذلك، فيجب أن تختبئوا تحت قطعة ثقيلة من الأثاث، أو أن تجلسوا على الأرض بجانب الجدران الداخلية.

عندما تكونون في الخارج: إذا حدثت الهزة الأرضية وأنتم خارج المبنى، فظلوا في منطقة مفتوحة، وابتعدوا عن المباني والجسور، وأعمدة الكهرباء.

عندما تكونون في شاطئ البحر: إذا كنتم في شاطئ البحر في أثناء الهزة الأرضية، فغادروا الشاطئ فوراً خوفاً من حدوث موجة تسونامي وفيضان؛ يشكل الانخفاض القوي والمفاجئ في مستوى المياه علامة على أن التسونامي قد يحدث قريباً، لهذا عليكم الابتعاد نحو كيلومتر على الأقل عن شاطئ البحر؛ يجب على الأشخاص الذين ليسوا قادرين على ترك شاطئ البحر أن يصعدوا إلى الطابق الرابع على الأقل في بناية قريبة.
بعد التعرض لهزة أرضية، لا يجوز العودة إلى المبنى الذي تضرّر ولا الاقتراب من شاطئ البحر.

 

الخميس, سبتمبر 20, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية