بماذا تختلف "البربرية الإسرائيلية الحديثة" عن "البربرية القديمة" في كل ما يتعلق بواقع الاحتلال والاستيطان المستمرين في المناطق الفلسطينية وما يترتب عليهما في المجالات والمستويات كافة ـ الإنسانية، الاقتصادية والسياسية؟

قد يبدو هذا السؤال في نظر كثيرين سؤالا عبثيا غير ذي صلة بالواقع، بل أقرب إلى "السفسطائية"، ربما، في ظروف ومعطيات لا تسمح بذلك، على الأقل! لكن أستاذ اللسانيات الإسرائيلي (في "جامعة بن غوريون" في مدينة بئر السبع في النقب)، البروفسور عيدان لاندو، يعطي لهذا السؤال معاني ودلالات تتجاوز حرفيته وتوفر مرساة ومنطلقا جديدين في مقاربة الواقع الاحتلالي ـ الاستيطاني ومقابله الموضوعي ـ الواقع الفلسطيني، في السنوات الأخيرة بوجه خاص.

صمم وعمى تامّان!

في مقال تحت عنوان "البربرية الحديثة"، نشره على مدونته الشخصية، يرى لاندو أن "البربرية (الوحشية/ الهمجية) الحديثة هي البربرية القديمة، لكن من دون خجل"! ثم يقدم بضعة نماذج بارزة من الفترة الأخيرة تحديدا ترسم سمات هذه "البربرية الحديثة"، من خلال التأكيد على أن "مستنقع الاحتلال يخلع شكلا ويرتدي آخر. فهو هنا منذ سنوات طويلة ونحن غارقون فيه لدرجة أصبح من الصعب أن نرى التغييرات الحاصلة فيه. ينبغي الابتعاد قليلا، أقصى المستطاع، كي تصبح الرؤية أوضح. ذراعاه اللزجتان، الدبقتان، تشدّ علينا ولا ترخيان. يتحدثون عن وضع روتيني أحيانا، وعن انفجارات أحيانا أخرى. موجات من العنف، حالة من الهدوء".

وهذا كله، لأن "الإسرائيليين توقفوا عن رؤية أو سماع أي شيء هناك. يمكن القول إنهم قد أصيبوا بالصمم وبالعمى التامّين، تقريبا، في كل ما يتعلق بالمناطق الفلسطينية وبالاحتلال. نوع من الظلام الحسّي المكتسَب، المذوَّت، المستدخّل عميقا". أما مَن يصرّ، في إسرائيل، على محاولة إظهار أو إسماع ما يجري هناك (في المناطق الفلسطينية) "فهو يصطدم بسور شاهق من عدم المعرفة المتعمّد والقاطع"!

ما من شكّ، في نظر لاندو، بأن "الاحتلال يرتدي الآن شكلاً أكثر وحشية"، لكنه "أكثر بقليل فقط"، لأن هذه سيرورة ثابتة ومتواصلة: "في كل مرة، أكثر بقليل فقط"! ولهذا، يصبح من الصعب جدا، حقا، "رؤية الفارق من يوم إلى آخر"! خلافا لما كان عليه الحال قبل 20 أو 30 سنة خلت: فـ "الأحداث التي تمر الآن سريعاً ودون أن ينتبه لها أو يتوقف عندها أحد، كانت تهز الدولة كلها آنذاك"!

الجيش والمستوطنون ـ يد واحدة!

يورد لاندو، كما ذكرنا، عدة نماذج عن "البربرية الحديثة" التي يتولى ممارستها في المناطق الفلسطينية ذراعا الاحتلال الأساسيان: "الجيش الإسرائيلي الذي يعمل في المناطق دون أية كوابح" ("فالجنود يعلمون جيدا أن كل شيء مباح، إذا كان عنوان عمليتهم القبض على مطلوبين") و"المستوطنون الذين يُفرغون غضبهم بالفلسطينيين وممتلكاتهم، دون وازع أو رادع"!
من بين هذه النماذج، مثلا: قتل الشهيد ياسين السراديح الذي أعدمه جنود الاحتلال في مدينة أريحا ميدانيا، بسبق إصرار وتعمد، إذ واصلوا ضربه بوحشية حتى الموت، ثم "حملة الانتقام الوحشية" التي نفذتها قوات الاحتلال في أعقاب مقتل المستوطن رازيئيل بن شيفح، والتي طالت عددا من المنازل والعائلات في قرى محافظة جنين بحثا عن (الشهيد) أحمد نصر جرار، وما تخلل ذلك من نسف للمنازل وتهديم وترويع للنساء والأطفال في ساعات الليل المتأخرة، حتى "حققت الحملة هدفها: مجموعة من الرجال والنساء الجرحى، المُهانين، والأطفال المنكوبين بالصدمات والبيوت المهدمة"! ويضيف لاندو: "إياكم من تضليل ما تبثه وسائل الإعلام، نقلا عن السلطات الرسمية: فالهدف من وراء هذه الحملة لم يكن إلقاء القبض على القاتل أو تحقيق العدالة، حقا، وإنما الهدف هو بث الرعب بين الفلسطينيين، بغض النظر عن جريمة القتل العينية ـ رعب عام وشامل، جماعي، دون تمييز، يتجسد في استخدام الكلاب المفترسة، القنابل الصوتية والجرافات"!

"لماذا بث الرعب؟"، يحذر الكاتب من مجرد طرح هذا السؤال: "فنحن غارقون عميقا جدا في المستنقع، لدرجة يصبح فيها من العبث طرح مثل هذه الأسئلة الساذجة"!

ثم يسترسل في طرح النماذج، كما ذكر، فيأتي على جريمة قتل الشهيد ابراهيم أبو ثريا، المُقعد على كرسي العجلات، بالقرب من حاجز "ناحل عوز" عند حدود قطاع غزة، ويعتبر هذه الجريمة الاحتلالية "ردا جيدا على مدّعي الأخلاق في الجانب الإسرائيلي الذين يطالبون الفلسطينيين بتبني المقاومة غير العنيفة"!

منذ إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، في كانون الأول 2017، قتل الجيش الإسرائيلي 20 فلسطينيا وأصاب نحو 5 آلاف آخرين بجراح في المناطق الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية وقطاع غزة) "وهو عدد مرتفع جدا لفترة شهرين، حسب كل الآراء والتقييمات"، كما يقول لاندو مضيفاً: "ينبغي القول بأقصى الوضوح، مرة أخرى: إطلاق النار المتعمد على أناس غير مسلحين لا يشكلون أي خطر هو جريمة قتل، بكل المعايير"!

في ما يتعلق بممارسات المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة على السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، يشير لاندو إلى واقع "تنفيذ المستوطنين اعتداءاتهم هذه أمام أعين الجيش الإسرائيلي الذي يقف جانبا متفرجا. وحين يحتاج المستوطنون إلى مساعدة، أو حماية، لا يتوانى الجيش عن إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع"! و"إذا لم يكن بإمكان المستوطنين الدخول إلى قرية ما (أنظر قرية بورين، مثالا)، لأي سبب كان، فهم يلجأون إلى إحراق حقولها، دون أن يلقى القبض على أي منهم أو تقديم أي منهم للمحاكمة"!

نشر الرعب ـ من نتيجة ثانوية إلى هدف مركزي!

الحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة "يجبي ثمنا باهظا، استثنائيا"، يقول لاندو. فبالإضافة إلى تدمير قطاع الصيد في القطاع ـ بفرض قيود على الصيد لمسافة ستة أميال فقط، من جهة أولى، وبضخ المياه العادمة إلى البحر، من جهة ثانية ـ يقوم سلاح البحرية الإسرائيلي بمهاجمة قوارب الصيد التي يمتلكها ويشغلها سكان من قطاع غزة، باستمرار وبصورة دائمة. وخلال العام 2017 وحده، قتل سلاح البحرية الإسرائيلي صيادين فلسطينيين اثنين وأصاب 21 آخرين بإطلاق النار على قواربهم مباشرة وبصورة متعمدة. واعتقل الجيش الإسرائيلي 39 صيادا غزّيّاً للتحقيق، دمّر ثلاثة قوارب صيد تدميرا تاما، دمّر 6 قوارب أخرى تدميرا جزئيا أدى إلى تعطيلها وصادر 13 قاربا آخر. وإلى جانب هذا كله، صادر سلاح البحرية، أيضا، عشرات الأطنان من أدوات الصيد المختلفة وهو ما يشكل "عقابا جماعيا وحشيا ضد صيادين يدفعهم الجوع، وحده، إلى المخاطرة والبحث عن صيد لهم بعيدا عن الشاطئ"، كما يؤكد لاندو.

جميع الشهداء والمصابين الذين أوقعهم سلاح البحرية الإسرائيلي من خلال الحصار البحري "لم يكونوا ضالعين في أي عمل إرهابي ضد إسرائيل"، بل إن "الحصار البحري يقتل ويجوّع ـ وهذا هو هدفه"، حسبما يقول لاندو ويضيف: "تحول نشر الرعب من نتيجة ثانوية مترتبة على عمل ما إلى هدف مركزي"! وهذه سمة أخرى من سمات "البربرية الحديثة" في المناطق الفلسطينية.

أما الحصار البري على قطاع غزة "فمن الصعب تقييم أضراره وتحديد أبعاده وانعكاساته"، يقول لاندو، لكن "بالإمكان التركيز على جانب واحد ضيق منه، ساديّ بشكل خاص، هو: منع تصاريح الخروج من قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي في إسرائيل". فخلال العام 2017، توفي 54 فلسطينيا من سكان قطاع غزة من جراء رفض منحهم تصاريح كهذه، أو المماطلة في منحها. ويضيف لاندو: "سأقولها وأكررها مرة أخرى: في كل أسبوع، تقتل إسرائيل مواطنا واحدا من قطاع غزة، في المتوسط، بإجراء بيروقراطي بسيط جدا ـ منع الخروج من قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي في إسرائيل"!

في العام 2017، سُجل رقم قياسي سلبي في معدل هذه الطلبات التي تمت المصادقة عليها: 54% فقط! وللمقارنة، ففي العام 2012، بلغت نسبة الطلبات التي تمت المصادقة عليها 88%. ومن تلك السنة فصاعدا، هبطت نسبة الطلبات التي صودق عليها، باستمرار. وتشير معطيات منظمة الصحة العالمية إلى أن الفلسطينيين من قطاع غزة "أضاعوا" 1100 دور لعلاج طبي في إسرائيل جراء رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي المصادقة على طلبات مغادرة القطاع لتلقي العلاج الطبي في إسرائيل!
وثمة جانب آخر لهذا الوضع المأساوي يمثل سمة أخرى من سمات "البربرية الحديثة": تقليص مستمر في مجال مقلّص أصلا يطلق عليه اسم "الحالات الإنسانية الاستثنائية". فخطر الموت الواضح، المحدق والفوري، جراء وضع صحي ـ طبي، "لا يشكل، في معايير سلطات الاحتلال واعتباراتها، سببا كافيا للخروج من قطاع غزة"! وهذا في الوقت الذي يختنق فيه قطاع غزة وسكانه في أزمة إنسانية هي الأخطر في تاريخه، على الإطلاق!

وإلى جانب ذلك، صعّبت إسرائيل في الفترة الأخيرة من شروط مغادرة قطاع غزة إلى خارج البلاد (عن طريق جسر اللنبي)، إذ تلزم الراغبين في / المحتاجين إلى المغادرة بالتوقيع على تعهد بالعودة إلى قطاع غزة في غضون فترة زمنية لا تتجاوز سنة واحدة. ومن الضروري، في هذا السياق، الانتباه إلى أن هذه التقييدات التعسفية وغيرها تحظى بدعم مطلق من جانب الجهاز القضائي الإسرائيلي الذي يتنكر، منذ "الانفصال عن قطاع غزة"، لمسؤولياته وواجباته تجاه سكان قطاع غزة، باستخدامه ذريعة "عدم توفر سبب كاف للتدخل (القضائي)".

هدم البيوت ـ ضجيج الخلفية المواكب للصهيونية!

تتمثل سمة أخرى إضافية من سمات "البربرية الحديثة"، كما يرى لاندو، في عمليات هدم البيوت وهي (هذه العمليات) التي وصفتها من قبل بأنها "ضجيج الخلفية الدائم الذي يواكب الصهيونية"، كما يقول. وهي عمليات تتواصل بوتائر مذهلة، وخاصة في ثلاث مناطق مرشحة، ومعرضة فعليا، للترانسفير (التهجير الجماعي) الإثني، هي: جنوب جبال الخليل، غور الأردن ومنطقة معاليه أدوميم. نحو 180 ألف إنسان فلسطيني معرضون لخطر التهجير الجماعي في هذه المناطق الثلاث التي "تنظر إسرائيل إليها بوصفها مصدر إزعاج يتعين التخلص منه"، كما يقول لاندو.

خارج منطقة "ج" (C)، تركز إسرائيل عمليات الهدم التي تنفذها باستمرار في مدينة القدس الشرقية بوجه خاص. فقد هدمت خلال العام المنصرم، 2017، أكثر من 170 مبنى، نصفها مبان سكنية. وخلال الـ 15 سنة الأخيرة، هدمت إسرائيل أكثر من 1400 مبنى سكني في القدس الشرقية. والذريعة الدائمة الجاهزة لذلك هي: عدم وجود تراخيص بناء! ويشير لاندو: "إنتبهوا جيدا إلى المعطيات الجافة: 37% من سكان القدس هم فلسطينيون، لكن المساحة المخصصة لهم للسكن لا تتجاوز الـ 5ر8% فقط من المساحة الإجمالية لمدينة القدس"!

إلى جرائم الهدم هذه، تضاف جريمة "الترانسفير القضائي"، كما يسميه لاندو: السلطات الإسرائيلية قدمت إلى المحاكم، حتى الآن، دعاوى قضائية ضد 193 عائلة فلسطينية لإخلاء بيوتها في أنحاء مختلفة من القدس الشرقية، وذلك نيابة عن "ورثة" يهود "هم أعضاء جمعيات يمينية وأجسام مختلفة تحظى بدعم مؤسساتي سلطوي تام ومتواصل"!

ومن سمات "البربرية الحديثة"، كما يعرضها لاندو: طوق الحصار الخانق، والذي يشتد ويتفاقم باستمرار، ضد قرية الولجة، إلى الجنوب من القدس ـ "قرية مسالمة اعتاش أهلها على الفلاحة حتى الآن، لكنهم يراقبون هذه الأيام، بأعين دامعة، كيف تتحول حقولهم إلى "محميات طبيعية" لراحة المتنزهين اليهود ومتعتهم... كل من يقترب إلى أرضه من أهل القرية يتلقى على الفور إشعارا بغرامة مالية باهظة"! أما ما لم يتحول من أراضي القرية إلى "محميات طبيعية"، فسيتحول في القريب العاجل إلى "أحياء جديدة تابعة لمستوطنة جيلو، على بعد مئات الأمتار من بيوت قرية الولجة، التي يبقى سيف الهدم مصلتا فوقها"! ويقول لاندو: "إنها تجسيد كلاسيكي صارخ لمقولة: أقتلتَ وورثت؟؟ ـ أراضي العرب لليهود وبيوت العرب للهدم"!

سمة أخرى لهذه "البربرية الحديثة" يراها لاندو في "اعتبار فتاة ابن 17 عاما (عهد التميمي) وناشطة نسوية وسياسية (خالدة جرار) خطرا أمنيا"، وهو ما "كانت البربرية القديمة تخجل به"!

النضال ضد الأبارتهايد الإسرائيلي منوط بأثمان

لماذا لا يهتز "سوى جزء قليل جدا من الإسرائيليين" من مثل هذه الممارسات البربرية الإسرائيلية وسواها ضد الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، بينما ترى قطاعات واسعة جدا من الإسرائيليين يُصدمون جراء ما يجري في سورية، مثلا، أو جراء مسعى السلطات الإسرائيلية لطرد طالبي اللجوء الأفارقة الموجودين في إسرائيل؟ "لماذا يستيقظ ضمير كثيرين من الإسرائيليين النائم رفضا لهذه الممارسات (سورية والأفارقة) بنما يبقى يغط في سباته حيال البربرية الإسرائيلية الحديثة في الضفة الغربية وقطاع غزة"، يسأل لاندو ويجيب قائلا: "من السهل على الإسرائيليين التجند ضد ما يجري في سورية أو ما يجري للاجئين الأفارقة لأنهما قضيتان تبدوان ليستا فقط عادلتين، كما يدعون، وإنما لأنهما قضيتان سهلتان ولا تنطويان على أية تعقيدات أو مخاطر، كما لا يترتب عليهما أي ثمن ينبغي دفعه"! أما "الأبارتهايد الإسرائيلي"، كما يصفه، فهو "جزء حي منا، من تكويننا. ليس فقط أن لغالبية الإسرائيليين حصة فيه ودوراً، وإنما هي تستفيد منه أيضا"! ولذا "من الصعب التجند ضده، لأن النضال ضده يعني، في الوقت ذاته، النضال ضد مجتمعك، ضد أقاربك، وأحيانا كثيرة ـ ضد نفسك أنت، أو ضد أجزاء من شخصيتك"!

إلى ذلك، يُضاف "النضال ضد الفساد السلطوي المستشري، الذي يغطي على النضال ضد الأبارتهايد.... فالجميع يكره الفساد ويعارضه ويوما بعد يوم يصبح من الصعب جدا تبريره. التعاطف مع هذا النضال يشمل جميع المعسكرات والأطياف وهو يخلو، تماما تقريبا، من أية مخاطرات"!

في المحصلة، يرى لاندو أن "البربرية الحديثة الإسرائيلية تمثل تدهورا إضافيا آخر في سلم الإنسانية الإسرائيلي... لا يمكن وقفه والبراء منه إلا بالنظر إلى الفلسطينيين كبشر يستحقون الحياة والحقوق، مثل ما يستحقها هو (الإسرائيلي) والآخرون... عندئذ فقط، يمكن التحرر من العبودية التي تفرضها نظرية "المجموع الصِّفري" التي تعني: فائدة طرف ما ومصلحته مرهونتان بهزيمة الطرف الآخر واستسلامه"!

الإثنين, أكتوير 22, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية