قال التقرير السنوي لقائمة الأثرياء الـ 500 الكبار في إسرائيل، الذي تصدره سنويا المجلة الشهرية لصحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، التابعة لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إن الثروة الإجمالية لهم، ارتفعت في العام الجاري بنسبة 30% خلال عام واحد، وقسم كبير من هذه الزيادة، مصدرها مريام إدلسون، زوجة شلدون إدلسون الأميركي اليهودي، التي حصلت على الجنسية الإسرائيلية في العام الماضي، وتبلغ ثروتها 22 مليار دولار.

وبلغ حجم الثروة الإجمالية للأثرياء الـ 500 الكبار 230 مليار دولار، مقابل 172 مليار دولار في العام 2018، و168 مليار دولار في العام 2017. وبذلك تكون ثروة الأغنياء الـ 500 الكبار قد ارتفعت منذ العام 2003، الذي بدأ فيه نشر هذه القائمة الإسرائيلية، من 37 مليار إلى 230 مليار دولار، بمعنى ارتفاع بأكثر من 600% خلال 16 عاما؛ في الوقت الذي شهد فيه النمو الاقتصادي في الفترة ذاتها ارتفاعا إجماليا بنسبة حوالي 68%.

وقسم كبير من هذه الزيادة مصدره حصول أثرياء يهود في العالم على الجنسية الإسرائيلية، مع احتفاظ غالبيتهم الساحقة بجنسية وطنهم الأم، ومن بينهم من لديه أكثر من جنسيتين. ففي حين، وكما ذكر، ساهمت مريام إدلسون بنسبة تقارب 46% من إجمالي الثروة الزائدة هذا العام، 22 مليار من أصل 48 مليار، فإنه في العام الماضي كان هذا الثري رومان أبراموفيتش، الذي حصل على الجنسية الإسرائيلية قبل عامين، وأدخل إلى قائمة الأثرياء الكبار 12 مليار دولار. وسنرى أنه هذا العام حلّ ثانيا، بعد إدلسون، وقد ارتفعت ثروته بمليار دولار إضافي.

وتضمنت القائمة هذا العام 244 منزلة، مقابل 245 منزلة في العام الماضي، لأسماء أفراد وعائلات ومجموعات استثمارية، تضم 500 ثري، من بينهم 143 ثريا مستقلا، و357 ثريا ضمن 101 عائلة ومجموعة استثمارية.

واحتساب ثروات الأغنياء الـ 500 الكبار، أفرادا مستقلين، أو أفرادا ضمن عائلات ثرية، يرتكز على الأسهم في الشركات، إن كانت عامة أو خاصة، ومشاريع اقتصادية، وأسهم في أسواق المال، وعقارات، وأموال سيولة نقدية، وهذا بموجب ما كانت عليه الحال يوم الأول من نيسان 2019، واستنادا إلى سعر صرف الدولار بـ 6ر3 شيكل. ومن أجل جمع كل هذه المعطيات، تمت الاستعانة بعدة قنوات، منها مخزون معلومات صحيفة "ذي ماركر"، وما هو معلن للجمهور، والمعلومات في البورصات، كذلك مسجل الشركات، ومكاتب علاقات عامة، ومصادر أخرى مختلفة.

إلا أن هذه الثروات لا تشمل الاستثمارات غير الخاضعة للسجلات الإسرائيلية الرسمية، بمعنى أنها كلها خارج البلاد. كما لا تشمل أثرياء كبار يلعبون في الساحة الإسرائيلية، ولكنهم لا يخضعون للسجلات الإسرائيلية.

وكما في كل عام، فقد وجدنا في القائمة فجوة ضخمة بين الأثرياء أنفسهم، من 22 مليار دولار إلى 95 مليون دولار لأصغر مجموعة. وعلى مستوى الفرد الواحد، من 22 مليار دولار إلى 22 مليون دولار. ووجدنا أن 64 مليار دولار هي بيد الأثرياء الخمسة الكبار، بمعنى أن لوحدهم 28% من إجمالي ثروة الأثرياء الـ 500 الكبار. كما وجدنا أن 120 مليار دولار هي بحوزة 20 فرداً ومجموعة (بضمنهم الخمسة الأوائل)، من أصل 244 مجموعة.

كبار الأثرياء

وكما ذكر، فقد حلت في المرتبة الأولى مريام إدلسون، التي حصلت على الجنسية الإسرائيلية في العام الماضي 2018، وثروتها حوالي 22 مليار دولار، ولكنها أموال مستثمرة على الأغلب في الخارج ومسجلة محليا، وهذا عدا ثروة زوجها شلدون إدلسون. وحسب التقرير فإنها تعاني من سرطان في الدم وتتلقى العلاج في إسرائيل، نظرا لتقدم الطب الإسرائيلي في هذا المجال.

وحل في المرتبة الثانية الثري الروسي اليهودي رومان أبراموفيتش، الذي حصل على الجنسية الإسرائيلية بعملية سريعة في العام 2017، وصفتها الصحافة الإسرائيلية يومها بأنها "عملية تجنيس بسرعة الضوء". وقد احتل المرتبة الأولى في قائمة 2018، إذ كانت ثروته في العام الماضي تقدر بـ 4ر11 مليار دولار، لترتفع هذا العام إلى 13 مليار دولار.

وأبراموفيتش (52 عاما) هو روسي الأصل، وهو من حيتان المال الذين جمعوا ثراء فاحشا في روسيا، بُعيْد تفكك الاتحاد السوفييتي، وهو مقرّب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أنه لأسباب لم توضحها سلسلة التقارير الإسرائيلية يختار البقاء خارج روسيا.

وحل في المرتبة الثالثة إيال عوفر، الذي قفزت ثروته من 3ر9 مليار دولار في العام 2018، إلى 7ر10 مليار دولار. وقد اشترى إيال أسهم أبناء عمومته في بنك "مزراحي طفاحوت"، وبات المالك الأكبر في هذا البنك.

وفي المرتبة الرابعة جاءت عائلة فيرطهايمر، التي بلغت ثروتها الإجمالية هذا العام 5ر9 مليار دولار، زيادة بنصف مليار عن العام الماضي 2018. وهي من العائلات التي تستثمر بشكل خاص في مجال التقنيات العالية "الهايتيك".

وجاء في المرتبة الخامسة من دخل إلى قائمة الأثرياء بقوة في العام 2016، الفرنسي الإسرائيلي باتريك ديرهي، بعد أن حصل على الجنسية الإسرائيلية في العام 2015، كي يكون بقدرته تملك شركات اتصالات، وجاء مع ثروة بلغت قيمتها في العام 2016 حوالي 14 مليار دولار، وتربع على رأس القائمة لعامين متتاليين، ولكنه خلال عام واحد هبطت ثروته إلى 7ر7 مليار دولار وحلّ ثانيا في العام الماضي، بسبب خسارة كبيرة في أسهم شركاته في الولايات المتحدة. ولكنه رفع هذا العام ثروته إلى 75ر8 مليار دولار.

وحلت في المرتبة السادسة عائلة عزرائيلي بثروة إجمالية 54ر5 مليار دولار، مقابل 4ر4 مليار دولار في 2018، وهي عائلة تتركز في مجال العقارات والمباني الشاهقة والمجمعات التجارية.

وجاءت في المرتبة السابعة الثرية الإسرائيلية القديمة شيري أريسون، التي تربعت على مدى سنوات طوال على رأس قائمة الأثرياء، قبل أن تبدأ عملية تجنيس كبار الأثرياء اليهود في العالم. وبلغت ثروتها هذا العام كما في العام الماضي 5ر5 مليار دولار.

أما الثري ذائع الصيت أرنون ميلتشين فقد حل هذا العام في المرتبة الـ 12، وبلغت ثروته الإجمالية 7ر3 مليار دولار، بزيادة 200 دولار عن العام الماضي. وبرز ميلتشين في السنوات الأخيرة على ضوء قضية الفساد الكبرى التي يواجهها نتنياهو، وفي صلبها تلقي نتنياهو هدايا ثمينة وأكثر ما يُعد رشوات من ميلتشين، الذي كان يسعى إلى تمديد قانون الامتيازات الضريبية، التي يحظى بها الأثرياء المهاجرون إلى إسرائيل.

العربي الوحيد

وتبقى هذه "الخانة الثابتة" في هذه التقارير السنوية، إذ أنه منذ 14 عاما من أصل 500 ثري في القائمة هناك عربي واحد، وفي هذا العام يجري الحديث عن عائلة العربي الوحيد في القائمة بديع بشارة طنوس من مدينة الناصرة، الذي رحل في أوائل العام الماضي 2018، في إثر مرض، وانتقلت ملكية المشاريع إلى أبنائه الثلاثة، أكبرهم إلياس طنوس. والعائلة هي صاحبة واحدة من أكبر شركات البناء في البلاد، وهي تنشط أيضا في دول في شرق أوروبا وكندا، وقد أسس طنوس الشركة في سنوات السبعين الأولى.

وقد حلت العائلة هذا العام في المنزلة 207 من أصل 244 منزلة. وسجلت ثروة عائلة طنوس في العام الجاري ارتفاعا ملحوظا، من 147 مليون دولار في العام 2018، إلى 155 مليون دولار. وفي السنوات الست الأخيرة ارتفعت ثروة العائلة بنسبة 41%، إذ كانت في العام 2013 حوالي 110 ملايين دولار.

وقبل سنين عديدة كانت في القائمة من بين الأثرياء الـ 500 عائلة شقحة العربية، التي تملك واحدة من أكبر شركات استيراد المواد الغذائية في البلاد، إلا أن الشركاء انفصلوا عن بعضهم، وشكلوا شركتين أو أكثر، مما أخرجهم من قائمة الـ 500. وسبق هذا خروج عائلتين عربيتين بعد تدهور أوضاعهما الاقتصادية.

يتغلغلون في المؤسسة الحاكمة

ويقول رئيس تحرير مجلة "ذي ماركر" الشهرية، والمشرف على قائمة الأثرياء الكبار الـ 500 السنوية، إيتان أفريئيل، إن الأثرياء الـ 500 الأكبر في إسرائيل، وعائلاتهم، ومعهم بضعة آلاف عائلات من ذوي الملايين ولكنهم لم يدخلوا إلى قائمة الـ 500، حالهم مثل حالة الأثرياء في العالم، عايشوا أشبه بفيلم "هوليوودي" مليء بالمغامرات، حتى حققوا ثراءهم وكانت لهم "النهاية السعيدة".

وتابع أفريئيل "إنهم يفعلون كل ما خطر ببالهم ويشترون الممتلكات وخدمات الصحة، ويحتلون مكانة اجتماعية خاصة. هم يشترون سياسيين، ويشترون وسائل إعلام، ويشغّلون كل هؤلاء من أجل زيادة ثرائهم أكثر. وبالأساس من أجل تعزيز مكانتهم، كي لا يأخذ أحد منهم شيئا، أو ينتقص منهم".

ويقول أفريئيل إن قائمة الأثرياء التي تنشرها "ذي ماركر" منذ العام 2003، تثبت أنه من عام إلى آخر يزداد غنى الأثرياء، ويزداد حراكهم بين السياسيين، وأيضا في مجالات الثقافة والمجتمع. فمن ناحيتهم الرأسمالية هي نجاح ضخم. ويروون قصصا شخصية، كي يبرروا ثراءهم، ومن هناك، يكون في انتظارهم في نهاية النفق السياسيون، "ولكن هناك مشكلة واحدة، أن هذه الروايات ليست صحيحة".

ويتابع أفريئيل "في الواقع فإن أحدا من قراء المجلة لن يكون في أي يوم ضمن قائمة الـ 500، ولا حتى سيكون ثريا من الدرجة الثانية أو الثالثة. وهذه حقيقة بسيطة، تتضح من معطيات مكتب الإحصاء المركزي: 90% من العائلات في إسرائيل تربح أقل من 35 ألف شيكل (9720 دولار) شهريا، قبل خصم الضرائب والتأمينات والضمان (ما بين 21 ألفا إلى 23 ألف شيكل صاف- سعر صرف الدولار 6ر3 شيكل للدولار في هذه الأيام). ومدخول كهذه لا يمكن أن يحقق الثراء ولا مرة". ويقول "صحيح أنه في كل عام ينضم نفر قليل من الناس إلى القائمة، ولكن على الأغلب بسبب خروج تقني لآخرين، ولكن هذا لا يغير من الواقع شيئا".

ويضيف أفريئيل "في المقابل، فإن الكثير من قرائنا لديهم احتمال أن يصبحوا فقراء، إذ أن 2ر21% من السكان في إسرائيل هم فقراء، بموجب تقرير الفقر الرسمي الذي نشرته مؤسسة الضمان الاجتماعي الحكومية في نهاية 2018. كما نرى أن 50% من العاملين يتقاضون أقل من معدل الرواتب الفعلي وهو 7500 شيكل (2080 دولارا) شهريا، وهذا مبلغ يجعلهم بصعوبة يؤمنون احتياجاتهم الشهرية الأساسية. وبطبيعة الحال لن يكون بمقدورهم توفير أي شيء من هذا المدخول. وهذه ليست ظاهرة إسرائيلية بل هي في كل الدول الرأسمالية، وهي ظاهرة تزداد تطرفا كلما استفحلت الرأسمالية في أي من هذه الدولة". فقد نشر مؤخرا أن نصف السكان في الولايات المتحدة الأميركية القيمة المالية لديهم سلبية، بمعنى أن ليس لديهم أي نوع من الممتلكات وهم غارقون بالديون كل حياتهم، ويعملون طوال حياتهم من أجل دحرجة هذه الديون.

ويختتم أفريئيل "إن الولايات المتحدة أكثر ثراء من إسرائيل، إذ أن معدل الناتج العام للفرد الواحد 63 ألف دولار، مقابل 38 ألف دولار للفرد في إسرائيل، وهذا بموجب تقديرات صندوق النقد الدولي. كما أن نصف الجمهور في إسرائيل يقاوم من أجل تسديد التزامات الديون الغارق فيها. وإلى جانب هذا، فإن إسرائيل تتميز بظاهرة اللامساواة، واتساع الفجوات الاجتماعية، وبكلمات أخرى، ليس لديكم احتمال بأن تصبحوا أثرياء، ولربما تصبحون فقراء".

مريام إدلسون "المناوبة" على رأس قائمة الأثرياء!

*هي زوجة شلدون إدلسون الأميركي اليهودي وتبلغ ثروتها 22 مليار دولار *حصلت من جديد على الجنسية الإسرائيلية في نهاية العام الماضي *حسب تقارير هي العرّاب الأساس بين زوجها واليمين الإسرائيلي الاستيطاني *وهي الناشر الوحيد للصحيفة التي أقامها زوجها وتوزع مجانا، "يسرائيل هيوم"، فقط لهدف واحد هو إبقاء اليمين الاستيطاني على رأس الحكم*

في السنوات الأخيرة، ظهر أثر أثرياء يهود العالم على قائمة الأثرياء في إسرائيل، فقسم منهم طلب وحصل على الجنسية الإسرائيلية، للاستفادة من قانون كان يمنح إعفاءات ضريبية على الاستثمارات في الخارج، ما جعل إسرائيل دفيئة لمتهربي ضرائب، أو للاستفادة من امتيازات مالية للمهاجرين الأثرياء. ومنهم أيضا من طلب الجنسية كي يكون قادرا على الاستثمار في قطاعات تتطلب أن يكون المستثمر بحوزته جنسية إسرائيلية، مثل قطاع الاتصالات.

لكن هؤلاء الأثرياء كالطيور المهاجرة، يحطون حيث يلائمهم، لتحقيق مكاسب أكثر، وهم على جاهزية كاملة للانتقال إلى مكان آخر في العالم، بالسرعة التي حصلوا فيها على الجنسية.

وإذا ما عدنا إلى قائمة الأثرياء الـ 500 الكبار في إسرائيل، منذ بدء صدورها في العام 2003، لوجدنا أسماء كثيرة خرجت منها، وباتت مقيمة بشكل دائم في الخارج، أو مهاجرة.

ففي العام 2015، كان هذا باتريك ديرهي، الفرنسي اليهودي الذي حصل على الجنسية الإسرائيلية كي يستطيع الاستثمار في شركة الكوابل التلفزيونية "هوت". وظهر لأول مرّة على رأس قائمة الأثرياء في العام 2016، بثروة إجمالية تقارب 16 مليار دولار، وبقي على رأس القائمة في العام التالي 2017، بثروة بلغت 14 مليار دولار، خسر أقل من نصفها في 2018، بسبب انهيار أسهم شركات له في الولايات المتحدة، وحلّ ثانيا في قائمة العام الماضي، بعد الثري المهاجر رومان أبراموفيتش.

وأبراموفيتش كان الحكاية الصاخبة في قائمة الأثرياء الكبار في العام الماضي 2018، فقد حصل على الجنسية الإسرائيلية في نهاية العام 2017، بسرعة البرق، وهو روسي ويحمل جنسية وطنه الأم، ولكنه مقيم بشكل دائم في بريطانيا، ويملك هناك فريق شيلسي لكرة القدم. ولكن لسبب ما شعر أن السلطات البريطانية تعتزم سحب الإقامة الدائمة منه، ولذا لجأ إلى إسرائيل وحصل بسرعة على جنسيتها.
ويستثمر أبراموفيتش بشكل خاص في التقنيات العالية "الهايتيك"، وتربع على رأس قائمة الأثرياء في العام الماضي مع 4ر11 مليار دولار، وارتفعت إلى 13 مليار في العام الجاري، ولكنه حل في المكان الثاني، بعد الثرية الجديدة على قائمة الأثرياء مريام إدلسون، التي تبلغ ثروتها الآن 22 مليار دولار، بعد أن "أهداها" زوجها القسم الأكبر من أسهم شركات الكازينو التي يملكها في العالم.

وحسب ما نشر في تقرير خاص بها، في مجلة "ذي ماركر" الإسرائيلية في عدد حزيران 2019، فإن مريام إدلسون (73 عاما) حصلت على الجنسية الإسرائيلية في النصف الثاني من العام الماضي 2018. وبالإمكان الاستنتاج أنها حصلت عليها مجددا بعد أن كانت قد تنازلت عنها في سنوات خلت؛ إذ تبين أنها من مواليد تل أبيب، وتعلمت في جامعة المدينة موضوع الطب، وتخصصت بالأمراض الداخلية.

ويروي التقرير أنها لم تتقدم في العمل في المستشفيات الإسرائيلية، وانتقلت للعيش في الولايات المتحدة، وأقامت عيادات لعلاج المدمنين على المخدرات، وعالجت من بين من عالجتهم ابن شلدون إدلسون، الذي كان مدمنا بدرجة كبيرة ومات لاحقا. وكما يبدو، من هناك كان الاتصال مع الثري شلدون ليتزوجا لاحقا، ولكل واحد منهما كان هذا زواجا ثانيا بعد طلاق.

ويستعرض تقرير "ذي ماركر" تأثير مريام إدلسون على زوجها شلدون (85 عاما)، وأنها هي أكثر من دفعته إلى دعم التيار اليميني المتشدد في الحزب الجمهوري الأميركي، الذي يتلقى تبرعات سخية جدا لمرشحيه من عائلة إدلسون، ولليمين الاستيطاني الإسرائيلي وجمعيات صهيونية واستيطانية.

ويقول كاتب التقرير ناتي طوكر إن مريام رافقت زوجها طوال سنوات زواجهما إلى كل مكان، وظهرت إلى جانبه على المنصات المختلفة، ولكنها في العام الأخير ابتعدت قليلا عنه، وهي تكثر من البقاء في إسرائيل. ويقول الكاتب إن هذا قد يعود للتقدم بالسن، أو بسبب مرض سرطان الدم الذي تعاني منه في الآونة الأخيرة. ولكنها تظهر في الولايات المتحدة "كالمرأة القوية في امبراطورية إدلسون الاستثمارية"، حسب وصف الكاتب. والاستثمار الأضخم لهذه العائلة هو في قطاع القمار والمراهنات، إذ تملك العائلة واحدة من أضخم شبكات كازينوهات القمار في العالم، إن لم تكن أضخمها، وتنتشر في العديد من الدول.

ويقول التقرير إنه في العام الأخير باتت مريام إدلسون مواطنة إسرائيلية، ولهذا باتت الآن على رأس قائمة الأثرياء في إسرائيل، لأن ثروتها 22 مليار دولار، وغالبية هذه الثروة نابعة من غالبية أسهم مجموعة "لاس فيغاس ساندس"، التي سجلها زوجها باسمها كهدية لها، علما أن زوجها ليس بحوزته الجنسية الإسرائيلية.

وقبل أكثر من عام، فاجأت مريام الجمهور بإعلانها أنها هي الناشر لصحيفة "يسرائيل هيوم" المجانية اليومية، التي أسسها زوجها في العام 2007، لدعم شخص بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي. وباتت الصحيفة الأكثر انتشارا بسبب مجانيتها، خاصة وأنها لا تُعد ذات مضامين قوية، وليست مصدرا إعلاميا، خلافا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الصحيفة اليومية المباعة، التي باتت في الدرجة الثانية من حيث الانتشار، وبفارق بسيط عن "يسرائيل هيوم".

وكانت استطلاعات سابقة قد أشارت إلى أنه لو يتم عرض "يسرائيل هيوم" للبيع بدلا من المجانية، لما حصلت على 5% من القراء. وقد أحدثت الصحيفة تقلبات جدية في سوق الصحافة الإسرائيلية، فهي من العوامل المركزية، التي ساهمت في انهيار صحيفة "معاريف" التي كانت الصحيفة الإسرائيلية الثانية، وكانت توزع بنسبة أكثر من 35%، وهي اليوم بالكاد تصل إلى 4%.

وبالإمكان التخمين أن من دوافع حصول مريام على الجنسية الإسرائيلية، إلى جانب الأميركية، هو ضمان استمرار "يسرائيل هيوم" كما هي، إذ أن من دوافع منتقدي الصحيفة أن مالكها ليس بحوزته جنسية إسرائيلية.

ويسلط تقرير "ذي ماركر" الضوء على يمينية مريام إدلسون، ويعتقد كاتب التقرير أن لدى مريام دوافع "انتقام من اليسار الإسرائيلي"، بزعم أنها لم تتقدم بعملها الطبي في المستشفيات الإسرائيلية بسبب مواقفها اليمينية، حسب الادعاء. ويقول التقرير إن مريام شجعت زوجها في منتصف سنوات الألفين على تحويل تبرعات لمشاريع صهيونية كبيرة، مثل دعم مشروع "تغليت" لتشجيع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل. ثم شجعته على إصدار صحيفة يومية إسرائيلية داعمة لليمين في سوق الإعلام. وقد صدرت "يسرائيل هيوم" في منتصف العام 2007، حينها كان بنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود المعارض، وله 12 مقعدا في الكنيست. وبدأت الصحيفة توزع مجانا في شبكة القطارات، ثم بدأت تنتشر تدريجيا حتى العام 2012، حينما بدأت تنتشر في جميع أنحاء البلاد.

وفي منتصف العام 2014 أقر الكنيست بالقراءة التمهيدية مشروع قانون لاقى دعما من أجزاء في المعارضة، يقيد انتشار "يسرائيل هيوم" كونها صحيفة يومية. وقد اعترف نتنياهو لاحقا أنه أقدم على حل حكومته والكنيست، في نهاية العام ذاته، بعد أن شعر أن للقانون احتمالاً بأن يقر نهائيا. وقال هذا خلال التحقيقات معه في قضية الفساد التي تعرف باسم "ملف 2000"، وفي خلفيتها محاولة إبرام صفقة بين نتنياهو وناشر "يديعوت أحرونوت"، أرنون موزس، لسن نظام يقيد انتشار "يسرائيل هيوم"، رغم ولائها المطلق لشخص نتنياهو.

ورغم ذلك، فإن هذه القضية لم تؤثر على خط الصحيفة السياسي، إلا أن تقرير "ذي ماركر" يدعي أن هذه القضية أدت إلى برود العلاقة بين نتنياهو وعائلة إدلسون، وأنه بالنسبة لهذه العائلة فإن نتنياهو مجرد وسيلة لبقاء اليمين في الحكم، وسيكون من يأتي بعده. وعلى أساس هذا التقدير، قال التقرير إن الصحيفة أبدت تقاربا مع من كان وزيرا للتعليم نفتالي بينيت، كونه شخصية نافذة في اليمين الاستيطاني.

ويقول التقرير إن مريام إدلسون هي المسيطر الوحيد على مجريات الصحيفة، من الناحيتين الإدارية والتحرير، وعملت في العامين الأخيرين على الكثير من التغييرات. من أبرزها، مثلا، استبعاد الصحافي الإسرائيلي البارز دان مرغليت، الذي كان له مقال يومي في الصحيفة. وحسب ما نشر في حينه، فإن الاستبعاد جاء بسبب كثرة انتقاداته لنتنياهو. ولاحقا انتقل مرغليت لنشر مقال دائم في صحيفة "هآرتس"، ولكن بعد فترة ظهرت ضده ادعاءات بارتكاب تحرشات جنسية فاعتزل الكتابة كليا.

ويشير التقرير إلى أنه ليس لمريام إدلسون أي حضور أو تأثير على السياسيين الأميركان، ولكن الشعب الأميركي فوجئ في نهاية العام الماضي حينما قرر الرئيس دونالد ترامب منحها وساما رفيعا "لقاء عطائها"، وهاجم الكثيرون القرار، وقالوا إنها لم تقدم شيئا للشعب الأميركي سوى أنها تتبرع بسخاء لدونالد ترامب وحزبه.

 

 

الأربعاء, أغسطس 21, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية