سجل التضخم المالي في إسرائيل في شهر أيار الماضي ارتفاعا أعلى من التوقعات، وبلغ 7ر0%، ما رفع اجمالي التضخم منذ مطلع العام الجاري بنسبة 5ر1%، والنسبة ذاتها في الأشهر الـ 12 الأخيرة. وهذه نسبة هي الأعلى منذ سنوات، ومؤشر على أن وتيرة التضخم بدأت تتغير، إلا أنه ما تزال للعام الجاري سبعة أشهر حتى يتبين اجمالي التضخم، إذ أن التضخم تأثر في الشهرين الأخيرين، على وجه الخصوص، بالارتفاع الحاد في أسعار الفواكه والخضروات الطازجة، التي سجلت في السنوات السبع الأخيرة ارتفاعا بالمعدل بنسبة 70%.

وحسب ما ورد في تقرير مكتب الإحصاء المركزي في نهاية الأسبوع الماضي، فإن التضخم كان أعلى بنسبة 1ر0% إلى 2ر0% من التوقعات، في حين أن تضخم نيسان الذي ارتفع بنسبة 3ر0%، كان أدنى من التوقعات.

وأبرز التقرير أن العامل الأبرز في ارتفاع التضخم، كان ارتفاع أسعار الخضروات وخاصة الفواكه بنسبة تزيد عن 10%. إلا أن هذه الأسعار سجلت خلال الشهر الجاري حزيران تراجعا ما، قد ينعكس على نسبة التضخم في الشهر الجاري.

وكان التضخم المالي في العام 2018 قد سجل ارتفاعا بنسبة 8ر0%، وهي النسبة الأعلى منذ العام 2014، التي انخفض فيها التضخم لأول مرة بنسبة 2ر0%، وتبعه عامان انخفض فيهما التضخم بنسبة 1% ثم 2ر0%، وفي العام 2017 سجل التضخم ارتفاعا بنسبة 4ر0%. وكل هذه النسب هي أقل من مجال التضخم المطلوب للسياسة الاقتصادية من 1% إلى 3%. فآخر مرّة كان فيها التضخم في مجال التضخم التي وضعته السياسة الاقتصادية الإسرائيلية منذ سنوات، 1% إلى 3%، في العام 2013، حينما ارتفع بنسبة 8ر1%.

66% من الأجيرين يتقاضون دون معدل الرواتب

قال تقرير لمكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي الأسبوع الماضي إن معدل الأجور غير الصافية في إسرائيل بلغ في شهر آذار الماضي 11140 شيكلا، وهو ما يعادل حوالي 3094 دولارا. وهذا يشكل ارتفاعا بنسبة 4ر4% عما كان في ذات الشهر من العام الماضي، وارتفاعا بنسبة 3% عن شهر شباط الماضي.

إلا أنه في تحليل الاقتصاديين، فإن راتب آذار الماضي يشمل بشكل عام زيادة في الأجور، منها علاوات لمرّة واحدة من أرباح مؤسسات وشركات، وغيرها من العوامل. ومن دون هذه التأثيرات، فإن المعدل العام للراتب غير الصافي كان سيرتفع إلى مستوى 10527 شيكلا، وهو زيادة صافية بنسبة 4ر1% عما كان في آذار 2018.

ورغم ذلك، فإن معدل الأجور في آذار كان اعلى بنسبة 5ر8% مما كان في الشهر الأول من العام الجاري. ومعدل الأجور العام يتم احتسابه من خلال جمع كل الرواتب المسجلة رسميا، وتقسيمها على عدد العاملين في سوق العمل في ذات الفترة. بينما معدل الأجور الفعلي يأخذ بالحسبان مستويات الرواتب، وعدد العاملين الذين يتقاضون كل واحدة من درجات الرواتب. ولهذا نرى دائما أن معدل الرواتب الفعلي يصل بالكاد إلى 70% من معدل الرواتب العام المعلن عنه.

فمثلا يقول تقرير مكتب الإحصاء إن 66% من الأجيرين يتلقون دون معدل الرواتب الفعلي، وهذا يعكس حجم الفجوات. وفي تقارير سابقة، تبين أن حوالي 32% من الأجيرين يتقاضون راتب الحد الأدنى من الأجر، 5300 شيكل، وما دون (1472 دولارا). وهذا يؤكد أكثر عمق الفجوات الاجتماعية، وبضمنها الرواتب.

ويقول التقرير إن عدد العاملين في سوق العمل في شهر آذار الأخير ارتفع بنسبة 7ر0% مقارنة مع ما كان في ذات الشهر من العام الماضي. وبلغ عدد العاملين 708ر3 مليون عامل، علما أن نسبة البطالة في شهر آذار الماضي هبطت مجددا إلى 8ر3%، ما يعني أن النسبة المنخفضة لارتفاع عدد المنضمين لسوق العمل، مقارنة مع نسب التكاثر الطبيعي، يعود إلى خروج عاملين للتقاعد أو التقاعد المبكر.

ويضيف التقرير أن 66% من اجمالي العاملين، 448ر2 مليون عامل، يعملون في القطاعات الاقتصادية التي فيها معدل الرواتب أقل من معدل الرواتب العام. في حين أن 34% من العاملين يعملون في قطاعات فيها معدل الرواتب أعلى من المعدل العام.

وتربع على رأس قائمة الرواتب قطاع التقنيات العالية "الهايتيك"، إذ بلغ معدل الأجور غير الصافية أكثر بقليل من 24 ألف شيكل، أكثر بنسبة 216% من معدل الأجور العام. ويليه قطاع البنوك والتأمينات وشركات الاستثمارات المالية التي بلغ معدل الرواتب فيها 21378 شيكلا، أكثر بقليل من ضعفي معدل الرواتب العام. وحل في المرتبة الثالثة قطاع تزويد الكهرباء والماء وقطاعات شبيهة، إذ بلغ معدل الرواتب 3ر16 ألف شيكل.

وفي قطاع معدلات الرواتب الأدنى كان كالعادة قطاع الخدمات والضيافة، بضمنها المطاعم، إذ كان معدل الرواتب 5323 شيكلا، وهو ما يلامس راتب الحد الأدنى للرواتب وهو 5300 شيكل. ولكن في هذا القطاع فإن معدل الرواتب في الفنادق وحدها بلغ 8443 شيكلا. يشار إلى أنه في قطاع المطاعم والضيافة يؤخذ بالحسبان غالبا تلقى العاملين "إكراميات" من الزبائن، ولكن تدور معركة منذ سنوات حول هذه القضية كي تكون الإكراميات ضمن الراتب الرسمي، كي يحظى العاملون بضمانات اجتماعية بمستواها.

إلى ذلك قال تقرير مكتب الإحصاء إن القوة الشرائية في الربع الأول من العام الجاري سجلت ارتفاعا بنسبة 6ر2%، بمعدل سنوي، وهذا يعدّ استمرارا لارتفاع بنسبة 1ر3% في الربع الأخير من العام الماضي.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الخميس, ديسمبر 12, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية