في مطلع هذا الأسبوع، الأول بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية، عاد موضوع استضافة إسرائيل مسابقة يوروفيجن الغنائية إلى العناوين. فالقناة 13 افتتحت تقريرها الخاص بتفصيل المشاكل التي واجهتها المسابقة والمرتقب منها، معتبرة ان قسماً كبيراً منها وجد حلولا. القناة أشارت إلى سوء التنظيم والى خلل تلو الخلل في البيع الالكتروني للتذاكر، لكنها تساءلت دون تعليق عمّا إذا "توفّر أيّ حل" للمقاطعة السياسية والثقافية. ويبدو أن بعض وسائل الإعلام يفضّل عدم التوقف هنا كثيراً لأن الصورة بالمنظار الإسرائيلي العام سلبيّة.

لهذا السبب تم الاحتفاء قبل أسبوع بما أعلنه وكلاء للمغنية الأميركية مادونا عن أن نجمة البوب ستكون ضيفة شرف في إسرائيل الشهر المقبل في مسابقة يوروفيجن التي تستمر ثلاثة أيام في أيار ويشارك فيها فنانون من أكثر من 40 دولة. وسائل الإعلام الإسرائيلية "بشّرت" جمهورها بأن مادونا ستغني أغنيتين في تل أبيب بهذه المناسبة.

للتذكير: اختيرت إسرائيل لاستضافة المسابقة بعد أن فازت مغنية محلية بمسابقة العام الماضي في البرتغال. وجرت العادة أن تستضيف الدولة الفائزة مسابقة العام التالي. هذه المسابقة ينظمها الاتحاد الإذاعي الأوروبي منذ العام 1956. وهي تعتبر من حيث حجمها أكبر حدث غير رياضي من ناحية عدد المشاهدين، ويقدر عدد مشاهديها بين 100 مليون إلى 600 مليون شخص حول العالم في السنوات الأخيرة. وبالإضافة إلى الكشف التلفزيوني والإذاعي في عشرات القنوات الأوروبية والعالمية، فمنذ عام 2000 يجري بث المسابقة في الإنترنت أيضاً.

ويقتضي نظام المسابقة بأن يقدم كل مشارك أغنية ليؤديها مباشرة في الحفل الذي ينقل عبر التلفزيون ثم يتم التصويت للدول الأخرى وهكذا يحدد الفائز بالمسابقة. يشارك كل مغنٍ عن طريق المحطات المحلية التابعة للاتحاد الإذاعي الأوروبي، وغرضها اختيار المغني الذي سيمثل بلده دولياً في المسابقة. يعد البرنامج من أطول البرامج التي لا تزال تبث.

أما اختيار هذا العام فجاء مصحوباً بعواصف سياسية، ومثلما نقلت وكالة "رويترز": لقد أدى استضافة الحدث في إسرائيل إلى دعوات مقاطعة من نشطاء مؤيدين للفلسطينيين يشاركون في حملات لحث الشركات والفنانين والحكومات على عدم التعامل مع إسرائيل.

"الغارديان" دعت لاتخاذ موقف ضد القمع الإسرائيلي

لكن المواقف لم تقتصر فقط على نشطاء. فها هي صحيفة "الغارديان" البريطانية دعت منظمي يوروفيجن لاتخاذ موقف ضد القمع الإسرائيلي للفنانين الفلسطينيين، ونقل مكان إجراء المسابقة من تل أبيب. الصحيفة أوردت كثيرا من الحجج لدعم دعوتها قائلة في تقرير لها إن إسرائيل تستخدم المسابقة لأهداف غير التي روّج لها منظموها، الذين يقولون إنها "تكرس قيم الإدماج والتنوع والصداقة، كما تروّج المدونة الأخلاقية المتبعة من قبل اتحاد الإذاعات الأوروبية المنظمة للمسابقة إلى أنها فضاء آمن يكرس مجموعة من المبادئ على غرار حقوق الإنسان، والديمقراطية، والتنوع الثقافي، والتسامح والتضامن".

وأكدت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم يوروفيجن للدعاية السياسية، بل تعتبر أن الثقافة أداة سياسية، فقد أثنى رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على المغنية الإسرائيلية الفائزة بجائزة يوروفيجن سنة 2018، قائلا إن إنجازات المغنية "استثنائية في مجال العلاقات الخارجية".

وانتقدت "الغارديان" المذيعين الأوروبيين، بما في ذلك هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، وقالت إنهم مصرون على إجراء المسابقة في تل أبيب في شهر أيار المقبل، كما لو أن بثّ عرض ترفيهي باهظ التكاليف من داخل دولة عنصرية قمعية لا يشكل أي معضلة على الإطلاق.

وبالتفصيل، أشارت الصحيفة إلى الحرب التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين وثقافتهم، مثل قتل القناصة الإسرائيليين الصحافيين الذين كانوا يصورون الاحتجاجات السلمية في غزة خلال شهري آذار ونيسان من السنة الماضية. وفي آب الماضي دمّرت طائرات إف 16 الإسرائيلية - أميركية الصنع - مركز سعيد المسحال، وهو مؤسسة في غزة تختص في الموسيقى والمسرح والرقص. كذلك فإن إسرائيل تمنع الفنانين والممثلين والموسيقيين الفلسطينيين بشكل روتيني منهجي من السفر، على غرار حالة الشاعرة دارين طاطور التي احتجِزت بتهمة "التحريض على الإرهاب". بل توقفت عند وزيرة الثقافة الإسرائيلية التي اتهمت المنظمات الثقافية الإسرائيلية المعارِضة للتوجه الحكومي "بالتخريب"، وهددت بقطع التمويل عنها ما لم تقم بتعديل برامجها لتناسب الأذواق الحكومية.

"اختيار تل أبيب بدلاً من القدس لن يفعل الكثير لحماية الفلسطينيين"!

عن الحرية الثقافية في إسرائيل حدّث ولا حرج، يقول مناهضو السياسة الاسرائيلية. ففي سنة 2017 ألغى مهرجان عكا المسرحي عرض مسرحية تتحدث عن الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل عوضا عن مواجهة قرار وقف الدعم المالي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت صالات العرض والمهرجانات السينمائية معرّضة للتهديدات. منظمة "مراسلون بلا حدود" تقول إن الصحافيين الإسرائيليين يخضعون للرقابة في إطار قوانين تفرضها الحكومة لتشديد القيود على نشر المعلومات، أما بالنسبة لمبدأ "الإدماج" فإن القيود التي تفرضها إسرائيل على تنقل الفلسطينيين ستحول بالضرورة دون مشاركتهم في احتفالات المسابقة. الصحيفة البريطانية لخّصت الصورة في إزاء هذه المعطيات كالتالي: إن استضافة إسرائيل للمسابقة هي أمر تافه.

على صعيد متصل، بريطانياً، طالبت شخصيات ثقافية بريطانية هيئة الإذاعة البريطانية "بي. بي. سي" بمقاطعة عرض مسابقة يوروفيجن المقرر تنظيمها في تل أبيب. وعدد من المثقفين البريطانيين، ومنهم فيفيان ويستوود وجولي كريستي ومايك لي، انتقدوا في رسالة علنيّة استمرار إسرائيل باحتلال الأراضي الفلسطينية، وطالبت "بي. بي. سي" بمقاطعة نقل هذا الحدث الفني. ومما جاء في الرسالة: "تنوي بي. بي. سي بث مسابقات يوروفيجن 2019 من إسرائيل. ربما كان الحدث مجرد مناسبة ترفيهية خفيفة ولكن لا يمكن تجريدها من اعتبارات حقوق الإنسان، ولا نستطيع تجاهل الخرق الإسرائيلي المنظم لحقوق الفلسطينيين".

الموقعون على الرسالة شددوا على أن "اتحاد الإذاعات الأوروبية اختار مدينة تل أبيب لكي تكون مكان العرض بدلاً من القدس، إلا أن هذا لن يفعل الكثير لحماية الفلسطينيين من سرقة الأراضي والطرد وإطلاق الرصاص والضرب وغيره الكثير على يد قوات الأمن الإسرائيلية". وختم المثقفون البريطانيون رسالتهم بالإشارة إلى أنّ "ميثاق بي. بي. سي، يلزمها بأنه تكون حامية لحرية التعبير ويجب عليها التحرك بناء على هذا المبدأ والضغط على يوروفيجن لنقل المناسبة لدولة لا ترتكب فيها جرائم ضد الحرية".

هيئة الإذاعة البريطانية اختارت أن تتساذج. فقالت في بيان لها رداً على الرسالة، إنها تواصل التزامها بإذاعة الحدث، باعتبار أنّه "ليس حدثاً سياسياً ولا يؤيد أيّ رسالة أو حملة سياسية... لطالما دعمت المنافسة قيم الصداقة والشمول والتسامح والتنوع، ولا نعتقد أنه سيكون من المناسب استخدام مشاركة هيئة الإذاعة البريطانية لأسباب سياسية".

أما ادعاءات المثقفين البريطانيين التفصيلية التي تظهر التناقض التام بين سياسة حكومات إسرائيل والقيم المُشار اليها، فقد جرى الصمت عليها بشكل زاعق.

BDS حشرت شبكة الإذاعة الأسترالية في الزاوية

الحركة العالمية للمقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات BDS تعتبر عقد مسابقة يوروفيجن في تل أبيب محاولة لغسل السمعة عن طريق الفن لنظام الاحتلال العسكري والاستيطاني الذي تطبقه إسرائيل منذ عقود. ونحن نأخذ مسألة مسابقة يوروفيجن بجدية شديدة… نحن ندرك تماما مدى حرص الحكومة الإسرائيلية على استضافة مثل هذا الحدث الثقافي المهم.

وحتى الآن لم تنسحب أي دولة مشاركة من الحفل المقرر أن يقام يوم 18 أيار وتقول إسرائيل إنها تعد إجراءات لمواجهة مظاهرات محتملة.

الممثل عن الحركة في استراليا طالب مجلس إدارة إذاعة "أس بي أس" بمقاطعة المسابقة وقال إن "أس بي أس وما تحمله من معايير أخلاقية عالية وتمثيل لإثنيات متعددة لا يمكنها تبيض وجه دولة قائمة على التمييز العنصري بكل المعاني بحسب المنظمات الإنسانية والمحكمة الدولية والأمم المتحدة ولا يمكننا كأستراليين القبول بذلك من أس بي أس التي تمثلنا ". وقد جرّ هذا نقاشاً حامياً، إذ وصف المجلس اليهودي الأسترالي هذه المطالب بـ"النفاق السياسي" وقال إن "المسابقة نظمت من قبل في تركيا وأذريبجان وأوكرانيا التي شهدت انتهاكات لحقوق الإنسان ولم تقاطعها أي مؤسسة إعلامية".

الممثل الأسترالي كولين فريلز – وهو أحد الفنانين الموقِّعين على العريضة - قال "في ظل حصار إسرائيل لغزة وقتلها الفلسطينيين يجب ألا يُسمح لمسابقة الأغنية الأوروبية التلفزيونية بأن تستخدم الفن في (التعتيم) على وحشية إسرائيل. أنا أدعم حركة مقاطعة الحدث بشدة، وأحث الآخرين على فعل ذلك".

لكن شبكة الاذاعة الأسترالية أعلنت "رفضها الرضوخ"، على حد وصفها، للمحتجين بل وهددت بمقاضاتهم لـ "تشويههم اسم الشبكة". وأرسلت خطاباً قانونياً للحركات المقاطعة، قالت فيه "عليكم إزالة علامة SBS التجارية فوراً من كل مواقعكم وصفحاتكم على الشبكات الاجتماعية وأي مواد دعائية أو تسويقية أخرى". في حين قالت متحدثة باسم الشبكة الأسترالية: "نريد حماية العلامة التجارية لشركتنا ضد تحرك المؤسسات المقاطعة. SBS تتواصل مع (حركة مقاطعة إسرائيل)، لمعالجة قضية استخدامهم غير المصرح به لعلامتها التجارية".

م. ت. ف: استضافة إسرائيل يوروفيجن مساعدة مجانية لإخفاء احتلالها العسكري

منظمة التحرير الفلسطينية دعت إلى مقاطعة مسابقة يوروفيجن للأغنية الأوروبية المقررة في إسرائيل. وحثت عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ومسؤولة دائرة الإعلام والثقافة حنان عشراوي في بيان صحافي اتحاد الإذاعات الأوروبية (EBU) على "احترام حقوق الشعب الفلسطيني، وعدم بث أي أحداث من المسابقة المذكورة". وقالت "إن منح إسرائيل شرف استضافة (يوروفيجن عام 2019) هو بمثابة مكافأة لها ومساعدة مجانية لإخفاء احتلالها العسكري المستمر منذ عقود وانتهاكاتها المتواصلة لحقوق الإنسان الفلسطيني".

وشددت عشراوي على أنه "يتوجب على اتحاد الإذاعات الأوروبية التأكد من أن مستوطنات إسرائيل غير الشرعية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة مستبعدة تماماً من أي بث لأنشطة يوروفيجن". وأشارت إلى أن مجلس الأمن الدولي أكد مرارا وتكرارا على أن مشروع الاستيطان الإسرائيلي يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وليس لـه صلاحية قانونية، كما أنه رفض عمليات ضم إسرائيل للقدس واعتبرها غير قانونية ولاغية. وأكدت على "أهمية أن يلتزم اتحاد الإذاعات الأوروبية بعدم توفير منصة لإضفاء الشرعية على النظام الاستعماري الاستيطاني غير الشرعي في فلسطين".

رسالة لـ 140 فنانا من جنسيات مختلفة دعت إلى مقاطعة المسابقة في تل أبيب

على الرغم من أنه لم يُعلن عن مقاطعة أية دولة، فهناك تحركات متفرّقة، ربما تتكثّف هذه الفترة. فقد دعا فنانون سويديون إلى مقاطعة مسابقة يوروفيجن 2019، بسبب انتهاكات الاحتلال ضد الفلسطينيين. وطالب 171 فنانا في رسالة وقعوا عليها ونشرتها صحف محلية، بمقاطعة المسابقة مؤكدين رفض أي علاقات ثقافية مع الاحتلال.

ومما جاء في الرسالة: "نحن 171 فنانا ومنتجا ومخرجا نريد مقاطعة مسابقة يوروفيجن 2019، التي ستنظم في إسرائيل... لن نشارك في أي تبادل ثقافي مع إسرائيل ولن ندعم الأنشطة الثقافية التي تقام فيها، طالما أنها تنكر حقوق الإنسان والحريات الأساسية للفلسطينيين". وأشارت الرسالة إلى أن "إسرائيل تستغل مسابقة الأغنية لإخفاء جرائمها ضد الشعب الفلسطيني"، كما دعت المغني السويدي جون لوندفيك الذي سيمثل بلاده في المسابقة إلى الانسحاب منها، "كي لا يكون أداة لاستغلال إسرائيل للمسابقة".

كذلك دعت رسالة وقع عليها 140 فنانا من جنسيات مختلفة حول العالم، لمقاطعة مسابقة يوروفيجن 2019. وقال الموقعون: "في أيار (2018)، وبعد أيام من فوز إسرائيل بمسابقة يوروفيجن، قتل الجيش الإسرائيلي 62 من المحتجين الفلسطينيين غير المسلحين، في غزة، بمن فيهم 6 أطفال، فضلاً عن إصابة المئات، معظمهم بالذخيرة الحية".

فرقة "ذي تاتس" المكونة من ثلاث فتيات بريطانيات، أعلنت رفضها تمثيل بلادها في يوروفيجن، بسبب عقدها في إسرائيل هذا العام، وكتبت على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "إذا طلب منا المشاركة في يوروفيجن 2019 لتمثيل بريطانيا، لكن نظرا لأنها سوف تقام في إسرائيل، جوابنا هو لا". وبعد إعلان الفرقة بوقت قصير، أطلقت عشرات الحسابات المؤيدة لإسرائيل على "تويتر" هجمة شرسة وحملة تشهير ضد الفرقة التي اتخذت موقفا مبدئيا رافضا لجرائم الاحتلال.

إسرائيل فشلت في إقناع المنظمين بعقد المسابقة في القدس

على صعيد آخر، تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل الرسمية فشلت في إقناع المنظمين بعقد المسابقة في القدس. مدير عام وزارة الثقافة الإسرائيلية سبق له أن حذّر في حينه من احتمال إلغاء المهرجان الغنائي في القدس، "ولكن قد تظهر اعتبارات أخرى". وقد ذهب أدراج الرياح إعلان وزيرة الثقافة الإسرائيلية، ميري ريغف، أن "المسابقة ستجرى في القدس أو أنها لن تجري في إسرائيل أبدا". وقد بدا بوضوح أنه جرى إبعاد هذه الوزيرة عن الموضوع.

للتذكير، كما سبق النشر هنا، فقبيل جلسة الحكومة الأسبوعية المنعقدة دورياً كل صباح أحد، بدا بنيامين نتنياهو في مزاج احتفالي عالٍ بفوز ممثلة إسرائيل في المسابقة عام 2018، وحين وصل أمام كاميرات الإعلام قام بتنفيذ "رقصة الدجاجة" أمامها، وهي التي تشتمل عليها الأغنية الفائزة التي تمثل بتحريك اليدين كجناحي دجاجة. قبلها، كان قد اتصل بالمغنية فور إعلان النتائج معتبراً إياها "أفضل سفير لإسرائيل". وهو يعرف طبعاً ما يقول ويقصده، فهذا الفوز بوسعه التغطية على جميع أزماته على المستوى الدولي، حيث يرفض كل العالم تقريبا سياسته ضد الفلسطينيين في غزة، ويعارض نقل السفارات من تل أبيب قبل تحقيق تسوية سياسية شاملة مع الشعب الفلسطيني، وكذلك لا تتفق معه الغالبية الساحقة من دول العالم على السعي لتقويض الاتفاق النووي مع إيران. هنا يأتي فوزٌ بمسابقة موسيقية ليشكل فرصة للاستثمار السياسي، وهو ما أقلق المنظمين الأوروبيين الذين يعون أيّ حقل ألغام سياسي ينتظرهم.

وقف بيع التذاكر بسبب شبهات بوقوع "مخالفات وخلل"

وبحسب تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية، أبدى منظمو مسابقة يوروفيجن قلقهم من تسييس الحفل بسبب تصريحات أدلى بها وزراء إسرائيليون. وقد حثّت إدارة يوروفيجن متابعيها في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" على عدم التسرّع بشراء تذاكر السفر لإسرائيل، التي تم إعلانها كمنظم لنهائيات المسابقة العام القادم. وجاء في التغريدة على الصفحة الرسمية: "هل تتطلع لحضور مسابقة الأغنية الأوروبية في العام المقبل؟ نحن كذلك أيضاً! لكن لا تحجز رحلتك الآن، لمعرفة مكان وزمان حدوث ذلك، ترقب الإعلانات على قنواتنا الرسمية". هذا التصريح من قبل منظمي يوروفيجن، التي لم تقم بتقديم أي توضيح إضافي لإعلانها في التغريدة على تويتر، حمل بين طياته رسالة تبث عدم اليقين من تنظيم المسابقة القادمة في إسرائيل عام 2019. وعلّق إعلاميون إسرائيليون أن هذا وضعَ المتابعين أمام احتمالين: إما أنه اعتراض من قبل يوروفيجن على سياسة إسرائيل الأخيرة في مواجهاتها مظاهرات الفلسطينيين بالرصاص، أو أنه قرار متعلق "بأسباب أمنية" حول السفر لإسرائيل خلال العام القادم (موقع تايمز أوف إسرائيل، أواسط أيار الفائت). وقد رفض متحدث باسم المسابقة الكشف عن أية تفاصيل حول السبب وراء طرح الشكوك بشأن موقع الحدث وموعده. وقال المتحدث للموقع المذكور فقط إن موظفي المسابقة لم يلتقوا بعد مع المسؤولين الإسرائيليين لوضع اللمسات الأخيرة على المكان والتواريخ، مضيفا: "ببساطة لم نصل إلى هذه المرحلة بعد". وقد تقرر لاحقاً من خلال مفاوضات بين مسؤولين فنيين اسرائيليين مع إدارة اليوروفيجن، "أن تختار إسرائيل إجراءها في مدينة لا تثير جدلا، وليس في القدس"، وقد رسا القرار كما بات معروفاً، على تل أبيب.

ومن الإشكاليات الداخلية الإسرائيلية أيضاً، على المستوى التنظيمي، مثلما أعلنت هيئة البث العامة الإسرائيلية قبل أشهر، أنه تم وقف بيع تذاكر مسابقة الأغنية الأوروبية بسبب شبهات بوقوع "مخالفات وخلل" في عملية البيع. واشتبه في أن مئات من أفضل تذاكر العرض الذي سيقام في تل أبيب قد تم بيعها حصرياً إلى مسؤولين رياضيين وإعلاميين بدلا من الجمهور العام، ووصلت القيمة الإجمالية لتلك التذاكر إلى مئات آلاف الشواكل. وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان أصدر يومها تعليمات للشرطة باتخاذ إجراء عقب ورود تقارير عما وصفه بـ "سمسرة من وراء بيع التذاكر". وأفادت تقارير بأن بعض الأشخاص يعيدون بيع التذاكر بسعر يزيد مرتين ونصف المرة عن التكلفة الأصلية، وطلب من الشرطة أن تتخذ على الفور جميع التدابير اللازمة لوقف هذه الظاهرة.

فرنسا غاضبة بسبب مسلسل إسرائيلي

ومن المشاكل الجانبية أيضاً، تهديد باريس بمقاطعة المسابقة بسبب مسلسل تلفزيوني إسرائيلي يروي قصة تجنيد تنظيم "داعش" مغنيا فرنسا مشاركا في المسابقة لتنفيذ هجوم إرهابي على الهواء. سلطة البث الفرنسية أبلغت هيئة البث الإسرائيلية بأن باريس ستقاطع المسابقة في حال عدم التخلي عن بث المسلسل بالتزامن مع يوروفيجن.

وأشار الجانب الفرنسي إلى أن سيناريو المسلسل يتحدث عن مغن فرنسي مثلي من أصول جزائرية، وذلك يتطابق في كثير من التفاصيل مع الواقع، إذ سيمثل فرنسا في مسابقة هذا العام المواطن المتحول جنسيا من أصول مغربية. هيئة البث الإسرائيلية أعلنت أنها لا تعتزم إلغاء بث المسلسل، مشيرة إلى أنه فيلم إثارة كتب السيناريو له قبل عام، ولا علاقة له بالواقع. بينما لفت منتجا المسلسل إلى أن هذا الفيلم ينتقد إسرائيل لا فرنسا، موضحين أن المسلسل يظهر وكلاء "الموساد" بصورة كوميدية غير تقليدية.

أخيراً، أعلنت أوكرانيا تخليها عن عزمها المشاركة في مسابقة "يوروفيجن 2019" الغنائية في تل أبيب بسبب "التسييس المفرط" الذي شهدته المسابقة الوطنية لاختيار المرشحين لتمثيل البلاد في الفعالية. وأوضحت الهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون في أوكرانيا السبب الذي دفعها لاتخاذ قرار كهذا، بالقول في بيان لها إن المسابقة الوطنية التمهيدية ليوروفيجن 2019 أظهرت مشكلة تنظيمية تعاني منها الساحة الموسيقية في أوكرانيا، تكمن في أن الروابط بين الفنانين الأوكرانيين بقطاع صناعة الموسيقى في "الدولة المعتدية"، أي روسيا، "لا تزال متينة".

ويأتي هذا القرار بعد أن رفضت 4 فرق وصلت إلى الدورة النهائية للمسابقة الوطنية، المشاركة في المسابقة الدولية، بسبب عدم رغبتها بالخلط بين الفن والسياسة. الفنانة التي فازت في المسابقة الوطنية التمهيدية ليوروفيجن أوضحت رفضها توقيع عقد مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الأوكرانية بالقول إنها غير مستعدة للترويج للشعارات السياسية في المسابقة ولا تريد الالتزام بالظروف التعجيزية للعقد، وأضافت: "أنا موسيقية ولست عصا في الساحة السياسية". وتعرضت المغنية الأوكرانية لانتقادات شديدة في بلادها بعد أن تبين أنها تقيم عروضا موسيقية لفرقتها في روسيا، حيث دعا البعض إلى منعها من تمثيل أوكرانيا في يوروفيجن بسبب صلتها بروسيا...

 

 

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأحد, أكتوير 20, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية