ربما لو كان لون بشرة الشاب الأثيوبي سولومون تيكا بيضاء اللون، لنجا من الموت. هذه مقولة ستُقابل بموافقة كبيرة، في ضوء ما صدر من تعقيبات مختلفة المضمون ومتفاوتة المستويات بين رسمي وشعبي. فالانطباع العام الذي تشكّل هو أن الشرطي الذي أطلق رصاصة على هذا الشاب إنما رأى أمامه شخصاً أسود البشرة. مسألة اللون هي التفصيل الجوهري للسياق الواسع الذي تقرّر فيه انتماءات الأفراد والمجموعات في دولة إسرائيل، شكل السياسة التي تُتخذ وتمارَس نحوهم.

توجد في حالة الشرطة عنصرية قاتلة بالرصاص، ضحاياها فلسطينيون وأفارقة، على التوالي. فعدد المواطنين العرب الذين قُتلوا برصاص الشرطة منذ العام 2000، وبما لا يشمل شهداء هبّة أكتوبر الـ13، يقدّر بنحو خمسين ضحية. خمسون مواطنا قُتلوا بالرصاص من أسلحة بوليسية رسمية. المعطيات المتوفرة تشير إلى أنه لم تتم محاكمة الفاعلين في 90% من الحالات. أما بالنسبة للمواطنين المهاجرين من أثيوبيا فقد قتلت الشرطة بالرصاص 11 منهم وفقا لسجلات ومعطيات جماعات ناشطة من الأثيوبيين. وجه الشبه في الحالتين هو عدم محاكمة عناصر الشرطة الذين ارتكبوا جرائم القتل.

لقد ارتبطت الحادثة الأخيرة لقتل سولومون (18 عاما) بما تعرّض ويتعرّض له مواطنون من أصول أفريقية في الولايات المتحدة. الصورة مشابهة من حيث المعادلة الدموية: شرطي يحمل سلاحا رسميا من الدولة يقتل به مواطن الدولة نفسها. فمثلا، وفقاً لتقرير بعنوان "مسح لعنف الشرطة" فإن الشرطة الأميركية قتلت 102 مواطن أفريقي الأصول خلال عام 2015، بمعدل شخصين تقريبا أسبوعيا.

كان سيُقال له: الجندي الأسود قام بمهمّته وبمقدوره أن ينصرف

قُتل سولومون تيكه بالرصاص على يد شرطي خارج الخدمة بمدينة حيفا يوم السبت 29 حزيران الفائت. وزعم الشرطي أنه استخدم مسدسه أثناء تدخله لفض مشاجرة بين مجموعتين من الشبان وأن الشبان هاجموه بعد ذلك. وقال متحدث باسم الشرطة إن الشرطي الذي أطلق الرصاص جرى احتجازه للتحقيق معه. بعد وقوع الجريمة البوليسية نظم آلاف الإسرائيليين من أصل أثيوبي ونشطاء يناصرون قضيتهم اعتصامات على عدد من مفترقات الطرق الرئيسية في أنحاء البلاد. وقعت اشتباكات في بعض الحالات عندما تم إغلاق شوارع.

وكتبت "يديعوت أحرونوت" أن المتظاهرين أغلقوا عشرات الطرق في البلاد، من الشمال وحتى الجنوب، وأن الشرطة استخدمت في خليج حيفا، القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المتظاهرين قرب محطة شرطة زفولون. وفي نهاية اليوم الثاني من الاحتجاج تم إحصاء عشرات المصابين، ومن بينهم 47 شرطيا، واعتقال 60 متظاهرا للتحقيق.

وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان كتب على صفحته في موقع "فيسبوك" أن سلوك الشرطة تجاه المتظاهرين كان صحيحاً. وأضاف "أعتقد أنها منعت وقوع خسائر في الأرواح ومنعت تصاعد الموقف، والأهم من ذلك، سمحت لنا بالعودة إلى طريق الحوار واستيعاب التصحيح الذي يجب إجراؤه، التصحيح الذي لا أنوي التخلي حتى يتم عمله، وأولاً في الشرطة".

جنازة الشاب المغدور سولومون جمعت الغضب والحزن، كالمتوقع الطبيعي، لكنها ضمّت أيضاً خطاباً حاول البقاء في حيّز "الإجماع القومي" الآمن. وهو خطاب دونيّ المفردات وقومجي النزعة ولا يحمل بديلا حقيقياً لأصحابه، ولا درعاً واقياً لأصحاب المغدور سولومون أمام رصاصات قادمة. أحد أبناء عائلته قال: "لم نقطع كل هذه الطريق وندفع الثمن الغالي حتى نصل إلى دولتنا الحبيبة هذه ليموت أولادنا في جيل مبكر ويُقتلوا أمام أخوتهم". هذه "الدولة الحبيبة" هي التي قتلت سولومون، وكانت رمت للزبالة وجبات الدم التي تبرّع بها أثيوبيون قبل سنوات. وهناك من أسِف على سولومون الذي "أراد أن يتجند لسلاح المظليّين". أي كان ككثيرين سيؤدي خدمته ليقال فيه في نهاية الشوط: الأسود قام بمهمّته وبمقدوره أن ينصرف.

لكن كانت هناك مقولات أخرى مختلفة في جنازة سولومون. أحد أبناء عائلته قال: "بدلا من إطلاق النار عليه، كان بوسع الشرطي اعتقاله. فهم خبراء في هذا". وهذه في الحقيقة جملة قالها عرب كثيرون عن أعزّاء فقدوهم حين طالهم الرصاص البوليسي وقتلهم. ووصَف آخر ما يحدث، إذ تم تحويل الشرطي المشتبه به إلى الاعتقال المنزلي لـ 15 يوماً "حيث سيجلس، يخطّط ويستعد، وفي النهاية سيتهمون أولادنا"، قال. هذا أيضاً قول سيجد مثيلا دقيقاً له باللغة العربية، في كل مرة قررت وحدة التحقيقات مع الشرطة (ماحش) تبرئة القتَلة من القتل والتجاهل البهيمي للسؤال: ولكن ماذا عن هذا الإنسان الذي قتلوه؟

وزراء ومسؤولون اتهموا "جهات يسارية"!

تميّزت مواقف المتحدثين الرسميين الحكوميين بتجاهل تام لمسببات هذه الاحتجاجات ولجذور جرائم القتل البوليسية لشبان أثيوبيين. جاءت التصريحات عمومية تزعم أسفها على ما حدث وتدعو للحفاظ على النظام، وصولا إلى التشويه والتلفيق واتهام "جهات يسارية" بالوقوف خلف تأجيج الغضب في الشوارع. الوزير إردان قال: "كان هناك أيضاً متسلقون حاولوا تأجيج النيران بشكل أكبر، وركبوا الاحتجاج لأسباب سياسية، لكن لن نسمح لهم بطمس عمق المشكلة"..

لكن العديد من الأصوات رفضت هذه الرواية الرسمية، وذهبت أعمق بحثا عن الجذور والمسببات. إيال غاتو (هآرتس) رأى أن المظاهرات والاحتجاجات العاصفة للمهاجرين من أثيوبيا هي تعبير عن الألم والغضب الذي تشعر به الطائفة الأثيوبية على مدى السنين في إسرائيل. صحيح أن شكاوى المتظاهرين وجهت لمن يرتدون الزي العسكري والمسؤولين عن تطبيق القانون في إسرائيل، لكن بنظرة عميقة أكثر هذه لائحة اتهام خطيرة كتبت بالدموع والألم ضد دولة إسرائيل ومؤسساتها والمجتمع الإسرائيلي.

وهو يجزم بأن التمييز ضد المهاجرين من أثيوبيا هو نتيجة مباشرة لاختلافهم الخارجي. واللغة المغسولة جداً لا يمكنها إخفاء أو "تبييض" الوضع الصعب والمركب؛ هناك وضع اغتراب وعزلة إزاء المجتمع والدولة التي يعيش فيها الاثيوبيون.

الكاتب الجريء ميخائيل بريزون ذهب أبعد بقوله: هناك من يعزون أنفسهم بالاعتقاد أنه حتى هذه العنصرية هي نتيجة من نتائج الاحتلال. لقد زحفت إلى داخلنا من الكولونيالية، مع عدد من الخصائص القبيحة لنظام قمعي وإجرامي. لكن الحقيقة مختلفة. العنصرية الإسرائيلية لم تولد من وراء الخط الأخضر، بل ولدت في اليوم الذي أقيمت فيه هنا دولة تعريفها متناقض وليس فيها وثيقة حقوق إنسان. ولا يوجد سور من الفولاذ يفصل بين الدين والدولة. في هذه الدولة العنصرية هي نتيجة ثانوية يصعب منعها. ليست «بنت الاحتلال» بل تقريبا أمه. لكنه يشير إلى: السهولة المدهشة لإطلاق النار على الناس باستثناء المستوطنين والمتدينين واليهود البيض، بالتأكيد استوردناها من المناطق المحتلة. بالتدريج، على مدى سنوات الإجرام تبلور هناك إجراء قتل مريح وقابل للاستخدام: يختارون شخصا غير يهودي، يغضون النظر، يضغطون على الزناد، ويذهبون لإبلاغ الأصدقاء عن ذلك. وإذا تم فتح تحقيق بالصدفة، يرددون بسرعة الشعارات التي تطالب بإطلاق سراحهم. "لقد قام برشق حجر" و"شعرت بأنني مهدد" وبهذا ينتهي الأمر. إطلاق النار على سولومون تيكا هو تجسيد دقيق لهذا الإجراء: رصاصة. موت. رشق حجر. شعرت بأنني مهدد.

من جانب آخر، كتب حاييم مسجاف (معاريف) بلهجة مشكّكة: لا أدري إذا كان ضابط الشرطة عمل حسب القانون أم وقعت علة جنائية في سلوكه، ولكني أعرف أنني لم أستطب الاحتجاجات التي جاءت بعد أن قتل الشاب، ابن الطائفة الأثيوبية بنار الشرطي؛ برأيي لم تكن أصيلة. كان فيها شيء ما غير حقيقي، فهي لم تستهدف تحقيق أي غاية. كان هناك من دفعها، رأيتهم يشاركون في أحداث عنيفة في أماكن أخرى، وعلى خلفية أخرى تماماً. العنف الفظ على ما يبدو ليس غريباً عليهم. له هدف واحد في نظري: زعزعة أسس النظام الديمقراطي في إسرائيل على خلفية سياسية. بل إنه يرى أن الشرطة "تساهلت" مع المحتجين، وبكلماته: لم أجد كثيراً من الأسباب لضبط النفس من جانب الشرطة. عشرات آلاف المواطنين دفعوا ثمن ضبط النفس هذا أو عدم جاهزية الشرطة... لا أدرى من كان مسؤولاً عن عدم تدخل الشرطة لساعات طويلة. ولكن لم يكن لهذا في نظري سبب عقلاني.

تمييز واضح ومُثبت بالأرقام

النشطاء والنشيطات الأثيوبيون يشيرون بالتفصيل إلى الواقع المخفي خلف ما حصل. وهو واقع مؤلف من التمييز والاستعلاء والإهانات لهذه الشريحة. المحامي زئيف كاسو، رئيس الهيئة المعنية بتحسين معيشة اليهود القادمين من أثيوبيا، يقول إن المشكلة الرئيسية التي يواجهها أبناء طائفته لا تتمثل بعدم قبول أبنائهم في الجامعات الإسرائيلية فقط، بل في إغلاق أبواب رياض الأطفال ومدارس التعليم الأساسي أمامهم منذ البداية، مما يؤسس في المستقبل لإنشاء "غيتو" خاص بهم داخل إسرائيل، كما وصف الأمر في حديث لموقع "واللا".

هذا التوصيف تؤكده معطيات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي التي تشير إلى أن نسبة الطلاب اليهود الأثيوبيين غير المقبولين في الجامعات الإسرائيلية تزيد بـ 10% عن الطلاب اليهود الآخرين الذين تقدموا بطلبات الانتساب إليها. في العام الدراسي 2015 تبين أن 5ر0% فقط من طلاب يهود أثيوبيا قبلوا في الجامعات الإسرائيلية لدراسة الطب، و6ر0% فقط قبلوا لكليات العلوم، و9ر0% لدراسة الهندسة.

كاسو يرى أن هذه المعطيات تكشف النقاب عن معيار غير مكتوب في كتاب القوانين الإسرائيلية، لكنه يتكشف في اختبار التطبيق الميداني، فقد اتضح ليهود أثيوبيا أن الناطقين بالعبرية باعتبارها لغتهم الأم يحظون بمكانة متقدمة في المؤسسات الحكومية الإسرائيلية عموما والتعليمية والأكاديمية خصوصا، مما ينعكس سلبا على يهود أثيوبيا، حيث يجدون أنفسهم في أسفل التدريج.

رئيس هذه الهيئة المعنية بتحسين معيشة اليهود القادمين من أثيوبيا شدد على أنه بالرغم من بعض الخطط الرسمية لجسر الفجوة بين يهود أثيوبيا وسائر اليهود ببرامج تأهيل تسبق التقدم إلى القبول الفعلي في الجامعات، فإن ذلك لا يفلح فعليا في مساواتهم بالآخرين وإزالة هذه الفجوات الواسعة في الاقتصاد والمعيشة. ذلك لأن التمييز الإسرائيلي الرسمي يبدأ ضد اليهود ذوي الأصول الأثيوبية منذ دخولهم رياض الأطفال، حيث تنتشر في إسرائيل الرياض ومدارس التعليم الأساسي الخاصة بهم من دون اختلاط غيرهم معهم من سائر اليهود، وهي في معظمها في ذات الأحياء التي يقيمون فيها، وهو ما من شأنه التأسيس لفكرة الغيتو المغلق عليهم، فضلا عن أن مستوى الخدمات في هذه المدارس متدن جدا ولا يرقى لما في المدارس الأساسية في المدن الإسرائيلية الأخرى. وبالرغم من أن العديد من الأوساط الرسمية في الحكومات الإسرائيلية يقرون بهذه الفروق والثغرات، فإنه لا يجري أي تدخل لوقفها أو حل المشاكل الناجمة عنها، مما ينذر بتمردات قادمة في شوارع إسرائيل..

فقر، بطالة، اغتراب وإحباط - تحت العناوين الصاخبة لعمليات نقل اليهود الأثيوبيين من بلادهم قبل 30 عاماً!

مرت 30 عاماً على نقل السلطات الاسرائيلية ممثلة أساساً بجهاز المخابرات الخارجية (الموساد)، اليهود الأثيوبيين، وتتصاعد كل سنة وتيرة الغضب والاغتراب المتراكمين في صفوفهم، واللذين كان آخر تجلياتهما المواجهات العنيفة الأخيرة مع الشرطة، مطلع الشهر الحالي، بعد قتل شرطي للشاب سولومون تيكا.
الجدل الساخن الذي رافق الأحداث أعاد تأكيد الاعتراف واسع النطاق بما يُسمى "الفشل في استيعاب المجتمع الأثيوبي اليهودي". وهذه بمثابة شيفرة لما يجدر قوله بصراحة: تعمّق العنصرية في إسرائيل ضد المستضعفين المختلفين عن مركز الدولة الصهيوني الأبيض.

للتذكير، فقد نظّم الموساد تهجيرهم عبر مخيمات في السودان ووصل في الجولة الأولى 7000 يهودي أثيوبي. ثم جاءت عملية موسى (1984-1985) وعملية سليمان (1991)، التي شملت 20 ألف مهاجر آخر. ثم وصل نحو 90 ألفا في نهاية التسعينيات.

وفقاً لتقرير نشرته "دويتشه فيله"، يعاني اليهود الأثيوبيون من أعلى معدل فقر بين اليهود، ومن مستويات أعلى بكثير من ملاحقة الشرطة والتوقيف والسجن، وهذه الدائرة من التمييز والعنصرية والفقر واليأس وارتفاع مستويات انتهاك القانون، هي التي أدت إلى الاشتباكات المختلفة في الشوارع. ويقول إفرات يرداي، طالب الدكتوراه وعضو مجلس إدارة الجمعية الإسرائيلية لليهود الأثيوبيين: من الصعب التحدث عن المجتمع ككل لأنه متنوع للغاية، هناك أشخاص جاؤوا قبل عامين أو قبل عام، وهناك أشخاص جاؤوا قبل 50 عاماً. هناك طبقة متوسطة وطبقة أدنى، وهناك أشخاص لا يتحدثون العبرية على الإطلاق على خلاف متحدثي العبرية بطلاقة، لذا فإن التجارب مختلفة.

كما يمكن وفقاً للمتحدّث أعلاه العثور على أمثلة للتمييز في العديد من مجالات الحياة، وحتى أثناء عملية الهجرة، كما يقول، تمت معاملة اليهود الأثيوبيين بشكل مختلف عن غيرهم من اليهود، فكان عليهم أن يقضوا وقتاً أطول في مراكز الاستيعاب مثل أماكن المعيشة المؤقتة حيث يحصل المهاجرون على دروس مكثفة باللغة العبرية ويمكنهم الاستقرار فقط في مناطق معينة بعد ذلك، مثل الكثير من يهود الدول العربية. وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم على هذا الصعيد إلا أنه غير كافٍ، مشيراً إلى تقرير نشرته وزارة العدل في عام 2016 والذي قدم دليلاً على وجود تمييز مؤسساتي.

53% من أرباب العمل يفضلون عدم توظيف الأثيوبيين و70% ضد ترقيتهم

وفقاً لتلك المعطيات فإن 75% من المهاجرين الأثيوبيين لا يعرفون الكتابة باللغة العبرية. و50% تقريباً لا يستطيعون إجراء محادثة بسيطة بالعبرية. معدل البطالة بينهم يبلغ ثلاثة أضعاف المعدل القطري. وذكر التقرير أن أكثر من 1000 أسرة من التي تم إسكانها في مراكز الاستيعاب عند وصولها، لا زالت تعيش فيها، و45% من الأهل غير قادرين على دفع تكاليف تعليم أطفالهم.

ووفقاً لمعطيات نشرتها وسائل الإعلام العبرية بالتزامن مع الاحتجاجات الأخيرة، يتبيّن أن 53% من أرباب العمل يفضّلون عدم توظيف الأثيوبيين. و70% من أرباب العمل لا يميلون إلى ترقية الأثيوبيين. 36% فقط من الطلاب الأثيوبيين أكملوا مرحلة الدراسة الثانوية لعام 2008، مقارنة بالمعدل العام - 55%.
آفي يالو الذي شارك في المظاهرات ويعمل في منظمة غير حكومية تدافع عن المساواة لليهود الأثيوبيين قال للمصدر نفسه: إن امتلاك بشرة داكنة وكونك يهودياً، هذا أمر غير مقبول بالنسبة لبعض الناس. هناك العديد من المشاكل الأخرى تشمل وجود شباب أثيوبيين لا يزالون يحصلون على رواتب أقل على الرغم من حصولهم على درجة علمية ومؤهلات مماثلة. وقد سمع الجميع قصصاً عن الشباب الذين أوقفتهم الشرطة لفحص بطاقات الهوية بشكل عشوائي لمجرد اختلاف لون بشرتهم.

ويضيف يالو الذي جاء بعمر السادسة مع عائلته في عام 1991 من خلال عملية سليمان: "هناك وحدة لمحاربة العنصرية، ولكن على أرض الواقع، فعلياً لم يتغير شيء بعد، هذه الأشياء لا تتغير من يوم إلى آخر". وأكد الشاب أنه لا يزال غير متأكد فيما إذا كان سيشعر بالقبول الكامل في المجتمع الإسرائيلي على الرغم من ذهابه إلى مدارسه وانضمامه إلى جيشه وشعوره بالانتماء تجاهه.

الحكومة منحت الشرطة صلاحية التفتيش الجسدي "حتى بدون وجود شبهات"

هذه المعطيات وعلاقتها بشكل التعامل البوليسي مع عدة مجموعات مواطنين، بينها الأثيوبيين، ترتبط بموقف سياسي يتيح للشرطة القيام بممارسات تمييزية مباشرة ضدهم. فقد صادقت الحكومة الاسرائيلية بتاريخ 19.10.2015، على اقتراح قانون يسمح لأفراد الشرطة والأمن بالتفتيش الجسدي حتى بدون وجود شبهات. وينص الاقتراح على السماح للشرطة بتفتيش أي شخص جسدياً، وتفتيش ملابسه وأغراضه، دون داع للاشتباه بحمله سلاحاً أو نيته استعماله.

وقال المحامي والمختص في مجال الخصوصية وحرية المعلومات أفنير بينشوك، باسم جمعية حقوق المواطن "إن وزارة الأمن الداخلي حاولت في السنوات الأخيرة تشريع هذا القانون والذي يخول أفراد الشرطة بتوقيف شخص ما وبتفتيش جسده وملابسه وأغراضه بشكلٍ متطفل وعدواني، دون علاقة بالأوضاع الأمنية الراهنة، في محاولة منها لإضفاء شرعية على نهج الشرطة القائم منذ سنوات، والذي اعتبرته المحكمة غير قانوني ولاغياً".

وأضاف "تتمتع الشرطة اليوم بالعديد من صلاحيات التفتيش الفضفاضة. فبمجرد أن يثير شخصاً ما شكوكاً معينة، يسمح لأيّ شرطي القيام بتوقيفه وتفتيشه. إلا إن الهدف الأساسي من اقتراح قانون التفتيش المذكور، والمتداول منذ سنوات على طاولة الحكومة، كان بالأصل الحدّ من العنف في النوادي الليلية. بيد أن الحكومة تستغل بشكل مريب الأوضاع الأمنية الراهنة لمنح غطاءٍ أمنيّ للاقتراح، وذلك دون أن تفسر مدى مساهمة هذا القانون في تقليص ولو بشكل جزئي من المخاطر الأمنية".

وشدّد بينشوك على أن "التجربة في إسرائيل وفي العالم تؤكد أن أفراد الشرطة والذين يقومون باعتقال أو توقيف مواطنين وفق "شعورهم الداخلي" من دون معايير واضحة، يلجؤون عادةً للاستناد الى آراء مسبقة، ما يؤدي الى تطبيق انتقائي للقانون، وهذا ما يحصل بالعادة ضد الأقليات؛ في الولايات المتحدة ضد الأميركيين من أصول أفريقية أو لاتينية، وفي إسرائيل ضد المواطنين العرب والشرقيين والأثيوبيين". ونوه إلى أنّ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أصدرت في الماضي قراراً ألغت من خلاله صلاحيات مشابهة منحت للشرطة في بريطانيا، وذلك لمسها في الحق في الكرامة والحق في الخصوصية. وقد قررت المحكمة أن قيام أفراد الشرطة بتفتيش شخص ما بدون إثارة شكوك معينة يؤدي إلى تمييز وإلى سلوكيات اعتباطية وغير موضوعية وإلى الافراط في استخدام صلاحيات مهينة.

نموذج لسياسة "إصبع خفيفة على الزناد ضد أبناء مجموعة معينة من الجمهور"!

الخبير القانوني مردخاي كريمنتسر وجد في الأحداث الأخيرة نموذجاً لسياسة "إصبع خفيفة على الزناد ضد أبناء مجموعة معينة من الجمهور" مؤكداً أن هذه "لا تتطور من تلقاء ذاتها". ويتابع: "الجذر هو الذي يمتد ويخلق الرأس، هذا هو الوصف لهذه المجموعة التي تعتبر ذات اتجاه متزايد نحو خرق القانون. بسبب قوة هذا الوصف يتحول كل شخص ينتمي إليها متهما. من غير المهم إذا كان هذا الوصف له صلاحية رسمية من الشرطة. وبهذا يتم جزء من النظرية الرسمية التي تمليها القيادة العليا، أو أنه مفهوم ضمنا وينتقل من القائد إلى المأمور دون أن يظهر في الأوامر والتعليمات".

ويضيف أنه في ظل وجود وصف مؤسسي كهذا، من هو متهم «يحظى» باهتمام خاص بفضل هويته. والأخطر من ذلك هو أن المعاملة المتشككة معه تترجم إلى أن سلوكه الذي لدى شخص آخر كان سيعتبر أمرا غير إشكالي يتم تلوينه بلون مختلف، ويشير إلى رجال الشرطة بأنه طابع إجرامي، ما يمكنه أن يثير الشك بفعل إجرامي، خطره بسيط أو متوسط، يتم تشويهه من البداية ويتم تفسيره كأمر خطير وشديد. من هنا وحتى إطلاق النار الفتاكة فإن المسافة قصيرة...

وهو يجزم بأنه "من المحظور تسطيح شخص أو تقزيمه من خلال وضعه في مكانة عضو في مجموعة والتعامل معه وفقا لحالته. وحتى لو كانت نسبة الجريمة مرتفعة في أوساط هذه المجموعة، فلا يوجد في ذلك ما يدعو للتأثير على أي عضو داخلها، فهم أبرياء مثل أي شخص آخر. وكل مقاربة أخرى تعتبر مقاربة عنصرية واضحة، وعلى الأغلب تعزز نفسها بمعطيات إحصائية عن المجموعة التي هي هدف للعنصرية".

 

 

الأربعاء, أغسطس 21, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية