مرة أخرى نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً شوهدت فيه مديرة حضانة تعامل أطفالاً بقسوة وتسيء لهم بشكل أثار الغضب عموماً، ولدى أهالي أطفال من كافة المناطق بسبب ما أكدوا أنه نقص خطير في الرقابة الرسمية الحكومية على كل قطاع الحضانات المخصصة للجيل المبكر، من جيل صفر حتى ثلاث سنوات. وقد أظهر تصوير الفيديو المتهمة وهي تربط الأطفال، تطعمهم قسرا، تخنق أطفالا يرفضون النوم ببطانيات وتعتدي عليهم جسديا.

لقد تحدث ذوو الأطفال بألم عما تعرّض له أطفالهم. فمثلا، قال الوالد ناؤور كهلاني لموقع "واينت" الإخباري إن المربية قامت في أحد المقاطع "بإلقاء ابنتي على الأرض وأجبرتها على تناول الطعام. الآن أنا أفهم لماذا كانت تبكي في كل مرة كانت تعود إلى البيت من الحضانة". وأضاف "أتمنى أن يكونوا متشددين معها، أن يفرضوا عليها عقوبة تضمن أن يعرف كل شخص أن رفع يد على طفل سيؤدي إلى نفس المصير".

بموازاة توجيه النيابة 18 اتهاما لمديرة الحضانة حول اعتدائها على 12 طفلا ورضيعا يفترض أنهم كانوا تحت رعايتها، وُجهت اتهامات شعبية حادة للحكومة، بعد أن قررت مجموعات من الأهالي الخروج إلى الشوارع للتظاهر وإطلاق صوت قلقها وغضبها في رسائل ومطالب جعلت رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو يسارع للظهور كمن يحاول القيام بشيء! وهو ما تبيّن انه ليس أكثر من خدعة جديدة من جعبته الممتلئة.

احتجاجات الأهالي جاءت تحت شعار مأخوذ من "تراث" انتفاضات الشعوب العربية، وهو: "الشعب يريد إنهاء العنف". وطالبوا بإصلاحات في قوانين الرقابة على العناية بالأطفال، بما يشمل تحديد أحكام وعقوبات مشددة ضد عاملي الحضانات المسيئين وتشريع قوانين أنجع للرقابة على الحضانات. في الوضع السائد الحالي تقوم الحكومة بتنظيم حضانات الأطفال في سن الثالثة فما فوق، قبل دخول الأطفال المدارس التمهيدية العامة. أما جيل الطفولة المبكرة فليس عملياً بمسؤولية أحد، وإنما متروك للقطاع الخاص، للسوق الحرة، دون رقيب فعلي ولا حسيب.

تأخير سنّ قانون رقابة مقترح

كتب موقع "تايمز أوف اسرائيل" أنه في حزيران 2018، تعرضت الحكومة لانتقادات بسبب تأخيرها سن قانون رقابة مقترح، بينما تشاجرت الوزارات حول تمويل المشروع. وتمت المصادقة على القانون في شهر كانون الأول، ولكنه ينص فقط على نصب كاميرات مراقبة في جميع الحضانات ابتداء من 20 أيلول، بشرط عدم معارضة 70% من الأهالي. معنى الأمر أن الحكومة تمتنع عن توفير حماية وأمان لأضعف شرائح المجتمع: الأطفال والرضّع، فقط لأسباب متعلقة بالميزانيات، بينما تخصص الملايين المتراكمة بالمئات لبؤرة استيطانية هنا وأخرى هناك، وتمنح إعفاءات ضريبية بالمليارات لكبار أثرياء إسرائيل.

أما ما فعله نتنياهو فهو الإعلان عن وضع الحضانات تحت رقابة وزارة التربية والتعليم، أي القيام بما يفترض أنه المفهوم ضمناً الأكثر أولية. لكن سرعان ما تبيّن أن الأمر ليس سوى خدعة، مجرّد تصريح لا يحمل أيّة خطوات فعليّة. وهذا لأن القيام برقابة حقيقية يستدعي القيام بتشريع قانون وتحديد أنظمة، وهو ما لا يمكن فعله بسبب تعطّل الكنيست بعد قرار نتنياهو الذهاب إلى انتخابات مبكرة. وهكذا تضاءل تصريح نتنياهو إلى ما لا يزيد عن وعد انتخابي بدون رصيد.

وهكذا فإن إعلان رئيس قسم الحضانات النهارية في وزارة العمل والرفاه الاجتماعي أنه ابتداء من مطلع شهر أيلول المقبل ستشرف الوزارة على جميع حضانات الطفولة المبكرة التي تضم سبعة أطفال على الأقل، جاء ليكشف أكثر انعدام البدائل من قبل الحكومة. فكيف سيجري الأمر بالضبط: تكليف وزارة التعليم بالرقابة، وإعلان وزارة العمل الأمر نفسه، وفي الحالتين بدون تشريع ولا وضع أنظمة ولا تخصيص ميزانية للقيام بتلك الرقابة!
وقال بنيامين مالكا، محامي العائلات، لوسائل الإعلام في تطرّقه إلى إحراق منزل مديرة الحضانة المتهمة لاحقاً، إن "أهل الأطفال غاضبون وهم في حالة صدمة من الجرائم الخطيرة التي تم ارتكابها، ولكنهم ليسوا بمجرمين وليس لدي أدنى شك في أن التحقيق الشامل سوف يخلص إلى أنه ليست لهم صلة بالحريق".
وقد اتضح أن المشتبه بقيامه بالحريق هو مستوطن من مستوطنة كرني شومرون.. وليس جديداً هنا الإمساك بتلابيب القانون ودفعه جانباً والقيام بأفعال انتقامية بدلا من انتظار الإجراء القضائي.

تفضيل الكاميرات لأنها أقل تكلفة

نقل موقع الكنيست في حزيران 2018 على الإنترنت في حينه أن الهيئة العامة للكنيست صادقت بالقراءة التمهيدية على تركيب كاميرات في كل مؤسسة علاجية للقاصرين أو العاجزين. ويقضي الاقتراح بتركيب كاميرات في كل مؤسسة علاجية لقاصرين أو عاجزين ومن بينها حضانات أطفال ومدارس، على أن يتم تشغيل هذه الكاميرات طيلة ساعات دوام المؤسسة. وسيكون التوثيق متاحا فقط لسلطات إنفاذ القانون بحسب أمر محكمة في حال الاشتباه بارتكاب مخالفة.

ضمن القانون المقترح تم تغيير الصيغة التي تلزم بتركيب كاميرات على أن يتم ذلك بناء على "نموذج لتقديم محفزات"، بمعنى أن الروضات والحضانات النهارية التي ستقوم بتركيب كاميرات في نطاقها بشكل تطوعي، ستحصل على منح مالية يُحدد حجمها بناء على "عناقيد التصنيف الاجتماعي الاقتصادي"، أي وفقاً لتدريج أهالي الأطفال في الحضانة العينيّة من الناحية الاقتصادية.

هذا القانون يدلّ على أن الكنيست وبالتالي الحكومة تدرك تماماً وجود مشكلة. لكن تم الاكتفاء بـ"حل تكنولوجي" وليس تأليف جهاز رقابة ومتابعة، لأن هذا يحتاج ميزانيات أكبر كما يبدو. فقد ورد في شرح الصيغة الأصلية للاقتراح: "في الآونة الأخيرة كشف عن حالات مروعة من أشكال التنكيل بقاصرين وعاجزين ومن بينهم عجزة ونزلاء أطر علاجية. وتم تقصي الحقائق والكشف عن هذه الحالات بواسطة كاميرات وثقت ما يجري. كاميرات الرقابة هي وسيلة للكشف عن حالات العنف الصعبة بل هي وسيلة لإدانة المنكلين والمعتدين. في حالات التنكيل بالعاجزين، بشكل خاص، من شأن هذه الكاميرات أن تزود الدليل الوحيد الذي من شأنه أن ينتهي بإدانة، وذلك بسبب عدم قدرة القاصرين والعاجزين على سرد مجريات الأمور بأنفسهم ووصف ما تعرضوا له من تنكيل. القاصرون والعاجزون لا حول لهم ولا قوة في وجه الجهات العلاجية وهم تحت رحمتها، وفي مرات كثيرة لا يمكنهم رفع صوتهم عاليا أو أنهم يتخوفون من التداعيات. هذا الاقتراح يأتي لتوفير الحلول. كذلك في السنوات الأخيرة فتحت مئات الملفات بسبب ممارسة العنف من قبل عاملين تجاه القاصرين في رياض الأطفال والحضانات النهارية، وفي 90 بالمئة من الحالات أغلقت الملفات التي فتحت في الشرطة بسبب عدم وجود الأدلة الكافية. حصلت حالات فتح ملفات تحقيق ضد عدد من المشتبهين والتي أغلقت كل مرة من جديد وفي معظم الأحيان بسبب صعوبة وجود أدلة كافية".

"تقرير مثير للقلق يؤكد الاعتراف بأن الإهمال الحكومي مستمر منذ سنوات"

هذه قضية لم تظهر أمس. فقد أوصت لجنة تراختنبرغ التي أقيمت بعد الاحتجاجات الكبيرة في صيف عام 2011، بشأن السياسة المطلوبة للطفولة المبكرة، بتخصيص مبلغ 5ر3 مليار شيكل على فترة تمتد لخمس سنوات، لهدف إحداث تغييرات على شتى الأمور المتعلقة بحضانات الأطفال لمن هم حتى جيل ثلاث سنوات. وهذا بالإضافة إلى تخصيص مليار شيكل أخرى ضمن الميزانية الرسمية القائمة. وإلى جانب ميزانية بملياري شيكل لتمويل تسهيلات ضريبية لأهالي هؤلاء الأطفال.

ولكن مما يتضح، لم يجر تطبيق التوصيات كما جاءت. مثلا، وفقا لجريدة هآرتس في تشرين الثاني 2015، يتبيّن أنه منذ ذلك الحين كان يفترض أن تؤلّف لجنة حكومية جديدة تدرس نقل المسؤولية عن الحضانات النهارية من وزارة الاقتصاد إلى وزارة التعليم. ويعد تشكيل اللجنة هاما، ولكنه ليس لازما بالضرورة: فمنذ أكثر من عقد من السنين بحث الأمر في محافل وزارية متنوعة وفي لجان عامة، وان كانت تقاريرها المنشورة تبنتها الحكومة – الا انها في أحيان بعيدة فقط حظيت بالتطبيق. على تشكيل اللجنة أن يكون خطوة اولى في الطريق نحو قرار استراتيجي، في إطاره تأخذ الحكومة المسؤولية عن الأطفال من سن الولادة وحتى سن الثالثة.

"معهد بروكديل للبحوث الاجتماعية" نشر في ذلك الحين تقريرا شاملا عن وضع الخدمات التي تقدم للأطفال في سن الرضاعة. وهو تقرير مثير للقلق، ليس فقط بسبب وصف نقاط الخلل والإخفاقات، بل أيضا لأنه يؤكد الاعتراف بان الإهمال الحكومي مستمر منذ سنوات عديدة. في إسرائيل هناك نحو نصف مليون رضيع وطفل صغير حتى سن الثالثة، ولكن "لا توجد في البلاد نظرة شاملة حول جملة احتياجات هذه الفئة السكانية"، كما يشير التقرير.

وحسب المعطيات، ففي الحضانات وفي العائلات الحاضنة التي تخضع لرقابة وزارة الاقتصاد يوجد نحو 23% فقط من عموم الأطفال، ونحو 17% آخرين في أطر خاصة، ليس عليها أي رقابة تقريبا. وبالنسبة لسائر الـ 60% في هذه الفئة العمرية – نحو 300 ألف طفل – فان المعلومات جزئية أكثر من ذلك. وتوجد للأطر التي تحت رقابة الدولة ميزتان بارزتان: اكتظاظ مضاعف عما تقرره المقاييس المهنية التي تبنتها الحكومة، وسعر مزدوج مقارنة بالمتوسط في دول الـ OECD. فالبناء الجزئي والمتردد للحضانات النهارية في السنوات الأخيرة لم يحدث تخفيفا للضائقة. وبالنسبة لتأهيل الطواقم جاء في التقرير أنه "هزيل، غير كاف وغير محدث" وأنه "في صيغتها الحالية، فان الأطر الخاضعة للرقابة لسن الرضع ليست بجودة كافية".

تقول الصحيفة: لقد أوصت اللجنتان الأخيرتان اللتان عنيتا بالأمر، لجنة تراختنبرغ في 2011 ولجنة ألألوف في حزيران 2014، بنقل المسؤولية عن الحضانات النهارية من وزارة الاقتصاد إلى وزارة التعليم. أما اعتراض وزارة الاقتصاد برئاسة نفتالي بينيت، وكذا مسؤوليتها عن الوضع القائم، فمعروفان. ويخيل الآن أن موقفها مختلف بعض الشيء. ثمة منطق في خلق تواصل للمسؤولية التربوية – العلاجية للأطفال، من سن الولادة وحتى سن 18. ومع ذلك، لا ينبغي الاكتفاء بالنقل الإداري للمجال من هذه الوزارة إلى تلك. فالمسؤولية الحكومية ينبغي أن تجد تعبيرها في بناء واسع النطاق لحضانات جديدة، إضافة القوى البشرية، رفع الأجور والرقابة الأوثق بكثير على الأطر المختلفة ومستواها. إن لخطوات كهذه معاني مالية واضحة، ولكن بدونها لا تكون لتصريحات الحكومة عن "قلب الهرم رأسا على عقب" إلا قيمة محدودة للغاية.

إن استمرار النقاشات والحوادث والاعتداءات والاحتجاجات حتى اليوم، تؤكد أن حكومات نتنياهو لم تحترم الكثير من التعهدات والقرارات، ولم تضع الأطفال حتى جيل ثلاث سنوات لا في مركز الاهتمام ولا في حيّزات آمنة، مادياً ورمزياً.

مراقب الدولة الإسرائيلية فصّل منذ سنوات مكامن خلل كثيرة في الرعاية لتربويّة لوزارة التربية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة ويبدو أنها ما زالت قائمة!

يقول مكتب مراقب الدولة في إسرائيل إنه قام في الفترة ما بين الأشهر آذار- آب 2014 بفحص جوانب مركزيّة في الرعاية التربويّة لوزارة التعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة. والقضايا التي تمّ فحصها: 1. تطبيق الأفق الجديد في مرحلة الطفولة المبكّرة؛ 2. قضايا متّصلة بالطاقم التربويّ في الروضة وبالمنظومة المساعدة له (المفتّشات، المرشدات والمستشارات التربويّات)؛ 3. الفوارق وعدم المساواة في الخدمات التعليميّة والرعاية في مرحلة الطفولة المبكّرة، خاصّة فيما يتعلّق بالمجتمع العربي؛ 4. عمليّة اتّخاذ القرارات بخصوص توصية لجنة تراختنبرغ بنقل المسؤوليّة عن تقديم الخدمات التعليميّة للأطفال من جيل الولادة وحتى 3 سنوات من وزير الاقتصاد إلى وزير التعليم، وتطبيق قرار الحكومة بتوفير التعليم المجّانيّ لرياض الأطفال لمرحلة 3-4 سنوات وفق قانون التعليم الإلزاميّ 1949.

أجري الفحص في قسم التعليم قبل الابتدائيّ في الإدارة التربويّة في الوزارة المسؤولة عن تقديم الخدمات التعليميّة- التربويّة في مرحلة الطفولة المبكّرة، وفي لوائي الوزارة في تل أبيب وحيفا أجريت فحوصات إكمال في قسم الاقتصاد والميزانيّات، في قسم التطوير بوزارة التعليم وفي قسم الحضانات النهارية في وزارة الاقتصاد.

 تغيير جزئيّ للهيكل التنظيميّ للتعليم في الروضات

أشارت نتائج المتابعات التي أجراها القسم في أول سنتين من تنفيذ الأفق الجديد في كلّ الروضات في السنوات الدراسيّة 2012-2013 إلى نسبة تطبيق منخفضة لجميع العناصر المتعلّقة بتنظيم الهيكل التعليميّ في الروضة: لقاء شخصيّ فرديّ للمعلّمة مع كلّ طفل ولقاءات مع مجموعة صغيرة من الأطفال بالوتيرة التي تمّ تحديدها داخل النظام، وأيضاً التقارير المقدّمة للأهالي من قبل المعلّمة وتنفيذ فعاليات أخرى لتعزيز العلاقة معهم. كما كشفت المتابعات انّ معلّمات الأطفال قلّما يقمن بإجراء التوثيق والمسح كما يتوجب في إطار الإصلاح، وبالتالي لا يمكن متابعة نوعيّة نشاطاتهنّ في الروضة.

على الرغم من أنّ القسم، بالتعاون مع السلطة القطريّة للقياس والتقييم في التعليم ووحدة التقييم في إدارة المعلّمين في الوزارة، قد وضعت خطّة لتقييم معلّمات الروضات، فإنّها لم تستكمل بعد بناء المركّبات الرئيسيّة التي تمكّن من تفعيل التقييم في السنة الدراسيّة 2015، كما هو مطلوب في الأفق الجديد، ولم تتح الفرصة بعد أمام المفتّشات لتجربة استعمالها.

تظهر نتائج دراسات ومتابعات أجراها قسم التقييم في السنتين الدراسيّتين 2012 و2013 صورة معقّدة، تشمل ادّعاءات على قدر من الأهميّة من قبل المشاركين في أعمال الروضة فيما يتعلّق بإنجازات الإصلاح وتأثيراته عليهم وعلى النشاط داخل الروضة. مع ذلك لم يطرح القسم هذه النتائج لمناقشتها في إدارة الوزارة لإيجاد حلول للمشاكل التي نشأت، هذا بالرغم من أنّ الوزارة تستثمر في هذا الإصلاح 960 مليون شيكل سنويا.

مشاكل في تنظيم الكادر التعليميّ وفي المنظومة المساعدة في الروضة

يقول مكتب المراقب: لم تناقش الوزارة تغيير المعيار الذي يُحدّد النسبة بين عدد البالغين في الروضة (المعلّمة ومساعدها) وعدد الأطفال الموجودين بها (35 في جميع المستويات العمريّة)، بالرغم من أنّ المعيار في إسرائيل لعدد الأطفال لكلّ بالغ يفوق بصورة جليّة المعيار المتعارف عليه في الدول المتقدّمة. هذا بالرغم من توصيّات فريق المهمّة الوطنيّة للنهوض بالتعليم في إسرائيل في "الخطّة الوطنيّة للتعليم" (لجنة دوفرات) وتوصيات القسم بخفض عدد الأطفال للبالغ لأجل ضمان أفضل الظروف لنموّ الأطفال في الروضة. في نفس الوقت بعض السلطات المحليّة وخاصّة تلك التي تتميّز بمستويات اجتماعيّة- اقتصاديّة عالية ومتوسّطة، تقدّم لكلّ روضة من ميزانياتها مساعدة معلمة روضة إضافيّة؛ هذا الوضع يعزز الفجوات بين السلطات من حيث حجم الكوادر التعليميّة ويضع السلطات ذات المستوى الاجتماعيّ- الاقتصاديّ المنخفض بالذات في أدنى المستويات. إضافة لذلك، في غياب المعطيات حول المقومات الحقيقية للكادر التعليميّ في روضات الأطفال؛ لا تتوفر لدى الوزارة الصورة الصحيحة لقدره الكادر التعليمي الحقيقية لتقديم الاستجابة الكافية لمتطلبات الأطفال في الروضات.

منذ بداية العقد الماضي أدركت وزارة التعليم، وزارة الداخليّة والسلطات المحليّة الحاجة إلى تنظيم التأهيل المهنيّ ووظائف المساعدة وزيادة الإشراف على عملها، المساعدة هي موظّفة في السلطة المحليّة يتمّ تحويل أجرها من قبل وزارة التعليم، بالرغم من ذلك لم تعمل الجهات المذكورة على تنظيم أيّ من هذه المواضيع وأيضاً لم تعمل على تعريف وظيفة المساعدة بصورة قريبة من تعريف وظيفة المعلمين في وزارة التعليم، على النحو الذي أوصت به في تموز 2012 لجنة التعليم في الكنيست.

يشير التقرير الى الفجوات الواضحة على خلفية القومية: في سنة 2014 لم يتعلّم نحو 36% من الأطفال البدو في جيل 3 ونحو 26% من الأطفال العرب، في مقابل نحو 13% من الأطفال اليهود؛ بينما في سنة 2010 لم يتعلّم نحو 29% من الأطفال البدو في جيل 3 ونحو 40% من الأطفال العرب، في مقابل نحو 31% من الأطفال اليهود. النقص الخطير في رياض الأطفال في البلدات البدويّة هو أحد أسباب انخفاض نسبة الأطفال الذين يحظون بفرصة التعليم المجّانيّ في هذه البلدان. وروضات المجتمع العربي تقع في مبان لا تناسب المتطلبات التنموية والاحتياجات البدنية والحركية للطفل.

خرج التقرير بعدد من التوصيات، ومنها:
*في ضوء التغييرات المطلوبة في منظومة عمل الكادر التعليميّ في الروضة، وتعامله مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة بجيل 3 سنوات والزيادة الملحوظة بعدد الروضات، من المفضّل أن تحدّد إدارة الوزارة معايير ملزمة لنطاق وظائف المفتّشة والمرشدة؛ وفي ذات الوقت من المفضّل أن يعمل القسم وكل الوحدات التي يخصها الأمر على دمج أنماط عمل جديدة، القيام بالإشراف عليها وتقييم فعاليّة مجريات التفتيش، الاستشارة والإرشاد ومدى تحقيق الأهداف.

في ضوء الحقّ الدستوريّ للمساواة في التعليم وفي ضوء تصريحاتها المتكرّرة حول ضرورة سدّ الفوارق في التعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة، يتوجّب على الوزارة أن تعمل بشكل عاجل وحازم لتحقيق هذا الهدف من اجل إرساء قواعد المساواة في المجتمع. عليها الإدراك أنّ سد الفوارق عن طريق تعويض السلطات المحلية التي تتلقّى هبة موازنة لا يشكّل الاستجابة الكافية، وأن الفوارق بين المجتمعات السكانيّة القويّة والضعيفة آخذة بالازدياد بسبب الاختلافات القائمة بين السلطات المحلية من حيث قدرتها الاقتصاديّة وقدره سكانها في تعزيز الكادر التعليميّ والأنشطة القائمة في رياض الأطفال.

بضمن ذلك: على الوزارة صياغة وريادة برامج ترتكز على تحليل مصادر الفوارق في جهاز التعليم بين الوسطين العربي واليهودي ومعوّقات تقليصها؛ النظر في استعمال أساليب وأدوات- ميزانيّة، تربويّة أو تنظيميّة - قامت باستخدامها في سياقات مختلفة (مثال مؤشّر الرعاية) لمنح حقّ الأولويّة للسلطات الضعيفة، بضمنها العربية، بحيث تؤخذ بعين الاعتبار مجمل مصادر التمويل لدى كلّ واحدة من السلطات المحلية؛ وتعزيز محتوى التعليم متعدّد الثقافات. كما أنّ عليها وضع آليّات التي من شأنها ضمان تنفيذ البرامج، مثل أداة الرقابة والتقييم.

بالنسبة لرعاية وتعليم الأطفال من جيل الولادة وحتى 3، في ضوء قرار الحكومة بصدد عدم تغيير تقسيم الصلاحيّات بين الوزارات في هذا المجال كما ورد في توصية لجنة تراختنبرغ، على وزارة الاقتصاد ووزارة التعليم ايجاد الطرق لتعزيز التعاون بينهما في موضوع تعليم الأطفال من الفئة العمريّة المذكورة وضمان وجود استمراريّة تعليميّة. في نفس الوقت، لتحقيق الهدف المذكور يجب على وزارة التعليم إعطاء الاستجابة لمختلف القضايا المتعلقة بالبنية التحتيّة التعليميّة اللازمة لتطبيق قانون التعليم الإلزاميّ لجيل 3-4 سنوات، بشكل يضمن على المدى البعيد أن يكون التعليم والرعاية التي تقدمها للأطفال على مستوى من الجودة والمهنيّة، ملائمة للاحتياجات، مُراقبة ومُتساوية.

المطلوب "تغيير في نظرة الدولة"

يقول مراقب الدولة في ملخّص التقرير: يساهم تعليم الطفل منذ ولادته في نموّه الشخصيّ وبذات الوقت يعزّز الأهداف الاجتماعيّة من حيث السعي لتحقيق تكافؤ الفرص وتقليص الفوارق، الاستقلال الاقتصاديّ لأولياء الأمور وتنمية الثروة البشريّة في المجتمع بأكمله. مساهمة التعليم في هذه المرحلة العمريّة تعلو بأهميّتها حتى على التعليم في المراحل العمريّة الأخرى التي تقع ضمن مسؤوليّة جهاز التعليم، إذ أنّ "ما يمكن تفاديه في منطلق الطريق، أو إصلاحه بسهولة نسبيّا في سنّ مبكّر، يتحوّل إلى مهمّة مستحيلة لاحقا". فشلت وزارة التعليم في تطبيق معظم الإصلاحات والمناهج التي بادرت اليها، إلى جانب الحكومة، في السنوات الأخيرة، والتي هدفت إلى إضفاء مضمون في تغيير مكانة التعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة ووضعه في رأس سلم الأولويات الوزاريّة والوطنيّة وضمان المساواة في التعليم منذ هذا الجيل. يجب على الوزارة تحديد العوائق التي تقف أمام تطبيق هذه البرامج، تحديثها وإحداث التغيير المطلوب في نظرة الدولة تجاه تعليم الأطفال في مرحلة الطفولة المبكّرة.

 

 

الأربعاء, أغسطس 21, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية