"إسرائيل تدير ظهرها للعالَم" ـ هذه المرة ليس بمعنى انتهاكها المتكرر للقوانين والأعراف الدولية، وضربها المنهجي عرض الحائط بالقرارات الدولية المختلفة، سواء على صعيد ممارساتها الاحتلالية ـ الاستيطانية في المناطق الفلسطينية أو على صعيد علاقاتها (السياسية والاقتصادية ـ التجارية) مع أنظمة استبدادية وقمعية همجية في أنحاء مختلفة من

العالم، بما في ذلك تزويد هذه الأنظمة بالسلاح وبالمرشدين والمدربين العسكريين؛ هذه المرة بمعنى تجاهل الكنيست الإسرائيلي (السلطة التشريعية) القضايا الخارجية ـ الدولية وامتناعها المنهجي المتواصل، المطلق تقريبا، عن طرح مثل هذه القضايا على جدول أعمالها، مناقشتها أو إبداء رأي (برلماني) فيها. وعلى هذه الصورة، "يظهر الواقع الغريب، بل الشاذ جدا، في المشهد البرلماني الدولي: انعدام تام لأي بحث أو نظر في قضايا خارجية ـ دولية"، كما يقول الصحافي نيتسان هوروفيتس، عضو الكنيست السابق (عن ميرتس)، في دراسة جديدة أجراها لصالح "معهد مِتافيم (مسارات) ـ المعهد الإسرائيلي لسياسة خارجية إقليمية" ونُشرت مؤخرا تحت عنوان "ظهرنا للعالَم ـ لماذا يتجاهل الكنيست الإسرائيلي القضايا الخارجية؟".

يشير هوروفيتس، في مستهل دراسته، إلى حقيقة أن "القضايا الدولية، بما فيها مسائل هامة وحساسة جدا مدرجة على جدول الأعمال الدولي لكنها خارج مجال الاهتمام المباشر في الحلبة السياسية ـ الحزبية الإسرائيلية، مغيبة عن البحث والنقاش في الكنيست، تماما تقريبا: لا في لجنة الشؤون الأمنية والخارجية التابعة للكنيست، ولا في أية لجنة أخرى أو في أي نشاط يجري في الكنيست، سواء في الهيئة العامة، في التشريعات أو في المؤتمرات واللقاءات الجماهيرية التي تُعقد في الكنيست". لكن الأخطر في هذا السياق، كما يقول هوروفيتس، هو "الغياب البرلماني البارز في كل ما يتصل بالسياسات الإسرائيلية الخارجية، إذ نادرا جدا ما يبحث الكنيست في التوجهات والخطوط الأساسية في السياسة الخارجية، بل في ما إذا كانت ثمة سياسة خارجية إسرائيلية مبلورة ومنهجية وما هي هذه السياسة".

هذه الحقيقة ـ غياب الكنيست، التام تقريبا، عن حلبة التفكير، البحث والتخطيط، القرار والحسم، في القضايا الدولية ـ ترسم "صورة لواقع تعيس في مسألتين بارزتين: مكانة الكنيست المتدنية مقابل الحكومة (السلطة التنفيذية) وتجاهل السلطات السياسية الرسمية الإسرائيلية الدائم للقضايا الدولية".

تعرض الدراسة لبعض الجوانب الأساسية في عمل الكنيست، ذات التأثير المباشر على الاهتمام المتدني جدا بالقضايا الدولية، أبرزها: انعدام لجنة خاصة للشؤون الخارجية والإشكالية التي ينطوي عليها "دمج القضايا الخارجية في لجنة مشتركة للشؤون الأمنية والخارجية"؛ الواقع السياسي الإسرائيلي الذي يقيم وزنا ضئيلا للقضايا الخارجية في ظل هيمنة القضايا الأمنية ومركزيتها؛ ضعف الرقابة البرلمانية على وزارة الخارجية الإسرائيلية والإخفاقات المتكررة والمتواصلة في تعزيز مجال السياسة الخارجية، من خلال تشريعات قانونية.

انعدام لجنة خاصة للشؤون الخارجية

تشكل "لجنة الشؤون الخارجية" في غالبية البرلمانات في العالم إحدى اللجان البرلمانية الأكثر أهمية وقيمة، عادة، ولذا "هي من أكثر اللجان المطلوبة التي يرغب البرلمانيون في عضويتها". فهي تبحث في القضايا التي تحتل صدارة الاهتمامات الدولية، يترأسها سياسيون من أبرز وأرفع البرلمانيين، تستضيف في أبحاثها ومناقشاتها ضيوفا أجانب من أعلى المستويات وتجري جولات عديدة في مناطق مختلفة من العالم. وهي اللجنة التي تتولى، في الدول الديمقراطية، مسؤولية مراقبة عمل وزارة الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية في العالم، فضلا عن مراقبة عمل المؤسسات والأذرع السلطوية المختلفة ذات العلاقة، المباشرة أو غير المباشرة، بأنشطة دولية. وهي التي تضع جدول الأعمال وسلم الأولويات في السياسات الخارجية. ولهذا كله، فهي "جسم برلماني وسلطوي على درجة فائقة من الأهمية والحيوية".

أما الكنيست الإسرائيلي، فهو "أحد البرلمانات القليلة جدا في العالم التي ليس فيها لجنة خاصة ومتخصصة بالشؤون الخارجية". صحيح أن في الكنيست "لجنة هامة" تسمى "لجنة الشؤون الخارجية والأمنية" (كان هوروفيتس نفسه عضوا فيها خلال الفترة التي أشغل فيها عضوية الكنيست)، لكن "يمكن الجزم، من تجربتي الشخصية ومن جميع المحادثات العديدة التي أجريتُها حول الموضوع، بأن القضايا الخارجية والسياسات الخارجية هي الموضوع الأخير والهامشي في سلم اهتمام هذه اللجنة ونادرا جدا ما يُطرح على بساط بحثها"، كما يؤكد هوروفيتس ويتساءل: كيف يمكن لدولة مثل إسرائيل، يعتمد اقتصادها على التصدير إلى الخارج، ترى أهمية كبيرة في العلاقة مع المجموعات اليهودية في مختلف أنحاء العالم، جزء كبير من مواطنيها هاجر إليها من دول أخرى عديدة وهي دولة هجرة بامتياز، أن تبدي مثل هذا التجاهل العميق للقضايا الدولية الهامة وأن لا تُفرد لها أي حيز، على الإطلاق تقريبا، في عمل برلمانها؟

على خلفية واقع احتلال القضايا الأمنية حصة الأسد في مداولات "لجنة الشؤون الخارجية والأمنية" في الكنيست وأبحاثها، مقابل هامشية القضايا الخارجية (التي يجري البحث فيها أيضا، على قلته وهامشيته، في سياق أمني أو سياسي ـ حزبي غالباً)، جرت محاولات عديدة، كما يقول هوروفيتس الذي كان صاحب إحداها، لفصل هذه "اللجنة المشتركة" إلى لجنتين اثنتين، إحداهما للشؤون الأمنية والأخرى للشؤون الخارجية، غير أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل وتم إجهاضها من قبل الحكومة الإسرائيلية. أما السبب وراء هذا، فهو أن "الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بأذرعها المختلفة وممثليها الكثر، تعتبر نفسها المسؤولة عن القضايا السياسية الدولية، أيضا.... رجال الأمن، لا السياسيين أو الدبلوماسيين، هم أصحاب القول الفصل في القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية الإسرائيلية. كثيرون منهم يبدون تشككا، بل استهتارا، بوزارة الخارجية ويمتنعون عن إشراك ممثليها في مواضيع حساسة"!

هنا يقدم هوروفيتس شهادة شخصية: "في إحدى مداولات لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الـ 19، حول قضية حساسة، أوضح أحد كبار مسؤولي وزارة الدفاع لأعضاء اللجنة (يجب التذكير: أعضاء كنيست منتَخَبون!) أنه يرى نفسه المسؤول المباشر عن القضايا الخارجية الخاصة بدولة إسرائيل وهو الذي يديرها فعليا أيضا، بينما وزارة الخارجية هي وزارة فاشلة، يقتصر أداء رجالها على التشويش والتسريب فقط، وبالإمكان تدبر الأمور بصورة أفضل بدونهم بالتأكيد"! ويضيف: هذا الموقف تكرر مرات عديدة في الكثير من جلسات اللجنة البرلمانية ومداولاتها "على لسان ممثلي الأجهزة الأمنية وفي شكاوى قدمها مسؤولو وزارة الخارجية"!

لماذا يقول قادة الأجهزة الأمنية ذلك ويطبقونه فعليا؟ ـ يجيب هوروفيتس بالقول: "يشكل الصراع الإسرائيلي ـ العربي عنصرا مفتاحياً في فهم هذه المسألة. فالرؤية المتمثلة في أن دولة إسرائيل هي دولة محاصرة تتعرض لتهديدات وجودية دائمة تشكل حجر أساس في الكينونة الإسرائيلية في شتى مجالات الحياة، وفي مقدمتها بالطبع المجال السياسي ـ الحزبي المحلي والخارجي". وتأسيسا على هذه الرؤية، "تعززت الأجهزة الأمنية في إسرائيل على مدى السنوات كلها، باستمرار وبصورة خيالية، حتى أصبحت تحظى بالقسط الأكبر من الميزانيات والقوى البشرية الأفضل وبمكانة سياسية وجماهيرية رفيعة جدا. وهو ما لم تحظ به أية مؤسسة سلطوية أو جماهيرية في إسرائيل. وعلى ضوء ذلك، يصبح من السهل جدا استخدام هذه الأجهزة الأمنية في القضايا والشؤون التي لا تقع ضمن صلاحياتها المباشرة، ومنها تلك التي تقع ضمن مسؤولية وزارة الخارجية بالطبع"!

افتقار القضايا الخارجية للوزن السياسي الداخلي

بكون الكنيست حلبة سياسية ـ حزبية، يعتقد أعضاء الكنيست والسياسيون الإسرائيليون من مختلف الأحزاب والمعسكرات السياسية أن القضايا الخارجية غير المرتبطة، ارتباطا مباشرا، بالصراع الإسرائيلي ـ العربي وبالقضايا الإقليمية، الشرق أوسطية، "لا تشكل جزءا جديا من جدول الأعمال السياسي ـ الحزبي في إسرائيل ولا جزءا من الاعتبارات الانتخابية"! ولهذا، نادرا جدا ما يتعامل أعضاء الكنيست مع هذه المواضيع (الخارجية) ويبحثون فيها من منطلق سياسي أو في نطاق أنشطة أحزابهم السياسية.

فوق هذا، ونظرا لافتقار القضايا الدولية ـ الخارجية لأية أهمية حزبية ـ انتخابية، في نظر الغالبية الساحقة من أعضاء الكنيست، ففي المرات النادرة جدا التي تُطرح فيها قضية دولية للبحث في إطار برلماني ما، أيا كان، يجري "إلباسه" أو "ربطه" بقضايا تحتل موقعا مركزيا على جدول الأعمال الإسرائيلي العام، مثل: الأمن، الشرق الأوسط، الإعلام أو اليهود في الخارج.

يعيد هوروفيتس سبب هذا الحال إلى نظرة إسرائيل المتأصلة، الرسمية والجماهيرية، إلى العالم بوصفه "عدواً" ("العالم كله ضدنا") لا يستحق الاهتمام وتعتبر القضايا الدولية غير المتعلقة بإسرائيل، بصورة مباشرة وواضحة، "مشاكل أغيار" لا تستحق صرف جهد في متابعتها، بحثها ومعالجتها. ويضيف: إسرائيل لا تشعر، حقا، بأنها "جزء من المجتمع الدولي"، ليس فقط لأن "العالم معاد لها"، ظاهريا، وإنما أيضا لأنها تبث، بنفسها وباستمرار، رسائل مفادها أنها غير معنية بذلك إطلاقا.

أحد النماذج الأكثر تعبيرا عن هذا الحال هو مسألة المساعدات والتنمية الدوليتين، والتي تعتبر أحد المعايير الأبرز لمدى تداخل الدول والتزامها حيال العالم والمجتمع البشري. وفي هذا المجال، "تقبع إسرائيل في مرتبة مثيرة للخجل، الأخيرة، خلف جميع الدول المتطورة". ذلك أن المساعدات الخارجية تشكل مساحة واسعة للأنشطة الرامية إلى دعم دول نامية ومساعدتها على مواجهة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية، مثل التأهيل المهني، المعونات الإنسانية في أعقاب كوارث طبيعية، عمليات الإنقاذ، الخدمات الطبية وشطب الديون.

الميزانية الإسرائيلية المخصصة للمساعدات الخارجية لا تزيد عن 07ر0% من إجمالي الناتج القومي الإسرائيلي، بينما تقضي المعايير المعمول بها في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) بتخصيص ما لا يقل عن 7ر0% من الناتج القومي للدولة ـ أي، عشرة أضعاف الميزانية التي ترصدها إسرائيل لهذا الغرض. وعلاوة على هذا، فحتى "هذه الميزانية المثيرة للخجل، تواجه صعوبة كبيرة في اقتطاعها، من خلال استخدام مبررات وأعذار نفعية مختلفة ـ أمنية وسياسية"!

رقابة برلمانية ضعيفة على وزارة ضعيفة

يمثل القصور البرلماني في مجال السياسة الخارجية "التعبير الأكثر حدة عن ضعف الكنيست مقابل الحكومة". ورغم أن نظام الحكم في إسرائيل يُعتبر "برلمانيا" ومنح الكنيست أولوية في "تجسيد السيادة الإسرائيلية"، إلا أن هذا صحيح عشية مواسم الانتخابات وفي الأزمات السياسية ـ الحزبية الحادة فقط. فمنذ لحظة تشكيل الحكومة، عقب أية انتخابات برلمانية، يخلي الكنيست مكانه الريادي، بصورة أتوماتيكية، ليمسك "الائتلاف الحكومي" (الحكومة) بدفة القيادة، بينما "ينتقل الكنيست إلى المقعد الخلفي، يحتكم لرغبات الحكومة ويمتثل لإرادتها، سواء في مهمات التشريع القانوني أو في وضع ورسم السياسات". لكن الكنيست لا يقف عند هذا الحد من "التنازل" لصالح الحكومة، بل يتعداه إلى "التخلي عن إحدى وظائفه الأساسية في مراقبة عمل الحكومة، ضبطها وموازنتها، ليس في المجالات الأمنية فقط، وإنما في كل المجالات الأخرى أيضا"، وذلك خلافا لأداء برلمانات عديدة جدا في الدول الديمقراطية.

مع استمرار هذا الوضع وتكرسه على مدى سنوات عديدة، أصبح الكنيست ـ بلجانه ومداولاته ـ في نظر وزراء الحكومة، وحتى موظفيها الكبار، ناهيك عن الأجهزة الأمنية بالطبع، "مصدر إزعاج" ينبغي تجاهله وتجاوزه! وهو ما يحصل غالبا وباستمرار.

على خلفية هذه الصورة، تُضاف إلى حقيقة ضعف الرقابة البرلمانية، بل انعدامها في كثير من الحالات، حقيقة أخرى تتمثل في كون وزارة الخارجية الإسرائيلية "إحدى الوزارات الأضعف في الحكومة الإسرائيلية"، وهو ما يتجسد بصورة أساسية في "المكانة المتدنية التي تحظى بها طواقم وزارة الخارجية وممثلياتها الدبلوماسية، إلى جانب افتقار السياسة الخارجية الإسرائيلية لأية مبادئ توجيهية واضحة".

يؤكد هرورفيتس أن هذا الوضع "الآخذ في التدهور باستمرار، بما يُغرق وزارة الخارجية في أزمة تنظيمية عميقة، تصل حد الانهيار"، ليس وليد الصدفة إطلاقا، بل هو "نتيجة نهج مرسوم ومتعمد، نشهد تفاقمه الحاد في السنوات الأخيرة بشكل خاص، ليس فقط من خلال عدم تعيين وزير خارجية بوظيفة كاملة ومستقلة (رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هو الذي يشغل منصب وزير الخارجية في الحكومة الحالية)، وإنما من خلال انتزاع مجالات سياسية مركزية من يدي هذه الوزارة وإيكالها لجهات وأذرع حكومية أخرى"!

الإخفاق التشريعي

علاوة على كل ما ذكره آنفا، يشير هوروفيتس إلى إخفاق الكنيست في تشريع أية قوانين تنظم مجال السياسة الخارجية وعمل وزارة الخارجية، بما يتلاءم مع مشكلات الدولة واحتياجاتها، مثلما حصل ويحصل في برلمانات دول ديمقراطية عديدة.
ويعرض هوروفيتس للمبادرات العديدة التي قادها أعضاء كنيست مختلفون لسن مثل هذه القوانين، وكان آخرها في العام 2014، وكان هو شخصيا شريكا بها ـ محاولة لسن قانون يعرّف وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنها "الجسم الحكومي المركزي المسؤول عن صياغة، بلورة وتنفيذ السياسة الخارجية والدبلوماسية" ويحدد صلاحيات هذه الوزارة والعلاقة بينها وبين الوزارات والأذرع الحكومية الأخرى في هذا المجال، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل بسبب معارضة الحكومة لها والعمل الحثيث على إجهاضها.

نشاط الكنيست على الصعيد الدولي

يوضح هوروفيتس أن "نشاط الكنيست في المجال الدولي يجري من خلال إطارين أساسيين: 1. مجموعات الصداقة مع برلمانات مختلفة في العالم ـ مهمتها دفع وتطوير العلاقات بين إسرائيل ودول العالم المختلفة، وخاصة مع برلماناتها وبرلمانييها؛ 2. وفود إلى مؤتمرات برلمانية دولية ـ تمثيل الكنيست في مؤتمرات عديدة "لإيصال صوت إسرائيل إلى المنتديات الدولية".

لكن هوروفيتس، الذي أشغل عضوية عدد من هذه المجموعات وشارك في عدد من هذه المؤتمرات، كما يقول، يؤكد أن جزءا كبيرا من هذه المجموعات قائم على الورق فقط، وبعضها القليل يعمل بصورة خجولة جدا، وذلك "نتيجة الأهمية المتدنية جدا التي يوليها الكنيست للقضايا الدولية".

 

الإثنين, أكتوير 22, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية