تهدف هذه الورقة إلى تحليل ردود الفعل الإسرائيلية المركزية على انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وخاصة في صفوف اليمين وذلك لكونه المعسكر الحاكم في إسرائيل، الذي بنى سردية محكمة ضد إدارة الرئيس باراك أوباما في السنوات الثماني الأخيرة، معتبرا أن إدارة أوباما معادية للمصالح الإسرائيلية عموما (أساسا في موضوع الاتفاق النووي مع إيران) ولمصالح اليمين خصوصا ولا سيما في موضوع البناء في المستوطنات، ومعادية حول فكرة "الإرهاب الإسلامي"، وهي مسألة ركز عليها اليمين في السنوات الأخيرة في نقده لأوباما حيث رفض الأخير إطلاق هذه الصفة على العمليات الإرهابية في أوروبا وأميركا.

وبغض النظر عن عمق الاختلاف بين أوباما وبين الرؤساء السابقين له من ديمقراطيين وجمهوريين وصدقية الادعاءات اليمينية، إلا إن اليمين أنتج حول أوباما تحديدا سردية أظهرته بموقف المعادي للمصالح الإسرائيلية، لذا فقد كان اليمين متحمسا لفوز ترامب، لكنه لم يُظهر فرحته إلا بعد انتخابه، ما عدا صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية التي كانت داعمة لترامب وهي صحيفة بلاط لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل ومدعومة من رجل الأعمال اليهودي شلدون إدلسون الذي أعلن تأييده لترامب.

لم يكن خافيا أن توترا ساد العلاقات بين نتنياهو وبين الرئيس الأميركي أوباما خلال السنوات الثماني الأخيرة، حيث انتخب الرجلان في نفس الفترة تقريبا (أوباما عام 2008 ونتنياهو عام 2009)، وقد اضطرا للعمل معا، ولم يخفيا التوتر في المواقف بينهما، فقد فرض أوباما على نتنياهو قبول "حل الدولتين" (على المستوى التصريحي)، وساهم في تعطيل مخططات استيطانية في الضفة الغربية، وكان معارضا لنهج نتنياهو بالنسبة للملف النووي الإيراني، ورؤيته للأزمة في الشرق الأوسط، وغيرها من القضايا والسلوكيات التي عبرت عن التوتر بين الرجلين في المنهج والسلوك في قضايا مختلفة، إلا أن أوباما لم يقلل في الوقت ذاته من تعهده بحماية الأمن الإسرائيلي ودعم إسرائيل والتزامه بأمنها وتفوقها. غير أن تحولات حدثت في اليمين الإسرائيلي واليمين الأميركي جعلت اليمين في إسرائيل ينظر إلى الحزب الجمهوري كامتداد لليمين في إسرائيل والحزب الديمقراطي كامتداد لليسار في إسرائيل. وهذا جعله واثقا من أن فوز ترامب ستكون له انعكاسات إيجابية على المصالح اليمينية في إسرائيل وعلى أيديولوجيته، متجاهلا أو واعيا للتغيرات التي حدثت، أن رؤساء جمهوريين سابقين لم يحيدوا عن الإطار العام للسياسة الأميركية الخارجية في موضوع المستوطنات وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو لم يعمل أبدا أمام رئيس حزب جمهوري، ففي فترة ولايته الأولى عام 1996 عمل أمام الرئيس الأميركي الديمقراطي بيل كلينتون، وفي الولايات الثلاث الأخيرة عمل أمام الرئيس أوباما، وسيكون ترامب أول رئيس سيعمل أمامه نتنياهو من الحزب الجمهوري، الحزب الذي يعتبر اليمين فوزه امتدادا لصعود اليمين في العالم، وتأكيدا على صدقية توجهات اليمين في القضايا الاقتصادية والسياسية والقيمية.

انتخاب ترامب وفرحة اليمين

تماهى الحزب الجمهوري في سنوات حكم أوباما مع مواقف اليمين الإسرائيلي ورئيس الحكومة نتنياهو، واعتبر هذا الحزب أن أوباما هو أسوأ رئيس بالنسبة للعلاقات مع إسرائيل، وهو موقف ينسجم معه ويؤيده اليمين في إسرائيل أيضا، يصرح به أحيانا ويخفيه أحيانا أخرى، لكن الكثير من التصريحات في السنوات السابقة لقيادات من اليمين تؤكد على هذا التوجه.[1]

ومع ذلك فخلال الحملة الانتخابية، امتنع اليمين الحاكم والرسمي في إسرائيل عن إطلاق تصريحات مؤيدة لترامب، خاصة وأن التحليلات كانت تشير إلى أن احتمالات فوز هيلاري كلينتون أفضل من احتمالات فوز ترامب، علاوة على أن سياسة كلينتون ودعمها لإسرائيل لم تحد عن الخط الرسمي المتبع في الولايات المتحدة، إضافة إلى أن اليمين الرسمي الحاكم تعلم من خطأ انتخابات عام 2012 عندما تدخل نتنياهو لصالح المرشح الجمهوري ميت رومني ضد أوباما. لكن فوز ترامب فجر الفرحة المكبوتة لليمين وكشف عن دعمه وترقبه لفوزه، برغم أن كلينتون قدمت تصورا سياسيا واضحا للعلاقة مع إسرائيل لم تحد فيه عن التوجهات السياسية التاريخية العامة للولايات المتحدة، بينما لم يقدم ترامب تصورا واضحا لمختلف القضايا الخارجية ومنها العلاقة مع إسرائيل، دون التقليل من أهمية أن طاقم مستشاريه هم من الداعمين لإسرائيل وأفكار اليمين فيها.

فمثلا، يشغل ديفيد فريدمان منصب مستشار ترامب للعلاقة مع إسرائيل، ويتميز بمواقفه المعادية لليسار اليهودي في أميركا وخاصة لمنظمة "جي ستريت" التي وصفها بصفات قاسية، كما أنه يشغل منصب رئيس منظمة الأصدقاء الأميركيين لمستوطنة بيت إيل. وقد تنكر فريدمان للتقارير التي أفادت أن مستوى اللاسامية قد ارتفع في عهد ترامب نافيا أي علاقة بين مؤيدي ترامب وبين اللاسامية في أميركا وصعودها في الفترة الأخيرة، واتهم مؤيدي كلينتون بأنهم لاساميون.[2]

وتعتبر قضية اللاسامية من القضايا المهمة التي علت في السجال الإسرائيلي. ويقلل اليمين من هذه الظاهرة ولا يرى علاقة بينها وبين صعود ترامب ويعتبرها أعشابا ضارة لا تمثل التحول الكبير الذي يجسدّه هذا الأخير، بينما أشار كتاب يهود في إسرائيل وأميركا إلى أن اليمين متسامح مع اللاسامية في عهد ترامب لأنه داعم لليمين ضد الفلسطينيين ومعاد للمسلمين.

وعلى الرغم من أن ترامب عيّن ستيف بانون كمستشاره الكبير في البيت الأبيض، فإن ذلك لم يقلل من حماس اليمين له. وقد عرف بانون بمواقفه العنصرية واللاسامية قبل وخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، ولديه موقع إلكتروني يبث الكراهية للمسلمين والمهاجرين. وإلى جانب تهميش اليمين للمواقف المتطرفة العنصرية واللاسامية لستيف بانون، فإنه ركز بالأساس على أن انتصار ترامب هو هزيمة لأوباما وإرثه.[3]

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن سلوك اليمين مع ستيف بانون ليس جديدا، فاليمين عموما واليمين الاستيطاني خصوصا طوّر خلال السنوات الماضية علاقات مع أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا والتي لها جذور لاسامية، ولكنها باتت أجندة مؤجلة أو مخفية لديها، وذلك لأن موضوعات مثل الهجرة والإسلاموفوبيا باتت تهمها أكثر، ومن أجل هذا الهدف المشترك يسعى اليمين في إسرائيل إلى عقد تحالفات مع اليمين المتطرف في أوروبا كونه الحليف الوحيد الذي يمكن أن يدعم الاستيطان ومعاداة المشروع الوطني الفلسطيني تحت حجة الإسلاموفوبيا.

وبدا واضحا من السجال في صحيفة اليمين "يسرائيل هيوم"، واللقاءات مع شخصيات يمينية إعلامية وسياسية، أن إسرائيل واليمين متسامحان مع اللاسامية التي فجرها ترامب خلال الحملة الانتخابية وبعد فوزه، فالكثير من المنظمات اليهودية ورجال الأعمال اليهود في أميركا الداعمين لليمين الأميركي مثل شلدون إدلسون يحاولون الدفاع عن بانون وعن اليمين المتطرف المحيط بترامب، حتى أن سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، رون دريمر، خرج بعد لقاءات أجراها مع طاقم العمل للإدارة الجديدة في برج ترامب بتصريح مفاده أنه يأمل العمل مع بانون.[4]

ترامب ومصالح اسرائيل

اعتبر اليمين أن انتخاب ترامب فرصة تاريخية يمكن من خلالها إحداث قطيعة مع فترة أوباما، خاصة وأن ترامب نفسه سفّه أوباما نفسه واعتبره أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، مستندا، من بين أمور أخرى، على تعامله مع إسرائيل.
في رسالة من ترامب إلى إسرائيل وجهها عبر صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية التي احتفلت بفوزه، قال الرئيس الأميركي المنتخب:

"أنا أحب وأحترم إسرائيل ومواطنيها، وتشترك إسرائيل والولايات المتحدة بالكثير من القيم المشتركة مثل حرية التعبير، حرية العبادة، وأهمية خلق فرص لكل المواطنين لتحقيق أحلامهم. أنا أعرف تماما أن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والمدافعة الوحيدة عن حقوق الإنسان وتشكل نورا من الأمل للكثير من الناس. أعتقد أن إدارتي تستطيع أن تلعب دورا هاما في مساعدة الأطراف للوصول إلى سلام عادل ودائم، والذي يجب أن يكون عبر مفاوضات بين الأطراف ولا يُفرض عليهم من الآخرين، وإسرائيل والشعب اليهودي يستحقان ذلك".[5]

في المقابل اعتبر نتنياهو أن ترامب هو "صديق حقيقي لإسرائيل"، كما تحدث نتنياهو مع ترامب هاتفيا فور فوز الأخير حيث عاد ترامب خلال المحادثة على وعده بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، كما دعا نتنياهو إلى اجتماع في البيت الأبيض فور تسلمه المنصب، وقد قام نتنياهو بنشر مقطع فيديو على صفحته في موقع فيسبوك، وفيه يظهر ترامب وهو يعلن تأييده لنتنياهو خلال انتخابات عام 2013، أشار فيه إلى أن نتنياهو شخصية محترمة على المستوى العالمي، والجميع مبهور بالنجاح الإسرائيلي.[6]

وكانت شعبة الاستخبارات في وزارة الخارجية قد نشرت وثيقة وزعتها على سفاراتها في العالم، ونشرتها صحيفة "هآرتس"، تؤكد من خلالها أن ترامب سوف يقلص تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عموما وفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على وجه الخصوص. وأكدت الوثيقة أن التصريحات التي أطلقها ترامب خلال الحملة الانتخابية حول المنطقة وإسرائيل لا تعبر عن سياسة واضحة ومنهجية. وقد جاء في الوثيقة: "في مجال السياسة الخارجية، فإن ترامب لا يرى في الشرق الأوسط استثمارا صحيحا ومقبولا وسوف يعمل على تقليص التدخل الأميركي في المنطقة، وذلك إلى جانب التزامه في الحرب على داعش وفي المعارك على مدينتي الموصل في العراق والرقة في سورية والتي سوف تؤيدها إدارته أيضا".[7] وأشارت الوثيقة أيضا إلى "أن العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين لا تقف في رأس سلم أولويات إدارة ترامب، ومن المتوقع أن لا يتأثر هذا الموضوع من الطاقم الذي يحيط به، أو من التطورات التي قد تحدث على الأرض. تصريحات ترامب لا تعبر بالضرورة عن سياسة منظمة في هذا الموضوع، فمن جهة أبدى تأييدا للمستوطنات ونقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، ولكن في تصريحات أخرى قال إنه يريد أن يكون محايدا وعلى الطرفين التوصل إلى صفقة بينهما".

وتشير الوثيقة إلى أن ترامب يرى في روسيا شريكة للحوار في قضايا دولية وخاصة في الموضوع السوري، حيث أبدى ترامب تأييدا لبقاء الأسد في السلطة وتقليص المساعدات الأميركية للمعارضة السورية، وتعتقد الوثيقة أن التصويت لترامب جاء بسبب الكراهية التي أبداها الأميركيون للمؤسسة في واشنطن وللقيم التي مثلها الرئيس أوباما.

وقد اعتبر اليمين أن فوز ترامب جاء لصالح أيديولوجية اليمين، خاصة وأن الطاقم المحيط بترامب يعتبر من المؤيدين لإسرائيل. ففي وثيقة أعدّها مستشارا ترامب ديفيد فريدمان ودوف غرينبلات حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقدماها لترامب خلال الانتخابات، أشير إلى أن ترامب يريد الحفاظ على مصالح إسرائيل. وأكد دوري غولد، الذي شغل منصب مدير عام وزارة الخارجية، أن توجهات الرئيس الجديد بالنسبة لإيران مختلفة عن إدارة أوباما، حيث أن الوثيقة المذكورة تشير، برأي غولد، إلى أن إيران تنتهك الاتفاقية الموقعة معها. وبين غولد أن الوثيقة تتحدث عن حدود آمنة وقابلة للدفاع لإسرائيل في أي تسوية وهذا باعتقاده تراجع عن فكرة الانسحاب إلى حدود عام 1967.[8] وفور انتخابه صرح ترامب بأنه سيعمل على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال صفقة بين الطرفين، وشدد على كونه رجل أعمال يؤمن بالصفقات وهو قادر على الوصول لصفقة "من أجل الإنسانية"، على حد تعبيره.[9]

وفي موضوع الاتفاق النووي مع إيران صرح مستشاره بأن الاتفاق مع إيران سوف يُعدل، ولكن لن يتم إلغاؤه.[10] وذلك على الرغم من أن رئيس وكالة المخابرات المركزية الذي عيّنه ترامب، مايك فومفاي، معروف بموقفه المعارض للاتفاق وطالب بإلغائه في السابق.

في هذا السياق جاء تصريح وزير التعليم ورئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت في اليوم التالي للانتخابات معتبرا فوز ترامب فرصة لإسرائيل، حيث أن عهد الدولة الفلسطينية قد انتهى. وقال بينيت "انتصار ترامب هو فرصة رائعة لإسرائيل من أجل الإعلان فورا عن تراجعها عن فكرة إقامة فلسطين في قلب البلاد، التي هي مسّ مباشر بأمنها وصدق طريقها".[11] وكان بينيت قد التقى مع مستشاري ترامب في نيويورك وطالبهم بعدم تبني حل الدولتين، بل إعطاء أوتونوميا للفلسطينيين وضم مناطق إلى إسرائيل، على أن يكون ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" بجانب القدس خطوة أولى في هذا الإطار[12]. وأشارت وزيرة العدل أييلت شاكيد إلى أن انتخاب ترامب فرصة لنقل السفارة الأميركية للقدس كرمز للعلاقة القوية بين الدولتين.[13]

وجاءت هذه التعقيبات في أعقاب تصريحات ترامب خلال الحملة الانتخابية أنه لا يرى في المستوطنات عائقا أمام اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن على إسرائيل أن تستمر بالبناء في المستوطنات، ووعده بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.[14]

في هذا السياق قال رئيس لجنة التخطيط والبناء في القدس، مئير تورجمان، إن هنالك مخططات بناء جمدت في فترة أوباما وإنه سيستغل صعود ترامب من أجل استئناف التخطيط للبناء في القدس. وأشار بشكل خاص إلى بناء 2600 وحدة سكنية بجانب شعفاط (غفعات هماتوس)، 3000 وحدة سكنية في غيلو، 1500 وحدة في رامات شلومو، ومخططات أخرى. وهنالك في اليمين من يفكر بإقامة حي سكني يهودي في المنطقة الصناعية في عطاروت.[15]

ويعتقد مختصون إسرائيليون في العلاقات الأميركية- الإسرائيلية أن العلاقات بين نتنياهو والإدارة الأميركية سوف تتحسن، حيث قام ترامب بدعوة نتنياهو للقائه في البيت الأبيض بعد تنصيبه رسميا.

ويشير الدكتور ماكس زينغر من "مركز بيغن- السادات" (جامعة بار إيلان) إلى أن ترامب لن يركز على بناء وحدات سكنية مجاورة للخط الأخضر وفي القدس، وهو يعتقد أن ترامب لن يغير موقف بلاده الرسمي من المستوطنات لكنه لن يعارض كل بناء لعشرات الوحدات السكنية في المستوطنات في كل مكان في الضفة الغربية والقدس، وهو أمر كانت تفعله إدارة أوباما برأيه.

أما الدكتور يسرائيل منور من جامعة حيفا فأشار إلى أن ترامب ليس إنسانا أيديولوجيا ولذلك من الصعب التنبؤ بسياسته تجاه إسرائيل، ففي الحملة الانتخابية أشار من جهة إلى أنه ليس هناك صديق لإسرائيل مثل الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى طالب بإرجاع المساعدات المالية التي قدمتها أميركا لإسرائيل.[16]

وفي مقال كتبه زلمان شوفال الذي شغل في الماضي منصب سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، قال إن اختبار تصريحات ترامب بالنسبة لإسرائيل ستكون في إعلانه العودة إلى تفاهمات بوش- شارون حول الكتل الاستيطانية والتي تجاهلتها إدارة أوباما، على حد تعبير شوفال.[17]

إجمــال

سيكون ترامب أول رئيس سيعمل أمامه نتنياهو من الحزب الجمهوري، وهو الحزب الذي يعتبر اليمين الإسرائيلي فوزه امتدادا لصعود اليمين في العالم، وتأكيدا على صدقية توجهات اليمين في القضايا الاقتصادية والسياسية والقيمية.

غير أن فرحة هذا اليمين بفوز ترامب تعود بقدر كبير لغاية الآن على الأقل، إلى صراعه مع إدارة الرئيس باراك أوباما في السنوات الثماني الأخيرة. وهو صراع بنى اليمين الإسرائيلي بزعامة نتنياهو حوله "سردية كاملة" تعتبر أن إدارة أوباما معادية للمصالح الإسرائيلية عموما (أساسا في موضوع الاتفاق النووي مع إيران) ولمصالح اليمين خصوصا ولا سيما في موضوع البناء في المستوطنات. كما تعود هذه الفرحة إلى احتدام الصراع بين الطرفين حول فكرة "الإرهاب الإسلامي"، وهي مسألة ركز عليها اليمين في السنوات الأخيرة في نقده لأوباما حيث رفض هذا الأخير إطلاق هذه الصفة على العمليات الإرهابية في أوروبا وأميركا.

وأكثر ما ركز اليمين في إسرائيل عليه بعد ظهور نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية، أن انتصار ترامب هو هزيمة لأوباما وإرثه، وفي مجرّد هذا منفعة لإسرائيل.

 هذه الورقة بالتعاون مع دائرة شؤون المفاوضات

1.
راجع في هذا الخصوص فصل مشهد العلاقات الخارجية الإسرائيلية في تقارير مدار الاستراتيجية فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية. 
2.
برادلي بورستون، أميركا أولا، اليهود في النهاية، هآرتس، 13\11\2016. 
3.
حاييم شاين، هزموا أوباما، يسرائيل هيوم، 10\11\2016. 
4.
حيمي شاليف، هل إسرائيل واليمين اليهودي في أميركا متسامحان مع اللاسامية التي أيقظها ترامب؟، هآرتس، 18\11\2016. 
5.
بوعر بيسموت، "أحب واحترم إسرائيل ومواطنيها"، يسرائيل هيوم، 11\11\2016. 
6.
شلومو تسزنا وغدعون ألون، ترامب-صديق حقيقي لإسرائيل، يسرائيل هيوم، 10\11\2016. 
7.
باراك رافيد، وزارة الخارجية: من المتوقع أن يقلص ترامب من تدخله في الصراع، هآرتس، 11\11\2016. 
8.
شلومو تسزنا، دوري غولد: وثيقة ترامب تضمن لإسرائيل حدودا قابلة للدفاع عنها، يسرائيل هيوم، 10\11\2016. 
9.
باراك رافيد، ترامب: أريد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، هآرتس، 13\11\2016. 
10.
حيمي شاليف، الوعود عادت إلى الصندوق، هآرتس، 13\11\2016. 
11.
باراك رافيد ويونتان ليس، بينيت: هذه فرصة، انتهى عهد الدولة الفلسطينية، هآرتس، 10\11\2016. 
12.
باراك رافيد، بينيت لمستشاري ترامب: لا تستعجلوا بتبني حل الدولتين، هآرتس، 22\11\2016. 
13.
المصدر السابق. 
14.
شوكي سديه، ماذا يخطط دونالد ترامب، ذي ماركر، 11\11\2016. 
15.
يوتام برغر ونير حسون، إرخاء الحبل: في اليمين يتحضرون لموجة بناء في المستوطنات والقدس الشرقية، هآرتس، 11\11\2016. 
16.
المصدر السابق. 
17.
. زلمان شوفال، ترامب وإسرائيل: امتحان لإعلان النوايا، يسرائيل هيوم، 10\11\2016. 

تقرير مدار الاستراتيجي السنوي