تقرير مدار الاستراتيجي 2016

نحو ترسيخ إسرائيل يهودية يمينية استيطانية، وتوجه لفرض الحلّ الأحادي

  • تحرير: هنيدة غانم
  • إعداد: هنيده غانم، عاطف ابوسيف، أنطوان شلحت، مهند مصطفى، فادي نحاس، عاص أطرش، نبيل الصالح، همت زعبي
  • عدد الصفحات: 301
  • الرقم المعياري: 978-9950-03-002-2
  • تاريخ التحديث: الأحد, 27 آذار/مارس 2016
  • السعر: $0.00

تقرير مدار الاستراتيجي 2016: نحو ترسيخ إسرائيل
يهودية يمينية استيطانية، وتوجه لفرض الحلّ الأحادي

رام الله: خلص تقرير مدار الاستراتيجي 2016، إلى أن العام 2015، شهد استمرار مساعي حسم هوية إسرائيل كهوية يهودية استيطانية يمينية من جهة، وخطوات فرض الحل الأحادي للصراع على الأرض، وفق المصالح والرؤية الإسرائيلية الاستيطانية والأمنية من جهة أخرى، وقد انعكس هذا في التعامل العنيف مع الهبة الفلسطينية، وتجاهل إي علاقة بينها وبين الاحتلال وبين التطلعات السياسية للشعب الفلسطيني، ورفض المبادرات الدولية، وتحميل الفلسطينيين وقيادتهم مسؤولية انسداد الأفق السياسي.

ويركز التقرير على مساعي حسم الهوية من خلال الإضاءة القوانين والتشريعات المستحدثة، وتبني خطاب الولاء ليهودية الدولة وقيمها الصهيونية، والتحريض على من يعارض الاحتلال، وعلى الفلسطينيين في إسرائيل. ويوضح التقرير بشكل خاص الممارسات المختلفة التي اتخذتها حكومة نتنياهو الرابعة خلال عام 2015 بهدف ضبط هوية الدولة كدولة يهودية يمينية عبر تقليص حيز العمل السياسي للفلسطينيين في إسرائيل، وملاحقة ممثليهم ومؤسساتهم السياسية والأهلية والثقافية.

ويقرأ تقرير "مدار"، الذي أطلقه في مؤتمره السنوي في رام الله، اليوم السبت، الكيفية التي تقوم بها إسرائيل بفرض حل أحادي، وليس إدارة النزاع، وذلك عبر فرض وقائع على الأرض، وتبييض البؤر الاستيطانية واستمرار البناء في المستوطنات، ويشدد التقرير على كيفية تغيير الوعي في إسرائيل تجاه المستوطنات، حيث تحولت من مشروع خلافي الى حد ما ، الى جزء أصيل من الإجماع الوطني الإسرائيلي، وكيف تم ذلك بموازاة تغول قيم الفاشية في إسرائيل، وتجريم الحركات المناهضة للاحتلال، وإضعاف مؤسسات حقوق الانسان، واستهداف الإعلام غير المتجند.

ويحلل تقرير "مدار" تأثر المشهد الإسرائيلي عام 2015 بمجموعة من الأحداث والعوامل الداخلية والإقليمية المترابطة والمتشابكة، التي تركت أثرها على تفاعلاته الداخلية ووجهته المستقبلية، يقف على رأسها تشكيل بنيامين نتنياهو حكومته الرابعة بالاستناد إلى ائتلاف الأحزاب اليمينية الاستيطانية الدينية، وتصاعد سعي تيارات اليمين الجديد لنزع شرعية معارضي الاحتلال، والهبة الفلسطينية المستمرة، وتقاطع هذه الأحداث مع استمرار التحولات الإقليمية العميقة، والتحلل المستمر للخارطة الجيو-استراتيجية القديمة.

ويعتبر التقرير أن التطورات الداخلية حصيلة تحولات اجتماعية عميقة تشهدها إسرائيل منذ عدة سنوات، تتلخص بتحول المجتمع الإسرائيلي المتسارع نحو مجتمع أكثر يمينية وتدينا وتحول بنية النخب في مؤسسات الدولة الأساسية خاصة الحزبية والأمنية والعسكرية.

ويلفت التقرير إلى استفادة اسرائيل من انهيار الدولة العربية القطرية في عدة أماكن، وتفكك الجيوش التقليدية في عدة دول، إضافة إلى شعور إسرائيل بأنها لم تعد عدوة مشتركة للدول العربية، وترى أن مصالحها تتقاطع بشكل واضح مع دول في المنطقة في المناورات والمحاور بسبب التسوية مع طهران بشأن البرنامج النووي، هذا إلى جانب الانقسام الفلسطيني، والظروف الدولية، خاصة انشغال الولايات المتحدة بمعركتها الانتخابية وتسابق مرشحيها في إبداء الدعم لإسرائيل، وعجز المجتمع الدولي عن الضغط باتجاه إنهاء الاحتلال.

وتناول التقرير بالتحليل على نحو مفصل ثلاثة محاور طالها التغيير، أولها محور المواطنة-القومية من خلال ضبط حيّز المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل؛ وثانيها المحور الثقافي-المدني من خلال ضبط مساحات العمل وحريته المُتـاحة والخطاب الممكن مع التيارات العلمانية-اليسارية في المجتمع اليهودي، وثالها المحور الاستيطاني-السياسي من خلال ضبط العلاقة مع المستوطنات/ الأراضي المحتلة.

ويبين التقرير مستندا إلى الكثير من التفاصيل أن تفاعلات الممارسات السياسية لترسيخ الهوية اليمينية اليهودية الاستيطانية للدولة على أرض الواقع، انتجت ثقافة فاشية وقومية شوفينية في داخل إسرائيل، مقابل تمأسس أبارتهايد عسكري استيطاني في الأراضي الفلسطينية.

ويوضح التقرير ملامح المشهد السياسي الداخلي بقراءة تركيبة الحكومة التي تضم خمسة أحزاب يمينية وحريدية واستيطانية، وتقسيمات الوظائف المفتاحية فيها، وأداء وزرائها على المستويات التشريعية والمؤسساتية والثقافية والسياسية، إذ تم تنصيب أييلت شاكيد من "البيت اليهودي" لوزارة العدل، وميري ريغف لوزارة الثقافة، ونفتالي بينيت لوزارة التربية والتعليم، وموشيه يعلون لوزارة الدفاع، وتسيبي حوطوبيلي كنائبة لوزير الخارجية، وكلّها شخصيات تحمل افكارا يمينية متطرفة واستيطانية.

ويلفت التقرير إلى تنصيب شخصيات من خلفيات دينية استيطانية ويمينية في وظائف مفتاحية في الدولة خاصة في المجال الأمني، إلى جانب تغييرات غير مسبوقة في القماشة الإنسانية للدبلوماسية الإسرائيلية، عبر تنصيب شخصيات معروفة بمواقفها المتطرفة وعدم تميزها "بالكياسة الدبلوماسية"، وهو ما يعني أن التحول نحو قيم اليمين موجه للرأي العالمي أيضا، حيث قام نتنياهو على سبيل المثال بتعيين داني دانون مُمثلا لإسرائيل في الأمم المتحدة، ، وطرح اسم داني دايان مدير عام مجلس المستوطنات السابق سفيرا في البرازيل، قبل أن ترفضه الحكومة البرازيلية.

وينبه التقرير إلى تراجع حزب العمل عن حلّ الدولتين، وطرحه مشروعا جديدا للانسحاب الأحادي، في سياق الانطواء تحت مظلة الحلول الأحادية، التي يشكل الاستيطان من جهة، والتحول المثابر للمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين واليمين المتطرف من جهة أخرى رافعتها.

ويبين التقرير أن سياسات إسرائيل اليمينية الاستيطانية تتجاهل تماما قدرة الفلسطينيين على لعب دور حاسم في تعطيل الحل، وأيضا العامل الدولي الذي يمكن أن يلعب دورا مساندا للفلسطينيين خاصة، كحركة المقاطعة.

وقال التقرير إن الهبة التي انطلقت في تشرين الأول 2015، كشفت هشاشة الافتراض الإسرائيلي أنه يمكن الحصول على الأمن في ظل استمرار الاحتلال، وكشفت استعصاء القضاء على الهبة بالطرق العسكرية التقليدية، خصوصا لصبغتها غير الحزبية وغير المنظمة، وكشفت فشل إخفاء الفلسطينيين خلف جدار الفصل وتحويل الاحتلال إلى غير مرئي.

وأكد التقرير أن إسرائيل بدت غير قادرة على فرض الوضع الذي تريده من طرف واحد، الأمر الذي اتضح في القدس المحتلة، ودفع الكتاب والاعلاميين في اسرائيل لاعتبار ان شعار توحيد القدس لم يكن سوى وهم رغم كل ما تم استثماره في ضمها القسري وقمع ابنائها على مدار عقود.

على الصعيد الدولي، يركز التقرير على قرار الاتحاد الأوروبي وسم منتجات المستوطنات، وعلى تصاعد نجاحات حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS) وتزايد عزلة إسرائيل، "فإلى جانب قرار الاتحاد الأوروبي وسم منتجات المستوطنات الذي أثار زوبعة من الغضب الإسرائيلي، استمرت حركة المقاطعة في العمل ومراكمة الدعم خاصة في الجامعات والمؤسسات الاكاديمية. فقد قررت الجمعية الأميركية للأنثروبولوجيا التي تضم أثني عشر ألف عضو من كل العالم مقاطعة المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل، كما وقّع عشرات الأكاديميين الإيطاليين على وثيقة تؤيّد مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، وتشهد الجامعات الأوروبية والأميركية حركة نشطة لدفع المقاطعة الأكاديمية وتوسيعها على مستوى اتحادات الطلبة والمحاضرين."

يذكر أن تقرير مدار الاستراتيجي تقرير سنوي يصدر للعام الثاني عشر على التوالي، ويدرس مختلف جوانب المشهد الإسرائيلي على مدى عام، ويعده نخبة من المتخصصين، وقد أعد فصول هذا العام كل من: هنيدة غانم (الملخص التنفيذي)، عاطف أبو سيف (مشهد العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية)، أنطوان شلحت (المشهد الحزبي الداخلي)، مهند مصطفى (مشهد إسرائيل وعلاقاتها الخارجية)، عاص أطرش (المشهد الاقتصادي)، فادي نحاس (المشهد الأمني والعسكري)، نبيل الصالح (المشهد الاجتماعي)، همت زعبي (الفلسطينيون في إسرائيل).

هذا التقرير ممول من قبل

Paltelلوغو باديكو2PALESTINE.logo Rep.Off.Febr 08 001

من ارشيف التقارير

  • تقرير مدار الاستراتيجي 2015
    تقرير مدار الاستراتيجي 2015

    رام الله: اعتبر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، تعبر بوضوح عن صعود ما سماه "إسرائيل الثالثة"، التي تتسم بتسارع تحول المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، وتحول خطاب اليمين من الخطاب الاجتماعي الليبرالي، إلى الخطاب الاستيطاني النيوليبرالي المشبع بالمفردات الدينية، إلى جانب استمرار حالة التشرذم الحزبي والسياسي الداخلي.

    للمزيد...
  • تقرير "مدار" الإستراتيجي 2014
    تقرير "مدار" الإستراتيجي 2014

    صدر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" "تقرير مدار الاستراتيجي 2014: المشهد الإسرائيلي 2013"، الذي يقدّم قراءة فلسطينية لأبرز التطورات والمستجدات التي شهدتها إسرائيل خلال العام 2013 وصولاً إلى ربيع 2014، وتساهم في كتابته نخبة من الباحثين والمتابعين للشؤون الإسرائيلية.

    للمزيد...