الصهيونية

اسم لحركة وإيديولوجية تعبر عن رغبات وطموحات الشعب اليهودي في العصر الحديث وفي مقدمتها "العودة" إلى"أرض إسرائيل"، على حدّ تعبير هذه الحركة.
وكان أول من استخدم هذا المصطلح المفكر والكاتب اليهودي نتان بيرنبويم (1864 - 1937)، مقتبسا المصطلح من كلمة "صهيون" للإشارة إلى الحركة المتجددة التي تؤيد "عودة" الشعب اليهودي الى فلسطين وتحقيق أحلامه وأُمنياته، والتي أطلق عليها اسم "محبو صهيون" (حوففي تسيون)،

مع العلم أن بيرنبويم نفسه قد انخرط في حزب "أغودات يسرائيل" المتدين وأصبح من كبار معارضي الصهيونية، إذ أن حزبه هذا لا يؤمن بـ "العودة" السياسية الى فلسطين. والواقع أن الصهيونيين استطاعوا الاستفادة من المعتقدات الدينية وتسخيرها لخدمة التوجهات السياسية التي نادت بها الحركة الصهيونية.

وقد أقرّ اسم "الصهيونية" في المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بازل في سويسرا في العام 1897.

تعود جذور الصهيونية الى قرون ماضية من حيث أشكال التعبير، إذ ظهرت حركات يهودية تنادي بـ "العودة إلى أرض إسرائيل". وكانت هذه الحركات تثير الحماس في نفوس اليهود بأن "الخلاص قريب جداً"، مستغلة الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي كان يمر بها اليهود في مختلف الدول التي كانوا يعيشون فيها.

والواقع ان مجيء اليهود إلى فلسطين في السابق كان لأهداف دينية خالصة، مثل الحج والتبرك من قبور الأولياء والصديقين اليهود أو للموت والدفن في الأرض المقدسة. ولكن من الواضح أن مثل هذا التوجه قد تغير ابتداء من النصف الثاني من القرن التاسع عشر في أعقاب ظهور تيارات وحركات فكرية وسياسية وأدبية يهودية، ثم صهيونية، دعت بوضوح إلى الهجرة إلى فلسطين على أساس قومي لتجسيد فكرة "إعادة بناء صهيون" و"تحقيق آمال الشعب اليهودي بالعيش في وطن أجداده".

وقد ظهرت بوادر الحركة الصهيونية من خلال كتابات مجموعة من المفكرين اليهود الدينيين والسياسيين أمثال الحاخام يهودا حي القلعي (1798- 1878) والحاخام تسفي هيرش كاليشر (1795-1874) وغيرهما ممن دعوا إلى هجرة يهودية في مطلع القرن التاسع عشر إلى فلسطين وإقامة مستوطنات ووضع الأُسس الثابتة "لتجديد ملك اليهود".

وظهرت طروحات من قبل عدد من المفكرين اليهود الآخرين، أمثال موشي هيرش (1812-1875)، ممن نادوا بضرورة تحقيق استقلال ثقافي - حضاري لليهود باعتبارهم "أقلية قومية لها ميزة خاصة" ضمن إطار الدولة الاشتراكية. وظهر تيار صهيوني آخر نادى بوجوب اندماج اليهود في المجتمعات الأوروبية التي كانوا يعيشون فيها ومحاربة الشعور بالغربة والحياد. وظهر تيار آخر في الصهيونية رأى أن الحل الوحيد لمشكلة اليهود يتحقق فقط عن طريق توطينهم في فلسطين، وهو ما يُرضي الدول الأوروبية التي ستتخلص من إرث مسألة اليهود.

وتعمق الجدل والنقاش داخل التيارات اليهودية - الصهيونية في القرن التاسع عشر إلى أن وجه الصحفي المجري اليهودي ثيودور زئيف هرتسل دعوة إلى عقد المؤتمر الأول للحركة الصهيونية في العام 1897 في بازل - سويسرا. ولهذا، يُعتبر هرتسل المؤسس الحقيقي والفعلي للحركة الصهيونية، فكراً وممارسة. والواقع أن هرتسل قد اقتنع، بعد اطلاعه على مجريات الأمور والأحداث السياسية الدولية، بضرورة الاعتماد على دولة كبيرة ذات نفوذ واسع لتأمين الأرض والاستيطان للصهيونيين، فحاول - مع السلطان العثماني ومع القيصر الألماني - تجنيد الدعم اللازم لتحقيق المشروع الصهيوني، ولكن دون جدوى. إلا أن هرتسل لم ييأس من متابعة المحاولات فأجرى اتصالات مع القيصر الروسي ومع البابا ومع شخصيات سياسية عالمية أخرى، لكنما مراده لم يتحقق في عهده، إنما وضعت محاولاته الدؤوبة المسألة اليهودية في مقدمة القضايا التي ستقف أمام الدول العظمى حينما يحين الوقت لاتخاذ قرارات هامة. وبالفعل، تتوجت مساعي هرتسل وخلفائه من بعده، وفي مقدمتهم حاييم وايزمان، بالحصول على تصريح بلفور في الثاني من تشرين الثاني 1917.

وقد تعرضت الحركة الصهيونية إلى عدة انقسامات، فظهرت تيارات متنوعة ومنها الصهيونية الدينية والصهيونية العملية والصهيونية السياسية وغيرها.

والمتتبع لنشاطات الحركة الصهيونية على وجه الإجمال يجد أن الصهيونية نجحت في تحقيق مشروع بازل الذي باركه هرتسل، وهو المشروع الذي حول القضية اليهودية من مجرد قضية أقلية مغمورة إلى مسألة عالمية تحتاج إلى اعتراف بوجودها وتطلب حلاً لها.

ونجحت الحركة الصهيونية في إقامة مؤسسات لها، مثل "كيرن هيسود" (الصندوق التأسيسي) و"كيرن كييمت" (الصندوق القومي اليهودي) وغيرهما. وسعت هذه المؤسسات إلى جمع الأموال والتبرعات من أثرياء اليهود بغية شراء وامتلاك الأراضي في فلسطين وإقامة المستوطنات اليهودية عليها، لتكون نواة للدولة اليهودية المزمع تأسيسها والإعلان عنها في المستقبل. كما أقامت "الوكالة اليهودية، التي تشكل الجهاز التنفيذي للحركة الصهيونية، والتي أصبح من أبرز مهامها بعد قيام دولة إسرائيل: تشجيع هجرة اليهود من مختلف أنحاء العالم إلى فلسطين، جمع الأموال ورعاية مصالح اليهود في العالم وتمتين العلاقات معهم.

وتحقق المشروع الصهيوني في العام 1947 عندما اتخذت الأمم المتحدة قرارها رقم 181 الداعي إلى إنشاء دولتين في فلسطين الواحدة يهودية والثانية عربية، والمعروف باسم "قرار التقسيم". وأما على ارض الواقع، فقد نجح اليهود في الإعلان عن دولتهم هذا في العام 1948، وأخذت مختلف الدول المؤيدة لها بالاعتراف بها.

وتعرضت الحركة الصهيونية إلى قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1975 اعتبرها حركة عنصرية، لكن القرار الغي في العام 1992. واعتبر العرب والمؤيدون للقضية الفلسطينية أن الحركة الصهيونية حركة استعمارية غربية عنصرية.

مصطلحات أخرى

تقرير مدار الاستراتيجي السنوي