(نص القانون الذي أقر بالقراءة النهائية جرت فيه تغييرات عما أقر بالقراءة الأولى، وكانت تغييرات قد جرت أيضا بعد إقرار مشروع القانون بالقراءة الأولى. ومن أبرز التغييرات أنه عند القراءة الأولى باتت العبارة الاستهلالية للقانون: "أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي". ومن بين التغييرات في القراءة النهائية أنه جرت إعادة صياغة البند المتعلق بإقامة تجمعات سكانية لليهود فقط، لكن التغيير لم يشذ عن الهدف الجوهري. كما أنه فيما يتعلق بمدينة القدس، أضيفت لها عبارة: "الكاملة والموحدة")

 

مرفق ترجمة لصيغة القانون المقرّة بالقراءة النهائية.

المبادر آفي ديختر (الليكود)
رقم 1989/20/ف

ومعه 9 نواب من كتل الائتلاف، بعد أن انسحب أربعة لاحقا. والنواب هم: أبراهام نغوسا ويوآف كيش ونافا بوكر ودافيد أمسالم ودافيد بيطان من حزب الليكود، وبتسلئيل سموتريتش ومردخاي يوغيف من كتلة "البيت اليهودي"، وروبرت إيلاطوف من كتلة "يسرائيل بيتينو"، وأورلي ليفي أبكسيس (مستقلة وقعت على القانون قبل انشقاقها عن كتلة "يسرائيل بيتينو").

(بعد دفع القانون في مسار التشريع، تم سحب تواقيع نائبين من حزب "كولانو"، والنائب حمد عمار من حزب "يسرائيل بيتينو"، ونائب آخر كان قد استقال من الكنيست).

أقر الكنيست الإسرائيلي، فجر يوم الخميس 19 تموز/ يوليو 2018، بالقراءتين الثانية والثالثة (النهائية)، مشروع قانون أساس يسمى "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، بأغلبية 62 نائبا من جميع كتل الائتلاف، ومعارضة 55 نائبا، بينهم 53 نائبا من كتل المعارضة الأربع، ونائبان من الائتلاف، وامتنع عن التصويت نائبان: نائب من الائتلاف، ونائبة من المعارضة (أنظر التفاصيل لاحقاً).

وكان القانون قد دخل مسار التشريع، بإقراره بالقراءة التمهيدية يوم 10 أيار/ مايو 2017، وسعى في حينه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، للإسراع في تشريعه، إلا إن تعقيدات في النص الأول، من ناحية كتل في الائتلاف، بحسب تيارات دينية، وأخرى سياسية، عرقلت تقدم القانون، الذي أقر بالقراءة الأولى، يوم الاثنين 30 نيسان/ أبريل 2018. ويومها قال عدد من نواب الائتلاف إن القانون لن يتم التقدم به، بمعنى عدم إقراره نهائيا، في الولاية البرلمانية الحالية. وكان هذا بالأساس من طرف نواب المتدينين المتزمتين "الحريديم"، إلا أن نتنياهو واصل ضغطه، مهددا بحل الائتلاف الحاكم والتوجه إلى انتخابات مبكرة، ونجحت الضغوط بعرض القانون والتصويت عليه بالقراءة النهائية، بعد أن جرت عليه تغييرات، نستعرضها هنا.

التغييرات بين القراءتين الأولى والنهائية

شهد القانون، لدى إعداده للقراءة النهائية في اللجنة الخاصة، تعديلات من بينها ما فيه محاولة للتخفيف من الخلافات في صفوف الائتلاف، وتعديلات أخرى، في محاولة للتخفيف من الانتقادات التي وجهت لمشروع القانون، حتى من داخل معسكر اليمين المتشدد.

ففي البند الأول، الذي يتحدث عما يسمى "حق تقرير المصير للشعب اليهودي"، تم إضافة "الديني" إلى جانب الثقافي والتاريخي.

وفي البند الثالث عن "العاصمة"، وبعد أضيف إلى القدس كلمة "الموحدة" لدى التصويت عليه بالقراءة الأولى، فقد أضيفت لدى القراءة النهائية كلمة "الكاملة" لتصبح "القدس الكاملة والموحدة".

وفي البند الرابع في موضوع اللغة، فقد اعترضت أوساط إسرائيلية على قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو شطب أي ذكر للغة العربية في القانون، خلافا لما كان حتى التصويت عليه بالقراءة الأولى، التي جاء فيها أن للغة العربية "مكانة خاصة تقر بقانون". وقد أعيد البند إلى القانون، ولكن بعد أن تم شطب عبارة: "للناطقين بها الحق في التواصل اللغوي مع خدمات الدولة".

ولكن في نص القانون النهائي، جاء، "أن النص الوارد ليس فيه ما يمس بمكانة اللغة، التي كانت عليها حتى عشية سن هذا القانون".

والبند الخلافي بين الأوساط الإسرائيلية، كان البند السابع، الذي في النص الذي أقر بالقراءة الأولى جاء فيه ما يلي:
(أ)- كل ساكن في إسرائيل، دون فرق بالدين أو القومية، يحق له العمل على حفظ ثقافته وتراثه ولغته وهويته.

(ب)- يحق للدولة أن تسمح لمجتمع، بما في ذلك أبناء ديانة واحدة، أو أبناء قومية واحدة، بإقامة بلدة مستقلة لهم.
(ج)- الدولة تمد يدها لأبناء الشعب اليهودي، العالقين في ضيق وأسْر، بسبب يهوديتهم.

وقد تم استبدال كل هذا النص، في أعقاب ضجة كبيرة لهذا البند، وبضمن المعترضين كان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين. وأصبح البند كالتالي: "ترى الدولة في تطوير الاستيطان اليهودي قيمة وطنية، وتعمل من أجل تشجيع وتطوير إقامته وتوطيده".

وكل هذا التعديل لا يغير إطلاقا في واقع الحال ميدانيا، من الناحية العنصرية في مجال الإسكان، وإقامة البلدات، إذ أن الكنيست كان قد أقر، في العام 2007، قانونا عُرف بتسمية "لجان القبول"، وهو يجيز لبلدات يهودية ذات تعداد سكاني بالمئات، أن تقيم لجان قبول للبحث في طلبات سكن في هذه البلدات، وأن من "حق" اللجان أن ترفض من لا يلائم طبيعة البلدة من ناحية فكرية وثقافية. ومن المفارقة، أن الضحية الأولى لهذا القانون، كانت عائلة من اليهود الشرقيين، طلبت السكن في احدى بلدات الجنوب.

كذلك تم في القراءة النهائية للقانون إسقاط بند متعلق بالشريعة اليهودية، بسبب رفض حزب "يسرائيل بيتينو" إدراجه، وكان البند ينص على ما يلي:

11- أسس القضاء: نظرت المحكمة في مسألة قضائية، تحتاج إلى حسم، ولم تجد لها جوابا في القوانين القائمة، أو فتاوى في الشريعة، فيتم الحكم فيها وفق مبادئ الحرية والعدالة في تراث إسرائيل.

جلسة التصويت

جرت المناقشات حول القانون على مدى 9 ساعات، تبعها أكثر من ساعتين لجلسة التصويت على بنود القانون، ومن ثم على القانون برمته.

وقد حصل القانون على أغلبية 62 نائبا من كتل الائتلاف، ومعارضة 55 نائبا، بينهم 53 نائبا من كتل المعارضة الأربع، ونائبان من كتلتي الائتلاف "كولانو" و"يسرائيل بيتينو"، وهما من الطائفة العربية الدرزية، اللذان عارضا القانون، تماشيا مع توجهات الرئاسة الروحية للطائفة. وامتنع عن التصويت نائبان هما: النائب من حزب الليكود بنيامين بيغن، نجل رئيس الحكومة الأسبق مناحيم بيغن، والنائبة المعارضة أورلي ليفي، المنشقة قبل عامين عن حزب "يسرائيل بيتينو". وكانت قد أيدت القانون بالقراءة الأولى، كونها من بين المبادرين له.

وعند ظهور نتيجة التصويت وقف كامل نواب القائمة المشتركة الـ 13 هاتفين "دولة أبارتهايد"، ومزقوا نسخ القانون في الهيئة العامة، وتم إخراجهم جميعا من القاعة.

وبعد التصويت على القانون، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، من على منصة الكنيست، "إن هذه لحظة مؤسِسِة في تاريخ الصهيونية، وتاريخ دولة إسرائيل. فبعد 122 عاما من نشر هيرتسل حلمه، ثبّتنا بقانون المبدأ الأساس لوجودنا، إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، التي تحترم حقوق الفرد لكل مواطنيها. وفي الشرق الأوسط، فقط إسرائيل تحترم هذه الحقوق. وحينما أتحدث في العالم، فأنا أكرر قائلا إن هذه دولتنا، دولة اليهود. وفي السنوات الأخيرة هناك من يسعى إلى الاعتراض على هذا، وبهذا الاعتراض ما يمس أساس وجودنا. ولهذا شرّعنا في هذا القانون، النشيد الوطني، ولغتنا وعلمنا، لتحيا دولة إسرائيل".

وقال النائب آفي ديختر، المبادر الأول لهذا القانون في العام 2011، في عرضه للقانون أمام الهيئة العامة للكنيست: "منذ أن بدأت بالدفع قدماً بهذا القانون، قيل لي إن صيغته مفهومة تلقائيا، ولكن ما كان بالإمكان تجاهل أقوال القائمة المشتركة: "نحن سننتصر، لأننا كنا هنا قبلكم وسنكون بعدكم". إن هذا القانون هو الرد الحاد على كل من يفكر هكذا".

وأضاف قائلا إنه بعد هذا القانون "كل ما باستطاعتكم فعله هو المساواة لأقليات، وليس مساواة قومية. لن تكون أي أقلية قادرة على تغيير رموز الدولة. إن هذا القانون لا يمس باللغة العربية، ولا يمس بأي أقلية، فهذه أخبار كاذبة. فإسرائيل ليست دولة ثنائية اللغة، ولن تكون هكذا. إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وتضمن الأغلبية دون المس بالأقليات".
جدول التصويت

دعم القانون 62 نائباً من الائتلاف. وعارض القانون 55 نائبا، بينهم 53 نائبا من المعارضة، وامتنع عن التصويت نائبان من الائتلاف.

 

الكتلةمقاعدمعضدممتنعغياب
الليكود3028011
كولانو109100
البيت اليهودي88000
شاس77000
يهدوت هتوراة66000
يسرائيل بيتينو54100
المعسكر الصهيوني2402400
المشتركة1301300
يوجد مستقبل1101100
ميرتس50500
النائبة أورلي ليفي10011

 

 ترجمة نصّ القانون

قانون أساس: إسرائيل- الدولة القومية للشعب اليهودي

 1- مبادئ أساسية:

(أ)- أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، التي فيها قامت دولة إسرائيل.
(ب)- دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، فيها يطبّق حقه الطبيعي، الثقافي، الديني والتاريخي لتقرير المصير.
(ج)- حق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل خاص بالشعب اليهودي.

2- رموز الدولة:

(أ)- اسم الدولة "إسرائيل"
(ب)- علم الدولة هو أبيض، وفيه خطان أزرقان قريبان من الهامشين الأعلى والأدنى، ونجمة داود تكون في الوسط.
(ج)- شعار الدولة هو الشمعدان، مع حاملات الشمع الـ7، وغصني زيتون في جانبيه، وكلمة "إسرائيل" في قاعدته.
(د)- النشيد الوطني هو "هتكفا".
(هـ)- تفاصيل بشأن رموز الدولة تتحدد في قانون.

3- عاصمة إسرائيل: القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل.

4- اللغة:
(أ)- العبرية هي لغة الدولة.
(ب)- للغة العربية مكانة خاصة في الدولة. ترتيب استخدام اللغة العربية في المؤسسات الرسمية، أو مع المؤسسات، يكون في قانون.
(جـ)- ليس في هذا ما يمس بمكانة اللغة العربية، التي كانت عليها حتى عشية دخول هذا القانون حيز التنفيذ.

5- الدولة تكون مفتوحة أمام الهجرة اليهودية إليها، وجمع الشتات.

6-
(أ)- الدولة تعمل على ضمان سلامة أبناء الشعب اليهودي، ومواطنيها، العالقين بضائقة، بسبب يهوديتهم أو مواطنتهم.
(ب)- تنشط الدولة في الشتات لأجل الحفاظ على العلاقة بين الدولة وأبناء الشعب اليهودي.
(ج)- الدولة تعمل على الحفاظ على تراث وثقافة وتاريخ الشعب اليهودي، بين أوساط يهود الشتات.

7- ترى الدولة في تطوير الاستيطان اليهودي قيمة وطنية، وتعمل من أجل تشجيع وتطوير إقامته وتوطيده.

8- التقويم الرسمي: التقويم العبري يكون التقويم الرسمي للدولة، وإلى جانبه التقويم الأجنبي (العالمي) كتقويم رسمي. استخدام التقويم العبري والتقويم الأجنبي، يتم تحديده ضمن قانون.

9- عيد الاستقلال وأيام الذكرى:
(أ)- يوم الاستقلال، هو يوم العيد الوطني الرسمي للدولة.
(ب)- يوم الذكرى لقتلى معارك إسرائيل، ويوم ذكرى الكارثة والبطولة، هما يوما ذكرى رسميان للدولة.

10- أيام العطلة: أيام السبت، وأعياد إسرائيل (بقصد الأعياد العبرية)، هي أيام راحة. ومن هم ليسوا يهودا، لهم الحق بأيام راحة، حسب يومهم الأسبوعي وأعيادهم، تفاصيل حول هذا الشأن تتحدد بقانون.

11- تحصين القانون: لا يمكن تغيير قانون الأساس هذا، إلا بقانون أساس يقرّه الكنيست بغالبية أعضاء الكنيست.

 

 

الخميس, سبتمبر 20, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية