تهدف هذه الورقة إلى تحليل الموقف الإسرائيلي من المبادرة الفرنسية الساعية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام حول الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وتنطلق الورقة من الادعاء القائل بأن الموقف الإسرائيلي من المبادرة الفرنسية ينسجم مع السياسة الإسرائيلية في كل ما يتعلق برفض تدويل القضية الفلسطينية، وإبعاد أي طرف دولي عن الصراع بما في ذلك الولايات المتحدة برئاسة الرئيس باراك أوباما.

وينسجم هذا الموقف الإسرائيلي الرافض للمبادرة الفرنسية على نحو تام مع توجهات الحكومة اليمينية الحالية نحو تهميش الموضوع الفلسطيني على المستوى الدولي، مع التأكيد أن إسرائيل سبق لها أن عرقلت مبادرة روسية لعقد لقاء يجمع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وأن هذا الأخير يتهرّب من أي مبادرة دولية من خلال الادعاء أنه لا يزال متمسكا بحل الدولتين لشعبين من جهة، ولكنه من جهة أخرى يفضل التفاوض المباشر مع الفلسطينيين من دون شروط مسبقة.

ومن خلال قراءة الموقف الإسرائيلي في مجمله، فإن الرفض الإسرائيلي لكل مبادرة دولية لاستئناف التفاوض يمكن تأطيره في نطاق الاستراتيجية الإسرائيلية العامة التي تعتقد بأن الوقت يعمل لصالح إسرائيل وخاصة في أعقاب التحولات الإقليمية في السنوات الأخيرة وانشغال العالم العربي بأزماته وحروبه الداخلية، وتراجع الموضوع الفلسطيني على المستوى الدولي، والتحولات الجارية في السياسة الدولية التي تتمثل في صعود قوى يمينية تعتقد إسرائيل أنها تنسجم مع مواقفها العامة أو على الأقل ترفض التدخل في الحالة الفلسطينية.

المبادرة الفرنسية

تعود جذور المبادرة الفرنسية إلى العام 2014. فبعد أن فشل وزير الخارجية الأميركي جون كيري في التوصل إلى اتفاق تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين وإعلان الإدارة الأميركية عن وقف جهودها الرامية إلى العمل على تجديد المفاوضات بين الطرفين، رأت فرنسا في الفراغ الذي نتج عن انسحاب الولايات المتحدة فرصة لطرح مبادرة للوصول إلى تسوية بين الطرفين.[1]

وفي كانون الأول 2014 فحصت فرنسا إمكانية التوجه لمجلس الأمن من أجل الحصول على قرار يفصل الجدول الزمني للمفاوضات وتحديد تاريخ لإقامة دولة فلسطينية، إلا أن فرنسا تراجعت بعد أن قام الفلسطينيون بتقديم اقتراحهم لمجلس الأمن لإنهاء الاحتلال خلال عامين.

وأعلنت فرنسا في بداية العام 2016 أنها تخطط لعقد مؤتمر دولي في باريس من أجل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقد عرضت فرنسا مبادرتها على إسرائيل بشكل رسمي في شباط 2016، وجاء الإعلان الرسمي عن المبادرة على لسان وزير الخارجية الفرنسي لورن فابيوس الذي أعلن أنه في حالة فشل مؤتمر السلام فإن فرنسا سوف تعترف بالدولة الفلسطينية، وعلى الرغم من أن فابيوس استقال من منصبه إلا أن وزير الخارجية الجديد جان مارك أيرو لم يتخل عن الفكرة وأكمل العمل على تنظيم المؤتمر المذكور.[2]

قبل ذلك عادت المبادرة الفرنسية إلى السطح من جديد في أيار 2015 حيث شملت مبادرتها للتوجه للأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين في حدود السادس من حزيران، والقدس عاصمة الدولتين، وجاء هذا التعديل في أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قال بأنه لن يكون هناك اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين في العام 2015- 2016 .[3] وزار وزير الخارجية الفرنسي فابيوس إسرائيل والسلطة الفلسطينية من أجل طرح فكرة عقد المؤتمر الدولي، إلا أن إسرائيل رفضت المبادرة بينما رحبت بها السلطة الفلسطينية.

وصوت مجلس الاتحاد الأوروبي في حزيران 2016 على تبني المبادرة الفرنسية بشكل رسمي، حيث جاء في إعلان المجلس: "يبارك المجلس الإعلان المشترك لمبادرة السلام للشرق الأوسط والتي تم تبنيها في اجتماع وزراء الخارجية في باريس في الثالث من حزيران 2016، ويؤكد المجلس دعمه لحل عادل، ودائم وشامل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وللسلام والاستقرار في المنطقة".[4] وجاء تبني المبادرة الفرنسية من طرف مجلس الاتحاد الأوروبي صفعة للدبلوماسية الإسرائيلية التي بذلت جهودا لإفشال القرار الأوروبي بتحويل المبادرة من مبادرة فرنسية إلى مبادرة أوروبية تقودها فرنسا.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن البرلمان الفرنسي كان قد اعترف بالدولة الفلسطينية، وكما هو معروف فان اعتراف البرلمان لا يُلزم الحكومة بهذا الاعتراف فجاء الإعلان الفرنسي عن نية الاعتراف بدولة فلسطين في حال فشل المؤتمر الدولي ليُشكل اعترافا كاملا بدولة فلسطين. وكان من المقرر عقد المؤتمر الدولي في باريس خلال شهر كانون الأول 2016، إلا إن فرنسا أجلت اللقاء لشهر كانون الثاني 2017 لكي يتمكن وزير الخارجية الأميركي كيري من المشاركة في المؤتمر قبل دخول الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب للبيت الأبيض.

الموقف الإسرائيلي من المبادرة الفرنسية

رفضت إسرائيل بشكل مباشر المبادرة الفرنسية، ورفضت المشاركة في مؤتمر دولي من أجل التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، أو المشاركة في أي مركب من مركبات المبادرة الفرنسية. فخلال زيارته لألمانيا في شباط 2016، وصف نتنياهو المبادرة الفرنسية بانها مفاجئة، واعتبر نتنياهو موقف باريس أنه في حالة فشل المبادرة فإن فرنسا سوف تعترف بدولة فلسطين بأن هذا "الشيء يضمن أن هذا المؤتمر سيكون مصيره الفشل". وأضاف نتنياهو مؤكدا موقفه السابق: "هناك طريقة واحدة لدفع عملية السلام، مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة وكل من ينحرف عن ذلك لن يبعث بمفاوضات ناجحة".[5]  وحصل نتنياهو على تشجيع للمثابرة في موقفه الرافض للمبادرة الفرنسية من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي صرحت خلال زيارة نتنياهو أن الوقت الراهن ليس ملائما لحل الدولتين، وإنما للعمل على تحسين أوضاع عينية على الأرض.[6]

كما ترفض إسرائيل الموقف الفرنسي بالاعتراف بدولة فلسطين في حال فشل عقد مؤتمر للسلام أو فشل المؤتمر في تحقيق هدفه. وقد شبه مسؤول سياسي إسرائيل الدعوة الفرنسية لعقد مؤتمر للسلام مع الفلسطينيين، بمدى استعداد فرنسا لعقد "مؤتمر دولي مع داعش، الذي يقوم بعمليات إرهابية في فرنسا".[7]  وادعى ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية أن الفرنسيين نسقوا طرح المبادرة من جديد في كانون الثاني 2016، مع رئيس المعارضة الإسرائيلية إسحاق هيرتسوغ، الأمر الذي نفاه الأخير جملة وتفصيلا. وعبر هيرتسوغ عن موقفه من المبادرة الفرنسية من خلال رده على ادعاءات مكتب رئيس الحكومة بالقول: "أنا أرفض [هذه الادعاءات] جملة وتفصيلا، فبكل الأحوال لن يخرج منها [المبادرة الفرنسية] شيئ، لأن نتنياهو وأبو مازن جبانان ولا يرغبان بالمضيّ قدما. إن عقد مؤتمر دولي من أجل الدفع بمسارات سياسية ليس بالأمر السلبي بالضرورة، ولكن واضح لي أنهما [أبو مازن ونتنياهو] جبانان وغير قادرين على المضيّ قدما".[8]  واعتبرت شريكة هيرتسوغ في "المعسكر الصهيوني" تسيبي ليفني أن المبادرة الفرنسية هي نتاج غياب مبادرة سياسية إسرائيلية، مما يضع إسرائيل أمام ضغوطات دولية في الموضوع الفلسطيني، حيث أشارت ليفني "إلى انعدام مبادرة إسرائيلية تمنح إسرائيل السيطرة على تحديد مستقبلها وتخرجها من الضغط الدولي الآخذ بالالتفاف حول رقبتها. وبغياب مبادرة إسرائيلية فإن الفلسطينيين سيستمرون في تحقيق إنجازات دولية".[9]  ويشير موقف ليفني إلى أنها ضد المبادرة الفرنسية ولكن تعتبرها نتاج السياسة الإسرائيلية الحالية التي يتبعها بنيامين نتنياهو، وهي تقترح بلورة مبادرة سياسية إسرائيلية في الشأن الفلسطيني.

أما رئيس حزب "يش عتيد" ["يوجد مستقبل"] يائير لبيد والذي يعمل على ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة فقد اتخذ موقفا مشابها لموقف نتنياهو بخصوص المبادرة الفرنسية، وموجها نقدا له على مكانة إسرائيل الدولية، حيث قال: "لن تذهب دولة إسرائيل إلى أي مفاوضات تحت التهديد، لم يجرونا بالتهديد لطاولة المفاوضات، والدول السيادية لا تقبل ذلك، علينا الذهاب بشروطنا فقط، وحسب إيقاعنا فقط".[10] ووجه لبيد من جهة أخرى نقدا للحكومة الحالية بأن الإنذار الذي وضعته فرنسا لإسرائيل حول العلاقة بين نجاح أو فشل المؤتمر الدولي وبين الاعتراف بالدولة الفلسطينية يمثل دليلا على تدهور مكانة إسرائيل الدولية.[11]

في المقابل انتقد "اليسار الصهيوني" الممثل في حركة ميرتس موقف الحكومة الإسرائيلية من المبادرة الفرنسية، حيث اعتبرت رئيسة حزب ميرتس زهافا غالئون أن رفض نتنياهو للمبادرة الفرنسية يمثل دليلا على أن حديثه عن حل الدولتين مجرد ضريبة كلامية وأكاذيب. وأضافت "ربما يتميز نتنياهو في تحديد التهديدات ولكنه سيئ جدا في اقتناص الفرص فهو يتجاهل أن العالم مصمم على الوصول إلى تسوية بحسب حل الدولتين، وإذا لم ينجح فإنه سوف يقوم بالاعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية".[12]

ولا تكتفي إسرائيل برفض المبادرة الفرنسية، بل تعمل على افشالها وتأجيل عقد المؤتمر الدولي المنبثق عنها. فقد ذكرت صحيفة "معاريف" أن ممثلي نتنياهو يعملون من أجل افشال المبادرة الفرنسية التي كان من المزمع عقد مؤتمر دولي في إطارها في كانون الأول 2016، حيث قام رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب ناغيل، ومندوب نتنياهو الخاص للشؤون السياسية المحامي إسحاق مولخو، بلقاء المندوب الفرنسي الذي يعمل على إخراج المبادرة الفرنسية لحيز التنفيذ، بيير فيمونت، الذي بدوره أخبر الممثليّن الإسرائيليين أن فرنسا ماضية في عقد مؤتمر دولي للسلام في كانون الأول 2016، في حين أكد ناغيل ومولخو على الموقف الإسرائيلي الرافض للمبادرة الفرنسية بادعاء أن إسرائيل ترى في المفاوضات المباشرة السبيل الوحيد لكل تسوية، وما عدا ذلك فانه يُبعد كل تسوية بين الطرفين.[13]  وقد أوضح الممثلان الإسرائيليان أن إسرائيل لن تشارك في أي مؤتمر دولي يتعارض مع موقفها، حيث تؤكد إسرائيل مرارا وتكرارا أن عقد مؤتمر دولي سوف يدفع بالرئيس الفلسطيني نحو "الهروب" من الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقال الممثلان الإسرائيليان لفيمونت إن "إسرائيل واثقة وتتوقع من فرنسا ألا يتم عقد مؤتمر أو عملية سياسية بخلاف الموقف الرسمي لدولة إسرائيل".[14]

وكان رئيس الدولة الإسرائيلية رؤوبين ريفلين قد عبر أيضا عن الرفض الإسرائيلي للمبادرة الفرنسية. فخلال خطابه الذي ألقاه في البرلمان الأوروبي في بروكسل في حزيران 2016، والذي كان تبنى المبادرة قبل خطاب ريفلين بأيام قليلة، دعا الأوروبيين إلى بذل جهود للعمل على تأسيس الثقة بين إسرائيل والفلسطينيين في هذه المرحلة والابتعاد عن فكرة فرض حلول سياسية على إسرائيل. وفي هذا السياق قال ريفلين: "إن المبادرة الفرنسية التي تبنتها مؤسسات الاتحاد تعاني من نفس الأعطاب الجوهرية [السابقة]، العودة إلى المفاوضات من أجل المفاوضات، ليس فقط أن ذلك لا يقرب الحل المنشود وانما يبعدنا عنه. إن العمل على التوصل إلى تسوية نهائية في هذا الوقت محكوم عليه بالفشل المعروف مسبقا، والذي قد يدفع الشعبين إلى المزيد من اليأس".[15] وحمل ريفلين الفلسطينيين في خطابه مسؤولية تعثر العملية السياسية، معتبرا أن هناك عاملين يمنعان الجانب الفلسطيني من التقدم في العملية السياسية: الأول، وجود قيادة فلسطينية منقسمة على نفسها في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ الثاني، يتعلق بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الفلسطينيون والتي تؤدي إلى العنف وعدم الاستقرار. وأشار ريفلين إلى أنه بدلا من المبادرة الفرنسية على الأوروبيين الدفع بأربع خطوات من أجل بناء الثقة بين الطرفين: تكاتف القوى المعتدلة في المنطقة وخاصة مصر والأردن من أجل منع التطرف وكبح تسلح الجماعات المتطرفة؛ تطوير الاقتصاد الفلسطيني والبنية التحتية في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ الاستثمار في مبادرات اقتصادية مشتركة بين الطرفين؛ التربية للعيش المشترك بين الطرفين.[16]

وفي مقال كتبه كوبي ميخائيل، الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، وصف المبادرة الفرنسية بأنها تمثل "جهل الأوروبيين بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي". وهي تهمة يسوقها دائما الاستشراق الإسرائيلي للمواقف الغربية من قضايا الشرق الأوسط عموما والصراع الفلسطيني الإسرائيلي خصوصا، معتبرا نفسه الوحيد القادر على فهم العقلية العربية والشؤون العربية.

على كل حال، اعتبر ميخائيل أن المبادرة الفرنسية تفترض مسبقا أن على إسرائيل التنازل عن أراض كنقطة بداية في المفاوضات، وليس كجزء من مفاوضات بين الأطراف، واعتبر المبادرة محاولة لتأليب الرأي العام العالمي ضد إسرائيل.[17]  وأكد ميخائيل أن إسرائيل لا تستطيع أن تسمح لنفسها بقبول المبادرة الفرنسية، لأنها تطلب من إسرائيل التنازل في قضايا (البناء في المستوطنات) بينما لا تطلب من الفلسطينيين شيئا محددا سوى تصريحات عمومية. ولكن ما يشغل بال ميخائيل هو أن المبادرة لا تأخذ بعين الاعتبار البيئة الإقليمية التي تعيش فيها إسرائيل، فالمبادرة تطرح فكرة الحدود الآمنة وليس فكرة الحدود القابلة للدفاع عنها، وهو المطلب الإسرائيلي أو التعبير الإسرائيلي لمسألة الحدود، أي حدود تستطيع إسرائيل الدفاع عن نفسها من خلالها، وهو يعني عمليا عدم انسحاب إسرائيل من تواجدها وسيطرتها على الحدود الشرقية وغور الأردن. كما يعارض ميخائيل المبادرة الفرنسية لأنها تضع جدولا زمنيا لإنهاء الصراع بدل أن تضع جدولا يتعلق بتنفيذ الخطوات بالشكل الصحيح وفحص كل تقدم وكل خطوة من خلال جهات مهنية. لا يعارض ميخائيل حل الدولتين ولكنه يعتقد أن المبادرة الفرنسية ليست الطريقة لتحقيق ذلك، فهو يعتقد أن التسوية يجب أن تكون على مراحل، وليس دفعة واحدة.

كذلك الأمر يتفق بنحاس عنباري، وهو باحث كبير في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة، على أن المبادرة الفرنسية تدل على عدم وعي الفرنسيين لما يحدث في الشرق الأوسط، حيث أنهم، برأي عنباري، يربطون تدهور الاستقرار في الشرق الأوسط بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو برأيه غير صحيح لا بل يدل على جنون في التفكير. ويعتقد عنباري أن المبادرة الفرنسية قد تكون وبالا على السلطة الفلسطينية نفسها، لأن فشلها سوف يقوض الأساس السياسي والعمود الأخير في مصداقية وجود السلطة الفلسطينية، التي قد تنهار إذا فشلت المبادرة الفرنسية.[18]

أما رؤساء حركة "مستقبل أزرق أبيض" التي تدفع نحو تسوية سياسية على أساس حل الدولتين، فقد اعتبروا المبادرة الفرنسية فرصة لتحقيق حل الدولتين والضغط على إسرائيل للمضي نحو هذه التسوية. ففي مقال نشره رؤساء الحركة (عامي أيالون، غلعاد شير وأورني بتروشكا) اعتبروا أن مشاركة إسرائيل في المبادرة هي "خدمة كبيرة للمشروع الصهيوني، وذلك من أجل تحصين هوية دولة إسرائيل كبيت آمن وديمقراطي للشعب اليهودي".[19]  وعلى المستوى العالمي يشير الكتاب في مقالهم إلى أنه "بدل أن ترفض إسرائيل المبادرة الفرنسية وتدير لها ظهرها، مطلوب الآن من نتنياهو أن يقوم بالتنسيق الدقيق مع الفرنسيين والأميركيين بخصوصها، وهكذا تستطيع الحكومة التأثير على تعريف أهداف المبادرة ومركباتها، نحو هدف سياسي واضح. وليس الحديث هنا حول حل مفروض وانما حول تعريف مشترك للعملية التي تهدف إلى خلق واقع جيد لإسرائيل على أساس دولتين لشعبين مع الأخذ بعين الاعتبار مطالب ومصالح إسرائيل".[20]

إجمـال

ترفض إسرائيل المبادرة الفرنسية من حيث الشكل والمضمون.
ترفضها من حيث الشكل بحجة أنها تؤيد مفاوضات مباشرة وثنائية مع الفلسطينيين من دون عقد مؤتمرات دولية أو تدويل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وترفضها من حيث المضمون لأن المبادرة تضع بالأساس جدولا زمنيا لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وتنطلق أصلا من مبدأ حل الدولتين، وهو الحل الذي يصرح به نتنياهو في مناسبات قليلة، ولكنه يقصد أمرا آخر غير حل الدولتين الذي ترمي له المبادرة الفرنسية أو المجتمع الدولي عموما.

وينطلق السعي الإسرائيلي لإفشال المبادرة الفرنسية من موقف إسرائيلي عام يرمي إلى منع تدويل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، في إطار خطاب يحاول من ضمن أمور أخرى أن يسوق بأن القضية الفلسطينية ليست القضية الملحة والمركزية في منطقة الشرق الأوسط، وأن على الدول أن تهتم أكثر بحل مسألة غياب الاستقرار في هذه المنطقة. ويعتبر هذا الخطاب في الوقت ذاته استعلائيا واستشراقيا حيث ينطلق من رؤية متعالية سياسيا وأكاديميا وإعلاميا على الدول الغربية، برغم أن هذه الأخيرة لا ترى تناقضا بين حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبين حل باقي القضايا في الشرق الأوسط، علاوة على أنها (بعكس الادعاء الإسرائيلي الدعائي للعالم والكاذب داخليا) لا تركز جهودها فقط على الموضوع الفلسطيني في المنطقة.

1.
شمعون شطاين وشلومو بروم: المبادرة الفرنسية لدفع العملية السياسية: الوضع القائم، مجلة مباط عال، معهد أبحاث الأمن القومي- جامعة تل أبيب، العدد 812، 2016. 
2.
باراك رافيد: فرنسا عرضت على إسرائيل مبادرتها لتنظيم مؤتمر دولي للسلام، هآرتس، 16\2\2016، أنظر الرابط: http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2852711 
3.
إيتمار أيخنر: مبادرة فرنسية، دولتان خلال 18 شهرا، موقع ynet، 20\5\2015، أنظر الرابط: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4659787,00.html 
4.
أمير تيفون: الجهود الإسرائيلية فشلت: الاتحاد الأوروبي يتبنى المبادرة الفرنسية، موقع walla، 20\6\2016، أنظر الرابط: http://news.walla.co.il/item/2972043 
5.
باراك رافيد: نتنياهو: المبادرة الفرنسية للتقدم بعملية السلام في إطار مؤتمر دولي مفاجئة، هآرتس، 16\2\2016، أنظر الرابط: http://www.haaretz.co.il/news/politics/1.2853166 
6.
شلومو تسيزانا: ميركل: الوقت ليس ملائما لحل الدولتين، موقع صحيفة "يسرائيل هيوم"، 16\2\2016، أنظر الرابط: http://www.israelhayom.co.il/article/357131 
7.
إيتمار أيخنر: ردود فعل صعبة في إسرائيل ضد مبادرة السلام مع فرنسا: "نفاق، دعم للإرهاب"، موقع ynet، 30\1\2016، أنظر الرابط: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4759729,00.html 
8.
المصدر السابق. 
9.
المصدر السابق. 
10.
عمري نحمياس: لبيد: الإنذار الذي وضعته فرنسا دليل على تدهور مكانتنا الدولية، موقع walla، 30\1\2016، أنظر الرابط: http://news.walla.co.il/item/2930254 
11.
المصدر السابق. 
12.
المصدر السابق. 
13.
دانا سومبرغ: ممثلو رئيس الحكومة يعملون على إفشال تقدم المبادرة الفرنسية، معاريف، 7\11\2016، أنظر الرابط: http://www.maariv.co.il/news/politics/Article-562559  
14.
المصدر السابق. 
15.
إيتمار أيخنر: ريفلين في البرلمان الأوروبي: مبادرة السلام الفرنسية- فشل معروف مسبقا، موقع ynet، 22\6\2016، أنظر الرابط: http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4819131,00.html 
16.
موآف فاردي: ريفلين في هجوم على المبادرة الفرنسية، صيرورة فشل معروفة مسبقا، موقع nana10، 22\6\2016، أنظر الرابط: http://news.nana10.co.il/Article/?ArticleID=1195237 
17.
كوبي ميخائيل: المبادرة الفرنسية، جهل: خضوع ومكر، موقع nrg، 15\5\2016، أنظر الرابط http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/776/760.html 
18.
بنحاس عنباري: "المبادرة الفرنسية" الحقيقية، موقع صحيفة "يسرائيل هيوم"، 5\6\2015، أنظر الرابط: http://www.israelhayom.co.il/opinion/386869 
19.
عامي أيالون، غلعاد شير وأورني بتروشكا: بناء وإرهاب: إسرائيل بحاجة لأن تقبل المبادرة الفرنسية، موقع nrg، 24\5\2016، أنظر الرابط: http://www.nrg.co.il/online/1/ART2/780/913.html 
20.
المصدر السابق. 

تقرير مدار الاستراتيجي السنوي