التقاطب لدى الحريديم: بين الاقتراب من الصهيونية والابتعاد عنها!

تزايدت في الآونة الأخيرة المؤشرات التي تدل على حالة التقاطب داخل مجتمع المتدينين اليهود المتزمتين (الحريديم)، وخاصة على خلفية العلاقة مع المؤسسة الحاكمة وكيفية التعامل مع الصهيونية، على الرغم من الاجماع على "تكفيرها" واعتبارها حركة عابرة، لا علاقة لها بالديانة اليهودية. ففي الأسبوع الماضي، رأينا كتلتيّ الحريديم في الكنيست تصوتان إلى جانب "قانون القومية" الذي عارضتاه مبدئيا، لضربه أسس معتقداتهم الدينية، وذلك في الوقت الذي واصلت فيه طوائف أخرى من الحريديم محاربته. كما رأينا وزير الحريديم من الأشكناز يشارك في مراسيم إحياء ذكرى الجنود القتلى، على الرغم من ابتعاد هذا الجمهور عن كل المراسم الرسمية المرتبطة بشكل وثيق بالحركة الصهيونية. كما يظهر التقاطب واضحا في رفض ومقاومة محاولات فرض التجنيد العسكري على شبان الحريديم.

اقرار بالقراءة التمهيدية لمشروع قانون "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"

المبادر: آفي ديختر (الليكود)
ومعه 13 نائبا من كتل الائتلاف
رقم 1989/20/ف

أقر الكنيست بالقراءة التمهيدية يوم الاربعاء 10 أيار/ مايو 2017، مشروع قانون ما يسمى "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي" . بأغلبية 48 نائبا من جميع كتل الائتلاف، و41 نائبا من جميع كتل المعارضة. إلا أن الوزير الممثل للحكومة، أعلن أنه بالاتفاق مع المبادر للقانون، فإن عملية التشريع سيتم تجميدها لمدة 60 يوما، حسب التصريح، الى حين تقدم الحكومة مشروع قانون مواز. كما أن الحكومة أعلنت تحفظها على بندين سنأتي عليهما.

حول عقوبة الجندي قاتل الشريف: حاجة إسرائيل إلى تجنب محاكمات جنائية دولية!

ثمة جملة حقائق مركزية تُبرزها وتؤكدها محاكمة الجندي الإسرائيلي إليئور أزاريا، قاتل الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل (يوم 24 آذار 2016)، وتحظى بإجماع عام، ليس على المستوى الإسرائيلي فحسب، أولها وأهمّها كونها محاكمة صورية اضطرارية لا علاقة لها، البتّة، بنهج الجيش الإسرائيلي وبسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وأحزابها المختلفة ولا تعبّر عنها إطلاقاً، حتّمتها حقيقة واحدة فقط هي أن هذه الجريمة، خلافا لجرائم أخرى كثيرة مماثلة، بل أخطر بكثير حتى، تم توثيقها بالصوت والصورة. ولولا هذه الحقيقة، لما دخلت إسرائيل هذه "الدوامة" التي كشفت حقائق أخرى ترتبت عليها بُذلت وتُبذل جهود جبارة في محاولة طمسها وتغييبها، تكللت (هذه الجهود) حتى الآن بقدر كبير جدا من "النجاح" يضع محاكمة الجندي أزاريا هذه في حجمها الصحيح والطبيعي ـ استثناء نادراً جدا، كما تؤكد تقارير مختلفة صدرت عن منظمات حقوقية إسرائيلية تنشط في هذا المجال.

الفنادق والمطاعم الإسرائيلية تعلن الحرب على احتكار شهادات "الحلال اليهودي" وكلفتها الباهظة

رفع اتحادا المطاعم والفنادق الإسرائيليان في الأيام الأخيرة التماسا جديدا إلى المحكمة العليا لكسر احتكار إصدار شهادات الحلال اليهودي، ما يعيد القضية من جديد إلى السطح؛ في حين تتمسك الحكومة الحالية بهذا الاحتكار، وحتى أنها تدعم قوانين تمنع كل ما من شأنه التحرر من هذا الاحتكار، الذي يكلف المطعم أو الفندق سنويا عشرات آلاف الدولارات، وفي حال الفنادق الكبيرة فإن الفاتورة قد تصل إلى مئات الآلاف سنويا. ويؤكد عاملون في قطاع الفندق والمطاعم وجود دوافع تجارية، وخدمة مصالح، وليست كلها دينية في الشروط التي يطرحها الحاخامون.

سعي يميني مكثف لتقليص "حق الالتماس" أمام المحكمة الإسرائيلية العليا!

يمكن الاتفاق، تماماً، مع الرأي الذي سجله "الصندوق الجديد لإسرائيل" في تعقيبه على ما تعرضت له نائبة رئيسه، جينيفر غوروفيتش، من احتجاز واستجواب في مطار اللد (بن غوريون) الدولي، فقال إن "حادثة غوروفيتش" هذه تنضم إلى "قانون التسوية" غير الديمقراطي وإلى طلب نتنياهو من رئيس حكومة البريطانية، تيريزا ماي، خلال لقائهما في لندن الأسبوع الماضي، التوقف عن تمويل منظمة "لنكسر الصمت" الإسرائيلية (رغم أن الحكومة البريطانية قد توقفت عن تمويل هذه المنظمة منذ سنوات) وأن "هذه، جميعها، هي جزء من التوجه الذي نراه يتفاقم ويتخذ أشكالا خطيرة في الأشهر الأخيرة"، ضمن "مسعى منهجي ومتصاعد تقوم به حكومة نتنياهو لإخراس الإسرائيليين الذين يعارضون الاحتلال، العنصرية، التمييز بحق الأقليات والفساد المستشري في الدولة، لتخويفهم، لمحاصرتهم ولنزع الشرعية عنهم حدّ إخراجهم خارج القانون".

تقرير مدار الاستراتيجي السنوي