المراسل السياسي والدبلوماسي في صحيفة هآرتس: أتوقع أن ينتهي اللقاء بين نتنياهو وأوباما بمزيد من النفور

*موضوع المقاطعة يقلق نتنياهو بشكل كبير*

كتب بلال ضـاهـر:

يتوجه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في بداية الأسبوع المقبل، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "إيباك"، وهو اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

وسيلتقي نتنياهو خلال هذه الزيارة مع الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في البيت الأبيض.

ويأتي هذا اللقاء في ظل خلافات بين أوباما ونتنياهو حول معظم قضايا الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والملف النووي الإيراني وهدف المحادثات بين الدول العظمى وألمانيا وبين إيران.

ويتوقع أن يحاول أوباما حث نتنياهو على الموافقة على وثيقة "اتفاق الإطار" التي يعمل على بلورتها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، من أجل تمديد المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية إلى ما بعد شهر نيسان المقبل، حيث ستنتهي مدة التسعة شهور التي تم تحديدها للمفاوضات الجارية بين الجانبين.

وفي غضون ذلك تزايد انشغال الحكومة والرأي العام في إسرائيل بقضية المقاطعة الدولية، وبشكل خاص الأوروبية، ضد إسرائيل وخاصة المستوطنات. وترددت مؤخرا أنباء تحدثت عن مقاطعة شركات أوروبية كبيرة، بينها "دويتشي بنك" وهو أكبر بنك ألماني وثالث أكبر بنك في العالم، لشركات ومؤسسات إسرائيلية بسبب قيامها بأنشطة في المستوطنات. ويشار إلى أن نقابتين من أكبر النقابات الأكاديمية الأميركية قررتا في العام الأخير مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.

حول هذه المواضيع أجرى "المشهد الإسرائيلي" المقابلة التالية مع المراسل السياسي والدبلوماسي في صحيفة "هآرتس" باراك رافيد.

(*) "المشهد الإسرائيلي": ما هي المواضيع التي يتوقع أن تكون في مركز لقاء أوباما ونتنياهو في البيت الأبيض في بداية الشهر المقبل؟

رافيد: "أعتقد أنهما سيناقشان قضيتين مركزيتين: الأولى هي قضية المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وكل محاولة الإدارة الأميركية بلورة وثيقة اتفاق الإطار للمفاوضات. والموضوع المركزي الثاني، وقد ناقشاه في جميع لقاءاتهما السابقة، يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني".

(*) يبدو أن هناك خلافات في الرأي بين أوباما ونتنياهو فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني والموضوع الإيراني، وحتى في الموضوع المصري أيضا على ضوء موقف أوباما غير المؤيد لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وترشحه المحتمل لرئاسة مصر. كيف ستنعكس هذه الخلافات على اللقاء؟

رافيد: "لا أعرف بشأن مصر. لكن في الموضوع الفلسطيني ما زالت الخلافات بين أوباما ونتنياهو على حالها. كذلك فإن نتنياهو يتحفظ كثيرا من المفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران. ونتنياهو يخشى كثيرا من أن يطرح الأميركيون وثيقة اتفاق الإطار على طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين ودفعه إلى اتخاذ قرارات لا يريد اتخاذها، لا في المرحلة الحالية وربما هو لا يريد اتخاذ قرارات كهذه أبدا، خاصة على ضوء المعارضة لتقديم أي شيء للفلسطينيين داخل ائتلافه. ولذلك فإن هناك خلافات ونقاط احتكاك في أي لقاء بين نتنياهو وأوباما، وهذا يعني أن من الأرجح أن ينتهي اللقاء بينهما بمزيد من النفور".

(*) أنت تعتقد أن هذا اللقاء سيصعد العلاقة المتوترة بينهما؟

رافيد: "لا أعرف كم بالإمكان إضافة توتر آخر للعلاقات بينهما".

(*) وهل هذا التوتر بين أوباما ونتنياهو يؤثر على العلاقات بين الدولتين؟

رافيد: "أعتقد أن هذا يؤثر. فعندما تكون هناك خلافات كثيرة إلى هذه الدرجة بين الرئيس الأميركي ورئيس حكومة إسرائيل، ومع وجود علاقات شخصية إشكالية ومتوترة، فإن هذا سيؤثر بالضرورة على العلاقات بين الدولتين. ورغم وجود مصالح مشتركة للدولتين لكن هذه الخلافات تتغلغل إلى العلاقات الثنائية".

(*) ما هو موقف "إيباك" حيال الخلافات بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية؟

رافيد: "أعتقد أن إيباك تواجه مشكلة كبيرة، لأن زعماءها أوصلوا أنفسهم إلى مواجهة لا تتوقف مع البيت الأبيض في القضايا المتعلقة بإسرائيل، وهذا الخلاف بين نتنياهو وأوباما وضعهم في مشكلة كبيرة لأنه عندما تعبر إيباك عن تأييد موقف إسرائيل فإنها تدخل في مواجهة مع البيت الأبيض. والحاصل هو أنه في الوقت الذي تحاول فيه إيباك طرح نفسها كمنظمة محايدة وأنها لا تظهر تأييدها لأي من الحزبين الكبيرين، فإنها تعتبر بنظر البيت الأبيض منظمة مؤيدة للحزب الجمهوري، وأنها جهة معادية لسياسة أوباما في الشرق الأوسط".

(*) عقد خلال الأسبوع الماضي في القدس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية. كيف كانت الأجواء في هذا المؤتمر، هل كانت مؤيدة لنتنياهو وسياسته؟

رافيد: "هذا جمهور مؤيد جدا لنتنياهو. والأشخاص الذين شاركوا في هذا المؤتمر هم أعضاء في إيباك، وأعتقد أن بالإمكان النظر إلى خطاب نتنياهو أمام هذا المؤتمر على أنه بمثابة مقدمة للخطاب الذي سيلقيه أمام مؤتمر إيباك والرسائل التي سيمررها في البيت الأبيض. وهذا يعني أنه يتوقع أن تحصل مواجهة بين نتنياهو وأوباما حول الموضوعين الإيراني والفلسطيني".

(*) ما مدى تأثير قضية المقاطعة الدولية ضد إسرائيل على صناع القرار في إسرائيل؟

رافيد: "أعتقد أنها مؤثرة جدا. وبالإمكان ملاحظة كمية الوقت الذي تخصصه الحكومة لبحث هذا الموضوع. وأعتقد أن موضوع المقاطعة هو أمر يقلق نتنياهو بشكل كبير. وهو يخشى كثيرا من عواقب استمرار الجمود السياسي. وهو يدرك الوضع جيدا. ومن الجهة الأخرى، فإنه بين فهم الوضع وإدراكه وبين اتخاذ القرارات المطلوبة توجد فجوة كبيرة".

(*) هل تعتقد أن نتنياهو سيوافق على الاستجابة لمطلب تجميد البناء في المستوطنات، أو تلك الواقعة خارج الكتل الاستيطانية الكبرى؟

رافيد: "بالمناسبة أنا لا أعتقد أن التقارير حول وجود ضغوط على نتنياهو لتجميد البناء في المستوطنات هي تقارير صحيحة. أي أني لا أعتقد أنه توجد ضغوط عليه في هذا الاتجاه. وبودي أن أتطرق بشكل أوسع إلى موضوع اتفاق الإطار. فحتى نهاية آذار المقبل ينبغي على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني اتخاذ قرارات بشأن اتفاق الإطار وما إذا كانا سيوافقان عليه ويمددان المفاوضات أم لا. وأعتقد أنه في هذه الفترة تحديدا ستكون الأهمية الأكبر للقرار الذي سيتخذه الجانب الفلسطيني. أنا أخشى من أن يقول الجانب الفلسطيني لا للأميركيين. ففي هذه الحالة سيلحق ضرر كبير بالحركة الوطنية الفلسطينية. وهذا يعني منح نتنياهو الذريعة، التي يحتاجها هو واليمين الإسرائيلي، كي يقولا مجددا أنه ’لا يوجد شريك’ وأن ’هذا هو النهج الحقيقي للفلسطينيين’ وأن ’أبو مازن مثل عرفات’ وما إلى ذلك. وعندها سيكون نتنياهو معفيا من الانسحاب إلى حدود العام 1967 ومن القدس الشرقية ومعفياً من إخلاء مستوطنات وغير ذلك. ولكن إذا قال الفلسطينيون نعم لخطة كيري، فإن نتنياهو سيواجه مشكلة، لأنه في هذه الحالة سيتم الكشف عن وجه نتنياهو الحقيقي. وستنتقل الكرة إلى ملعب نتنياهو بغية دفعه من أجل اتخاذ قرارات إستراتيجية، التي إذا رفض اتخاذها ستكون لدى الفلسطينيين شرعية كاملة للتوجه إلى الأمم المتحدة والمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. وإذا قال نتنياهو نعم لاتفاق الإطار فإن هذه ستكون لحظة تاريخية".

(*) هل توجد أهمية معينة لزيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لإسرائيل التي بدأت أمس وتنتهي اليوم؟

رافيد: "أعتقد أنه هذه، بالأساس، زيارة رمزية، ولا توجد لها أهمية خاصة. وكما يقال فإن أهمية الزيارة هي بمجرد حصولها. مع ذلك فهذه الزيارة تأتي في إطار العلاقات القريبة بين إسرائيل وألمانيا".