احتلال المناطق الفلسطينية قضية دولية أوسع بكثير من حصرها بالخلاف بين اليمين واليسار في إسرائيل

كتب بلال ضاهر:

تقبل إسرائيل حاليا على معركة انتخابية ستجري في 17 آذار المقبل، وذلك بعد أن صوت الكنيست على حل نفسه، أمس. ويجري في هذه الأثناء حراك بين أحزاب الوسط – اليسار بهدف توحيدها من أجل جذب أكبر عدد من الناخبين، ومحاولة تشكيل الحكومة المقبلة.

من جهة ثانية، وجهت شخصيات تنتمي إلى اليسار الصهيوني و"معسكر السلام" في إسرائيل، في الأيام الماضية، عريضة إلى البرلمانات الأوروبية، طالبت فيها هذه البرلمانات بالاعتراف بالدولة الفلسطينية من أجل دفع عملية السلام وتطبيق حل الدولتين.

وأجرى "المشهد الإسرائيلي" مقابلة خاصة، حول هذين الموضوعين، مع رئيس الكنيست الأسبق، أبراهام بورغ، وهو أحد الموقعين على العريضة. وقال بورغ في هذا السياق إن "قصة العريضة التي بعثنا بها إلى البرلمانات الأوروبية بسيطة، إذ أن اليهود في إسرائيل فقط الذين يعتقدون أن قضية المناطق المحتلة هي قضية إسرائيلية داخلية بين اليمين واليسار، بينما باقي العالم يعرف أن هذه قضية دولية معقدة جدا. وقد تم بحث موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية في العديد من البرلمانات في العالم، وبعضها اتخذ قرارا مثلما حدث في السويد وفرنسا وانكلترا. ويجري حاليا نقاش حول الموضوع في عدد من الدول الأوروبية الأخرى، بينها اسبانيا والدنمارك وستتخذ قرارات مشابهة قريبا. ويتركز النقاش حول هذا الموضوع، برأيي، حول ثلاثة مجالات: الأمر الأول، وبحق، يوجد شعب يريد حق تقرير المصير، ويجب أن يحصل على حقه هذا. والمواثيق الدولية تدعم مطلب الشعب الفلسطيني بشأن حق تقرير المصير. والأمر الثاني هو أن إسرائيل تدعي أنها دولة ديمقراطية في الغرب، وهي عضو في OECD (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) وهي تحصل على جميع الامتيازات المقرونة بهذه العضوية، والغرب لم يعد مستعدا لاستيعاب دولة كهذه، لأن الاستعمار انتهى في الغرب. ولذلك فإن الغرب يقول لإسرائيل إنه يوجد نموذج للدول في العالم وعليها أن تلتزم به وإلا فإنها لن تكون مقبولة في هذا المجتمع الدولي. والأمر الثالث هو أن علينا ألا ننسى أن الغرب عموما وأوروبا خصوصا هما الممول الرئيسي للاحتلال من خلال استثمارات في مشاريع كبيرة وعديدة وتصل هذه الأموال إلى ميزانية الدولة الإسرائيلية. وبسبب كل هذه الأمور فإن قضية احتلال المناطق هي قضية دولية أوسع بكثير من حصرها بالخلاف بين اليمين واليسار في إسرائيل. وقد أدخلنا كل هذه الأمور في هذه العريضة التي أرسلناها إلى البرلمانات الأوروبية".

"المشهد الإسرائيلي": كيف تنظر إلى تقديم الانتخابات العامة للكنيست، ما برأيك هي أسباب تقديمها؟

بورغ: "سأجيب بكلمة واحدة وهي أن السبب هو ’الأنا’. هذه الحكومة المنتهية ولايتها ميزتها ’الأنا’ التي تضمنت خوفين، والخوف الأول لم يكن في المضمون. فلو كان هناك مضمون، مثل يجب صنع سلام والانسحاب من المناطق وتحقيق مساواة اجتماعية وفصل الدين عن الدولة، ففي هذه الحالة تكون ’الأنا’ ثانوية والمضمون هو الأولي والأهم. لكن حكومة من دون مضمون ولا يوجد فيها سلم أولويات مشترك لجميع مركباتها، فإن الأمر الوحيد الذي يسمح بوجودها هو ’الأنا’. ودعنا نقول إن ساعة ’الأنا’ أسرع من ساعة المضامين. ولـ’الأنا’ ساعة مدتها عام ونصف العام أو عامين، بينما ساعة المضامين يجب أن تمتد لأربعة أعوام أو أكثر بقليل، أي لولاية كاملة. وفي حالتنا هنا، فإن ’الأنا’ انتصرت. ولم تكن تركيبة حكومة نتنياهو السابقة مختلفة كثيرا عن تركيبة حكومته الحالية، ورغم ذلك كانت مستقرة جدا لأن لا أحد فيها من رؤساء الكتل اعتبر نفسه مرشحا لرئاسة الحكومة، بينما في الحكومة الحالية يوجد أربعة أشخاص يرون بأنفسهم مرشحين لرئاسة الحكومة، وهم نتنياهو نفسه ويائير لبيد ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان. وكل واحد منهم سعى إلى دفع مصالحه الخاصة".

أعلن الوزير السابق موشيه كحلون، الذي انشق عن حزب الليكود، أنه سيعود إلى الحلبة السياسية في الانتخابات القريبة، والاستطلاعات تتوقع أن يحصل حزبه على أكثر من عشرة مقاعد في الكنيست. بماذا يختلف كحلون عن الليكود؟

بورغ: "ثمة شيء يميز الحلبة السياسية الإسرائيلية، وهو أنه كانت تدخل إلى كل واحدة من المعارك الانتخابية، منذ العام 1977، شخصية جديدة. مرة كان هذا يغئال يادين، ومرة أخرى كان رفائيل إيتان، وبعد ذلك جاء حزب ’المركز’ ثم يوسف لبيد على رأس حزب ’شينوي’ المتجدد، وفي الانتخابات الماضية جاء يائير لبيد. وفي كل مرة كان يدخل الحزب الجديد وفي نهاية الولاية تنتهي صلاحيته، مثلما انتهت صلاحية تسيبي ليفني الآن، على رأس حزبها ’هتنوعا’. ومجيء كحلون الآن يأتي في إطار هذه الخانة. هل هو مختلف عن الليكود؟ حزب الليكود هو سوبر ماركت كبير. يوجد فيه أشخاص يؤيدون حل الدولة الواحدة، مثل موشيه فيغلين، من جهة، وهناك من يؤيد حل الدولتين، مثل نتنياهو. وهناك أشخاص اشتراكيون من الناحية الاجتماعية داخل الليكود، وآخرون يحملون أفكارا رأسمالية متطرفة، مثل نتنياهو. ومن هذه الزاوية فإن كحلون مناسب لتوجه واحد من بين كل هذه التوجهات وهو ليس حزبا توجد فيه تعددية فكرية. وهو لم يخرج من الليكود بسبب علاقات متأزمة مع نتنياهو".

هل تتوقع حدوث تحالف أو اتحاد أحزاب في معسكر الوسط - اليسار عشية الانتخابات القريبة، وهل بإمكان تحالف كهذا أن يصل إلى حد تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

بورغ: "ليفني لا تتمتع بشعبية كبيرة. ويوجد لحزبها الآن ستة نواب ويتوقع أن يتضاءل هذا العدد، ولذلك فإنها تبحث عن تحالف. والتحالف الذي يجري الحديث عنه الآن ليس تحالف أحزاب وإنما اتحاد بين أشخاص. وهذا يعني أنه عندما تتشكل قائمة من ليفني وإسحاق هرتسوغ وعمرام متسناع وعمير بيرتس، فإنها ستكون قائمة جذابة أكثر مما لو ترشح هؤلاء الأشخاص في أكثر من قائمة، وستستقطب عدد أصوات أكبر. واحتمال أن يشكل اتحاد كهذا حكومة هو سؤال كبير. ولكن السؤال المثير هو على ماذا ستركز الحملة في المعركة الانتخابية؟. قد تركز حملة كهذه على شعار ’فقط ليس نتنياهو’، وقد ينضم ليبرمان إلى شعار كهذا. وأعتقد أن التعهد والالتزام بشعار كهذا سيزيدان من احتمالات وصول تحالف كهذا إلى تشكيل الحكومة المقبلة. غير أن تحالفا كهذا يستوجب ائتلافا واسعا يضم حزب العمل ولبيد وليفني والأحزاب الحريدية وربما ليبرمان أيضا. وبالمناسبة، ليس مؤكدا ما يمكن أن تفعله حكومة كهذه، لكن المهم الآن هو إسقاط نتنياهو عن الحكم".

فيما يتعلق بالوضع في القدس، يبدو أن الهبّة التي حصلت في القدس الشرقية أثرت على إسرائيل، من حيث أن مسؤولين أمنيين، مثل المفتش العام للشرطة ورؤساء شاباك سابقين، أخذوا يطالبون بوجوب عدم السماح بالاقتحامات للحرم القدسي، كما أن هذه الاقتحامات تراجعت في الأسابيع الأخيرة. ما رأيك؟

بورغ: "لقد نشرت مقالا، مؤخرا، حللت فيه هذه القضية. وفي هذا السياق قلت إن الحديث هنا، بين جماعات الهيكل، ليس حديث علاقات عامة. وأعتقد أن الأمور جوهرية وأن أجزاء واسعة في اليمين، وهو اليمين – الديني بزعامة بينيت وعدد غير قليل من أعضاء مؤسسات حزب الليكود ونوابه، تنظر إلى بناء الهيكل على أنه قضية جوهرية لا قضية دعائية. وينبغي أن نحذر في هذه القضية أكثر بكثير مما يُنظـر إليها في عناوين وسائل الإعلام".