في الربع الأول من هذا العام سجلت السياحة إلى إسرائيل ارتفاعا طفيفا بينما في الربع الثاني ارتفعت بنسبة تزيد عن 22%، لكنها هبطت بشكل حاد في الربع الثالث جراء العدوان على غزة بنحو 25%، وتقول المؤشرات إن التراجع مستمر في الربع الأخير بفعل إلغاء الحجوزات سابقا والتوتر في القدس المحتلة

قال تقرير جديد إن السياحة الأجنبية إلى إسرائيل تلقت في النصف الثاني من العام الجاري ضربة قاسية، وما تزال متواصلة، بفعل العدوان على غزة، وهو القطاع الاقتصادي الوحيد الذي لم ينتعش بعد منذ ذلك العدوان، في حين قال تقرير آخر إن انهيار سعر صرف الروبل أمام العملات الأجنبية، ساهم هو أيضا في تراجع السياحة الروسية إلى إسرائيل.

وبعد أن كان تقرير سابق أكد أن السياحة في الربع الأول قد سجلت ارتفاعا محدودا، فإن التقرير الجديد يشير إلى أن الربع الثاني سجل ارتفاعا حادا، فهكذا مثلا في شهر أيار سجلت السياحة ارتفاعا بنسبة 22% مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي، من 286 ألف سائح دخلوا إلى إسرائيل في نفس الشهر من العام الماضي 2013، إلى 346 ألف سائح في أيار هذا العام، كما بلغت نسبة الارتفاع في شهر حزيران الماضي 23%، مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي، من 214 ألفا في 2013، إلى 297 ألف سائح في 2014.

أما في شهر تموز، فقد انقلب الارتفاع إلى انخفاض حاد، إذ انخفض عدد السياح في ذلك الشهر بنسبة 21% تقريبا، من 216 ألفا في 2013 إلى 194 ألفا في 2014، وارتفعت نسبة الانخفاض إلى 32% في شهر آب الماضي، من 241 ألفا في 2013 إلى 164 ألف سائح في 2014.

ورغم أن نسبة تراجع السياحة قد انخفضت في شهري أيلول وتشرين الأول إلى 5ر17%، إلا أنها ما تزال نسبة عالية جدا، من 551 ألف سائح في نفس الشهرين من العام الماضي 2013 إلى 455 ألف سائح في شهري هذا العام، وحسب توقعات خبراء فإن التراجع مستمر في الشهرين الجاري والماضي، بفعل الغاء الحجوزات التي تمت في أشهر سابقة، جراء استمرار التوتر الأمني، الذي تبع العدوان على غزة، وكما يبدو فإن الأحداث في القدس المحتلة لعبت خلال الأشهر الأخيرة من هذا العام، لعبت دورا مركزيا في تراجع السياحة، نظرا إلى مركزية القدس في أي برنامج سياحي.

ونقلت صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية عن وكيل سياحة إسرائيلي قوله إنه سمع من وكيلة سياحة عالمية، في معرض سياحة عقد مؤخرا في العاصمة البريطانية لندن، أنها قالت له إن إسرائيل باتت كالمنطقة السوداء في التسويق السياحي، ومن الصعب إقناع مجموعات سياحية بالتوجه إلى إسرائيل.

وعلى الرغم من ذلك، فإن ارتفاع السياحة في النصف الأول من هذا العام سيساهم في تقليص الضرر الناجم عن التراجع الحاد في النصف الثاني من هذا العام، ولكن التراجع يبقى مؤشرا للسياحة في الاشهر الأولى من العام المقبل، وهذا ما يزيد من القلق في إسرائيل، إذ أن قطاع السياحة الذي يدفق على إسرائيل مليارات الدولارات كسيولة نقدية، يشكل رافدا حيويا في النشاط الاقتصادي العام في إسرائيل.

وإذا لم يكف إسرائيل هذا، فإن أزمات اقتصادية في دول مركزية بالنسبة لقطاعها السياحي، تشكل هي أيضا عاملا في تراجع السياحة، فهكذا مثلا قال تقرير نشرته الصحافة الاقتصادية الإسرائيلية إن انخفاض قيمة "الروبل" أمام العملات الأجنبية، وخاصة الدولار، ساهم في تراجع السياحة الروسية إلى إسرائيل، التي شكلت في العام الماضي نحو 20% من اجمالي السياحة إلى إسرائيل.

ويقول التقرير إن التوتر الأمني بين روسيا وأوكرانيا انعكس على الاقتصاد الروسي، وارتفع سعر صرف الدولار من 40 روبلا إلى 47 روبلا، ما أدى إلى انخفاض السياحة إلى الخارج.

وقد ارتفعت السياحة الروسية إلى إسرائيل ابتداء من العام 2008، بعد الغاء تأشيرة الدخول إلى إسرائيل، فهكذا مثلا، كان عدد السياح الروس إلى إسرائيل في ذلك العام 356 ألف سائح، بينما بلغ عددهم في العام الماضي 2013 نحو 603 آلاف سائح، إلا أنه في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، تراجعت السياحة الروسية إلى إسرائيل بنسبة 5%، بالمجمل، من 510 آلاف سائح في نفس الفترة من العام الماضي، إلى 486 ألفا في العام الجاري.

وكانت إسرائيل تشهد على مدى سنين طوال أعداد سياح منخفضة مقارنة مع دول المنطقة، الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، وقد تخطت إسرائيل لأول مرّة حاجز ثلاثة ملايين سائح في العام 2008، ثم تراجعت قليلا في العام 2009، لترتفع من جديد إلى ما فوق ثلاثة ملايين سائح وزائر في السنوات اللاحقة، وفي العام 2010 سجلت ذروة جديدة، حينما بلغ اجمالي عدد السياح 4ر3 مليون نسمة. وكان عدد السياح إلى إسرائيل قد شهد في العام الماضي 2013 ارتفاعا بنسبة 3% مقارنة مع العام 2012، إذ بلغ عدد السياح وحدهم 3 ملايين سائح، بينما بلغ عدد الزائرين (بما يشمل السياح) في العام الماضي 5ر3 مليون شخص، ما يشكل ارتفاعا محدودا بنسبة نصف بالمئة عن العام 2012.

وتلعب الأوضاع الأمنية والسياسية دورا أساسيا في وتيرة السياحة إلى إسرائيل، إلا أن السياحة إلى إسرائيل تبقى محدودة لأسباب أخرى، وأبرزها ارتفاع التكلفة، فقد قال تقرير عالمي صدر قبل أسبوعين إن إسرائيل تحل في المرتبة الخامسة من بين 68 دولة متطورة في العالم، من حيث أسعار الاقامة في الفنادق، ومعها في نفس المرتبة ثلاث دول أخرى، هي روسيا ودولة الإمارات العربية والسعودية، وصدر هذا التقرير في أوج نقاش يشغل الساحة الاقتصادية الإسرائيلية حول تكلفة السياحة الخارجية في إسرائيل، وعدم قدرتها على منافسة السياحة المنتشرة في المنطقة، خاصة السياحة الترفيهية.

وتبين أن معدل تكلفة ليلة اقامة واحدة في فنادق إسرائيل تصل إلى 234 دولارا، وحلت في المرتبة الأولى إمارة موناكو- 328 دولارا، وتليها سلطنة عمان- 310 دولارات، ولكن في دول فيها مستوى المعيشة اعلى من إسرائيل، وحتى فيها مناطق جذب سياح أكثر، فإن الأسعار أقل تكلفة بكثير، فمثلا في سويسرا 228 دولارا، والولايات المتحدة الأميركية 197 دولارا، وإيطاليا 177 دولارا، وفرنسا 170 دولارا، وألمانيا 150 دولارا، وبريطانيا 147 دولارا.