البنك يشير إلى الارتفاع السريع في قيمة الرواتب في سنوات التسعين وجمودها تقريبا منذ العام 2001 أساس ارتفاع الرواتب الصافية ناجم عن تخفيض ضريبة الدخل البطالة في تشرين الأول تراجعت إلى 7ر5% *اتفاق على رفع الحد الأدنى من الأجر بنسبة أكثر من 16% خلال عامين ونصف العام

أكد بحث جديد لبنك إسرائيل المركزي أن قيمة الرواتب في إسرائيل تراوح مكانها منذ العام 2001، على الرغم من القفزة التي حدثت في سنوات التسعين، كما عاد التقرير وأكد مجددا أن الشرائح الفقيرة والوسطى لم تستفد من ثمار النمو، الذي شهده الاقتصاد الإسرائيلي في سنوات الألفين، في حين جرى اتفاق بين اتحاد النقابات ووزارة المالية وأرباب الصناعة على رفع الحد الأدنى من الأجر، المجمد منذ ما يزيد عن ست سنوات. وفي المقابل قال آخر تقرير إن البطالة شهدت تراجعا ملحوظا في شهر تشرين الأول، وبنسبة لم يعرف المحللون والخبراء تفسيرها، لذا اقترحوا الانتظار لفترة إلى حين تتضح الصورة أكثر، إذ أن هذا التراجع في البطالة جاء شاذا، مقارنة بالمعطيات الاقتصادية التي باتت تقلق المؤسسة الإسرائيلية.


ويقول البحث الجديد إن الزيادة الحقيقية في الرواتب منذ العام 2001، كانت أساسا في ارتفاع الراتب الصافي، نظرا إلى سياسة تخفيض الضرائب، بينما الرواتب غير الصافية ارتفعت بشكل طفيف، حتى أنها راوحت مكانها من حيث قيمتها، وبكلمات أخرى فإن ارتفاع الرواتب (الصافية) جاء "على حساب الخزينة العامة وليس أصحاب العمل". ويقول البحث إنه بالمجمل انخفضت قيمة الرواتب من العام 2001 إلى العام 2013 بنسبة 2ر0%، بينما قيمة الرواتب ارتفعت من العام 1996 وحتى العام 2000 بنسبة 2ر1% سنويا.


ويشير البحث أيضا إلى أن ما ساهم في رفع الرواتب الصافية في السنوات الأخيرة، اتباع أسلوب ما يسمى بـ "الضريبة السلبية"، وهو نمط ينتشر بشكل محدود، وغالبية المستحقين لا تعرف المطالبة بهذه الضريبة "السلبية"، ويقضي الأمر بأن تعيد سلطة ضريبة الدخل أموالا لأصحاب رواتب لا تصل إلى الحد الأدنى الملزم بالضريبة، بموجب عدد أفراد عائلته وحجم راتبه، ويوصي البحث بتوسيع دائرة هذا النمط الضريبي، رغم منتقديه الذين يؤكدون أنه يعني أن الدولة ترفع الرواتب للشرائح الفقيرة بدلا من أصحاب العمل.


كما يشير البحث إلى جانب إيجابي في سياسة الرواتب، وهو أنه حتى العام 2007 كان 60% من العاملين فقط لديهم توفير تقاعدي، ولكن بعد سن القانون الملزم فإن النسبة ارتفعت حاليا إلى 80%.

الأجيرون لم يتمتعوا كلهم من ثمار النمو

ويقول البروفسور إيال كمحي، من الجامعة العبرية في القدس "إن ارتفاع الرواتب في سنوات التسعين من القرن الماضي، ثم الجمود في قيمتها في سنوات الالفين، يعني أنه على الرغم من أن معدل الناتج بالنسبة للفرد ارتفع في السنوات الـ 15 الأخيرة بنسبة 20%، فإن هذا لم ينعكس على معدل رواتب الأجيرين في إسرائيل، وبكلمات أخرى، فإن الأجيرين لم يتمتعوا بثمار النمو الاقتصادي". ويضيف "إن هذا يعني أن من استفاد من ثمار النمو، هم أصحاب رأس المال وليس الأجيرين، ولهذا فإن الفجوات الاجتماعية آخذة بالاتساع، وهذا ما يجب أن يُقلقنا، وما يجب أن يعزينا أن هذه ظاهرة منتشرة في العالم".

وتابع كيمحي قائلا "إننا كل الوقت ندفع بالجمهور لينخرط في سوق العمل، وحقا حصل ارتفاع في نسبة المنخرطين، ولكن حينما يصلون إلى سوق العمل، من دون تأهيل علمي أو مهني ملائمين، ومن دون أدوات للتأهيل، فإنهم يحصلون على رواتب منخفضة، ما يعني أننا أمام تحسن في عدد العاملين، ولكنهم يتقاضون رواتب قيمتها أقل".


وكان تقرير لمكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي صدر في الأسابيع الأخيرة، قد أظهر أن الفجوات في الرواتب، خاصة بين العرب واليهود، بقيت على حالها، كما بينت معطيات العام الماضي- 2013. وبحسب تقرير المكتب، فإن متوسط الأجور الفعلي وصل في العام الماضي إلى 6578 شيكلا، وهو ما يعادل 1740 دولارا، وفق سعر الصرف الحالي، وهو يشكل 70% من معدل الأجور الرسمي، والفرق بين متوسط الأجور الفعلي والمعدل الرسمي، هو أن المعدل الرسمي يحتسب جميع الأجور ويقسمها على عدد العاملين في السوق، بينما المتوسط الفعلي يتعامل مع الأجور المتبعة بحسب عدد العاملين، فمثلا معروف أن 75% من الأجيرين في إسرائيل يتقاضون من معدل الأجور الرسمي وما دون، بينما نحو 58% من العاملين يحصلون على 67% من معدل الأجور الرسمي وما دون، وأكثر من 35% من الأجيرين يتقاضون الحد الأدنى من الأجر وما دون.

وبيّن التقرير، أن عدد العاملين في العام الماضي بلغ 34ر3 مليون عامل، ومعدل الأعمار بينهم 5ر39 عام، ومعدل سنوات تعليمهم 14 عاما، ونسبة الذكور بين اجمالي العاملين 4ر51% مقابل 6ر48% نساء. وكان متوسط الأجور للرجال في العام الماضي 2025 دولارا، مقابل متوسط أجور للنساء 1485 دولارا، ما يعني 73% من متوسط أجور الرجال.


وكما هي حال عشرات السنين، فقد بيّن التقرير الفجوة الكبيرة بين رواتب اليهود والعرب، فمثلا معدل أجر مهني أكاديمي عربي لا يصل إلى ثلث معدل أجر يهودي بنفس المستوى المهني، فمتوسط أجور اليهود في العام الماضي بلغ 1844 دولارا، ومتوسط أجور العرب بلغ 1432 دولارا، ما يعني نحو 77% من أجور اليهود.


لكن إذا جرى تصنيف الرواتب على مستوى الرجال والنساء، فنرى أنه في حين أن معدل الأجور غير الصافية للرجال اليهود 3082 دولارا، فإن معدل الرواتب غير الصافية لدى الرجال العرب بلغ 1707 دولارات، بفارق نحو 45%، وتتقلص هذه النسبة بما بين 7% إلى 10% حينما يجري الحديث عن الراتب الصافي. كذلك فإن الفجوة بين النساء اليهوديات والعربيات، على مستوى معدل الأجور غير الصافية، بلغت 31%، ويبلغ لدى النساء اليهوديات ما يقارب 1999 دولارا، مقابل 1379 دولارا للنساء العربيات.


اتفاق الحد الأدنى من الأجر


وأعلن اتحاد النقابات العامة "الهستدروت" مع أرباب الصناعة ووزارة المالية عن التوصل الى اتفاق يقضي برفع تدريجي للحد الأدنى من الأجر بنسبة 25ر16% على ثلاث مراحل تمتد على فترة عامين ونصف العام، ليرتفع من 4300 شيكل اليوم الى 5 آلاف، أي من 1080 دولارا، الى 1265 دولار، وفق سعر الصرف الأخير (95ر3 شيكل للدولار)، تكون الدفعة الأولى مطلع العام المقبل 2015، والثانية مطلع العام التالي 2016، والثالثة والأخيرة في منتصف العام 2017.


وكانت وزارة المالية واتحاد النقابات العامة "الهستدروت" واتحاد الصناعيين قد شرعوا في مفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق حول الحد الأدنى من الأجر ورفعه في الفترة المقبلة، بعد أن صدرت عدة دعوات لرفع الحد الأدنى من الرواتب، المجمد منذ ما يزيد عن ستة أعوام، وتهديد النقابات بالإضراب العام، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق حول رفع الحد الأدنى.

وكان الحد الأدنى من الأجر قد شهد تجميدا على مدى نحو ست سنوات، حينما كان سعره بموجب سعر الصرف اليوم ألف دولار (في حينه 880 دولارا)، إلى أن بادرت حكومة إيهود اولمرت، بمبادرة من كان وزيرا للدفاع ورئيسا لحزب العمل، عمير بيرتس، في العام 2006، لرفع الحد الأدنى من الأجر على مرحلتين، كانت آخرهما العام 2008، وارتفع إلى المستوى الذي هو عليه الآن.


تراجع مؤقت للبطالة


وفي سياق متصل لسوق العمل الإسرائيلية أعلن مكتب الاحصاء المركزي أن البطالة سجلت تراجعا ملحوظا في شهر تشرين الأول الماضي، من 3ر6% إلى 7ر5%، وارتفعت نسبة المنخرطين في العمل، من ابناء 15 عاما وما فوق، من 1ر6% في أيلول إلى 3ر6% في تشرين الأول، وكانت نسبة المنخرطين في العمل بين الرجال 5ر65%، وبين النساء 4ر55%.

أما نسبة المنخرطين في سوق العمل في الشريحة العمرية من 25 عاما إلى 65 عاما، فقد بلغت 4ر75% في شهر تشرين الأول، مقابل 2ر75% في الشهر الذي سبقه أيلول. وكانت نسبة الذين عملوا في وظائف كاملة 78% من اجمالي العاملين، مقابل 77% في أيلول.

ويقول الخبير الاقتصادي البروفسور عيران ياشيف لصحيفة "ذي ماركر" إن إحصائية مكتب الإحصاء مفاجئة، وقد يكون هناك خطأ ما في الاحتساب، إذ أن هذه النسبة لا تتلاءم مع معطيات الاقتصاد السلبية في الاشهر الأخيرة، فيما دعت الخبيرة الاقتصادية دفنه نيتسان، المسؤولة في اتحاد الصناعيين، إلى الانتظار بضعة أشهر لمعرفة حقيقة هذا التراجع ومدى جديته وثباته أم أنه أمر عابر.