لماذا تتجاوب الإدارة الأميركية مع طلب شارون إرجاء البث في "خريطة الطريق" بشأن التسوية في الشرق الأوسط إلى ما بعد الإنتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة، على رغم رغبة الرباعية "الدولية" بتحريك عجلة المفاوضات على الفور

تناول المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" ألوف بن انحياز الإدارة الامريكية التام لرئيس الحكومة الإسرائيلي أرييل شارون على نحو يشكل دعما أميركيا علنيا له في حملته الإنتخابية ويعطيه نقاطا في أوساط الإسرائيليين.

واشار بن إلى تجاوب الإدارة الأميركية مع طلب شارون إرجاء البث في "خريطة الطريق" بشأن التسوية في الشرق الأوسط إلى ما بعد الإنتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة، على رغم رغبة الرباعية "الدولية" بتحريك عجلة المفاوضات على الفور. و أضاف أنه خلافا لتقديرات سابقة فإن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يتطرق إلى مواصلة إسرائيل نشاطها الإستيطاني في الضفة الغربية لئلا "يشوش" على شارون قبل الإنتخابات البرلمانية. وكتب أن البيان الذي أصدره بوش والآخر الصادر عن الرباعية تساهلا مع الدولة العبرية وألقيا بمسؤولية عدم وقف النار على الجانب الفلسطيني "وتمت مطالبة إسرائيل" بتخفيف الضائقة الإنسانية في المناطق ضمن اعتبارات أمنية على أن تسحب جيشها من مناطق السلطة الفلسطينية فقط بعد استتباب الهدوء".

ةأضاف الوف بن أن مثل هذا الدعم الأمريكي لشارون سيجعل مهمة زعيم العمل عمرام متسناع (إقناع الإسرائيليين بأن برنامجه السياسي القائم على الإنسحاب من المناطق المحتلة وإخلاء مستوطنات حتى من دون تسوية، أفضل من برنامج شارون) هي مهمة صعبة جدا.

ونقل المعلق عن مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى قولها أن مرد التشدد الأميركي من الفلسطينيين عائد الى تعيين إليوت أبراهامس مسؤولا عن الملف الإسرائيلي الفلسطيني في مجلس الأمن القومي الأميركي وأن هذا محسوب على المحافظين الجددد اليهود في الإدارة الأميركية "التي تريد أن يلقي بصدام حسين وياسر عرفات إلى الجحيم ذاته".

ويرى المعلق أن هذا الموظف قد يكلف بمعالجة "الملف الإستيطاني" بعد الإنتخابات وقد يتم إيفاده إلى تل أبيب ليضغط عليها لوقف نشاطها الإستيطاني "وحينها لن يكون بوسع شارون الزعم بأن المبعوث معاد لإسرائيل أو من أنصار حركة سلام الآن"، وهو ما يقود بنظر المعلق إلى إمكان ممارسة ضغوط أميركية جدية على إسرائيل، بعد الإنتخابات وبعد الحرب على العراق.

وختم بن قائلا: .. العزلة الدولية التي تعيشها إسرائيل تقود إلى ارتباطها التام بالدعم الأميركي.. في نظر الأوروبيين لا أفضلية أخلاقية لإسرائيل على الفلسطينيين وكلا الطرفين يتحمل المسؤولية ذاتها عن دائرة العنف.. بعد الإنتخابات والحرب على العراق ستجد إسرائيل نفسها رهينة النية الحسنة لدى واشنطن".