يوئيل ماركوس في "هارتس": إذا كان شارون جيدا إلى حد اثارة انفعال الإسرائيليين من أدائه فلماذا الأوضاع بمثل هذه الحالة السيئة؟ وإذا كانت الحالة سيئة في كل مجال ومجال، فلِمَ هذا الإنفعال؟

عاود أبرز المعلقين في صحيفة هآرتس يوئيل ماركوس التساؤل عن سر شعبية رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون في أوساط الإسرائيليين، على رغم فشله في إدارة شؤون الدولة العبرية على مختلف الصعد.

وكتب ماركوس متناولا قرار حزب العمل الإستعانة بسيكولوجيين خلال المعركة الإنتخابية لفك طلاسم غموض الإعجاب الذي يكنه الإسرائيليون لشارون وقال: إذا كان شارون جيدا إلى حد اثارة انفعال الإسرائيليين من أدائه فلماذا الأوضاع بمثل هذه الحالة السيئة؟ وإذا كانت الحالة سيئة في كل مجال ومجال، فلِمَ هذا الإنفعال؟ ثمة من يدعي أن قسما من الإسرائيليين يعيش صدمة الحرب وغير راغب في تغيير القائد العسكري، والحرب مستمرة. السيكولوجيون سيحاولون حل هذا اللغز، وتحديدا - عجز غالبية مصوتي شارون عن شرح سياسته، ما يعني في واقع الحال أن حل الرمز المشفّر لهذا الإعجاب الجنوني بشارون يحتاج إلى أطباء نفسانيين وليس إلى مختصين فحسب.

* بلادة حس غير مسبوقة حيال معاناة الفلسطينيين

وتحت عنوان "يفقدون البوصلة" كتب الأستاذ الجامعي زئيف شطرنهل متناولا ما وصفه بـ "تبلد حس الإسرائيليين حيال ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من قتل ودمار". كتب يقول: "إن الحرب الشاملة التي أعلنها شارون وشاؤل موفاز على الشعب الفلسطيني وبموافقة ضمنية من حزب العمل تزعزع الأركان التي تقوم عليها دولة اليهود. المجتمع الإسرائيلي لم يكن ذات يوم مجتمع الصديقين الأتقياء والجيش الإسرائيلي لم يكن رهط ملائكة لكن الإنغلاق وبلادة الحس غير مسبوقين."

"في الماضي غير البعيد لم نعامل العدو بفظاظة – كتب شطرنهل - ولم نفتل المدنيين من دون أن يطرف لنا جفن أو نحرك ساكنا. لم يحدث أيضا أن نكّـلنا برافضي الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة لأسباب ضميرية مثلما فعلنا هذه المرة مع شابين رافضين سجنا لستة أشهر. وسجنهما ليس سوى وصمة عار لنا جميعا".

ويتابع الكاتب: "الجيش الإسرائيلي يكرر الأخطاء ذاتها المعهودة منذ مائتي عام ويقع في الأشراك المعروفة منذ غزو نابليون لإسبانيا. أسوأ هذه الاخطاء فقدانه حس المنطق واستهتاره بحياة الإنسان. إن المسؤولية القومية تحتم علينا القول إن قتل مدنيين فلسطينيين، نساء وأطفالا، الذي أصبح عملا يوميا يجري من دون أي تأنيب ضمير، إنما يمس بنا أكثر مما يمس بهم ومن المؤكد أن النتائج الهدامة لسياسة تكسر معنويات شعب كامل عبر القتل وزعزعة اسس وجوده الإقتصادي ستظهر في المستقبل. وحين يصبح احتقار كرامة الإنسان وحياته معيارا مقبولا فإن الدمار الذي سيحصده من يزرع بذور هذا الإنفلات سيمس أولا به نفسه".