الصراع الحقيقي لا يدور الآن بين "الليكود" و "العمل" وإنما بين مطبقي القانون والملتفين عليه. فالإنتخابات التمهيدية سواء في "الليكود" أم في "العمل"، ملوثة بمسحة جنائية، وهي جديرة بوصف "كرايمرز" [بدلا من برايمرز]..

تناول الصحفي أمير أورن مقالته في صحيفة هآرتس (17 ديسمبر) قضية الفساد الذي ينخر جسد المؤسسة الحزبية الاسرائيلية، كما تكشف مؤخرا في آخر طبعاته عبر فضيحة شراء الكراسي في برايمريز "الليكود" (و "العمل" على ما يبدو، كما تفيد مصادر الاسرائيلية المختلفة، وبضمنها الشرطة والمستشار القضائي للحكومة).

ووصف اورن أعمال الفساد يتسلط الاجرام المنظم على السياسة الى درجة وجود أيدٍ وأذرع سياسية لهذا الاجرام، والذي بدأ يتغلغل الى مستوى القيادات السياسية.

ويتوصل اورن في مقالته الى أن خطورة هذه الظاهرة سوف تطال عملية التشريعات القانونية والتصويت داخل اللجان البرلمانية المختلفة على العديد من القرارات.

فيما يلي ترجمة المقال:

هكذا يمكن لك أن تصنع لنفسك عضو كنيست: خذ جميع أقاربك وأصدقائك ومعارفك وعمالك أو مستخدميك، واجمع تواقيعهم على نموذج انتساب لحزب الليكود لتنتخب بقوة وزنك في الفرع لمركز الحزب، وتاجر بصوتك، وأنت الرابح. فانتخاب المرشح لمركز الحزب من قبل أكبر الفروع، في تل- أبيب، لا يحتاج إلا لخمسين منتسبا، وإذا كانت مصاريفهم عليك، فإن مبلغ الـ 3200 شيكل لتمويل رسوم انتسابهم سوف يغطى بسرعة من جانب مرشحين للكنيست. ولضمان انتخاب من يهمك أمره، والذي لا داعي مطلقا لأن يكون عضوا في مركز الحزب أو حتى في الحزب ذاته، فما عليك إلا جمع بضع مئات الأصوات في الألوية والقطاعات (نحو 400 صوت فقط) ليكون مرشحك في الداخل.

وقد شعر أعضاء في مركز الليكود بالإهانة عندما تبين لهم، على سبيل المثال، كيف انتخبت لقائمة مرشحي الحزب للكنيست عنبال جبرائيلي، التي قد تكون "صخرة" في كتلة "جبص" (جبرائيلي - بارأون - إيتان سولمي) إذا تمكن الليكود من الفوز بأكثر من 40 مقعدا في انتخابات الكنيست القادمة.

إن الصراع الحقيقي لا يدور الآن بين الليكود والعمل وإنما بين مطبقي القانون والملتفين عليه. فالإنتخابات التمهيدية سواء في الليكود أم في حزب العمل، ملوثة بمسحة جنائية، وهي جديرة بوصف "كرايمرز" [بدلا من برايمرز].

ولا بد أن خبراء علم الجريمة يجدون أن هناك مقاربة بين منظمات الإرهاب ومنظمات الإجرام التي تشكل خطورة متماثلة في حدتها على كيان الدولة.

إن المشكلة لا تكمن في طريقة شراء مقاعد في الكنيست، وإنما في غاية هذه الطريقة وهدفها. لقد أنبت الإجرام المنظم ذراعا سياسية تعمل لحسابه، قادرة على التغلغل في مؤسسات الحكم، وسوف نلحظ نفوذ تأثير ونفوذ هذا الإجرام المنظم ابتداء من قضايا التشريع، ومرورا بعمليات التصويت (في لجنة تعيين القضاة، وانتخاب رئيس الدولة ومراقب الدولة..) وانتهاء بمنع الحصانة لدوائر هذا الإجرام المنظم وأذرعه وأدواته المختلفة.

لقد سبق وأن تورط الليكود في الثمانينات بقضايا وفضائح مثل قضية نائب الوزير ميخائيل ديكل، وقضية أمين صندوق الحزب يونا بيلد والمخول بالتوقيع إيهود أولمرت. اليوم الأجواء مشابهة، لكن الجوهر مختلف، فاليوم لا يقتصر الأمر على حزب يضم بين صفوفه أصحاب سوابق جنائية، وإنما أصحاب سوابق يمتلكون حزبا.. فإذا كان ثلاثة مسؤولين كبارا في وزارة الأمن الداخلي - الوزير ومساعده ونائبه - قد احتاجوا إلى مساعدة أعضاء مركز الحزب في الصراع على أماكنهم في قائمة مرشحي الليكود للكنيست فإنه يمكن القول والحال أنه لم يبق خارج سيطرة عالم الإجرام سوى القليل من مراكز القوة مثل التلفزيون وشركات الإستطلاعات والمخابرات الداخلية (الشاباك) الذي حامت حول قيادته أيضا في السنوات الأخيرة علامات استفهام إزاء التقارب الزائد الحد بين قيادة الجهاز والحاخام آرييه درعي، الذي كان يخضع وقتئذ لمراقبة بوليسية، وعندما يصبح قسم التحقيقات التابع للشرطة يشكل خطرا على قوة عناصر التآمر الإجرامي فأن هؤلاء لا ولن يتورعوا عن تجنيد شركاتهم السياسيين في سبيل المس بالمحققين وبالقانون.