وزير الداخلية أبراهام بوراز، الذي يعارض "لم شمل" العائلات العربية، يقرّ "أنظمة جديدة" تتيح "لم شمل" أجانب يتزوجون من يهود وتمكنهم من الحصول على حقوق المواطنة عبر الهجرة الى اسرائيل

كشفت مصادر صحافية اسرائيلية عن قرار اتخذه مسؤول القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي بتسريع اجراءات تهويد 7500 جندي من أبناء مهاجرين من دول الاتحاد السوفياتي السابق، لا يعتبرون يهوداً وفقاً لتعريف "اليهودي" في قانون "حق العودة" لانهم ابناء لآباء يهود وأمهات غير يهوديات.

وسيلتحق هؤلاء الجنود بدورات مكثفة يتلقون فيها محاضرات عن "تراث الشعب اليهودي وعن الصهيونية والهوية الدينية" تتبعها مراسم التطهر والختان ثم تصدّق المحاكم الدينية على اعتناقهم اليهودية.

وتحاول سلطات الجيش ان تتم كل هذه الاجراءات بعيداً عن الاضواء، خشية تدخل الاوساط الدينية المتشددة التي تتمسك بالمادة الرابعة من "قانون العودة" المعدّل عام 1970 التي تنص على ان اليهودي، الذي يستحق الامتيازات والمساعدات المالية الكثيرة الممنوحة للمهاجرين، هو "مَن ولد لأم يهودية او تهوّد لكنه ليس ابن دين آخر".

ويقول مسؤول عسكري ان 60 في المئة من المجندين من ابناء المهاجرين يرفضون اداء القسم بالتوراة، انما يطلبون ان يتم ذلك بالقسم بالعهد الجديد "ليس لإيمانهم به، بقدر ما هو احتجاج على عدم اعتراف المؤسسات الرسمية بيهوديتهم".

من جهته أعرب الحاخام الاكبر للجيش، الميجر جنرال يسرائيل فايس، عن مخاوفه من مشروع تهويد الجنود المذكورين ومن فكرة الحاقهم بدورات خاصة قد تتحول الى "ورشة للتهويد"، لكنه عدل عن معارضته بعد ان اطمأن الى مضامين الدورات. واكدت مصادر عسكرية انه تم اخيراً تهويد 350 جندياً، وان النية تتجه لتهويد 7500 جندي.

وتدعي حركات دينية ان نحو نصف "المهاجرين الروس" الذين هاجروا الى الدولة العبرية مطلع تسعينيات القرن الماضي ليسوا يهودا وان اعداداً هائلة منهم تؤم اسبوعياً الكنائس المختلفة في انحاء الدولة العبرية.

يذكر ان اسرائيل صعّدت في السنوات الاخيرة حملتها لاستقدام المزيد من اليهود على خلفية "الهوس الديمغرافي" والقلق المتزايد ازاء احتمال ان يصبح اليهود اقلية في "فلسطين التاريخية" او "ارض اسرائيل الكبرى من البحر الى النهر"، حسب القاموس الاسرائيلي.

وقبل ذلك طلعت مجموعة من كبار الحاخامات اليهود بفكرة استقدام آلاف الهنود الذين يُعتقد بأنهم من ذرية "سبط منشيه"، أحد الاسباط العشرة الضائعة التي كانت تعيش في مملكة آشور في القرن الثامن قبل الميلاد.

وبحسب المعتقدات اليهودية فإن عشرة من الاسباط الاثني عشر التي كانت تعيش في مملكة اسرائيل في العهد القديم تشتتت إثر اجتياح الاشوريين العام 721 قبل المسيح.

ويذكر في هذا السياق أيضًا أنه بعد ان اقرت اسرائيل تعديل قانون المواطنة العنصري ضد ابناء الاقلية العربية في الداخل الرافض لمنح المواطنة بالغاء لم شمل العائلات العربية التي يكون فيها احد الزوجين فلسطينيا من خارج حدود اسرائيل، اقر وزير الداخلية الاسرائيلي، ابراهام بوراز، مؤخرًا نظما جديدة تتجاوز قانون المواطنة الاسرائيلي من خلال تمكين "لم شمل" أجانب يتزوجون من يهود وتمكينهم من الحصول على حقوق المواطنة من خلال الهجرة الى اسرائيل.

وافادت صحيفة "يديعوت احرونوت"، التي أذاعت النبأ، بان بوراز قرر السماح لاولاد آباء او امهات من جميع انحاء العالم بالهجرة الى اسرائيل بعد ان تزوج اباؤهم او امهاتهم من يهودي أو يهودية.

ورغم ان بوراز كان يدعو دائما الى تطبيق مثل هذا القانون، الا ان الاعلان عن قراره هذا يأتي في وقت يتزايد فيه الحديث في اسرائيل عما يسمونه بـ"الخطر الديمغرافي"، أو التحسب من ارتفاع عدد الفلسطينيين في السنوات المقبلة عن عدد العرب الفلسطينيين في مناطق فلسطين التاريخية، بين نهر الاردن والبحر المتوسط.

ولفتت الصحيفة الاسرائيلية في هذه المناسبة الأنظار الى الانظمة العنصرية واللاانسانية التي اعلنت عنها وزارة الداخلية الاسرائيلية، بعدم السماح للاولاد غير اليهود، الذين تزوج اباؤهم او امهاتهم من يهود، بالدخول الى اسرائيل، بل وحتى عدم السماح لهم بزيارة ابائهم او امهاتهم من خلال الدخول الى اسرائيل، "خشية ان يبقوا في اسرائيل وان يمسوا بالطابع اليهودي للدولة".

وقد نصت انظمة وزارة الداخلية، في اعقاب الهجرة الكبرى الى اسرائيل من دول الاتحاد السوفياتي السابق، في مطلع سنوات التسعين من القرن الماضي، ان غير اليهودي الذي هاجر الى اسرائيل بسبب زواجه من يهودي لن يتمكن من احضار ابنائه من زواج سابق معه.

والانظمة الجديدة التي اعلن بوراز عنها، مؤخرا، تسمح بهجرة ابناء المهاجرين من غير اليهود الى اسرائيل. والمثير في هذا الموضوع انه في حال كان هؤلاء الابناء متزوجين ولديهم عائلات، فانه بامكانهم هم وازواجهم وابناؤهم الهجرة الى اسرائيل، وبالتأكيد ايضا الى المستوطنات في انحاء الاراضي المحتلة، كما هو حاصل مع الاف المهاجرين، الذين زعم انهم يهود، ويتم توطينهم في المستوطنات.

وزعم بوراز انه "من غير الانساني الفصل بين الآباء وأولادهم"! لكن زعمه هذا يسري مفعوله عندما يكون الحديث ليس عن غير اليهود عمومًا وانما عن غير العرب تحديدًا. وذلك لان الانظمة التي وضعها هذا الوزير "الانساني" نفسه تمنع الاف العائلات العربية من العيش تحت سقف واحد بعد منع لم شمل هذه العائلات.

يذكر ان بوراز كان قدم في الماضي اقتراحا مشابها للجنة الوزارية للشؤون السكانية التي رفضته. اما الاقتراح الجديد فقد تم اصداره على شكل انظمة تلزم موظفي الوزارة.

وقالت "يديعوت احرونوت" ان بوراز يوجه، عمليا، رسالة واضحة الى موظفي وزارة الداخلية الاسرائيلية، مفادها ان كل من يتوجه اليه "سيتم السماح له بان يدخل اولاده الى اسرائيل فورا ويمنح هؤلاء الاولاد مكانة مقيم في اسرائيل، حتى وان رفض الموظفون طلب هؤلاء".

وتلقى انظمة بوراز الجديدة هذه معارضة الاحزاب الدينية، مثل "شاس" و"يهدوت هتوراة" و"المفدال". ووصف رئيس حزب "شاس"، ايلي يشاي، بوراز بأنه "وزير الانصهار بوراز". وقال ان "بوراز يعمل بصورة مناقضة لقانون المواطنة ويرتكب بذلك جناية ضد الهوية اليهودية".

وقال يشاي انه سيتوجه بهذا الخصوص الى المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية، ميني مزوز. وقال ان "شاس ستفعل كل ما في وسعها من اجل وقف المحاولات المتكررة لتنفيذ فك الارتباط الذي يمارسه بوراز عن الجذور"، على حد قوله.

ويشار الى ان النقاش بين الاحزاب العلمانية والدينية الاسرائيلية يبقى في اطار ترسيخ ما يسمى بـ"الطابع اليهودي" لإسرائيل. وقال الوزير زبولون اورليف (المفدال): "انني اعارض كل اقتراح يتناقض مع قانون العودة" لليهود. واضاف ان "اسرائيل هي دولة يهودية وليست دولة

العالم وهذا تهديد لطابع اسرائيل كدولة يهودية". جميع مواطني

وتابع اورليف قائلا انه بعد هذه الانظمة الجديدة "ستقوم كل عاملة اجنبية مع اولادها الذين انجبتهم خارج الزواج او كل مطلقة بالزواج من مسن تعتني به ويصبح اولادها مستحقين للهجرة الى اسرائيل".

ولم يتوقف اورليف عند هذا الحد، بل واصل يشوه الحقيقة التي تتعلق بالعرب، بل ربما وصل الى بيت القصيد من معارضته لهجرة غير اليهود لاسرائيل، زاعما انه بعد اقرار هذه الانظمة "ستتزوج كل امرأة فلسطينية مطلقة من عربي اسرائيلي ويتحول جميع اولادها العشرة الى مواطنين في اسرائيل".

واعلن انه سيعارض أي تغيير في القانون القائم، الذي يسمح بمنح المواطنة الاسرائيلية لليهود فحسب. واشار الى ان "هناك لجنة وزارية للشؤون السكانية واتخذت قرارات وسأهتم بعدم تجاوز هذه القرارات". ويذكر ان هذه اللجنة الوزارية هي التي اقرت الغاء لم شمل العائلات العربية.

وافادت "يديعوت احرونوت"، من ناحية أخرى، انه منذ العام 1989 هاجر مليون شخص الى اسرائيل. وقالت الصحيفة ان المعطيات تشير الى ان بين هؤلاء هناك 300 الف شخص من غير اليهود.

واشارت ايضا الى ان هذه الانظمة الجديدة تنضم الى انظمة اخرى اعلن عنها بوراز في الاونة الاخيرة، بينها منح مكانة مقيم في اسرائيل لاولاد العمال الاجانب الذين يتواجدون في اسرائيل بصورة غير شرعية ومنح مكانة مقيم دائم لذوي جندي خدم لسنة في الجيش. وغيبت الصحيفة القرار المتعلق بتفكيك الاف العائلات العربية بعد منع لم شمل هذه العائلات لمجرد كونها فلسطينية.