رعنان ألكسندروفيتش لـ "المشهد الإسرائيلي": حان الوقت كي لا نتعامل مع "قوانين الاحتلال" والمحاكم العسكرية في نطاق "المفهوم ضمنًا"!

رعنان ألكسندروفيتش لـ "المشهد الإسرائيلي": حان الوقت كي لا نتعامل مع "قوانين الاحتلال" والمحاكم العسكرية في نطاق "المفهوم ضمنًا"!

كتبت هبة زعبي:

"سلطة القانون" هو فيلم وثائقي للمخرج الإسرائيلي رعنان ألكسندروفيتش يتناول أساسًا موضوع المحاكم العسكرية من خلال شهادات أدلى بها قضاة ومدعون عسكريون سابقون، وخبراء قانونيون، وهم يجلسون أمام المخرج وراء طاولة مع خلفية لمشاهد أرشيفية من حقبات زمنية مختلفة تعرض فلسطينيين في مواقع ووضعيات وأحداث تتناسب مع القضايا التي عرضها الفيلم، ما يضفي على هذه الشهادات صورة إنسانية مكملة للحقائق التي يرويها الفيلم عن هذه المحاكم، محاولاً أن يوضح دورها الخفي والمؤثر من وراء الأحداث التي مرت في حقبات الاحتلال المختلفة، وهي موثقة بكافة الوثائق والأوامر والقرارات التي تروي قصة "القانون في الأراضي المحتلة"، حيث يرى الكاتب أن دورها تمثل في إضفاء الشرعية على أعمال الاحتلال وممارساته.

حاز هذا الفيلم على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان القدس للأفلام في العام 2011، وعلى جائزة لجنة التحكيم للأفلام الوثائقية في المسابقة الدولية في مهرجان "سان دانس" الأميركي في شباط 2012 وهو من أهم المهرجانات في الولايات المتحدة.

يوضح الفيلم أن القوانين التي استندت إليها تلك المحاكم صيغت وتمت دراستها قبل عدة أعوام من احتلال 1967، حيث طور العاملون في النيابة العسكرية العامة بعد أن درسوا القانون الدولي والمواثيق الدولية قوانين خاصة استعدادا لقيام إسرائيل باحتلال أي أراض جديدة في الدول المجاورة.

وقد صاغ القاضي مئير شمغار كتاب (مرشد المدعي العسكري العام في الأراضي المحتلة) حين عمل مدعيًا عسكريا عاما، وهو كتاب تضمن كافة القوانين والمعلومات في حال قيام إسرائيل باحتلال أي أرض جديدة، واعتمد فيه على القوانين والمواثيق الدولية.

ومع ذلك فإن شمغار هو من أتاح للمحكمة العليا التي أصبح رئيسًا لها أن تتدخل في شؤون المواطنين في الأراضي المحتلة، وهو "أمر غير موجود في أحكام القانون الدولي" بحسب ادعائه.

ويفسر شمغار هذا الأمر قائلاً: "كانت نظريتي هي إعطاء الإمكانية لمراقبة تصرفات الجيش من قبل طرف قضائي خارجي لا دخل له في الموضوع"، و"المحكمة الإسرائيلية العليا هي أول محكمة في التاريخ تتدخل في شؤون مواطنين يقبعون تحت الاحتلال"!.

ناقش الفيلم أيضًا دور المحاكم العسكرية في تحديد المكانة القانونية لكل من تعتبره إسرائيل "مخربا"، حيث رفضت اعتبار كل من يقوم بعملية عسكرية "أسير حرب" وفق القانون الدولي، وذلك من خلال عدة قضايا بدأت بقضية عمر محمود قاسم ورفاقه في العام 1969 والذين تسللوا الى البلاد وهم يخططون للقيام بعملية عسكرية وواجهوا الجيش الإسرائيلي وتبادلوا معه إطلاق النار وألقي القبض عليهم وحكم على الجميع بالمؤبد، وتعتبر قضيتهم مع قضايا أخرى لاحقة بمثابة سابقة استندت إليها القرارات اللاحقة في قضايا مشابهة في اعتبار هذه المجموعة "مخربة" أو "إرهابية". ولم ترضح اسرائيل للمطالبات العربية في الأمم المتحدة في حينه بشأن تعريفهم كأسرى حرب استنادا إلى المواثيق الدولية واعتبارهم محاربين، وهذه القضية تعاملت مع سؤال شرعية الصراع الفلسطيني ضد إسرائيل وحسمت بأن هذه المجموعة هي مجموعة "مخربة" على الرغم من اعتقالها خلال اشتباك مع الجيش وعدم قيامها بأي اعتداء على مدنيين إسرائيليين. ويجيب أحد الخبراء القانونيين على سؤال المخرج حين عرض عليه هذه الحقائق فيقول "إنهم ينتمون إلى منظمة مخربة لا تحترم قوانين الحرب"!.

ويبين الفيلم كذلك كيف حكم على عريفة إبراهيم في العام 1976- وهي أرملة وأم لخمسة أطفال- بالسجن سنة ونصف السنة لأنها أمدت مجموعة من المتسللين بالطعام على مدار أسبوعين، ولم تراع أي جوانب إنسانية في قضيتها.

وقال القاضي في قراره إن تصرفها غير مقبول، وإن "المتسلل المسلح هو مثل الأفعى السامة، ولا يمكننا مراعاة أي اعتبارات وقيم إنسانية يتحدث عنها الدفاع". ويوضح الفيلم أنه استخدمت الأحكام المشددة في مثل هذه القضايا لردع السكان عن مساعدة المتسللين.

ويتناول الفيلم قصة الاستيلاء على الأرض التي استوطنت لاحقا استنادا الى قوانين الأراضي الأردنية والعثمانية تحت بند "أرض موات". ويشير المخرج خلال ذلك إلى تقصير المحكمة العليا، وعدم منعها توطين سكان في أرض محتلة حيث يحظر القانون الدولي ذلك، وإلى أن التشريعات القانونية التي سهلت الاستيلاء على الأرض الفلسطينية أوجدها خبراء قانونيون عسكريون وتبنتها الحكومة وصادقت عليها الأحكام التي أصدرتها المحكمة العليا وأصبحت جزءا من القانون المعمول به.

ويعرض الفيلم الدور الذي أداه القضاة إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، واعتمادهم المطلق على معلومات جهاز الأمن العام- الشاباك- كمصدر معلومات موثوق به، واتخاذ القرارات بتفضيل الاعتبارات الأمنية على الاعتبارات الإنسانية، ولم تمنع المحكمة العليا هدم بيوت عائلات الأشخاص الذين اتهموا بارتكاب عمليات سببت ضررا لإسرائيليين.

ويرى الفيلم أن المحكمة العليا كانت وسيلة ساهمت في استمرار الاحتلال لأكثر من 40 عاما، حيث عرض رأيًا لأحد المحاضرين من الجامعة العبرية بلسان المخرج أثار استياء القاضي شمغار جاء فيه أن "المحكمة العليا أوجدت سبلا وطرقا مُختلَفا عليها لإعطاء إطار قانوني لعمليات الاحتلال، وأيضا حين خالفت بصورة واضحة ما ورد في القانون الدولي". وتساءل هذا المحاضر: "لو أن المحكمة العليا رفضت التدخل في شؤون الاحتلال وأن تحدد له ما هو ممنوع ومسموح لكان الأمر سيجعل تصرفات الجيش تتفاقم وتأخذ طابعا قاسيا أكثر تجاه المواطنين الذي يقبعون تحت الاحتلال، وسيخلق معارضة داخلية شديدة تساهم في الإسراع بإنهاء الاحتلال".

وينتهي الفيلم بخطاب لباسم التميمي من قرية النبي صالح أمام القاضي العسكري الذي يحاكمه خلال محاكمة تزامنت مع عملية إنجاز الفيلم، ويروي فيه تجربته ومعاناته ونضاله ضد الاحتلال على النحو التالي:

"ولدت مع قيام الاحتلال... سجنت في حياتي 9 مرات، وتراكمت هذه الأيام ووصلت لثلاث سنوات على الرغم من أنه لم توجه بحقي أي لائحة اتهام، وأصبت في إحدى المرات التي اعتقلت فيها بشلل نتيجة التعذيب خلال التحقيق، واعتقلت زوجتي وجرح ابني، واستولى المستوطنون على أرضي وبيتي الآن مهدد بالهدم... يعترف القانون الدولي بحقي كمواطن يقبع تحت الاحتلال في أن أعارض هذا، ومن هذا المنطلق نظمت المظاهرات التي أطالب فيها باسترداد أرضي ونصف أراضي قريتي وتظاهرت ضد هجوم المستوطنين... تدعون بأنكم الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وتحاكمونني بقوانين لم أخترها ولا تمثلني... المدعي العسكري يتهمني بتحريض المتظاهرين على إلقاء الحجارة على الجيش، لكن الذي حرضهم هو جرافات الاحتلال الجاثمة على أرضنا ورائحة الغاز، وحتى إن حررني القاضي العسكري لن أقتنع بوجود عدل في محاكمكم!".

مقابلة خاصة مع المخرج

(*) سؤال: كيف خطرت ببالك فكرة هذا الفيلم؟

جواب: هذا الفيلم يعتبر مكملا لفيلم سابق قمت بإنجازه قبل عشرة أعوام اسمه "الرحلة الداخلية" تناول أيضا قضية الصراع بصورة مختلفة، حيث صور خلال رحلة قام بها فلسطيني إلى داخل إسرائيل حين تمكن الفلسطينيون في حينه من نيل تصاريح وزيارة إسرائيل، وحاولت أن أعرض عبره صورة مختلفة أمام المشاهد الإسرائيلي، الفلسطينيون يزورون البلاد كسياح لكن فعليا هم ليسوا بسياح وإنما موجودون في أرضهم. تضمن الفيلم أطفالا حافظت على علاقة طيبة مع عائلاتهم وعلمت بعد عدة سنوات أن قسما من هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا في سن 16 عامًا اعتقلوا، وكانت زيارتي للمرة الأولى إلى المحكمة عسكرية لمرافقتهم. عرفت الضفة الغربية في السابق عندما كنت جنديا لكن حين دخلت محكمة عسكرية وحضرت قسما كبيرا من هذه الجلسات على مدار سنة تعززت لديّ الرغبة في إنتاج فيلم يعرض للمجتمع الإسرائيلي هذا النظام القضائي وقانون الاحتلال، وشعرت أيضا أنه من خلال النظر إلى هذا الجانب فإن الجمهور الإسرائيلي سيفهم الصراع الداخلي القائم بين محاولته العيش في دولة ذات سيادة وقانون وديمقراطية ومساواة وبين وجود أيديولوجية تقف وراء سياسة الاحتلال المستمرة منذ 45 عاما، وبرأيي فإن هذين الأمرين لا يمكن أن يسيرا معا، ويتسبب هذا التناقض بمزيد من حالات التوتر والعبث.

(*) سؤال: لمن توجّه فيلمك؟

جواب: أنا لا أوجهه إلى اليسار الإسرائيلي وإنما إلى التيار السائد والرئيس في المجتمع الإسرائيلي، ولم أتوقع أن يقدره الرأي العام الإسرائيلي، كما توقعت بأن ترى نسبة جيدة من الفلسطينيين أن الفيلم لا يعتبر وسيلة جيدة لعرض هذه القضايا.

(*) سؤال: كيف تلقى الجمهور الأميركي الفيلم؟ وما هي توقعاتك بالنسبة للجمهور الفلسطيني؟

جواب: الأميركيون قالوا إنهم عثروا فيه على معلومات جديدة عن الوضع هنا على الرغم من أنهم يعلمونه ويدركونه جيدا، وهي تتطابق مع الحالة عندهم حيث يمتلكون نظاما ديمقراطيا من جهة ومن جهة أخرى يقومون بأمور غير ديمقراطية، وقد تم تسليط الضوء هناك على هذه التطابقات. ومن المتوقع أن يعرض الفيلم في القدس الشرقية ويمكن أن تكون هناك عروض أخرى لاحقا للجمهور الفلسطيني. أتخيل أن الجمهور الفلسطيني مختلف عن الجمهور الإسرائيلي، إذ يمكن للمشاهد أن يكون قد وقف أو وقفت في محكمة عسكرية، أو أن يكون ابنها أو ابنه أو زوجها أو زوجته كانت هناك، لذا فإن مشاعرهم تجاه هذا القانون الذي صادر الأرض أو تسبب بطرد أحد أفراد العائلة من البلاد مغايرة، ويمكن أن هذا الفيلم لا يكفيهم ويمكنهم أن يقولوا لي بأنك أضعت كل الفكرة وأنك لا تفهم المشاعر الحقيقية، يمكن لهذا أن يحدث فأنا صنعته بشكل يناسب القيام بخطاب وحوار مع الجمهور الذي وجهت له الفيلم، لكن تلقيت بعض الردود الإيجابية ويمكن أن تحدث مفاجأة.

(*) سؤال: كيف يعرض الفيلم؟ وما هي خططك لعرضه؟

جواب: اهتمامي هو التركيز على عرض الفيلم لجمهور مختلف ومتنوع كاليهود في الولايات المتحدة، ومتخذي القرارات بشأن سياسات مختلفة، والجمهور الإسرائيلي الذي أعتبره جمهورا هاما. وهو يعرض في إسرائيل بطريقتين، الأولى في قاعات "السينماتك"، والثانية عشرات العروض المغلقة في المؤسسات والمنظمات والكليات والجامعات وحتى لجمهور متنوع ومختلف. وبعد عدة أشهر سيعرض في التلفزيون.

(*) سؤال: هل كانت هناك ردود يمينية على الفيلم؟

جواب: من يطلق عليهم يمينيون ليسوا جسما واحدا، هناك أشخاص حين تعرضين أمامهم من خلال أي وسيلة إعلامية جماهيرية أي شيء ضد الاحتلال أو ضد حق الشعب اليهودي في هذه الأرض، لا يرغبون في مشاهدة الفيلم بصورة أوتوماتيكية، لكن من جهة أخرى فإن هذا الفيلم يحمل هاجسًا ذاتيًا داخليا يمكن أشخاصا معينين من مشاهدته على الرغم من أنهم لا يوافقون على مقولته. أحيانا ننال ردودا مؤثرة من أشخاص يعملون في الجهاز القضائي في الدولة ويقولون بأن عليهم إجراء مراجعة ذاتية، أو من أشخاص يعيشون في مستوطنات يقولون بأنهم أصبحوا يرون الواقع من خلال الفيلم بصورة مختلفة عما كان في السابق. وبالتالي فإن الفيلم يمكنه أن يشكل إضافة جديدة للخطاب العام لكن لا يمكنه أن يحدث تغييرًا جذريًا.

(*) سؤال: لم اخترت القاضي شمغار ولم تختر القاضي أهارون باراك؟

جواب: يرجع الأمر لعدة أسباب، لعل أهمها أن شمغار هو من صاغ قانون الاحتلال ولا يوجد عندي جواب لم صاغه بهذه الطريقة، وهذا الأمر لم يوضحه في الفيلم، لكنه صاغ مجموعة من القوانين والتي وجد فيها حسب رأيه الكثير من الحماية للمواطنين، لكن من جهة أخرى قال من موقعه كإنسان بأن على المحكمة العليا أن تشرف على هذا، لكن من موقعه كقاض ورئيس في المحكمة العليا كتب الكثير من الأحكام والقرارات القضائية التي تشرع جرائم الاحتلال. ونضيف لذلك أمرا لا يعرفه الكثيرون أن شمغار نفسه قبل قيام إسرائيل كان أسيرا إداريا وهو في سن 17 سنة وقد تم طرده من البلاد على يد الانكليز وطبقت عليه قوانين قام هو لاحقا بتفعيلها، لذا أعتقد بعد كل ما ذكر أن شمغار هو لغز كبير بحد ذاته يجدر التأمل به، لكن في النهاية ما يهمني أكثر هو القضايا التي أصدر أحكامًا فيها وما تضمنته هذه الأحكام، ولدينا هنا تركيبة مثيرة للاهتمام.

(*) سؤال: وكيف كانت ردود الشخصيات التي تناولتها في الفيلم؟

جواب: قسم منهم غاضب جدا، وهو ليس على اتصال معي، وهناك من أحبه، وهناك من يرغب في التطرق للفيلم ولديه خلاف على جوانب معينة. يعرض الفيلم جانبا مما يحدث لأشخاص عقلانيين يحرصون على أن يظهروا بأنهم أشخاص جيدون ويتصرفون وفق قوانين وأعراف متفق عليها، ويظهر الفيلم طريقة تصرفهم من خلال عملهم ضمن نظام له قوانين معينة وأجندة معينة، هذا الأمر يمكن أن يقع فيه شخص يعمل في أنظمة أخرى طبعًا، حيث تشعر هناك بأنك تعمل وفق قوانين معينة وبأن القرار هو بين يديك لكنك تكتشف أنك تعمل ضمن نظام وحدود وأيديولوجية، وعليك أن تختار إما أن تبقى ضمنها وإما أن تقرر الخروج منها. إن ما دفعني إلى هذا الفيلم هو أمور اعتقدت أني بحاجة لأن أعرضها أمام الجمهور الإسرائيلي والطريقة الأفضل لعرض هذه المضامين هي عبر أقوال الأشخاص الذين عملوا ضمن هذا النظام، المشكلة هي إنسانية وقائمة وموجودة، ولا يمكن الهروب منها، وأنا أقف وراء كل ما يعرضه الفيلم، وتمنيت لو أني أنجزته بطريقة مريحة أكثر .

(*) سؤال: هل مقولة الفيلم التي خرجت هي التي خططت لها؟

جواب: لم أتوقع أي شيء حين بدأت العمل على الفيلم، وحتى لم أفكر بأنني سأقابل أشخاصا بل فكرت أن أجمع موادا أرشيفية وعندما تحدثت معهم لم أتوقع ما هي الأمور التي سيوافقون على الحديث عنها، أحدهم قال في إحدى المقابلات بأنه تحدث خلال الفيلم بطريقة فاجأته هو نفسه لكنه يقف وراء كل كلمة يقولها. وفي النهاية فإن الفيلم خرج بالطريقة التي يجب أن يخرج بها. لا أعتقد أن الفيلم سيغير الواقع، ونحن نحاول التأثير قليلا على الخطاب العام.

(*) سؤال: بخصوص طريقة جلوس المتحدثين، هل قصدت وضعهم في خانة المتهمين كما يدعي البعض؟

جواب: لم أفكر بهذا، الجمهور هو من رأى ذلك، ويمكن أن نقول إنهم كانوا يدلون بشهاداتهم، لقد جلسوا بشكل أعلى مني بشكل يشبه جلسة القاضي، لكن من أجل تقديم شهاداتهم. وكان الهدف من الفيلم هو تناول موضوع المحاكم العسكرية من زاوية لا ترى القانون أو المحكمة كأمر مفهوم ضمنا، وتقول تعالوا لنر فيما إذا كان النظام القضائي أو القانون هو الجاني، ودعونا نعكس الصورة.

(*) سؤال: عن أي عدل تبحث؟

جواب: أرى أن العدل هو أمر نسبي، حتى في حالتنا وحالة الفلسطينيين، والكلمة الوحيدة التي يمكنني أن أقف وراءها هي المساواة. الأيديولوجية التي أؤمن بها هي التي تتيح إمكان البحث عن حالة من المساواة بين البشر بغض النظر عن دينهم وانتماءاتهم، وتحقيقها في منطقة محددة يمكن أن نطلق عليها إسرائيل أو فلسطين أو الشرق الأوسط، والأهم أن نصل لهذه المساواة، لكني لا أدرك أي عدل يمكن تحقيقة حتى نصل لهذه المساواة، وأرغب بأن تتاح للجميع قدر الامكان نفس الشروط والفرص والحقوق والاحترام والعدل.

(*) سؤال: يقال كثيرًا بأن المحكمة العليا جيدة للعرب، هل نجح الفيلم في إثبات حقيقة عكسية؟

جواب: حين قمت بالتحضيرات للفيلم وقرأت آلاف الالتماسات وجدت أن هناك عددا قليلا جدا من الالتماسات التي قالت فيها المحكمة العليا "لا" للاحتلال، كما أنها لم تقل "لا" لعمليات هدم البيوت كعقوبة أو لأوامر الطرد على الرغم من أنها تخالف القوانين والأعراف الدولية. لكن لاحقًا اكتشفت كل الملفات التي لم تبت بها هذه المحكمة والتي تضمنت أشياء شبيهة بـ "صفقة ادعاء"، حيث قالت المحكمة للجيش في بعضها لا تصادروا كل الأرض التي تنوون مصادرتها، أو لا تقوموا بهدم البيت كله واهدموا غرفتين فقط، أو لا تطردوا هذا الشخص وأدخلوه إلى حبس إداري... هنا فضلت المحكمة عدم إصدار حكم والقيام بدور معتدل، والملتمس فضل سحب الالتماس وربح شيئا يمكنه إنقاذه، وهذا أنقذ المحكمة من صياغة حكم يشرعن الاحتلال. ولهذه الأسباب ربما تجري الآن محاولات ترمي إلى التقليل من قوة هذه المحكمة وإضعافها. وعلى الرغم من أن هذه الصفقات تبدوا أمرا مروعا لكنها هي التي حددت سقف الاحتلال، وهذا جعله يسير في طريق معتدلة أثبتت مع مرور الوقت أن وضع الاحتلال هو أمر غير مريح ولا يؤدي إلى نتيجة.

(*) سؤال: لم اخترت نهاية الفيلم بهذه الطريقة؟

جواب: من المهم للأشخاص الذين يشاهدون فيلما وثائقيا أن يتذكروا شخصياته، أنا لا أعيش تحت الاحتلال وإنما أصف الاحتلال، ويجب على الجمهور الإسرائيلي الذي سمع كلمات باسم التميمي ويمكن أن يكون تأثر بها، أن يذهب إلى بيته وهو يدرك أن من نطق بهذه الكلمات موجود الآن في الحبس وسيبقى فيه عدة سنوات أخرى، وأن الواقع الصحيح يبقى قائمًا أولا ودائمًا خارج الفيلم.