قررت الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها الأسبوعي، أول من أمس الأحد، المصادقة على تعيين قائد الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، اللواء يوءاف غالانت، الرئيس العشرين لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي.

وقد صوتت الغالبية الساحقة من الوزراء إلى جانب هذا التعيين، وعارضه الوزير ميخائيل ايتان. وهاجم ايتان رئيس هيئة الأركان المعين وقال إن "اللواء غالانت تصرف مثل رجل المافيا"، في إشارة إلى قضية استيلاء الأخير على أراض قريبة من منزله. لكن الشرطة أغلقت ملف التحقيق. وتغيب عن التصويت نائب رئيس الحكومة ووزير الشؤون الإستراتيجية، موشيه يعلون، احتجاجا على طريقة طرح موضوع تعيين غالانت في الحكومة والتي وصفها بـ "المتسرعة".

والجدير بالذكر أنه تم تعيين غالانت رئيسا لهيئة أركان الجيش لمدة ثلاث سنوات مع إمكانية تمديد ولايته بسنة إضافية، وذلك بعد قرار اتخذه وزير الدفاع، ايهود باراك، بهذا الخصوص وليس مثلما تم تعيين رئيس هيئة أركان الجيش الحالي، غابي اشكنازي، في ولاية مدتها أربع سنوات. وكان متبعا قبل تعيين أشكنازي أن تكون مدة ولاية رئيس هيئة أركان الجيش ثلاث سنوات مع إمكانية تمديدها لسنة رابعة.

وانتقد عدد من الوزراء، بينهم يعلون ووزير المالية يوفال شتاينيتس، قرار باراك بإعادة مدة ولاية رئيس هيئة أركان الجيش إلى ثلاث سنوات مع إمكانية تمديدها بسنة إضافية. كما تخوف ضباط كبار من أن هذا النظام سيجعل رئيس هيئة أركان الجيش غير مستقل ويوافق على إملاءات القيادة السياسية وخصوصا وزير الدفاع كي يحظى بسنة رابعة في منصبه. ورد باراك على ذلك بالقول إن هذا النظام كان سائدا طوال 58 عاما، حيث كان أشكنازي رئيس الأركان الوحيد الذي تم تعيينه لمدة أربع سنوات، "وجميع رؤساء الأركان كانوا مستقلين. والآن كان هناك أربع سنوات ورأيتم ماذا حدث"، في إشارة إلى الضجة التي أثارها باراك نفسه عندما قرر عدم تمديد ولاية أشكنازي لسنة خامسة.

يذكر أن إعلان باراك في شهر نيسان الماضي عن عدم تمديد ولاية أشكنازي، وبعد ذلك قراره تعيين رئيس جديد لأركان الجيش قبل نصف عام من نهاية ولاية أشكنازي، قد أديا إلى تصعيد التوتر بين الاثنين بشكل كبير.

وكانت صحيفة هآرتس قد أفادت، الأحد الماضي، أن أشكنازي يعتزم الاستقالة قبل نهاية فترة ولايته. لكن الأخير أعلن أنه سيبقى في ولايته حتى نهايتها في آخر شهر كانون الثاني المقبل، وأنه سيسلم المنصب إلى خليفته بصورة منتظمة وسيساعده على الدخول إلى المنصب بأفضل شكل.

والتقى باراك مع كل من أشكنازي وغالانت بعد اجتماع الحكومة وأطلعهما على قرار الحكومة بشأن المصادقة على تعيين غالانت رئيسا لهيئة الأركان. وشدد باراك على أنه يوجد رئيس أركان واحد للجيش حتى نهاية ولاية أشكنازي.

غالانت - سيرة

عسكرية دموية

ولد يوءاف غالانت في الثامن من تشرين الثاني من العام 1958 في يافا. ووالدته كانت ناجية من المحرقة النازية وهاجرت إلى إسرائيل بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ووالده، ميخائيل، كان أحد القناصة البارزين في الجيش الإسرائيلي، وقد توفي بينما كان يوءاف في سن السابعة عشرة. وقد أطلق ميخائيل اسم يوءاف على ابنه، على اسم "حملة يوءاف" العسكرية التي احتل فيها الجيش الإسرائيلي منطقة النقب.

وكما سيتضح من السطور المقبلة فإن الخدمة العسكرية ليوءاف غالانت كانت مليئة بدماء الفلسطينيين. ففي العام 1976 التحق بالخدمة العسكرية وتجند لوحدة الكوماندوز البحرية، وخدم فيها كجندي وقائد. وخدم فترة في وحدة المظليين وبعد ذلك اجتاز دورة عسكرية لتأهيله للخدمة في سرية الغزاة التابعة للكوماندوز البحري. وفي شهر حزيران من العام 1978 شارك غالانت في العملية العسكرية "سقوط الأوراق"، التي تم خلالها غزو قاعدة فلسطينية في منطقة ظهر البرج في لبنان.

وتولى غالانت، بعد أن أنهى دورة عسكرية في سلاح المشاة وعاد إلى الكوماندوز البحري، قيادة خلية "حود" وشارك في العملية العسكرية "توتر عالٍ" التي دمرت خلالها القوة الإسرائيلية قاعدة للفلسطينيين في لبنان بادعاء أن مقاتلين كانوا على وشك الخروج منها لتنفيذ هجوم ضد إسرائيل. وقُتل في هذه العملية 19 فلسطينيا.

وسرح غالانت من الجيش الإسرائيلي في العام 1982 وسافر إلى ألاسكا في الولايات المتحدة وعمل حطابا. وعاد إلى إسرائيل في العام 1984 وانخرط في الخدمة العسكرية النظامية، ودرس في دورة عسكرية لقيادة السفن وتم بعدها تعيينه نائبا لقائد سفينة صواريخ. وتم تعيينه في العام 1986 قائدا لسرية المقاتلين التابعة للكوماندوز البحري وتمت ترقيته لرتبة مقدم. ونفذ غالانت خلال هذه الفترة عدة عمليات عسكرية بينها إغراق "سفينة العودة" التي نظمتها منظمة التحرير الفلسطينية في قبرص، ونصب كمينا لمجموعة من المقاتلين الفلسطينيين في منطقة تقع قرب مدينة صيدا. كذلك فإن غالانت نفذ وقاد عمليات عسكرية سرية عديدة خارج حدود إسرائيل لا تزال طي الكتمان وتمنع الرقابة العسكرية النشر حولها.

بعد ذلك تولى غالانت قيادة مدرسة الكوماندوز البحرية. وفي العام 1993 تمت ترقيته إلى رتبة عقيد وجرى تعيينه قائدا للواء "منشيه" التابع لفرقة الضفة الغربية العسكرية. وفي العام 1994 عاد إلى الكوماندوز البحري كقائد لهذه الفرقة حتى العام 1997. وبعد ذلك تمت ترقيته لرتبة عميد وتولى قيادة فرقة غزة العسكرية حتى العام 1999. وتولى خلال العامين 2001 و2002 قيادة ركن في مقر ذراع البرية.

وفي العام 2002 تم تعيين غالانت سكرتيرا عسكريا لرئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه أريئيل شارون، وتمت ترقيته إلى رتبة لواء. وفي العام 2005 تم تعيينه قائدا للجبهة الجنوبية، وذلك بعد شهور قليلة من تنفيذ خطة فك الارتباط من قطاع غزة. وسعى غالانت إلى التنسيق بين القوات البرية التي كان يقودها وبين سلاحي الجو والبحرية. وبعد شهور من توليه قيادة الجبهة الجنوبية أسر مسلحون فلسطينيون الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت، الذي كان أحد جنوده. ووفقا للتقارير الصحافية في حينه فإن غالانت طالب بتنفيذ عدوان شديد ضد قطاع غزة خلافا لموقف وزير الدفاع في حينه، عمير بيرتس.

وفي نهاية العام 2008 ومطلع العام 2009 قاد غالانت الحرب على غزة، التي يطلق عليها الإسرائيليون اسم "الرصاص المصبوب". واستخدمت القوات الإسرائيلية القوة المفرطة ضد الفلسطينيين وقتلت قرابة 1500، غالبيتهم من المدنيين. وفي موازاة ذلك قُتل 13 إسرائيليا بينهم 10 جنود قُتل غالبيتهم بـ "نيران صديقة". واعتبرت الحرب في إسرائيل "نجاحا"، لكن إسرائيل تعرضت في أعقابها لانتقادات دولية عديدة تضمنت اتهامات بارتكاب جرائم حرب، ما أدى إلى تشكيل لجنة غولدستون التي أكدت بدورها هذا الاتهام لإسرائيل.

الطريق إلى رئاسة

هيئة أركان الجيش

رافقت تعيين غالانت رئيسا لهيئة أركان الجيش ضجة كبيرة، تمثلت بأداء وزير الدفاع باراك وبالقضية المعروفة باسم "وثيقة غالانت". فقد اعتبر إعلان باراك عن نيته عدم تمديد ولاية أشكنازي لسنة خامسة ضربة لهذا الأخير. ورغم أن أشكنازي أعلن أنه لم يطلب تمديد ولايته، إلا إن مقربين منه اعتبروا أن تعيين خلف له قبل شهور طويلة من نهاية ولايته هو أمر غير مألوف ومن شأنه أن يجعل للجيش قائدين. وما زاد التوتر بين أشكنازي وباراك، وبين أشكنازي وغالانت، هو تسرب معلومات إلى وسائل الإعلام في إسرائيل تفيد بأن باراك يفضل غالانت على المرشحين الآخرين، وهما نائب رئيس هيئة الأركان الحالي، اللواء بيني غانتس، وقائد الجبهة الشمالية، اللواء غادي آيزنكوت. وهذا الأخير كان المرشح المفضل لدى أشكنازي لخلافته.

وألمح أشكنازي في عدة مناسبات خلال الشهور الأخيرة إلى أن غالانت ليس مناسبا لتولي رئاسة أركان الجيش. واتهمه في هذا السياق أنه يقيم علاقات وثيقة مع شخصيات سياسية كانت تنتمي لما يعرف بـ "طاقم المزرعة"، الذي كان يقدم الاستشارة لرئيس الحكومة الأسبق أريئيل شارون. كذلك اتهم أشكنازي غالانت بأن لديه علاقات مع رجال أعمال.

وقبل شهر تقريبا تفجرت قضية "وثيقة غالانت"، التي تضمنت تعليمات لتحسين صورة غالانت وفي المقابل تشويه صورة غانتس. كذلك تضمنت الوثيقة تعليمات لتعميق التوتر بين غالانت وأشكنازي. وكانت الوثيقة مكتوبة على أوراق رسمية تابعة لمكتب المستشار الإعلامي إيال أراد، وهو أحد أفراد "طاقم المزرعة". وبعد كشف القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي الوثيقة، أعلن غالانت وأراد أنه لا علاقة لهما بها وأنها مزورة. وتبين بعد تحقيق أجرته الشرطة، وشمل استجوابات لجميع قادة الجيش، أن الوثيقة مزورة فعلا، لكن الشرطة برأت قيادة الجيش، وخصوصا أشكنازي وغالانت، من أية علاقة بالوثيقة. ودل التحقيق على أن مزور الوثيقة هو ضابط في الاحتياط برتبة مقدم ويدعى بوعاز هرباز، وأنه زور الوثيقة من أجل تمديد ولاية أشكنازي ومنع تعيين غالانت. كذلك تبين من تحقيق الشرطة أن أشكنازي حصل على الوثيقة قبل أربعة شهور من الكشف عنها وأن مساعده، إيرز فينر، سلمها إلى الضابط في الاحتياط والباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، غابي سيفوني، الذي اعترف بتسريبها إلى القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي.

لكن القضية لم تنته بتحقيق الشرطة. فقد أعلن باراك الأسبوع الماضي أنه شكل لجنة للتحقيق في قضية "وثيقة غالانت" برئاسة اللواء في الاحتياط إسحاق بريك. وسيتعين على هذه اللجنة أن تقدم إلى باراك توصيات حول كيفية منع تكرار حالات كهذه في المستقبل. ويرى ضباط كبار في الجيش ومقربون من أشكنازي أن باراك يهدف من وراء هذه اللجنة إلى إدانة أشكنازي ومنعه من إنهاء ولايته. وأشار هؤلاء الضباط إلى أن بين أعضاء اللجنة أشخاص توجد خلافات بينهم وبين رئيس هيئة الأركان الحالي.

وقالت صحف إسرائيلية، يوم الجمعة الماضي، إن قضية "وثيقة غالانت" كشفت عن أن هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي "محطمة" ومليئة بالمؤامرات وأن وزير الدفاع، ايهود باراك، يسعى إلى إقالة رئيس أركان الجيش، غابي أشكنازي، قبل نهاية ولايته. وكتب المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، يوسي يهوشواع، أن باراك "حضر إلى حفل رفع الأنخاب بمناسبة رأس السنة (العبرية) وهو مصرّ على هزّ هيئة الأركان العامة وخصوصا رئيسها. ووفقا للضباط الذين خرجوا من الحفل فإن باراك نجح في المهمة. لكن عندما خرج من الغرفة فإنه ترك وراءه هيئة أركان عامة محطمة". وأضاف المراسل أن باراك "اتهم قسما من الضباط بالتمرد، ولا أقل من ذلك، وهي مخالفة تكون عقوبتها في دول معينة الوقوف أمام فرقة رماة".

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك قوله خلال اجتماع هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الخميس الماضي، إن تزوير وترويج "وثيقة غالانت" كانا "عملية فاسدة هزت الدولة كلها على مدار أسابيع وتسببت بضرر عميق لثقة الجمهور بالجيش الإسرائيلي". وامتدح باراك الشرطة التي أجرت تحقيقا سريعا في الموضوع، لكنه عبر عن قلقه من "محاولة عدد من الضباط الكبار النظاميين وفي خدمة الاحتياط وقف وتأجيل عملية تعيين رئيس أركان جديد والتأثير بصورة غير شرعية على النتيجة" مشددا على أن "هذه المحاولة كادت أن تنجح".

وتابع باراك أن "هذه الحالة ليست بسيطة وأبقت بعدها علامات استفهام كثيرة وصعبة حتى بعد أن أنهت الشرطة تحقيقها، وهي تشكل إشارة تحذير لمن يرغب في العيش في دولة ديمقراطية يكون فيها المستوى العسكري خاضعا للمستوى السياسي". وأضاف أنه يعتزم تعيين طاقم برئاسة اللواء في الاحتياط إسحاق بريك "من أجل أن يوصي أمامي في أقرب وقت بشأن الخطوات الواجب إتباعها في أعقاب هذه الأحداث وضمان عدم تكرارها".

ووفقا ليهوشواع فإن أشكنازي والضباط كانوا "مصدومين" من أقوال باراك، فقد توقعوا من وزير الدفاع أن "يكون الرجل البالغ والمسؤول وأن يوحد الصفوف ويعمل على استقرار المؤسسة العسكرية، لكن بالنسبة لهم فإنه أغرق السفينة بصورة أعمق".

ووصف يهوشواع الوضع في هيئة الأركان العامة وشكل العلاقات بين الضباط الذين يشكلون القيادة العليا للجيش الإسرائيلي، وكتب أن "هيئة الأركان العامة منقسمة على نفسها إلى معسكرات... والضباط (وجميعهم يحملون رتبة لواء) يلتقون في غرف مغلقة وينسقون المواقف وبعضهم يسْدون النصائح ضد أشكنازي وبعضهم الآخر ضد رئيس أركان الجيش المعين يوءاف غالانت، وبعضهم ضد وزير الدفاع. وجميعهم يعتقدون أن لا أحد يعلم باصطفافاتهم السرية".

وأشار الكاتب إلى أنه ليس واضحا ما إذا كان أشكنازي سيسمح لبريك، المقرب من باراك، بالتحقيق معه ومع غيره من كبار الضباط، كما أن الضباط يتساءلون لماذا يبادر باراك إلى تحقيق كهذا بعد أن أنهت الشرطة تحقيقها، خصوصا وأن هيئة الأركان العامة بحاجة الآن إلى الاستقرار وليس إلى تحقيق جديد. وأضاف أن أقوال باراك أمام هيئة الأركان العامة جعلت العلاقات بينه وبين أشكنازي تتدهور إلى حضيض جديد "فالأول لا يصدق أية كلمة تصدر عن الثاني، وخلف ظهري بعضهما يقولان أمورا مروعة".

وخلص يهوشواع إلى أنه "رغم أن سهام باراك موجهة نحو أشكنازي إلا إن على غالانت أن يستوعبها. وشهر العسل بينه وبين باراك لن يطول كثيرا خصوصا عندما يكتشف غالانت أن باراك هو من الناحية الفعلية رئيس أركان أعلى للجيش".

وفي السياق ذاته كتب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هارئيل، أنه يتبين من اجتماع هيئة الأركان العامة أن باراك يسعى إلى تقصير ولاية أشكنازي واستبداله برئيس الأركان المعين غالانت قبل نهاية ولاية الأول في نهاية شهر كانون الثاني المقبل. وأشار هارئيل إلى أن باراك ليس الوحيد الذي يعتقد أن تحقيق الشرطة ترك أسئلة مفتوحة بشأن "وثيقة غالانت"، وأن أشكنازي وغالبية كبار الضباط ليسوا مقتنعين بأن المقدم في الاحتياط بوعاز هرباز عمل لوحده في تزوير الوثيقة ويلمحون إلى ضلوع باراك أو أحد مساعديه بالقضية.

ونقل هارئيل عن أحد الضباط الأعضاء في هيئة الأركان العامة قوله إن الأمور لن تهدأ حتى يتبين من يقف وراء هرباز. وأشار هذا الضابط إلى أنه لم يتطرق أحد حتى الآن إلى مضمون نص الوثيقة، "إذ إن كل ما كتب فيها في نيسان تحقق في آب. فكيف علم هرباز بالاقتراحات التي ستطرح على اللواءين غادي آيزنكوت (قائد الجبهة الشمالية) وبيني غانتس (نائب رئيس هيئة الأركان) في الشهرين الماضيين. على الشرطة أن تشرح لنا ما إذا كان هرباز عبقريا أو نبيا".