يتردد في الأسابيع الأخيرة اسمان هما عضو الكنيست عامي أيالون، رئيس جهاز الأمن العام الأسبق (شاباك) ورئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك، باعتبارهما صاحبي الحظّ الأوفر في الفوز بزعامة حزب "العمل"، في التنافس الذي سيجري في شهر أيار المقبل. وهو ما أشار إليه أيضًا استطلاع جديد لأعضاء حزب "العمل". كما يتردّد اسم باراك باعتباره مرشح رئيس الحكومة، إيهود اولمرت، لمنصب وزير الدفاع، الذي يشغله حاليًا عمير بيرتس، وتتحدّث أنباء عن إضمار أولمرت النيّة لإقالته. هنا تذكير بسيرة حياة كل من أيالون وباراك (المشهد الإسرائيلي).

عامي أيالون

ولد العام 1945 في بلدة معغان. اسمه السابق عميحاي هيرش.

تخرج من كلية المجتمع في جامعة بار إيلان، وأكمل دراسته في جامعة هارفارد (الولايات المتحدة) في موضوع الإدارة العامة.

خدم في البحرية الإسرائيلية في وحدة الكوماندو، نال وسام البطولة تقديراً لامتيازه في غزو جزيرة غرين في تموز 1969، تولى عدة مناصب، منها: قيادة سفن عسكرية في البحر الأحمر خلال حرب أكتوبر 1973 ؛ قيادة الكوماندو البحري ؛ ونائب قائد البحرية.

رُقي إلى درجة جنرال في تموز 1992 حيث عُين قائداً لسلاح البحرية حتى العام 1996 حينما عُين رئيساً لجهاز الأمن العام (الشاباك) خلفاً لكرمي غيلون، المستقيل إثر اغتيال رئيس الحكومة الأسبق، إسحق رابين. وبقي أيالون في رئاسة (الشاباك) حتى العام 2000.

تجدر الاشارة هنا إلى أنّ عامي أيالون كان أول رئيس لجهاز (شاباك) يتمّ الكشف عن اسمه الصريح أمام الجمهور إثر تكليفه بهذه المهمة.

وضع في صيف 2003 بالاشتراك مع د. سري نسيبة، رئيس جامعة القدس، صيغة لحلّ القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي حملت اسميهما.

خاض انتخابات الكنيست الأخيرة (آذار 2006) على لائحة حزب "العمل".

إيهود باراك

ولد العام 1942 في مشمار هشارون. رئيس الحكومة الإسرائيلي العاشر، ورئيس هيئة الأركان الرابع عشر للجيش الإسرائيلي. تخرج من الجامعة العبرية حاملا للقب الأول في موضوعي الفيزياء والرياضيات ثم تابع دراسته في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة. أمضى معظم فترة خدمته العسكرية في كتيبة الأركان (سييرت متكال)، ونال بعض الأوسمة وشهادات التقدير من رؤسائه، ثم تولى قيادة هذه الكتيبة. ورُقي العام 1981 لدرجة ميجور جنرال وعين رئيساً لقسم التخطيط في الجيش الإسرائيلي. ثم رئيساً لوحدة الاستخبارات وقائداً للمنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي ونائباً لرئيس هيئة الأركان ورئيساً لوحدة العمليات في الجيش. تولى رئاسة هيئة الأركان العام 1991. وترددت الأقاويل والتوقعات السياسية أن إسحق رابين بعد وصوله إلى سدة الحكم في أعقاب انتخابات 1992 أراد تعيين باراك وزيراً لدفاعه حتى يُحضّره للوصول إلى رئاسة الحكومة.

انضم باراك إلى حزب العمل في مطلع العام 1995 بعد أن أنهى خدمته العسكرية وتولى وزارة الداخلية، وعين وزيراً للخارجية بعد اغتيال رابين في تشرين الثاني 1995. عين رئيساً لطاقم انتخابات الكنيست الرابع عشر من قبل حزب العمل، وبعد الفشل الذي أصاب هذا الحزب والواقف على رأسه شمعون بيريس في الانتخابات التي أوصلت حزب الليكود إلى السلطة برئاسة بنيامين نتنياهو، قام باراك بتوجيه اللوم والمسؤولية عن الفشل إلى حاييم رامون، أحد أقطاب حزب العمل، وقيل إن الأخير في تنافس مع باراك حول ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة.

انتخب باراك في حزيران 1997 مرشحاً لرئاسة الحكومة من قبل حزب العمل، وذلك بنسبة تتجاوز الخمسين بالمائة متفوقاً على منافسيه يوسي بيلين وافرايم سنيه وشلومو بن عامي.

عبر باراك عن توجهاته السياسية في مناسبات عدة، فتارة يميل إلى قبول (مشروع ألون) وتارة أخرى يميل إلى تبني أفكار وخطوات رابين، ولوحظ أيضاً أنه يقبل آراء اسحق ليفي من حزب (المفدال) أكثر من قبوله ما يصرح به يوسي ساريد زعيم حزب (ميرتس) أو ينادي به. ولم يصل باراك إلى زعامة حزب العمل دون الدخول في صراع مع شمعون بيريس، أحد مؤسسي الحزب وقيادييه لفترة طويلة جداً. ودخل في صراع مع الأحزاب المتدينة عندما طرح مشروع تجنيد الطلاب المتدينين اليهود في صفوف الجيش الإسرائيلي. وأسس العام 1999 القائمة المشتركة لخوض انتخابات الكنيست الخامس عشر وعُرفت باسم "يسرائيل احات" (إسرائيل واحدة) وهي مكونة من حزب العمل وحركتي "غيشر" (جسر) بقيادة ديفيد ليفي، و"ميماد" (حركة دينية منفتحة). ونجح باراك في الفوز برئاسة الحكومة في انتخابات أيار 1999 متغلباً على منافسه بنيامين نتنياهو، مرشح الليكود ورئيس الحكومة. واحتفظ باراك لنفسه بمنصب وزير الدفاع، إضافة إلى كونه رئيساً للحكومة. وتمكن من تنفيذ سياسة تحييد معارضيه ومنافسيه السابقين والمحتملين، فعين شلومو بن عامي وزيراً للأمن الداخلي، وشمعون بيريس وزيراً للشؤون الإقليمية، وحاييم رامون وزيراً بدون وزارة. ولتوسيع حكومته نجح في إدخال تغييرات على القانون الأساس للحكومة، بحيث يكون عدد الوزراء 23 وزيراً.

أعلن باراك عن نيته في الوصول إلى اتفاق سياسي مع الفلسطينيين وإنهاء النزاع الإسرائيلي - العربي، وعن نيته في التوصل إلى اتفاق مع السوريين وإخراج الجيش الإسرائيلي من لبنان، ولكنه اشترط تنفيذ الاتفاق الأخير بإجراء استفتاء عام بين الإسرائيليين.

أما على صعيد العلاقات مع الأحزاب المتدينة فإنه دخل في صدام معها على خلفية موافقته على نقل مولدات كهربائية إلى أشكلون يوم سبت، ما أدى إلى انسحاب حزب (يهدوت هتوراة) من الائتلاف الحكومي. ثم توصل إلى التوقيع على اتفاق شرم الشيخ مع الفلسطينيين.

لما أظهر الرئيس السوري السابق حافظ الأسد استعداده لخوض مفاوضات مع إسرائيل سافر باراك إلى شيبردستاون في الولايات المتحدة وأعلن عن استعداد حكومته للانسحاب من هضبة الجولان وحتى الحدود الدولية، إلا أن باراك لم يتمكن من الحصول على موافقة سورية في احتفاظ إسرائيل بأراض محاذية لبحيرة طبريا، بمعنى أن إسرائيل رفضت إعادة أراضٍ سورية على شواطئ بحيرة طبريا إلى السيادة السورية، ولهذا باءت هذه المحاولة بالفشل الذريع، وأظهرت تمسك إسرائيل بعدم الانسحاب من كل الأراضي التي احتلتها مقابل السلام.

أما على صعيد المسار مع الفلسطينيين فإن المفاوضات بين الطرفين راوحت مكانها ابتداء من ربيع 2000.

ونتيجة لأنباء عن عزم الحكومة الإسرائيلية إخراج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، فإن جيش جنوب لبنان الذي كونته إسرائيل ورعته بدأ بالانهيار الكلي، وانتهى وجوده إثر انسحاب الجيش الإسرائيلي السريع من لبنان.

بعد تحقيق الانسحاب من لبنان أعاد باراك الحياة إلى المسار الفلسطيني، وأخذ يسعى جاهداً إلى تنظيم لقاء قمة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الأميركي بيل كلينتون في كامب ديفيد، وأعلن أنه على استعداد للنظر في قضية القدس، رغم وجود معارضين له في صفوف حزب العمل. وتعرض باراك إلى معارضة قوية من أعضاء حكومته من حزب (شاس) بسبب أن وزير المعارف يوسي ساريد من حزب (ميرتس) معارض لتحويل مبالغ من المال إلى مؤسسات (شاس) وتوسيع صلاحيات نائبه - أي نائب ساريد - وهو من (شاس). إزاء هذا الوضع فضل ساريد الاستقالة من الحكومة وقبل باراك بقاء (شاس) في حكومته مقابل دعمه في خطواته نحو كامب ديفيد. ولكن عشية توجهه إلى كامب ديفيد وقع زلزال في حكومته عندما أعلنت (شاس) و(المفدال) و(يسرائيل بعلياه) عن انسحابها من الائتلاف الحكومي، وهكذا فقد باراك الأغلبية النسبية لدعم حكومته في الكنيست الإسرائيلي، ورغم أنه لم يحظ َ بـ 61 عضوا في الكنيست إلا أنه أعلن عن رغبته في السعي إلى التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين بحكم التأييد الذي حصل عليه من الشعب أثناء الانتخابات.

لكنه لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين بعد أن رفض الفلسطينيون إملاءات باراك المدعومة من الرئيس الأميركي بيل كلينتون، وتدعي إسرائيل أن الفلسطينيين ضيعوا فرصة تاريخية في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، ولكن في حقيقة الأمر أن باراك لم يقدم للفلسطينيين أي تنازلات، خاصة في قضية القدس والانسحاب من الأراضي المحتلة، فلم يكن بالإمكان قبول الفلسطينيين لما عرض عليهم.

ولما واجه باراك هذه الهزيمة السياسية على صعيد التفاوض مع الطرف الفلسطيني، تعرض إلى زعزعة أخرى داخل حكومته عندما أعلن ديفيد ليفي عن استقالته من الحكومة، عندها بدأ باراك يعمل من أجل ضم حزب الليكود إلى حكومته في محاولة لجعل هذه الحكومة حكومة وحدة وطنية، ولكن هذه المحاولة كان مصيرها الفشل الذريع ولم تنجح على الإطلاق لأسباب داخلية، وأيضاً فإن انطلاق انتفاضة الأقصى وأحداث تشرين الأول 2000 في أوساط العرب الفلسطينيين داخل (الخط الأخضر)، كل هذا دفع بباراك إلى التعامل عسكرياً مع الحالة الفلسطينية وقطع الاتصالات مع الجانب الفلسطيني، وعدم اعتبار عرفات شريكاً في العملية التفاوضية.

ووافق باراك في نهاية تشرين الثاني 2000 على حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات جديدة، ولكنه تدارك خطورة إجراء انتخابات برلمانية قد تودي بحزبه وتجعله في المعارضة، لهذا أعلن بشكل مفاجئ عن استقالته من رئاسة الحكومة، وبهذه الاستقالة يكون قد أنقذ الكنيست الإسرائيلي من انتخابات جديدة، وحصرت الانتخابات في رئيس الحكومة فقط بموجب القانون الإسرائيلي الذي يفرض نوعين من الانتخابات: الأولى للكنيست والثانية لرئيس الحكومة بشكل مباشر.

وخسر باراك الانتخابات لصالح منافسه من حزب الليكود أريئيل شارون. وأعلن بعد هذه الهزيمة عن نيته الانسحاب من حزبه والاستقالة من الكنيست، إلا أنه تراجع وشرع في إجراء مفاوضات مع شارون لدخول حزبه في ائتلاف مع الليكود في حكومة وحدة وطنية، وأظهر رغبته في تولي وزارة الدفاع الإسرائيلية. إلا أنه تعرض إلى انتقادات شديدة جداً من أعضاء حزبه، وصورته وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنه غير مستقر في الرأي، وأنه متعرج في مسيرته السياسية. وجراء توالي الانتقادات السياسية من حزبه ومن الصحافة ووسائل الإعلام أعلن عن استقالته من رئاسة حزبه ومن الكنيست واعتزاله الحياة السياسية.

عُرف عنه ميله إلى العمل المنفرد وعدم قدرته على العمل المشترك، وأيضاً ميله إلى أسلوب الإدارة المركزية.