لا شك أن نتائج الحرب على لبنان، وفي مركزها الفشل العسكري الإسرائيلي وتآكل قدرة الردع لدى الجيش، شكلت السبب الرئيس خلف إعادة غابي أشكنازي من الحياة المدنية وتعيينه رئيسًا لهيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي (وهو الرئيس الـ19 لهذه الهيئة وقد بدأ بممارسة مهامه في 14/2/2007) خلفًا للجنرال دان حالوتس، الذي استقال من هذا المنصب قبل إتمام ولايته القانونية وعلى خلفية النتائج السالفة وما تلاها من تطورات سياسية وجماهيرية.

وستظل هذه النتائج نفسها تلازم أشكنازي، وهو يضع أجندته المخصوصة للجيش وللمفهوم الأمني عمومًا في غضون الفترة القليلة القادمة وكذلك على المدى البعيد، ارتباطًا مع تأثيراتها الكبيرة على "التحديات الماثلة" أمام إسرائيل، وتحديدًا على المستويين العسكري والإستراتيجي.

وقد اعتبر تعيين أشكنازي، ضمن أمور أخرى، بمثابة كسر لتابو إعادة جنرالات من الخدمة الاحتياطية أو التقاعدية إلى سلك الخدمة النظامية، مثلما اعتبر تعيين حالوتس في حينه بمثابة كسر لتابو تعيين جنرال من سلاح الجوّ رئيسًا لهيئة الأركان العامة.

هذا التقرير يحاول أن يحيط ببعض الجوانب الشخصية في سيرة الرئيس الـ19 لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وكذلك بالتوقعات المنتظرة منه والمعولة عليه في ضوء نتائج الحرب على لبنان وفي ضوء الأوضاع على جبهات أخرى، سياسية وعسكرية.

غابي أشكنازي- السيرة الذاتية

- يبلغ غابي أشكنازي من العمر 53 عاما (من مواليد العام 1954). وكان والده هاجر إلى إسرائيل من بلغاريا بعد أن تعرّض لملاحقات النازية، فيما والدته هاجرت إلى إسرائيل من سورية في صباها. وهو من مواليد موشاف "حاغور"، في منطقة الشارون، وهي المستوطنة نفسها التي ولد فيها دان حالوتس أيضًا.

- درس أشكنازي المرحلة الثانوية في مدرسة عسكرية داخلية في تل أبيب والتحق في العام 1972 بالجيش الإسرائيلي وتجنّد للواء "غولاني". وشارك في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 وكان أحد أفراد الكوماندو الإسرائيلي الذي نفذ في العام 1976 عملية عنتيبي في أوغندا على أثر خطف طائرة إسرائيلية واحتجاز ركابها.

- أصيب أشكنازي بجروح في يده ورجله خلال الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في العام 1978 والمعروف باسم "عملية الليطاني"، وعندما عاد إلى صفوف الجيش تم تعيينه قائدا للكتيبة 51 التابعة للواء "غولاني". ولاحقًا قال إنّ إصابته هذه تسببت له بإعاقات ما زال يعاني منها إلى الآن، لكنها لم تحل دون إمكانية أدائه لمهامه القيادية.

- ارتبط أشكنازي بلواء "غولاني"، فقد أصبح نائبا لقائد اللواء أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان في العام 1982 وكان موشيه كابلينسكي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة الحالي، تحت إمرته في حينه.

- مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987 أصبح أشكنازي قائدا للواء "غولاني" ودافع عن جنوده الذين اتهموا بالتنكيل بمواطنين فلسطينيين.

- معظم سنوات الخدمة العسكرية قضاها أشكنازي في لبنان أثناء الاحتلال الإسرائيلي حيث كان ضابطا في قيادة الجبهة الشمالية للجيش الإسرائيلي، وفي العام 1998 بعدما حصل على رتبة جنرال تم تعيينه قائدا للجبهة الشمالية. وبقي في هذا المنصب حتى العام 2002 وأشرف في إطاره على الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار/ مايو 2000.

- انتقد أشكنازي رئيس الحكومة الإسرائيلي في حينه، إيهود باراك، بسبب قراره سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بشكل أحادي الجانب، وحذر من عواقب انسحاب كهذا يتم من دون عقد أي اتفاق، ما أثار توترا في العلاقات بينه وبين باراك.

- اتهم أشكنازي بالمسؤولية عن أسر "حزب الله" لثلاثة جنود إسرائيليين لقوا مصرعهم في هجوم نفذه مقاتلو الحزب في منطقة مزارع شبعا في تشرين الأول/ أكتوبر 2000 لكن لجنة عسكرية برأته من هذه التهمة أخيرًا، وذلك عشية بدء الحديث عن احتمال عودته إلى رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش.

- في العام 2002 تم تعيين أشكنازي نائبا لرئيس هيئة الأركان موشيه يعلون وتم إطلاق عدة ألقاب عليه، بينها "مدير عام الجيش الإسرائيلي" و"البولدوزر"، وذلك على خلفية مساهمته في بناء قوة الجيش الإسرائيلي. وبقي في هذا المنصب حتى العام 2004، حين تولاه دان حالوتس. وسافر أشكنازي إلى دورة استكمال في جامعة "هارفرد" الأميركية.

- خسر أشكنازي رئاسة هيئة الأركان العامة التي تنافس عليها في أيار/ مايو 2005 بعدما قرر رئيس الحكومة، أريئيل شارون ووزير الدفاع، شاؤول موفاز، عدم تمديد فترة ولاية يعلون بسنة رابعة إضافية على رأس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي كما هو متبع وتعيين قائد سلاح الجوّ، دان حالوتس، رئيسا لهيئة الأركان على خلفية العلاقة الحميمة بين حالوتس وشارون. وقالت تقارير صحافية إن يعلون أوصى بتعيين أشكنازي لرئاسة هيئة الأركان، كما أنّ موفاز نفسه كان متحمسًا لتعيين أشكنازي، لكنّ شارون والطاقم المحيط به (والذي عرف باسم "طاقم المزرعة" نسبة إلى مزرعة شارون) رغبا في تعيين حالوتس.

- غادر أشكنازي صفوف الجيش في أعقاب ذلك، وخصوصًا على أثر رفض طلبه بأن يتولى رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، التي كان حالوتس راغبًا في تعيين الجنرال عاموس يدلين، المقرّب منه، فيها. ويدلين هو أيضًا من ضباط سلاح الجوّ.

- خلال حرب لبنان الثانية في صيف 2006 عيّن وزير الدفاع، عمير بيرتس، الجنرال في الاحتياط أشكنازي مديرا عاما لوزارة الدفاع. وكان قبل ذلك قد أنشأ شركة خاصة للأعمال الحرّة. وراجت أنباء عندها مفادها أن هذا التعيين الذي بادر إليه بيرتس كانت غايته منع حالوتس من اتخاذ قرارات عسكرية مستغلا افتقار بيرتس إلى الخبرة العسكرية. ولذلك فإن اختيار بيرتس لأشكنازي رئيسا لهيئة الأركان لم يكن مفاجئا لأحد. لكن العديد من المعلقين أكدوا أن أشكنازي لا يعتبر "رجل عمير بيرتس". فهذا الأخير لم يعرفه قبل أن يعيّن في منصب مدير عام وزارة الدفاع. وذهب البعض إلى حدّ القول إن أشكنازي سيظل في وظيفة رئيس هيئة الأركان العامة لفترة طويلة بعد أن يغادر عمير بيرتس وزارة الدفاع.

- غابي أشكنازي متزوج من رونيت (تدير مكتبًا كبيرًا لبيع العقارات) ولديه ولد هو إيتاي (28 عامًا) وقد خدم في وحدة "إيغوز" التابعة للواء "غولاني" وبنت هي غالي (23 عامًا) كانت مدربة للقناصّة.

- أشكنازي صاحب لقب جامعي أول في العلوم السياسية ولقب جامعي ثاني في إدارة الأعمال الدولية.

- يقيم في مدينة كفار سابا.

برنامج العمل

حتى الآن لم تتراكم تفاصيل كافية عن برنامج عمل أشكنازي.

مع ذلك فإن المهمات الرئيسة التي يتعين عليه أن يخوض فيها، من الصعب الاستدلال على خلاف بشأنها في أوساط المعلقين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين.

ويوجد بين هؤلاء إجماع على المهمات الرئيسة التالية:

(*) أولاً- أن يعلن أشكنازي على وجه السرعة عن موقفه من "خطة العمل" التي تركها وراءه قائد الجيش المستقيل، دان حالوتس، وهي الخطة نفسها التي تمّ صوغها في أعقاب سلسلة من التحقيقات الداخلية في الجيش بعد الحرب على لبنان، بما في ذلك التحقيق حول أداء هيئة الأركان العامة نفسها بشأن إدارة الحرب (وهو التحقيق الذي تولاه الجنرال في الاحتياط دان شومرون، رئيس هيئة الأركان العامة الأسبق).

وقد اعتبر المعلق العسكري في "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن تحقيق شومرون في وسعه، على استنتاجاته، أن يشكل وثيقة عمل تأسيسية من ناحية أشكنازي، وخصوصًا ما تضمنه من خلاصة بشأن وجوب تغيير القادة الذين يقفون وراء المفهوم الحالي للأمن والحرب.

ويؤكد فيشمان أن أول ما يتوجب على أشكنازي فعله هو أن يسأل نفسه فيما إذا كانت تلخيصات سلفه، حالوتس، مقبولة عليه أو أن يقرّر سلم أولويات آخر وفقًا لما يفهمه هو من تلك التحقيقات؟.

غير أن المعلق العسكري لصحيفة "معاريف"، عمير ربابورت، يؤكد أن ما كان في الجيش الإسرائيلي في العامين الأخيرين لن يبقى ساري المفعول من الآن فصاعدًا، فأشكنازي "الذي تحفظ من الخطّ الذي اتبعه سلفه لن يتبنى بصورة أوتوماتيكية خطة العمل التي أعدها حالوتس سوية مع نائبه موشيه كابلينسكي".

ويعتقد معلق الشؤون الأمنية والإستراتيجية في "هآرتس"، أمير أورن، أنه لن يكون ثمة من يعترض على كفاءة أشكنازي لقيادة سلاح البرّ، لكن زملاءه في القيادة العسكرية الرفيعة المستوى سيكون اعتمادهم على كفاءته في مجالين آخرين، هما المجال الإستراتيجي والمجال الفلسطيني، أقلّ بكثير. ويضيف: تخصّص أشكنازي في جبهتي سورية ولبنان، ولم يكن على اتصال وثيق مع جبهة القتال في الضفة الغربية وغزة. بالإضافة إلى ذلك تفتقر تركيبة هيئة الأركان العامة الحالية إلى خبير على مستوى رفيع في الجبهة السياسة- الأمنية.

(*) ثانيًا- ستكون جبهة لبنان أحد أكثر المواضيع ملحاحية على أجندة أشكنازي. وما يرجّح ذلك، بالإضافة إلى المناخ العام السائد الذي ينتظر "جولة أخرى" تمحو آثار الفشل، هو العوامل الآتية:

أن لأشكنازي رأيًا مبلورًا في كيفية إدارة الحرب على لبنان. صحيح أنه لم يفصح عنه على رؤوس الأشهاد إلى الآن. لكن مقرّبًا منه هو البروفيسور والجنرال في الاحتياط إسحق بن يسرائيل، رئيس برنامج دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، يؤكد ما يلي: "أشكنازي لم يكن ضالعًا في القرارات (العسكرية) التي اتخذت خلال الحرب على لبنان، وأستطيع القول اعتمادًا على أحاديث أجريتها معه في تلك الأيام أنه لو كان هناك (أي في هيئة الأركان العامة) لكانت الحرب ستبدو بشكل مغاير".
كان أشكنازي كقائد للمنطقة العسكرية الشمالية سوية مع شاؤول موفاز، كرئيس لهيئة الأركان العامة للجيش، من أشدّ المعارضين للانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من جنوب لبنان الذي تمّ في أيار/ مايو 2000 في ظل رئاسة إيهود باراك للحكومة الإسرائيلية والتي تولى فيها وزارة الدفاع أيضًا، كما سبق أن ألمحنا. وقد قال في تصريحات أدلى بها في ذلك الوقت إن "الانسحاب الأحادي الجانب هو مجازفة كبيرة جدًا. وإنني على قناعة تامة من أننا لن نحظى بالمزيد من الأمن بعد هذا الانسحاب". وفيما بعد أعلن أشكنازي كذلك أن "واقع جلوس حزب الله على السياج (الحدودي) وهو مدجّج بسلاح يهدد بالخطر سكان المنطقة الشمالية، هو واقع لا تستطيع إسرائيل التسليم به طويلاً. لو كنا انسحبنا (من جنوب لبنان) باتفاق لكان ذلك سيحل بعض المشاكل التي نواجهها الآن ولا بد من أن نواجهها في المستقبل".

(*) ثالثاً- على الصعيد الخارجي هناك أربعة سيناريوهات محتملة لما يسمى بـ"الخطر العسكري القادم"، تقف أمام المستوى العسكري الإسرائيلي الذي سيتولى أشكنازي قيادته. وهذه السيناريوهات هي: 1- تجدّد الحرب مع حزب الله، 2- اندلاع حرب بأسلوب كلاسيكي مع جيش سورية النظامي، 3- عملية برية واسعة النطاق ضد حركة "حماس" في قطاع غزة على شاكلة حملة "السور الواقي"، 4- السيناريو المتعلق بـ"الخطر الأعظم من كل ما تقدّم" في قراءة المعلقين كافتهم، والمقصود "التهديد النووي الإيراني". وفي صلبه شنّ "هجوم وقائيّ" من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة غايته محاولة منع إيران من امتلاك القنبلة النووية. وفي ظل وضع كهذا من المتوقع إطلاق صواريخ "شهاب" صوب إسرائيل وتحوّل الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مرّة أخرى، إلى ساحة حرب.

مقتطفات من آراء أبرز المعلقين

رأى زئيف شيف، المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس"، أن ثمة ظاهرتين مثيرتين للسخرية رافقتا استقالة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، دان حالوتس. الأولى- أن من ينبغي عليه أن يوصي الحكومة بهوية رئيس هيئة الأركان العامة القادم هو وزير الدفاع، عمير بيرتس، الذي يحوم شكّ كبير حول احتمال بقائه في وظيفته بعد الانتخابات لاختيار رئيس لحزب "العمل" في أيار/ مايو القادم . وستكون هذه التوصية بمثابة القرار الأهم الذي يتخذه بيرتس كوزير للدفاع. الظاهرة الثانية هي أنه لو لم تنفجر حرب لبنان الثانية وكان وزير الدفاع يبحث الآن عن رئيس لهيئة الأركان العامة في وسعه أن يواجه التهديدات الكبيرة المرتقبة في المستقبل لكان اختياره سيقع حتمًا على دان حالوتس. فقد كانوا يختارونه بسبب مزاياه وآخذين في الحسبان تجربته في القتال الجوي، وذلك إزاء الحاجة إلى مواجهة التهديد الإيراني المتعاظم، بما في ذلك السلاح النووي.

وفي رأي شيف فإنّ التهديد الكبير الذي قد تتعرّض له إسرائيل في المستقبل غير متمحور في لبنان وسورية أو في صواريخ القسّام من قطاع غزة. وإسرائيل على وشك أن تواجه مهمة إستراتيجية تتجاوز حدود لبنان وسورية. وهي بالتالي بحاجة إلى رئيس هيئة أركان عامة لديه فهم إستراتيجي في تفعيل طائرات وصواريخ وسلاح إستراتيجي ذي مدى بعيد. هذه هي المهمة الرئيسة لرئيس هيئة الأركان العامة الـ19، ومن المرغوب طبعًا أن لا يكون وزير الدفاع غريبًا عن هذه المشاكل.

ويؤكد عمير ربابورت، المعلق العسكري لصحيفة "معاريف"، أنّ برنامج العمل الذي سيعتمده أشكنازي ينبغي أن يوفر أجوبة شافية على عشرة تحديات مركزية، هي التالية:

الانضباط، فالجيش الإسرائيلي الآن هو جيش غير منضبط بتاتًا.
تحقيق الاستقرار في الجيش، الذي لم يفلح إلى الآن في أن يتعافى من صدمة الحرب في لبنان. ومن المتوقع أن يبقي أشكنازي جميع الجنرالات في وظائفهم الحالية لفترة عدة أشهر على الأقل. لكن الوضع في الوظائف الأقل مرتبة يستلزم علاجًا فوريًا.
تجهيز الجيش لحرب مفاجئة.
رفع مستوى المهنية لدى قوات الجيش.
استعادة ثقة جيش الاحتياط بالقادة والمنظومة العسكرية عمومًا، فهذا الجيش بحاجة إلى تأسيس من جديد.
استعادة ثقة الجمهور العريض، وهو أمر منوط بأداء الجيش وليس بأحابيل إعلامية.
إعادة شعور الاعتزاز والفخر بالخدمة العسكرية إلى أفراد الجيش النظامي.
سلاح البرّ هو أكثر سلاح بحاجة إلى علاج أساس في أعقاب الحرب. فهذا السلاح تمّ إهماله مؤخرًا على أثر المفهوم الذي منح الأفضلية لسلاح الجوّ. ومن المتوقع أن يزداد الاستثمار في سلاح البرّ بمقدار 30- 40 بالمائة خلال السنوات القريبة القادمة.
النأي بالجيش عن السياسة. التقدّم في الجيش ينبغي أن يتمّ بحسب معايير مهنية فقط، لا بحسب القرب من رئيس الحكومة أو أي سياسي آخر.
التحدي الأهم من حيث الأولوية- إعادة الجنود المخطوفين والمفقودين إلى بيتهم. وتشمل قائمة هؤلاء، بالإضافة إلى جلعاد شليط (لدى حركة "حماس") وإيهود غولدفاسر وإلداد ريغف (لدى "حزب الله")، كلاً من رون أراد ومفقودي معركة سلطان يعقوب يهودا كاتس وزخاريا باومل وتسفي باومان وأيضًا غاي حيفر ومجدي حلبي.

أمّا رون بن يشاي، المعلق العسكري في موقع "واينت" الإلكتروني التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، فيرى أنّ في دولة اليهود كل شيء شخصي. فالاعتبار الموضوعي يأتي دائما في المكان الثاني والثالث. لذلك ثمة من يرى اليوم في تعيين غابي أشكنازي رئيسا لهيئة الأركان العامة تصحيحا لظلم تاريخي لحق بالرجل. وثمة آخرون، لا سيما من بين كبار الضباط، يتذمرون ويعتبرون أن إعادة "إسقاط أشكنازي" على الجيش تُعبر عن انعدام غير مبرّر للثقة بكبار ضباط هيئة الأركان العامة. ويدعي أنصار نائب رئيس هيئة الأركان، موشيه كابلينسكي، أن أشكنازي حظي بهذا التعيين فقط لأن عمير بيرتس استغل المكانة الممنوحة له بحسب القانون من أجل ممارسة التنكيل السياسي بإيهود أولمرت.

ثمة قدر لا بأس به من الصحة في كل هذه الادعاءات، لكنها ليست ذات شأن، برأي بن يشاي. المهم فعلا هو أمر واحد: مدى ملاءمة الجنرال احتياط، غابي أشكنازي، لمنصب القائد الأعلى للجيش الإسرائيلي في الظروف الحالية. والتشديد يقع على "الظروف الحالية"، التي يتعين فيها على دولة إسرائيل ترميم قدرة ردعها التي تضررت في أعقاب حرب لبنان الثانية، حيث يتعين إعادة الشعور بالأمن إلى الجمهور والذي تضرر في أعقاب فقدان الثقة بقدرات الجيش الإسرائيلي؛ وحيث يتعين إرجاع الثقة بالنفس إلى سلسلة القيادة المتوسطة والكبيرة في الجيش الإسرائيلي.

في مثل هذا الوضع، ثمة لأشكنازي تفوق واضح مقابل سائر المرشحين ليس فقط لأنه لم يكن ضالعا مباشرة في الإدارة الفاشلة للقتال في لبنان فحسب، بل لأنه سبق له أن أثبت أنه يعرف كيف يخطط ويقود قتالاً على مستوى واسع، وهو أمر لا يتمتع به أحد من المرشحين الآخرين. وثمة ميزة أخرى: لقد أثبت أنه يعرف كيف يكبت إحباطه والعمل ببرودة أعصاب في كل وضع ممكن.

لقد أظهر أشكنازي هذه المزايا عندما كان قائدا للمنطقة الشمالية في العام 2000. فهو اعتقد آنذاك، وحتى إنه قال ذلك لرئيس الحكومة إيهود باراك، إنه من الخطأ الإعلان مسبقا عن موعد لانسحاب أحادي الجانب من الحزام الأمني (جنوب لبنان). وحتى أنه توقع مسبقا انهيار جيش لبنان الجنوبي قبل الموعد المحدد. لكن عندما رُفضت ملاحظاته من قبل المستوى السياسي أدخل المنطقة العسكرية الشمالية وسائر الجهات الأُخرى في الجيش الإسرائيلي إلى عملية مكثفة، مفصلة وسريعة من التخطيط والإعداد للانسحاب الذي نُفذ قبل أشهر من الموعد المحدد. كما أنه بذل جهودا كبرى لمنع انهيار جيش لبنان الجنوبي قبل الوقت المتوقع حيث أظهر في غضون ذلك لياقة شعورية لا بأس بها. لكن عندما انهار جيش لبنان الجنوبي، وعندما وجب إدارة معركة الانسحاب في ظل ظروف صعبة وتحت النار، كانت وحدات القيادة في الحزام الأمني مستعدة، ومن خلال إدارته الهادئة خرج الجيش الإسرائيلي من لبنان من دون أية خسارة.

بعد الانسحاب من لبنان، عرف أشكنازي كيف يعيد الانتشار على خط الحدود، وفقا للتعليمات التي أُعطيت له من قبل رئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز ورئيس الحكومة باراك. والوصمة الوحيدة التي خيمت على أدائه كقائد للمنطقة الشمالية كان الإخفاق في منع عملية أسر الجنود الثلاثة في مزارع شبعا، بعد عدة أشهر على الانسحاب. لكن لجنة التحقيق برأته من المسؤولية المباشرة عن الإخفاق.

الآن حانت لحظة الاختبار. والمهمات المطروحة على أشكنازي هي أربع مهمات، يسلسلها هذا المعلق على الوجه الآتي:

المهمة الأولى في جدول الأولويات الموضوع أمام أشكنازي، هي إعادة القدرة إلى الجيش الإسرائيلي، ولا سيما إلى سلاح البر، على العمل بنجاعة في كل أنواع وأشكال القتال. لهذه الغاية سيكون عليه إلغاء بعض التغييرات التنظيمية التي أدخلها حالوتس. وهو سيضطر لأن يعيد إلى هيئة الأركان العامة الوظائف التي تتيح له الإشراف والقيادة المباشرة على القتال وإعادة مأسسة السلسلة القيادية بشكل واضح وكذلك الهرمية التي بناء عليها يقوم رئيس الأركان وهيئة الأركان بالتحديد اليومي لأهداف القتال الإستراتيجية والمنظوماتية وصرف الموارد والقوى لها، بحيث يكون قادة المناطق وقادة الفرق مجرد متعهدي تنفيذ. ومن الجائز الافتراض أن أشكنازي سيضطر إلى القيام ببعض التغييرات الشخصية في هيئة الأركان، بشكل يتيح له تحسين الأداء العام لأذرع الاستخبارات، اللوجستيك، والبحر، باعتبارهم يساندون القتال الذي تقوم به أذرع البر وسلاح الجو.

المهمة الثانية في سلم الأولويات هي تنفيذ خطة العمل التي أعدتها هيئة الأركان العامة التي صاغها حالوتس وكابلينسكي على أساس دروس حرب لبنان. خطة العمل هذه للعام 2007 أخذت في عين الاعتبار القيود المالية. وفي حال نُفذت بالشكل المناسب، فستعيد إلى سلاح البر، بوحداته النظامية والاحتياطية، قدراته القتالية الأساسية على أساس الخطط التي أُهملت، إضافة إلى عدد من قيم القتال التي نُسيت.

المهمة الثالثة هي إعداد الجيش الإسرائيلي للتصدي للتهديد النووي الإيراني ولإستراتيجية حرب العصابات التي تستخدم القذائف الصاروخية والصواريخ المتطورة المضادة للدروع والمضادة للطائرات.

المهمة الرابعة هي إقناع السياسيين، وسائل الإعلام والمجتمع في إسرائيل بترك الجيش الإسرائيلي يعمل بهدوء لبناء نفسه. يجب على اشكنازي أن يوضح للمجتمع في إسرائيل أن حساسيته تجاه الخسائر في صفوف الجنود يؤدي إلى إخفاقات في ساحة القتال يكون ثمنها البشري أكبر. وعليه أن يوضح لأهالي الجنود، لجمعيات وروابط الاحتياط وللعائلات الثكلى أن ضلوعهم وتدخلهم العميق في ما يحصل داخل الجيش والضغوط التي يمارسونها على القادة، تلحق الضرر بأبنائهم ورفاقهم أكثر مما تعود بالنفع عليهم.

كل هذه المهام هي مهام ضخمة، "وفي حال نجح أشكنازي في القيام بها يمكن عندها فقط القول بثقة إن عدم تعيينه رئيسا لهيئة الأركان قبل عام ونصف العام كان ظلماً تاريخياً لحق به، وبنا أيضاً"، على حدّ تعبير بن يشاي.

وفي تحقيق مطوّل ظهر في صحيفة "يديعوت أحرونوت" من إعداد أريئيلا رينغل- هوفمان ويوسي يهوشواع أشير إلى أنّ الجيش الذي سيقوده أشكنازي مختلف تمامًا عما كان قبل عام ونصف العام. إنه جيش فقد كرامته وثقته بقدراته وقادته الكبار وكذلك بالمنظومة السياسية التي زجّت به في الحرب.

كما أشير إلى أنّ هيئة الأركان العامة الحالية رمادية، مجروحة ومستنزفة ليس فقط بسبب الحرب وإنما أيضًا بسبب الحروب ("حروب الجنرالات") التي أعقبتها. والتحقيقات الداخلية لم تؤد إلى فتح صفحة جديدة، وإنما عمقت ضغائن مؤجلة وفتحت حسابات جديدة.

غزة- الاختبار الأول؟

وفي تحقيق مطوّل آخر ظهر في الملحق الأسبوعي لصحيفة "معاريف" وأعده فليكس فريش، مراسل الشؤون العسكرية، أشير إلى أنّ آراء أشكنازي حمائمية جدًا، لكن من ناحية السياسة الأمنية. وأورد نماذج على ذلك ما يلي:

- يؤمن أشكنازي أنه في حالة عودة المفاوضات مع الفلسطينيين ستنسحب إسرائيل عاجلاً أم آجلاً من غالبية مناطق الضفة الغربية.

- كان شريكًا في إعادة كتابة مفهوم الأمن الإسرائيلي سوية مع الوزير السابق دان مريدور، وفي خضم ذلك كان موافقًا على مقولة أن التمسك بمناطق مثل الضفة الغربية وهضبة الجولان لا ينطوي على أهمية أمنية كما كانت الحال في الماضي.

غير أنّ هذا التحقيق نفسه أشار إلى كون أشكنازي يعتقد أنه في ضوء أن الفلسطينيين يواصلون محاربة إسرائيل من قطاع غزة حتى بعد الانفصال، فإنه يتعيّن على الجيش الإسرائيلي أن يخوض عملية واسعة في القطاع على شاكلة عملية "السور الواقي". وهذا التقدير تكرّر في أكثر من تعليق. بل إنّ المراسل العسكري لموقع "إنرجي" الإلكتروني التابع لصحيفة "معاريف"، أمير بوحبوط، رأى أن غزة ستكون "الاختبار الأول" لرئيس هيئة الأركان العامة الجديد، أشكنازي. وفي رأيه فإن غزة من الممكن "أن تكون هدف الحملة القادمة التي ستعيد هيبة الردع للجيش الإسرائيلي، وتكون إشارة إلى حزب الله، وفي الوقت نفسه إشارة للضفة الغربية، بأنه في حال استمر الوضع على ما هو عليه في نابلس وشمال الضفة الغربية، فإن الجيش يدرس إمكانية القيام بحملة مشابهة هناك".

سؤال مفتوح

من بين جميع الأسئلة المفتوحة التي يمكن أن تبقى في البال، بالنسبة لمستقبل القائد الجديد للجيش الإسرائيلي، طرح أمير أورن، المعلق الإستراتيجي في صحيفة "هآرتس"، السؤال التالي:

بماذا وعد غابي أشكنازي عمير بيرتس؟ هل تعهد مثلاً بأن يرفع رتبة السكرتير العسكري لوزير الدفاع، العميد إيتان دانغوط؟ والأهم من ذلك هل طولب ووافق على التعاون في تطبيق خطّ سياسيّ أو أمنيّ معيّن؟ ويشير أورن إلى أنه في العام 1983 اشترط وزير الدفاع موشيه آرنس تعيين الجنرال موشيه ليفي رئيسًا لهيئة الأركان العامة بإسقاط معارضته لإقامة قيادة للجيوش الميدانية ولخطة طائرة "لافي".

أمّا البروفيسور والجنرال في الاحتياط إسحق بن يسرائيل فقد ردّ على سؤال "كيف يفترض بأشكنازي أن يصحّح العيوب التي كشفت عنها حرب لبنان؟"، بالقول: "بداية يتعيّن فهم ماذا حصل. ودان حالوتس عرف ذلك جيدًا. بعد ذلك يتعين معرفة ما الذي ينبغي فعله من أجل تصحيح الوضع. وهذا ما تدل عليه التحقيقات، التي أنجزها حالوتس أيضًا. والمرحلة الثالثة هي التطبيق، وهذه عمليًا كانت مشكلة حالوتس وتشكل المهمة الرئيسة لأشكنازي. لقد واجه حالوتس صعوبات في التطبيق، لأن قسمًا من ضباط سلاح البرّ رأوا فيه المسؤول عن عيوب الحرب بصفته القائد الأعلى للجيش. وبالتالي فسيكون الأمر أسهل من ناحية أشكنازي. ويمكن القول إن حالوتس أنجز لصالح أشكنازي غالبية العمل الأسود ووفّر الكثير عليه وعلى الدولة. فضلاً عن ذلك يحظى أشكنازي بنقطة انطلاق أفضل، فلديه الصلاحية ولديه المعطيات داخل الجيش. وبفضل الفترة التي قضاها في وزارة الدفاع فقد امتلك المعارف المطلوبة والجوانب المدنية في الجهاز. لن تكون لديه مشكلة مع الوزير لأنه هو الذي عينه، وصادق رئيس الحكومة على هذا التعيين. معنى ذلك أن المعطيات الأولية جيدة، وليس هناك سبب يستدعي أن يغوص في مستنقعات عسكرية".

رؤساء هيئة أركان الجيش الإسرائيلي منذ قيام إسرائيل


الاسم
بداية الدورة
نهاية الدورة
1
يعقوب دوري
1947
1949
2
يغئال يدين
1949
1952
3
مردخاي مكليف
1952
1953
4
موشيه ديان
1953
1958
5
حاييم لاسكوف
1958
1961
6
تسفي تسور
1961
1964
7
إسحق رابين
1964
1968
8
حاييم بارليف
1968
1972
9
دافيد إلعازار
1972
1974
10
مردخاي غور
1974
1978
11
رفائيل إيتان
1978
1983
12
موشيه ليفي
1983
1987
13
دان شومرون
1987
1991
14
إيهود باراك
1991
1995
15
أمنون ليبكين - شاحك
1995
1998
16
شاؤول موفاز
1998
2002
17
موشيه يعالون
2002
2005
18
دان حالوتس
2005
2007 (استقال)
19
غابي أشكنازي
2007