دان حالوتس، الذي استقال من وظيفته على خلفية النتائج الكئيبة لحرب لبنان الثانية الأسبوع الماضي، هو الرئيس الثامن عشر لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي. وهو من مواليد العام 1948.

وكان حالوتس قد شدّد، في حفل تنصيبه لهذه الوظيفة يوم الفاتح من حزيران 2005، على أن الجيش سينفذ "خطة فك الارتباط" (عن قطاع غزة وبعض أجزاء من شمال الضفة الغربية) وفقًا لقرارات الحكومة والكنيست الإسرائيليين.

وقال حالوتس، في حفل تنصيبه الذي جرى في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي في ذلك الوقت، أريئيل شارون، إن الجيش الإسرائيلي سينفذ خطة فك الارتباط "بالحساسية المناسبة وبالحزم المطلوب". واعتبر خلال حديثه عن فك الارتباط أن "دولة إسرائيل تقف أمام تنفيذ عملية جوهرية وهامة تتعلق بمستقبلها".

وقال حالوتس أيضًا إن سنوات استقلال إسرائيل الـ57 هي "حصيلة دمج معركة مستمرة لضمان وجودنا مع بناء مجتمع مستوعب للهجرة والاقتصاد المتقدّم. وكل ذلك تحقّق بفضل أناس رأوا في المشروع الصهيوني قيمة وعملوا على تحقيق الحلم، كل في مجاله ووفقًا لقدراته ووجهة نظره".

وأضاف أن الإنسان هو مصدر قوة الجيش الإسرائيلي، مشدّدًا على أنه يقصد "الإنسان الذي يرى في الخدمة العسكرية قيمة وحقًا لا واجبًا قانونيًا فقط". وأوضح أن نجاح الجيش في "تزويد الأمن للدولة ومواطنيها هو أساس وجودنا جميعًا".

ولفت إلى أن "الجيش الإسرائيلي لم يتم بناؤه بموجب الاحتياجات الراهنة، وإنما من خلال رؤيا للمستقبل ومن أجل ضمان هذا المستقبل. وحتى حينما يتحقق السلام، بحسب نبوءة التوراة، فسنظل في حاجة إلى جيش إسرائيلي قوي ونوعي".

وشدّد حالوتس على مفهوم "السور" الصهيوني التقليدي بقوله: "سنواصل مهمتنا في حماية السور، لأنه لم ينته الراغبون في اختراق بواباته".

وقال إن غاية الجيش الإسرائيلي "هو أن يكون القوة الواقية لدولة إسرائيل ومواطنيها. وستبقى العيون والآذان مفتوحة ومنصتة للتهديدات القريبة منا والبعيدة عنّا، في البرّ والبحر والجو".

ولدى تطرّقه إلى خطة الانفصال قال حالوتس، الذي لقبته الصحافة منذ أن أعلن عن تعيينه لهذا المنصب بـ"رئيس هيئة أركان الانفصال": "تقف إسرائيل أمام تنفيذ عملية جوهرية هامة تتعلق بمستقبلها، هي عملية الانفصال. الجيش الإسرائيلي هو جيش كل الشعب وهكذا سيبقى غداة الانفصال. وسيطرح المستقبل أمامنا مهمات إضافية وتحديات جديدة تستوجب منّا جميعًا أن نعمل كشخص واحد وكجسم واحد من أجل تطبيقها. حذار من جرّ الجيش الإسرائيلي إلى النقاش الجماهيري المرافق لخطة الانفصال. الانقسام والرفض لن نمرّ عليهما مرّ الكرام مهما تكن أسبابهما. وللجيش الإسرائيلي قيادة واحدة فقط هي تلك العسكرية الخاضعة لقرارات المستوى السياسي، ولا قيادة سواها".

إلى ذلك لفتت مصادر صحافية إسرائيلية متطابقة إلى أنه خيمت على أجواء حفل تنصيب حالوتس تصريحات رئيس هيئة الأركان المنتهية ولايته، موشيه يعالون، لصحيفة "هآرتس"، وخصوصًا تلك التي هاجم فيها خطة فك الارتباط وقال "إنها ليست حقيقة ناجزة حتى الآن".

وقد أصبح حالوتس في العام 1969 طيّارا في سلاح الجو الإسرائيلي وشارك كطيار في الاحتياط في حرب تشرين الأول 1973.

في العام 1978 غادر حالوتس سلاح الجو ليعود إليه مجددا في العام 1982 وليصبح قائدا لسلاح الجو الإسرائيلي في العام 2000.

في العام 2004 عين حالوتس نائبا لرئيس هيئة الأركان العامة. ويوم الفاتح من حزيران 2005 بدأ مزاولة مهامه كرئيس لهيئة الأركان.

رافقت الإعلان عن تعيين حالوتس رئيسًا لهيئة أركان الجيش، في شباط 2005، ضجّة كبيرة في إسرائيل. وتتعلق هذه الضجة بإنهاء ولاية سلفه، موشيه يعالون، بصورة غير اعتيادية، من جهة وبتصريحات سبق أن أطلقها حالوتس حول سياسة الاغتيالات الإسرائيلية بحق ناشطين فلسطينيين ومقتل أطفال وأبرياء آخرين خلال ذلك، من جهة أخرى.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، رفض تمديد ولاية يعالون في قيادة أركان الجيش لمدة سنة إضافية كما هو متبع في إسرائيل، وهو ما اعتبر بمثابة" إطاحة" بهذا الأخير.

وذكرت تقارير صحافية إسرائيلية، في موازاة ذلك، أن رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق أريئيل شارون هو الذي وقف وراء عدم تمديد ولاية يعالون ووراء تعيين حالوتس خلفا له، كون الأخير مقرّبًا جدا من شارون ومن نجله عضو الكنيست السابق عومري شارون، الذي دأب على أن يمارس نفوذه السياسي الواسع من خلف الكواليس.

ورجحت التقارير الإسرائيلية بأن تعيين حالوتس، قائد سلاح الجو السابق، إنما يشير أيضًا إلى توجهات إسرائيل من الناحيتين العسكرية والإستراتيجية حيال منطقة الشرق الأوسط كذلك.

وأفاد محللون عسكريون إسرائيليون بأن اختيار حالوتس يعني أن القيادة الإسرائيلية الحالية "قد حسمت أمرها بالتركيز" في الوقت نفسه على "مخاطر أمنية غير مجاورة لإسرائيل"، في إشارة واضحة إلى إيران، على خلفية برنامجها النووي.

من جهة أخرى أثار تعيين حالوتس معارضة في صفوف حركات مناهضة للاحتلال ولممارسات الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

فقد كان حالوتس في سنوات الانتفاضة الحالية مسؤولا عن عمليات الاغتيال التي نفذها الطيران الإسرائيلي بحق ناشطين فلسطينيين بصفته قائد سلاح الطيران الإسرائيلي وأطلق عليه لقب "جنرال الاغتيالات".

وطالبت هذه الحركات بإلغاء تعيين حالوتس رئيسًا لهيئة الأركان في أعقاب تصريح أدلى به خلال مقابلة مع صحيفة "هآرتس" حول عملية اغتيال القيادي في حركة "حماس"، صلاح شحادة، في غزة في العام 2002 والتي قتل فيها 15 مدنيا فلسطينيا بينهم تسعة أطفال إضافة إلى شحادة وأحد مرافقيه عندما ألقت طائرة حربية إسرائيلية قنبلة زنتها طن على حي سكني.

وقال حالوتس لـ"هآرتس" ردا على سؤال حول شعوره عندما تسقط طائراته قنبلة كهذه" أشعر بضربة خفيفة عند جناح الطائرة، وبعد ثوان معدودة يصبح الأمر وكأن شيئا لم يكن".

وخلال مراسيم تنصيبه تظاهر العشرات من معارضي تعيين حالوتس أمام مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي ومقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب مطالبين بإقالة حالوتس لان "أجنحته ملطخة بالدماء".

عودة إلى الوراء قليلاً

بعد أسبوع من تضارب الأنباء حول ميل وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، لتعيين اللواء غابي أشكنازي، خلفا لقائد هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، موشيه يعالون، أعلن موفاز، مساء يوم (22/2/2005)، قراره تعيين اللواء دان حالوتس، ممتنعا بذلك عن الدخول في مواجهة مع شارون الذي يعتبر حالوتس "أحد المقربين جداً منه ويتوافق مع توجهاته العسكرية والسياسية"، و"أكثر الشخصيات التي ستضمن لشارون الطريق الأنجح لتنفيذ خطة الانسحاب الأحادية الجانب من قطاع غزة"، حسب ما رأت جهات عسكرية إسرائيلية.

وأتى تعيين حالوتس لقيادة الجيش الإسرائيلي خلفاً ليعالون، الذي وجه إليه شارون وموفاز صفعة مدوية، حسب ما يراه قادة في الجيش، وذلك عندما قررا وخلافا للنهج المتبع في الجيش منذ تأسيسه، الامتناع عن تمديد ولايته لسنة أخرى.

واللافت، حسب ما قاله سياسيون وعسكريون إسرائيليون، أن شارون قرر عزل يعالون من منصبه بسبب تفوهاته ضد خطة فك الارتباط. كما أنه سبق أن عزل رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك)، آفي ديختر، من منصبه بسبب تصريحه القائل إن الانسحاب الإسرائيلي من القطاع سيحول المنطقة إلى جنوب لبنان بالنسبة لإسرائيل!

وما لفت الأنظار في تلك التعيينات الأمنية الجديدة هو أن شارون أحاط نفسه بضابطين لهما علاقة مباشرة بجرائم الاغتيالات ضد الفلسطينيين خلال سنوات الانتفاضة. فإلى جانب الجنرال حالوتس، الذي كان المسؤول المباشر عن تنفيذ الاغتيالات، قرر شارون استبدال ديختر في رئاسة "الشاباك" بيوفال ديسكين، الذي ابتكر خطة الاغتيالات، والذي ينعت في إسرائيل بـ"الرجل الذي يتحرك والسكين في فمه". ولعل هذا يفسر التحذير الذي تضمنه تقرير أعدته وزارة الخارجية الإسرائيلية والذي توقع وصول العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى "انفجار" بعد تنفيذ خطة فك الارتباط. فالمحللون اتفقوا على أن شارون لن يقدم للفلسطينيين أكثر ما تتضمنه خطة فك الارتباط، وسيحافظ في الضفة الغربية على أكبر مساحة من المستوطنات، وسيرفض حق العودة وتقسيم القدس وغيرها من القضايا الجوهرية التي يفترض مناقشتها في مفاوضات الحل الدائم. من هنا سعى شارون إلى إحاطة نفسه بدائرة عسكرية استخبارية قوية، عمدتها موفاز، حالوتس، ديسكين ومئير دغان (الأخير في رئاسة "الموساد").

وبمتابعة ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن ما شغل الأوساط العسكرية والأمنية آنذاك هو مجموعة من القضايا في أكثر من ساحة: فمن الجهة الفلسطينية جرى بحث مسألة مستقبل العلاقة مع السلطة الفلسطينية وإمكانية العودة إلي المواجهات بعد الانفصال. ومن الجهة الشمالية، القريبة من سورية ولبنان، كانت ثمة إمكانية لتصعيد الوضع الأمني.

أما الساحة الأكثر قلقا لإسرائيل في تلك الأيام، فتركزت في ما وصفه الإسرائيليون بـ"التهديد الايراني" المتمثل في سعي إيران إلى حيازة سلاح نووي. وأمام هذه الأبحاث دعمت الأكثرية اتجاه شارون بتعيين حالوتس.

فالجنرال حالوتس يوافق شارون في مواقفه وسياسته العسكرية، ويعتبر أن إسرائيل ستظل بحاجة إلى جيش قوي‏، برغم تحسن موقفها الأمني بعد احتلال العراق، حسب رأيه‏.‏ وهو مثل شارون وموفاز يعتبر ما يسمى التهديد النووي الإيراني وتنفيذ خطة فك الارتباط الأحادية الجانب، بمثابة التحدي الكبير الذي سيواجهه الجيش الإسرائيلي في السنوات المقبلة. لكنه يرى أن الخطر الأكبر يكمن في الإرهاب‏، والجيوش العربية هي آخر ما يخشى منه‏.‏ وقد دعا إلى استغلال الفرصة وإحداث تغييرات أساسية في المبنى وتنظيم القوات‏، مع إجراء تقليص جزء كبير من القوة المدرعة‏.‏ واقترح تطوير قوات برية خفيفة ومتحركة‏، تعتمد قوتها الأساسية الضاربة على سلاح الجو.

يشار إلى أن حالوتس بادر، حين كان قائدا لسلاح الجو، وفور احتلال العراق، إلى تشكيل عشر مجموعات عمل لدراسة ما جرى‏، واستخلاص الدروس التي يمكن الإفادة منها في إسرائيل. وحين أشار إلى ما خلصت إليه مجموعات العمل العشر قال إنها انتهت إلى توصيات عدة‏، منها أن القوة الجوية إذا أحسن استخدامها يمكن أن تكون حاسمة في أية معركة‏، وأن إدماجها مع القوة البرية من شأنه أن يولد قوة مضاعفة‏، شديدة التأثير والفعالية‏.‏

السيرة العسكرية

كان حالوتس مرشحًا لمنصب رئاسة الأركان العامة في الدورة السابقة، لكن موفاز فضل يعالون عليه. ومع اختيار حالوتس لهذا المنصب، أصبح أول رئيس هيئة أركان يأتي من صفوف سلاح الجو الإسرائيلي، بعد حاييم لاسكوف، الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان وقائد سلاح الجو، لكنه لم يكن طياراً مثل حالوتس.

اثر قرار تعيين حالوتس نائبا لرئيس هيئة الأركان، التمست "الجمعية الإسرائيلية المناهضة للتعذيب" إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد القرار على خلفية جريمة اغتيال صلاح شحادة في غزة والتي اعتبرها حالوتس "عملا بطوليًا" رغم ما أزهقته من أرواح الأبرياء.

وجرى التعبير عن الخشية من أن يدخل تعيين حالوتس الجيش الإسرائيلي في مرحلة جديدة، ستكون أكثر تطرفاً ودموية في ضوء مواقفه شديدة التطرف في كل ما يتعلق بالفلسطينيين وقتل الأبرياء. تلك المواقف وصلت ذروتها بعد مذبحة غزة التي استهدفت صلاح شحادة، أحد قادة حركة "حماس".

في حينه ألقى سلاح الجو الإسرائيلي قنبلة تزن طنًا على بناية سكنية مكتظة بالمدنيين الفلسطينيين، بعد منتصف الليل، ما أدى إلى استشهاد 24 فلسطينياً بينهم عدد كبير من الأطفال.

وثارت في إسرائيل زوبعة ضد جرائم سلاح الجو وصلت، ولأول مرة في تاريخ سلاح الجو الإسرائيلي، إلى خروج ضباط في سلاح الطيران برسالة يعلنون فيها رفضهم تنفيذ جرائم الاغتيالات التي امتاز بها حالوتس. لكن حالوتس وبمواقفه التي انعكست في كل جرائم الاغتيالات خرج بتصريحات صحافية آنذاك، أعلن فيها وبأعصاب باردة انه "لا يشعر بأكثر من ضربة طفيفة في جناح الطائرة"، بل إنه توجه إلى جنوده في ذلك الوقت داعيا إياهم "إلى عدم الشعور بتأنيب الضمير" اثر قيامهم بجرائم الاغتيال و"النوم نوما هانئا في الليل تماما كما يفعل هو".

وتؤكد الإفادة التي أدلى بها النقيب يونتان شبيرا، الطيار السابق في سلاح الجو، تطرف مواقف حالوتس وتعامله الاستعلائي مع كل من هو ليس يهوديا.

ففي إفادته أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، خلال نظرها في التماس جمعية مناهضة التعذيب، قال شبيرا إنه استمع إلى تصريحات للجنرال دان حالوتس تفيد بأن لديه "نظاما هرميًا حول قيمة الإنسان" يضع "المدني الإسرائيلي في قمة الهرم ومن ثم الجندي ومن ثم المدني الفلسطيني وفي الحضيض المسلح الفلسطيني".

واعتبرت اللجنة في التماسها الجنرال حالوتس وديسكين قد نفذا جرائم حرب حسب القانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة. لكن المحكمة العليا رفضت الالتماس وأشار القضاة في قرارهم إلى أن المحكمة العليا لا تتدخل في تعيينات الجيش والشاباك، خصوصا وأن المستويين الأمني والسياسي قررا هذه التعيينات.

وملف ممارسات حالوتس لا يقتصر على مذبحة غزة. ففي سجله المذبحة التي أسفرت عنها عملية قصف سيارة في شارع مكتظ في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين، في تشرين الأول 2004 والتي أوقعت 14 شهيدا غالبيتهم من المدنيين.

كما يتحمل حالوتس مسؤولية قتل الأبرياء في جرائم الاغتيال التي استهدفت محمد سدر في الخليل في كانون الأول من العام 2001، حيث فشل طيارو حالوتس باغتيال سدر، لكنهم قتلوا طفلا (10 أعوام) وفتى (16 عاما). وهكذا حدث، أيضاً، في عملية اغتيال قائدي "حماس" في نابلس، جمال منصور وجمال داموني، في تموز2001، حيث قتل طفل في الثامنة وطفل في العاشرة، كانا يسيران في الشارع وأصيبا بشظايا الزجاج المتطاير من شبابيك مقر قيادة "حماس".

وحدث ذلك أيضا في طوباس، في نهاية آب 2002، عندما حاول سلاح الجو اغتيال شخصية فلسطينية من المقاومة، فقتل خمسة فلسطينيين أبرياء، بينهم طفلان.

وبعد عملية قصف دامية في مخيم النصيرات في قطاع غزة، وجهت إلى حالوتس تهمة استخدام صواريخ فتاكة، أدت إلى قتل الأبرياء. واتهم حالوتس، أيضًا، بإخفاء معلومات وبالكذب على الجمهور. إلا أنه حظي بمساندة من رئيس هيئة الأركان ووزير الدفاع، حيث ادعيا أن الجيش لم يستخدم صواريخ فتاكة وأن المعلومات التي أدلى بها حالوتس، في حينه، حول نوع السلاح المستخدم، جاء لغايات عملياتية فقط.

مع مواقف كهذه طرح السؤال: أية أخلاقيات سيتحلى بها جيش الثلاثي شارون- موفاز- حالوتس، في تعامله مع الفلسطينيين؟.

وقد قيل إن الجواب يكمن في رد حالوتس عندما سأله أعضاء لجنة الخارجية والأمن البرلمانية عن ماهية وقف إطلاق النار قبل الأخير مع الفلسطينيين، حيث أجاب: "إذا وصلت إلينا معلومات مؤكدة عن انطلاق إرهابي فلسطيني لتنفيذ عملية انتحارية ضد إسرائيل، فإننا نخبر قوات الأمن الفلسطينية. فإذا عملت ما يجب، لا نتدخل. أما إذا لم تتحرك ولم تمنع العملية فسنمنعها نحن بطرقنا الخاصة، بما في ذلك مطاردة الإرهابيين حتى المخدع"!

"التهديد النووي الإيراني"

خطة الانفصال عن غزة لم تقف وحدها في صلب القرار "باستبدال الخيول" خلال السبق، وتعيين قائد سلاح الجو السابق، دان حالوتس، رئيس لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي. وعلى ما يبدو، أيضا، فإن فقدان الانسجام بين وزير الدفاع شاؤول موفاز ورئيس هيئة الأركان موشيه يعالون لم يكن وحده عاملا حاسما في هذا القرار. وعمليا فقد فهم من شخص ما "مقرّب من رئيس الحكومة" ("يديعوت أحرونوت"، 23 شباط 2005) بأنه "ليس سرًّا أن رئيس الحكومة أراده"!، وهو يخلق انطباعًا بأن الحديث يجري عن أمر أهم بكثير من خطة الانفصال.

فلماذا بالذات قائد سلاح الجو؟.

في مقاله "عهد حالوتس" ("يديعوت أحرونوت"، 23 شباط 2005) يلخص أليكس فيشمان، المحلل العسكري في الصحيفة، المهمات الماثلة أمام حالوتس على النحو التالي: ".. هناك طبعا تهيئة الجيش لمواجهة دائرة التهديدات البعيدة- وهذا مجال هو خبير به جدا. توجد لدى حالوتس آراء محددة في ما يتعلق بإقامة "طاقم قيادي استراتيجي" وإعطاء أفضلية تنظيمية ومالية للذراع الطويلة للجيش الإسرائيلي".

وفي النشرة الإخبارية للقناة الثانية في اليوم نفسه، قيل بشكل واضح إن المهمة الأساسية لدان حالوتس هي معالجة التهديد النووي الإيراني.

[إعداد- "المشهد الإسرائيلي"]