كتب أسعد تلحمي:

حتى قبل أن تطأ قدما الرئيس جورج بوش سلم الطائرة التي أقلته من تل أبيب إلى الكويت يوم 11/1/2008، عادت إسرائيل لتنشغل بقضاياها الداخلية وفي مقدمها مصير رئيس حكومتها ايهود اولمرت والذي قد يتقرر في الثلاثين من الشهر الجاري- موعد صدور التقرير النهائي للجنة فحص إخفاقات الحرب الثانية على لبنان (لجنة فينوغراد).

ورغم أطنان المديح الذي كاله الرئيس الأميركي لأولمرت ودعوته أركان الائتلاف الحكومي إلى دعم «الزعيم القوي» (اولمرت)، وهو الأمر الذي أثار حفيظة اليمين الذي اعتبره تدخلاً في الشؤون الإسرائيلية الداخلية، إلاّ أن رئيس الحكومة يدرك أنه ليس في إمكانه التلويح بشارة النصر لأنه مع مغادرة بوش إسرائيل بدأت معركته من أجل البقاء على كرسيه فيما غالبية الإسرائيليين تناشده، وفقاً لاستطلاعات جديدة، بالاستقالة الفورية في حال حمّلت «لجنة فينوغراد» المستوى السياسي إخفاقات الحرب.

والأمر الأكيد أن الساحة السياسية في إسرائيل ستشهد في الأيام المتبقية على الثلاثين من الجاري، حراكا غير مسبوق بكثافته وسط محاولات اليمين إسقاط الحكومة والذهاب الى انتخابات مبكرة تؤكد استطلاعات الرأي أنها ستأتي بزعيم «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى مقر رئاسة الحكومة.

وخلافاً للعاصفة التي أحدثها التقرير المرحلي الذي أصدرته اللجنة في نيسان الماضي، والتي نجح اولمرت في تخطيها بأمان مستغلاً ضعف الحملة الاحتجاجية التي قادها جنود الاحتياط ضده، فإن الإعصار المتوقع أن يحدثه التقرير النهائي ينذر بقطف رأس رئيس الحكومة، خصوصاً في حال قرر شريكه الأبرز في الائتلاف الحكومي زعيم العمل وزير الدفاع ايهود باراك الوفاء بوعده لناخبيه بأنه سيطالب اولمرت بترك منصبه مع صدور التقرير النهائي. ووفقاً لكل التوقعات، فإن انسحاب «العمل» سيؤدي إلى سقوط الحكومة وتبكير موعد الانتخابات.

لكن حتى في حال بقي «العمل»، فإن حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتشدد يبدو أقرب من أي وقت مضى الى مغادرة الائتلاف الحكومي بحجة قرار رئيس الحكومة التفاوض مع الفلسطينيين على القضايا الجوهرية للصراع، كذلك الحال بالنسبة الى الشريك اليميني الثاني في الائتلاف الحكومي، حركة «شاس» اليمينية المتدينة التي هدد رئيسها الوزير ايلي يشاي بمغادرة الائتلاف في حال طرحت قضية القدس على طاولة المفاوضات.

وفي بحر التكهنات بسيناريوهات «اليوم التالي» للتقرير النهائي، يميل المعلقون إلى الاعتقاد بأن السيناريو الأكثر واقعية هو ذلك الذي يتحدث عن اتفاق بين اولمرت وباراك على موعد لتبكير الانتخابات أواخر العام الحالي، خصوصاً أن مثل هذا الاتفاق يتيح لزعيم «العمل» الادعاء أنه وفى بوعده وقصّر عمر الحكومة، كما يمنحه فترة كافية لإعداد حزبه للفوز في الانتخابات وعودته شخصياً إلى سدة الحكم. من جهة أخرى، فإن اولمرت قد يقبل بتبكير موعد الانتخابات ليذهب إلى الناخب الإسرائيلي بمسودة اتفاق مع الفلسطينيين على التسوية الدائمة متوقعاً دعماً شعبياً يبقيه في منصبه لولاية أخرى.

ويأتي هذا التوقع رغم تأييد 61 في المئة من أعضاء حزب «العمل»، بحسب استطلاع صحيفة هآرتس (45 بحسب استطلاع يديعوت أحرونوت)، بقاء الحزب في الائتلاف الحكومي حتى بعد تقرير لجنة فينوغراد النهائي. ويقول معلقون إنه سيكون في وسع باراك اللجوء إلى هذه النتيجة في حال قرر البقاء في الحكومة رغم لهجة التقرير ضد اولمرت، فضلاً عن لجوئه إلى المبررات الممجوجة مثل «مصلحة الدولة والقضايا المصيرية التي تواجهها» لتبرير بقائه وحزبه في الحكومة.

أما المعلقون الذين يستبعدون احتمال استقالة باراك، فيعيدون ذلك إلى استطلاعات الرأي التي تتنبأ بسقوط حزبه في انتخابات مبكرة، مضيفين أن زعيم «العمل» لن يغامر بإسقاط الحكومة ليأتي بخصمه السياسي اللدود نتنياهو إلى الحكم.

في المقابل، تباينت الأرقام في الاستطلاعات التي نشرتها الصحف الكبرى الثلاث حول ما يجب على الحكومة فعله في حال حمّلها التقرير النهائي مسؤولية الفشل في لبنان. وبحسب «يديعوت احرونوت»، رد 77 في المئة من الإسرائيليين على سؤال «ماذا ينبغي على اولمرت فعله في حال حمّلته اللجنة مسؤولية الفشل في الحرب»، بدعوته إلى الاستقالة في مقابل 21 في المئة أيدوا بقاءه في منصبه.

وعن الخيار المفضل لديهم في هذه الحال، قال 52 في المئة (40 في المئة في استطلاع هآرتس) إنهم يفضلون استقالة الحكومة وحل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة في مقابل 21 في المئة يؤيدون استبدال اولمرت بشخصية أخرى من حزبه «كديما» (وزيرة الخارجية تسيبي ليفني)، و14 في المئة يؤيدون بقاء اولمرت في منصبه شرط الاتفاق على موعد لتبكير الانتخابات، و6 في المئة فقط أيدوا بقاء رئيس الحكومة في منصبه حتى نهاية ولايته (خريف عام 2010).

ورداً على سؤال عن الشخصية التي يفضل الإسرائيليون رؤيتها في منصب رئيس الحكومة، اختار 33 في المئة نتنياهو، و17 في المئة باراك، و8 في المئة اولمرت، بينما قال 38 في المئة إنهم لا يؤيدون أياً من الشخصيات الثلاث. ووفقاً لكل الاستطلاعات، فإن اليمين الإسرائيلي بقيادة «ليكود» سيفوز في أي انتخابات مقبلة.