قال الملحق الاقتصادي لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، "ذي ماركر"، إن التوقعات للعام الجاري 2008 تشير إلى استمرار انخفاض البطالة في إسرائيل، بعد أن سجلت في شهر تشرين الأول من العام الماضي 2007، مستوى لم تعرفه إسرائيل منذ 11 عاما، إذ بلغت نسبة 9ر6%.

وتشير التوقعات إلى احتمال انخفاض البطالة هذا العام بالمعدل إلى 7ر6%، رغم أن توقعات الحكومة ووزارة المالية تشير إلى أكثر من ذلك، أي في حدود 4ر7% أو 2ر7% كحد أدنى.

وتقول التوقعات إن عروض العمل ذات النوعية ستتسع، وقد ينشأ وضع يكون فيه التجاوب أقل من العرض، وهذا سيساهم في رفع مستوى الرواتب، وأيضا زيادة الوظائف الكاملة، رغم أن التقرير يتوقع ارتفاعا طفيفا لمعدل الرواتب في إسرائيل الذي تراوح في العام المنتهي 2007 ما بين 1870 دولارا إلى 1925 دولارا.

ويعترف التقرير أن أحد أبرز عوامل انخفاض البطالة في إسرائيل هو عامل اتساع ظاهرة الوظائف الجزئية. وأشارت تقارير سابقة إلى أن 90% من الذين وجدوا مكان عمل في العام الماضي، اضطروا لقبول وظيفة جزئية، أو بشروط راتب اقل من المعدل، في حين أن 66% من الذين وجدوا عملا جزئيا كانوا يبحثون عن وظيفة كاملة.

ويقول تقرير صندوق النقد الدولي، الذي صدر في الشهر الماضي، إن تراجع البطالة في إسرائيل قد يؤدي إلى زيادة الطلب في قطاعات معينة، وإلى أن تنقص سوق العمل أيد عاملة تلائم الوظائف المعروضة.

ويقول "ذي ماركر" إن ظاهرة النقص في الأيدي العاملة ملموسة منذ الآن في قطاع التقنية العالية، وقطاع إدارة الاقتصاد، ففي هذين القطاعين نسبة البطالة منخفضة جدا، لكن في العام الجاري قد تختفي البطالة كليا ويبدأ السعي لتجنيد أيد عاملة غير موجودة، حسب ما جاء.

ويتوقع التقرير الصحافي أن يتواصل في العام الجديد انخفاض عدد العمال الأجانب ليهبط إلى 225 ألف عامل لديهم تراخيص بالعمل، بعد أن كان عددهم في العام 2003 نحو 260 ألفا، وفي العام 2007 نحو 230 ألفا.

يشار إلى أن هناك في إسرائيل، وبحسب تقديرات غير رسمية، 150 ألف عامل أجنبي من دون ترخيص، وتجري ملاحقتهم.

وعلى الرغم من الصورة الوردية التي يعرضها تقرير "ذي ماركر" إلا أن التوقعات تشير أيضا إلى استفحال الفجوات في الرواتب خاصة بين المسؤولين في أماكن العمل وبين جمهور العاملين، كذلك من المتوقع ان يزداد معدل الرواتب بنسبة 2ر4%.

ويقول المحلل الاقتصادي في "ذي ماركر" إن مستوى البطالة في إسرائيل تراجع إلى المستوى المعروف باسم "بطالة أساسية"، والمقصود بهذا العاطلين عن العمل الذين أنهوا عملهم في مكان عمل ما، وهم في فترة الانتقال إلى مكان عمل جديد، وهذا يشمل أيضا طلابا جامعيين انهوا للتو دراساتهم، أو جنودا انهوا الخدمة الإلزامية.

كذلك هناك من يتوقع أن تهبط البطالة في إسرائيل مستقبلا إلى المستويات الأوروبية، وإلى مستوى البطالة في الولايات المتحدة التي هي في حدود 5ر5%.

إلا أن كل هذه التوقعات لا تشير إلى مصير البطالة المزمنة، التي يعاني منها جمهور واسع من أبناء 45 عاما وحتى أوائل الستين من العمر، علما أن جيل التقاعد في إسرائيل هو 67 عاما للرجال و62 عاما للنساء.