أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي، أريئيل شارون، الليلة الماضية، مشاورات مع وزراء "الليكود" ومع رئيس الائتلاف، غدعون ساعر، وذلك في أعقاب إقالة وزراء "شينوي" ورفض مشروع اقتراح ميزانية الدولة من قبل الكنيست. وشارك في المشاورات الوزراء بنيامين نتنياهو وتسيبي ليفني ويسرائيل كاتس وسيلفان شالوم.
وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء لموقع "يديعوت أحرونوت" إنه في أعقاب إقالة وزراء "شينوي" وانحصار الائتلاف الحكومي في نواب "الليكود" فقط، سيكون هناك توجه إلى حزب "العمل" والمتدينين للبدء في مفاوضات غايتها الانضمام إلى الحكومة، ثم سيعقد بعد ذلك اجتماع لمركز "الليكود". وقالت المصادر نفسها إنه لم يتقرر بعد ما إذا كان مركز الحزب سينعقد قبل البدء بالمفاوضات أو بعدها.

ورغم الازمة التي تعصف بحكومته منذ عدة أيام والتي كان من الواضح أنها لن تتيح له تمرير مشروع الميزانية في القراءة الاولى، ظل شارون يرفض الاعتراف بالفشل والمضي نحو إجراء انتخابات جديدة. وقال للصحفيين انه لا ينوي عمل ذلك.
وكان شارون قد سلم وزراء حركة "شينوي" الخمسة كتب اقالتهم من الحكومة، اثر تصويتهم ضد ميزانية الدولة، التي اسقطتها الهيئة العامة للكنيست بغالبية 69 صوتا، مقابل تأييد 43 نائبا فقط.
وقد استدعى شارون وزراء "شينوي" للمثول في مكتبه في الكنيست فور انتهاء التصويت على الميزانية. وحضر وزراء "شينوي" معا الى مكتب شارون لتسلم كتب الاقالة. وقال رئيس حركة شينوي، يوسيف لبيد، ان اللقاء كان قصيرا لكنه دافيء، مضيفا ان شارون اعتذر خلاله عما قاله ضد شينوي، خلال ساعات النهار، واعتذر هو، لبيد، عما قاله ضد شارون.

وكانت الكنيست قد صوتت على مشروع الميزانية إسميا، بعد ان تسلم رئيس الكنيست طلبا وقعه أكثر من 20 نائبا طالبوا فيه بالتصويت العلني والاسمي على الميزانية. وتغيب عن التصويت ثمانية نواب. وأسقطت الكنيست، في تصويت الكتروني لاحق، قانون التسويات بغالبية 69 صوتا، مقابل تأييد 42 صوتا وامتناع نائب واحد.
وتهرب من القاعة اثناء التصويت على مشروع الميزانية عدد من نواب شاس، رغم اعلان رئيس الكتلة، ايلي يشاي، قبل ذلك قرار الكتلة التصويت ضد الميزانية.
كما تهرب من التصويت عضو الكنيست دافيد ليفي، من الليكود، الذي اعلن قبل ذلك عبر الاذاعة الاسرائيلية انه سيصوت ضد الميزانية.

ونفذ وزراء حركة "شينوي" تهديدهم بالتصويت ضد الميزانية على خلفية الصفقة التي توصل اليها رئيس الوزراء مع حزب يهدوت هتوراة الحريدي لضمان دعمه للميزانية، والتي تقضي بدفع 290 مليون شيكل لمؤسسات يهدوت هتوراة الدينية.
وكانت حركة "شينوي" قد تراجعت قبل نصف ساعة من التصويت على الميزانية عن نيتها المطالبة باعتبار التصويت على ميزانية الدولة بمثابة تصويت على نزع الثقة عن حكومة شارون، خشية ان يؤدي ذلك الى تراجع حزب العمل عن التصويت ضد الميزانية وبالتالي تمرير الميزانية في القراءة الاولى .
واتهم لبيد شارون بالتسبب باخراج "شينوي" من الائتلاف الحكومي عمدا. وقال انه كان يتوقع من شارون تصرفا أكثر جنتلمانية بعد عامين من الشراكة.
كما اتهم لبيد رئيس الحكومة بشراء ذمم اعضاء يهدوت هتوراة بالمال، وقال ان حركته ستعود وبقوة إلى الحلبة السياسية.
وقالت مصادر في مكتب شارون ان رئيس الوزراء قرر طرح الميزانية للتصويت بكل ثمن، وهو يعرف ان الكنيست سيسقطها، لانه يريد استغلال نتائج التصويت للتأثير على مركز حزبه الليكود كي يغير موقفه من ضم حزب العمل الى الائتلاف الحكومي.

وكانت مصادر موثوقة قد أعلنت، صباح الأربعاء، ان شارون ينوي التوجه رسميا الى شمعون بيريس، رئيس حزب العمل، ودعوته الى استئناف المفاوضات لتشكيل حكومة "وحدة" رغم قرار مؤتمر الليكود المعارض لانضمام العمل الى الحكومة.

وحسب مصادر مطلعة يفترض بالمفاوضات بين الحزبين أن تكون عاجلة هذه المرة، وتعتمد على ما تم التوصل اليه خلال المفاوضات التي سبقت قرار مؤتمر الليكود. وقالت هذه المصادر ان حزب العمل يدرك بأنه قد لا يحصل على حقائب وزارية رفيعة في الحكومة، بل قد يبقى بدون حقائب، شريطة ان يقود انضمامه الى تطبيق خطة فك الارتباط.

وفي ضوء المعارضة التي قد يواجهها شارون في حزبه، قالت المصادر ان شارون ينوي طرح الموضوع امام الكتلة في الكنيست أولا، واقناعها بضم العمل الى الحكومة، مستغلا تخوف بعض نواب الليكود من احتمال اجراء انتخابات جديدة، لأن ذلك سيعني فقدانهم لمقاعدهم في الكنيست.

واذا ما تكللت خطوة شارون بالنجاح فسيضمن لحكومته تأييد ما لا يقل عن 63 عضو كنيست، اضافة الى أصوات أعضاء "يهدوت هتوراة" الخمسة الذين قد لا ينضمون الى الحكومة، لكنهم سيدعمونها بعد حصولهم على الثمن المطلوب لذلك.

من ناحية أخرى دل استطلاع للرأي أجرته د. مينا تصيمح، من معهد "داحف" لصالح صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الأربعاء، أن غالبية المواطنين في إسرائيل تعارض إجراء انتخابات عامة في الفترة الحالية، وتفضل تشكيل حكومة جديدة بدل الحكومة الحالية.

فقد أعرب 27% فقط، من مجموع 500 مواطن شملهم الاستطلاع الذي يبلغ هامش الخطأ فيه نسبة أقصاها 4.4 في المئة، عن اعتقادهم بأنه يجب إجراء انتخابات جديدة في ظل الأزمات التي يواجهها الائتلاف الحالي، ما يعني أن 73% يعارضون إجراء انتخابات عامة، حالياً. وقال 65% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يفضلون تشكيل حكومة جديدة، وتفضل غالبيتهم (33%) أن تكون حكومة علمانية تضم الليكود، شينوي والعمل، فيما قال 17% إنهم يفضلون حكومة أقلية تحظى بدعم من حزب العمل، فقط، مقابل 15% قالوا إنهم يفضلون حكومة وحدة تضم الليكود، العمل والأحزاب الدينية.

ويتضح من معطيات الاستطلاع أن غالبية المصوتين كانوا سيمنحون أصواتهم لشارون لو جرت الانتخابات اليوم. فقد حصل شارون على تأييد 45% من مجمل المصوتين الاسرائيليين، مقابل 32% لزعيم حزب "العمل"، شمعون بيريس.

وفي الليكود يحصل شارون على 60% من الأصوات، فيما يحصل بنيامين نتنياهو على 20%، وشاؤول موفاز على 10%، وسيلفان شالوم على 3%. وقال 5% من المصوتين لليكود إنهم لن يصوتوا لأي واحد من هؤلاء.

أما في العمل، فيحصل شمعون بيريس على أصوات 40% من مصوتي الحزب، مقابل 35% لمتان فلنائي، و19% لايهود باراك، و3% لعمير بيرتس. وفي العمل، أيضاً، قال 3% إنهم لن يصوتوا لأي مرشح من هؤلاء.

ولا تختلف النسب كثيرا في الشارع الاسرائيلي، حيث يحصل نتنياهو على 17% من الأصوات، مقابل 11% لموفاز و7% لشالوم. وقال 14% من الجمهور إنهم لن يصوتوا لأي من هؤلاء.
أما فيما يتعلق بحزب العمل، فيحصل فلنائي على 22% من أصوات الجمهور الاسرائيلي، مقابل 14% لايهود باراك و13% لعمير بيرتس. وقال 15% من الجمهور إنهم لن يصوتوا لأي من هؤلاء.

وفيما يتعلق بتوزيعة مقاعد الكنيست يستدل من الاستطلاع أنه لو جرت الانتخابات اليوم، لكان حزب الليكود سيحقق انتصاراً كبيراً حيث يتوقع له الاستطلاع الحصول على 42 مقعدا مقابل 40 حالياً. ويحصل حزب العمل على 23 مقابل 22، فيما يحصل الاتحاد القومي على 9 مقابل 7 مقاعد حالياً.
ويتوقع الاستطلاع انخفاض قوة "شينوي" من 15 مقعدا إلى 10، وانخفاض قوة "شاس" من 11 إلى 9، و"ياحد" (ميرتس)، من 6 إلى 5 والمفدال من 6 إلى 4.

في المقابل يتوقع الاستطلاع احتفاظ الأحزاب العربية بمقاعدها الحالية (8)، واحتفاظ يهدوت هتوراة أيضاً بمقاعدها الحالية (5).