كشفت صحيفة "هآرتس"، أول من أمس الأحد، النقاب عن انعقاد قمة سرية في مدينة العقبة الأردنية، في شباط الماضي، بمشاركة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والملك الأردني عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري. وطرح الأخير خلالها مبادرة سلام لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بالاستناد إلى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية من العام 2002.

وأكد نتنياهو انعقاد هذه القمة، وادعى أنه هو الذي بادر إليها.

وبالأمس، نشرت "هآرتس" تفاصيل أخرى عن قمة العقبة السرية، تبين منها أن نتنياهو طرح خطة مكونة من خمس نقاط، تتعلق بالأساس بمواصلة البناء في الكتل الاستيطانية وتجميده في المستوطنات الواقعة خارج الكتل، مقابل اعتراف أميركي بالكتل الاستيطانية والبناء فيها. وادعى نتنياهو في هذه الخطة أن إسرائيل ستوافق على أعمال بناء واسعة للفلسطينيين في المنطقة "ج" في الضفة الغربية وعلى تخفيف الحصار عن قطاع غزة.

وكان نتنياهو التقى مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وطالب ترامب بـ"ضبط" الاستيطان، وتحدث عن إمكانية حل الصراع من خلال حل الدولتين أو الدولة الواحدة. واعتبر اليمين الإسرائيلي أن دخول ترامب إلى البيت الأبيض يبشر ببداية "عصر جديد" بإمكان إسرائيل أن تكثف البناء الاستيطاني خلاله. ويتزامن ذلك مع بدء حراك في اليمين الإسرائيلي حول خلافة نتنياهو، الذي تزداد التوقعات حول رحيله عن الحياة السياسية في أعقاب التحقيقات ضده في شبهات فساد.

حول هذه المواضيع، أجرى "المشهد الإسرائيلي" مقابلة خاصة مع المحلل السياسي الإسرائيلي في موقع "ألمونيتور" الالكتروني، عكيفا إلدار.

(*) "المشهد الإسرائيلي": نتنياهو يقول إنه هو الذي بادر إلى القمة السرية في العقبة. لكنه رفض مبادرة كيري. ماذا يعني ذلك، وما الذي أراد نتنياهو تحقيقه من هذه القمة وماذا يعني رفضه للمبادرة؟

إلدار: "أعتقد أن هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها نتنياهو رغبة في التقدم، ولكنه يتقدم خطوة إلى الأمام وبعدها يتراجع خطوتين إلى الخلف. وقد أراد نتنياهو أن يظهر كمن يبادر، وفي الوقت نفسه يقول لا لأية مبادرة. وهذا حدث في خطاب بار إيلان، حيث قال إنه يؤيد حل الدولتين، وبعد ذلك، عشية الانتخابات العامة للكنيست، قال إنه لن تقام دولة فلسطينية خلال ولايته. نحن موجودون لا في عصر ما بعد قول الحقيقة فقط، أو في عصر ما بعد التحليلات، وإنما في عصر يصعب فيه تحليل خطوات وأنباء كهذه، لأن الجميع يكذب".

(*) هل تعتقد أنه بدأ "عصر جديد" بالنسبة لإسرائيل بعد بدء ولاية ترامب، كما يعتبر اليمين الإسرائيلي؟

إلدار: "لا. أعتقد أننا قدّمنا هذا ’العصر الجديد’. وبرأيي أن نتنياهو هو المعلم وترامب التلميذ. ومن الجائز أن يتفوق التلميذ على معلمه، وأن يكون ترامب أكثر كذبا من نتنياهو. لكن ما زال مبكرا معرفة ذلك".

(*) هل تفاؤل اليمين الإسرائيلي بترامب كان سابقا لأوانه أم أنه حقيقي؟

إلدار: "أعتقد أنهم يخافون من ترامب أكثر مما هم فرحون من انتخابه وبدء ولايته كرئيس أميركي. وهذا أشبه بطفل ينبغي وضع حدود وخطوط حمراء أمامه وإلا فإنه لا يشعر بارتياح. واليمين لا يريد العودة إلى نابلس والخليل وإعادة الجنود إلى مراكز المدن الفلسطينية، وأقطابه يشعرون بالراحة في وضع كالوضع الحالي. وهم أيضا لا يريدون تفجر الوضع، والوضع الحالي، من دون أي تغيير فيه، مريح لهم، برغم أنهم يطلقون تصريحات متطرفة بين حين وآخر".

(*) نعلم أن نتنياهو أحبط إمكانية التوصل إلى حل الدولتين. هل اتفق هو وترامب على حل الدولة الواحدة؟


إلدار: "لا. هما لم يتفقا على أي شيء. واتفقا فقط على أن حل الدولتين ليس مقدسا، وأن يبحثا اتجاهات أخرى في سياق الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. وربما يكون ترامب قد أحب موضوع التسوية الكبرى الإقليمية، وهو كرجل أعمال يعتقد أن بالإمكان تحقيق مكاسب وهو يريد أيضا أن يربح من هذه المسألة. وتسوية بين إسرائيل والفلسطينيين يمكن أن تكلف الولايات المتحدة الكثير من المال، من أجل حل قضية اللاجئين وإخلاء مستوطنات. هذه ليست صفقات جيدة بالنسبة للولايات المتحدة. لكن من بإمكانه اتخاذ القرار اليوم بشأن وجهة إسرائيل هم قادة اليمين المتطرف الذين اختاروا منذ فترة طويلة خيار الدولة الواحدة، أي إسرائيل واحدة لكلا الشعبين. شعب يهودي، سيصبح أقلية قريبا، يسيطر على شعب عربي. واليمين المتطرف لا يعترف بوجود شعب فلسطيني. وإستراتيجيته مبنية على الفرضية، أو الدعاية، أن الزمن والخالق يقفان إلى جانب ’الشعب المختار’. والتكتيك الذي يمارسه يستند إلى كسب الوقت وكسب تأييد الأحزاب الدينية والقومية المتشددة التي تدعي أنها تمثل رغبة الله. والوسائل التكتيكية التي يستخدمها تطورت مع مرور الوقت. كما أن اليمين لاءم نفسه للرياح التي تهب من واشنطن بالأساس. وقادته يطالبون الفلسطينيين ’بالقضاء على الإرهاب’ تارة، و’وقف التحريض’ تارة أخرى، والآن ’الاعتراف بإسرائيل على أنها دولة الشعب اليهودي’. وفي فترات الشدة، عندما تتزايد الحاجة إلى طرح مبادرة سياسية، يقفزون إلى مبادرة ’السلام الإقليمي’. وبالنسبة لرجل أعمال سطحي (ترامب)، وجد نفسه فجأة في البيت الأبيض، فإن استبدال ’صفقة صغيرة’ بين إسرائيل والفلسطينيين ’بصفقة كبيرة’ بين اليهود والدول العربية كلها هو أمر رائع".

(*) هل تعتقد أن نتنياهو يقترب من نهاية حياته السياسية على ضوء التحقيقات الجنائية وشبهات الفساد ضده؟


إلدار: "نعم، لكن هذا سيستغرق بعض الوقت لأسفي. وقد أعلن نتنياهو أنه لن يستقيل حتى لو تم تقديم لائحة اتهام ضده. وهناك عدة مراحل في الطريق، مثل دراسة النيابة العامة للملف بعد انتهاء تحقيقات الشرطة، والإعداد لاستجوابه لدى المستشار القانوني للحكومة، ودراسة محاميه للائحة اتهام وغير ذلك. وبرأيي أنه سنضطر إلى أن نتحمل بقاءه في الحكم لسنة كاملة على الأقل".

(*) من سيخلف نتنياهو في زعامة اليمين الإسرائيلي برأيك؟ وهل رئيس كتلة "البيت اليهودي"، الوزير نفتالي بينيت، هو أحد المرشحين لزعامة اليمين كما يرى محللون كثيرون؟

إلدار: "حزب الليكود لن يكون مسرورا بإعطاء هذا المنصب إلى بينيت. وسيسعون في الليكود إلى توزيع الكعكة فيما بينهم. وفي هذه الحالة، فإن الأسماء المطروحة هي الوزير يسرائيل كاتس، أو الوزير السابق غدعون ساعر، المتواجد خارج الحلبة السياسية حاليا. وحزب الليكود سيستطلع الرأي العام، لمعرفة الشخصية الأكثر شعبية. وكل هذا متعلق أيضا بالمعسكرات المتنافسة داخل الليكود، ولا يعني أنه سيتم تعيين الشخص الملائم للمنصب من داخل الجهاز الحزبي".

(*) ما هو الإرث الذي سيتركه نتنياهو خلفه؟

إلدار: "هذا مختصر جدا: الإضرار بالنظام الديمقراطي الإسرائيلي، وبسلطة القانون، وبوسائل الإعلام، والإضرار بالعلاقات مع الفلسطينيين والعالم الغربي".