تبنت لجنة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو)، يوم الخميس الماضي، قرارا ضد الاحتلال الإسرائيلي وممارساته في القدس. وشدد القرار على نفي وجود علاقة بين اليهودية والمسجد الأقصى، الأمر الذي أثار غضبا في إسرائيل، وخاصة في حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، التي أعلنت عن تعليق نشاطاتها مع اليونسكو، بينما وصف نتنياهو القرار بأنه "سخيف".

وفي الغداة، يوم الجمعة الماضي، أجرت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي مداولات حول المستوطنات، ووجه مندوبو هذه الدول، وبضمنها الولايات المتحدة، انتقادات شديدة لإسرائيل وسياستها الاستيطانية. وشارك في مداولات مجلس الأمن مندوبون عن منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية وأصدقاء حركة "السلام الآن" الإسرائيلية في الولايات المتحدة. وهاجم نتنياهو "بتسيلم" واعتبرها "جمعية مارقة"، فيما قدم نشطاء في اليمين الإسرائيلي شكوى ضد مدير عام "بتسيلم"، حغاي إلعاد، بادعاء أنه "خائن" بسبب شهادته ضد الاستيطان في مجلس الأمن.

في غضون ذلك، قدم مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، دوري غولد، استقالته من منصبه بشكل مفاجئ، وترددت أنباء عن خلافات بينه وبين نتنياهو الذي يتولى منصب وزير الخارجية أيضا. ويشار إلى أن غولد عمل كمستشار لنتنياهو لسنوات طويلة. وفي موازاة ذلك تتردد تقارير إعلامية في إسرائيل حول وجود أزمة في الدبلوماسية الإسرائيلية بسبب سياسة حكومة اليمين المتطرف ولأسباب إدارية أخرى.

كما تحدث محللون إسرائيليون عن تخوف في إسرائيل من إعلان محتمل سيصدره الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بعد انتخابات الرئاسة الأميركية، التي ستجري في 8 تشرين الثاني المقبل، ويدعو فيه إلى حل الدولتين ويدين سياسة إسرائيل في هذا السياق.

حول هذه المواضيع، أجرى "المشهد الإسرائيلي" مقابلة خاصة مع المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، والسفير الأسبق في تركيا وجنوب أفريقيا، الدكتور ألون ليئيل.

(*) "المشهد الإسرائيلي": كيف تنظر إلى قرار اليونسكو والمداولات في مجلس الأمن الدولي حول الاحتلال الإسرائيلي، التي جرت في نهاية الأسبوع الماضي؟

ليئيل: "أنا أنتمي إلى أولئك الإسرائيليين الذين يثير الاحتلال قلقا لديهم، بل وحتى اشمئزازا. وأي شيء بإمكانه أن يدفع باتجاه إنهاء الاحتلال ويجري بطرق دبلوماسية، وأي نشاط دولي يطالب الجمهور الإسرائيلي وحكومة إسرائيل بالحاجة إلى إنهاء الاحتلال هو أمر إيجابي، رغم أني لا أرحب ببعض النقاط التي وردت في قرار اليونسكو".

(*) توجد انتقادات حول إدارة نتنياهو لوزارة الخارجية. هل تواجه الدبلوماسية الإسرائيلية أزمة؟

ليئيل: "هي تواجه أزمة بالتأكيد، لكن ليس بسبب هذه الأزمة تواجه إسرائيل مشاكل في العالم. والدبلوماسية الإسرائيلية تعمل بمعنويات متدنية. وبرغم هذه الأزمة، فإن الدبلوماسية الإسرائيلية ما زالت تعمل وتحقق إنجازات، لكن توجه السياسيين، وخاصة نتنياهو، هو توجه غير جيد. وأنا أعرف أن معنويات الدبلوماسيين الإسرائيليين متدنية جراء ذلك، لأنه يوجد أيضا تقاسم صلاحيات غير واضح. وبرغم ذلك، فإن الأمر الأهم الذي يتسبب بالإدانات الدولية لإسرائيل هو الاحتلال وليس لأن الدبلوماسية الإسرائيلية ليست في أفضل أحوالها الآن".

(*) لماذا استقال دوري غولد من منصبه كمدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية؟

ليئيل: "لا أعرف. هو يقول إنه يريد الاعتناء بأحفاده، وأنا أصدقه".

(*) تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وجود مشاكل في العلاقات بينه وبين نتنياهو.

ليئيل: "لا أعرف. أقرأ ما ينشر في الصحف ولا أعرف أكثر من ذلك. لكني أريد أن أقول أمرا بشكل عام. أنا أنتمي إلى مجموعة صغيرة جدا من الإسرائيليين، التي ما زالت تؤمن بأنه حتى 20 كانون الثاني المقبل، يمكن أن يحدث شيء ينطوي على أهمية، على المستوى الدولي، ومن شأنه أن يوضح للجمهور الإسرائيلي أن هذه الثقة بالنفس التي لديه والموافقة على الاحتلال وتأييده أمر لا يوافق عليه العالم. هذه هي النقطة الهامة. وفيما يتعلق ببعض بنود قرار اليونسكو، خاصة البند 39 في القرار، فإنه بند قاس جدا تجاه إسرائيل وليس مقبولا. لكني أقول إنه على الرغم من كل ما يحدث في اليونسكو ومجلس الأمن الدولي وفيفا، فالأهم هو اتخاذ مجلس الأمن الدولي قرارا في كانون الأول المقبل، وأنا مؤمن أنه الشهر الأخير الذي بالإمكان خلاله اتخاذ قرار هام، لأن قرارا كهذا ما زال بإمكانه إنقاذ فكرة حل الدولتين. وأعتقد أنه من دون قرار يصدر عن مجلس الأمن، ومن دون عدم إقدام أميركا على استخدام الفيتو، فإنه لأسفي الجديد سيتم حفظ فكرة الدولتين في الأرشيفات".

(*) لماذا، ما الذي سيحدث بعد كانون الأول المقبل؟

ليئيل: "الجمهور الإسرائيلي بغالبيته يؤيد الاحتلال ويستفيد منه. والجمهور الإسرائيلي لن يعود إلى الخلف. لكنه سيفعل ذلك إذا ما جرى إرغامه أو وصوله إلى مفترق بشكل T. أي أنه سيستمر قدما إذا لم يوقفه أحد ما. وإذا استمر قدما فإنه لن يكون بالإمكان إقامة دولة فلسطينية. ولذلك فإن السؤال هو ما إذا كان مجلس الأمن سيتخذ قرارا لصالح حل الدولتين في كانون الأول؟. وأنا أذكر شهر كانون الأول لأنه بعد ذلك تتغير الدول الأعضاء في هيئات الأمم المتحدة وسيكون من الصعب إصدار قرار في كانون الثاني. وقرار كهذا ينبغي أن يضع حائطا ومفترقا بشكل T ويقول للإسرائيليين إن عليهم أن يقرروا وجهتهم، إما نحو اليسار وحل الدولتين أو نحو اليمين باتجاه الدولة الواحدة وتوضيح كيف سيكون شكل دولة كهذه. وأعتقد أن هذه الهيئات الثلاث، مجلس الأمن واليونسكو وفيفا- لأن هذه الأخيرة بدأت تبحث موضوع فرق كرة القدم من المستوطنات- إذا أحدثت زخما في كانون الأول المقبل سيكون بالإمكان إنقاذ حل الدولتين".

(*) يتحدثون في إسرائيل عن خشية من إعلان محتمل للرئيس الأميركي، باراك أوباما، حول حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. مما يخشون وإلى أي مدى هذا التخوف حقيقي؟

ليئيل: "يخشون من توجيه أوباما انتقادات إلى إسرائيل، لكني أرى أن أمرا كهذا لا ينطوي على أهمية كبيرة. فقد ألقى أوباما خطابات عديدة وأصدر إعلانات حول السلام ولم تؤثر على أحد. من دون قرار صادر عن مجلس الأمن لن يحدث شيء. هكذا أرى الأمور، لأن أي قرار صادر عن مجلس الأمن، مهما أردنا الاستخفاف به، هو قرار صادر عن العالم".